الخس.. تاريخ فرعوني طويل من الخصوبة والنوم

من أشهر وأغرب النباتات الورقية

الخس.. تاريخ فرعوني طويل من الخصوبة والنوم
TT

الخس.. تاريخ فرعوني طويل من الخصوبة والنوم

الخس.. تاريخ فرعوني طويل من الخصوبة والنوم

الخس من أشهر الخضراوات الورقية، أو النباتات العشبية، وأغربها على الإطلاق لأنه بسيط جدًا، ونبات قوي يتحمل البرد، ويمكن أن يعيش في أي نوع من أنواع التربة، ويصعب تخيل فوائده الجمة على الصعيد الصحي.
بدأت عملية زراعة الخس وتحصيله على نطاق واسع في مصر القديمة أيام الفراعنة، قبل 4500 سنة قبل الميلاد، كما تشير رسوم ونقوش وآثار بذوره وأوراقه الموجودة الممثلة لإله الخصب في الأقصر.
وكانت أول عمليات زراعته «بغرض استخراج الزيت من بذوره». وعلى الأرجح، وكما تشير الموسوعة الحرة، فإن الفراعنة زرعوه «انتقائيًا لتحويله إلى نباتٍ ذي أوراق صالحةٍ للأكل.. وقد أصبح الخس عندهم نباتًا مقدسًا لإله التكاثر مين، إذ كانوا يحملون أوراق الخس خلال احتفالاته، ويضعونها بجانب تماثيله»، كما يؤكد قاموس روتليدج الخاص بالآلهة المصرية. وقد أدت كثرة استعماله في الأعياد الدينية إلى نحت كثير من الصور له على القبور، ورسمه على الجدران. ويبدو أن طول النوع الذي كان يزرعه قدماء المصريّين من الخس بلغ نحو 76 سنتيمترًا، وهو يشبه نوعًا كبيرًا من الخس الروماني الحديث. وقد كان المصريون هم من توصلوا إلى هذا الخس بالأصل، ثم أخذه عنهُمُ الإغريق الذين نقلوه بدورهم إلى الرومان. ووصف المزارع الروماني كولوميلا في نحو سنة 50م عدة أنواع من الخسّ، ربَّما كان بعضها أسلافًا للخس الحديث.
وعوضًا عن أهمية الخصب، كان الخس مهمًا جدًا لدى الفراعنة لأهميته الطبية، إذ كان يستخدم - كما تشير البرديات الطبية - في «وصْفات كثيرة لاستخدام الخس في علاج قتل الدود، وضد التخمة، ووجع الخاصرتين، والنزلة الحادة، والتهاب الأصابع والحروق، والنقرس، والأرق، والبدانة. ويعتبر منبهًا للقدرة الجنسية، ومساعدًا في عملية الهضم»، أضف إلى ذلك فائدته الجمة للمخ والجهاز العصبي والرئتين.
وقد أشار الطبيب اليوناني المعروف أبقراط في القرن الرابع قبل الميلاد، وكثير من أطباء اليونان القديمة، إلى هذه الأهمية الطبية المتعددة لنبتة الخس.
كما كان الطبيب والصيدلاني والنباتي اليوناني بيدانيوس دديوسكريديس الذي كان جراحًا لدى الجيوش الرومانية، يستخدمه لتهدئة الأعصاب، وترخية العضلات المتشجنة، ولا عجب إذ إن الإغريق كانوا يزرعون ثلاثة أنواع منه.
وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الإمبراطور الروماني أغسطس استخدم الخس، وبالتحديد عصيره، للتخلص من مرض الكبد الذي كان يعاني منه، ولهذا نصب تماثلاً خاصًا له تقديرًا لقيمته واحترامًا له.
وكان الرومان يطبخون أوراق الخس، ويضيفون إليه زيت الزيتون والخل، ويتناولون الأوراق الصغيرة خضراء نيئة، ومن هنا جاء التقليد الحالي والحديث بتناول سلطة الخس قبل الوجبة الرئيسية، كما كان الرومان يخلطون الخس بالسمك والبيض.
ومن المعروف أن الرومان كانوا يتناولون الخس خلال الوجبة أو الوليمة ليساعدهم على الهضم، وكان يتم ذلك في نهاية الوجبة فيستسلموا للنوم بسهولة، إذ اعتقدوا بوجود مادة شبيهة بالأفيون فيه.
ولهذا السبب، كان الإمبراطور دومتيان يستخدمه لغايات التعذيب، فيقدمه في بداية الوليمة، ويعذب مدعويه ببقائهم مستيقظين بحضوره.
وبجري الحديث هنا بالطبع عن مادة «لاكتوكاريوم» Lactucarium، وهى السائل اللبني الأبيض الذي يفرزه قاع جذع النبتة، وتعرف هذه المادة باسم «أفيون الخس» lettuce opium، لخصائصه المسكنة، وقدرته على تعزيز الإحساس الخفيف بالنشوة، ولذا يلجأ البعض إلى تكثيفه وتدخينه لهذه الغاية.
وبسبب هذه المادة، أطلق على الخس اسم «عشب الفلاسفة» أو «عشب الحكمة».
وقد استخدمت المادة هذه من قبل الفراعنة قديمًا، ودخلت قاموس الأدوية في الولايات المتحدة الأميركية نهاية القرن الثامن عشر، واستخدمها البولنديون في القرن التاسع عشر، واعتبروها بديلاً عن الأفيون لأنها لا تحدث أعراضًا جانبية. وفي بداية العقد الثاني من القرن العشرين، استخدم البريطانيون المادة لعلاج الكحة والسهاد. ومع هذا، فقد أكدت عدة دراسات حديثة في أربعينات القرن الماضي عدم فعالية المادة، وعدم جدواها، واعتبروا تأثيرها خرافة لا تستحق الانتباه.
وقد أطلق الرومان على الخس اسم «لاكتوكا» lactuca، وهو اسم مشتقٌّ من كلمة «لاك» التي تعني الحليب باللغة اللاتينية، في إشارة إلى المادة البيضاء الموجودة في ساق النبتة التي تُعرَف في الوقت الحاضر باسم «لاتيكس» latex. وكما هو معروف، فقد أصبح هذا الاسم هو الاسم العلمي لجنس الخس، وأما اسم نوع الخس، فهو «ستافيا» sativa الذي يعني باللاتينية المزروع أو المحصود. وتشكّل الكلمتان معًا اسم «الخس المزروع» العلمي باللاتينية (Lactuca sativa). وقد انتقل الاسم الروماني مع بعض التحريف إلى الفرنسية القديمة والإنجليزية الوسطى، وأخيرًا إلى اللغة الإنجليزية الحديثة. كما يوجد نوع آخر باسم «كوس» اشتق اسمه من اسم جزيرة كوس الإغريقية التي كانت مركز زراعة الخس في الإمبراطورية البيزنطية، على ما تؤكده الموسوعة الحرة.
كما تؤكد المعلومات المتوفرة أن الفرس عرفوا الخس من عام 300 للميلاد، وينقل عن الطبيب الشهير الرازي قوله عن الخس إنه يقطع العطش، ويصلح الكبد، ويمنع القيء.
وقال ابن سينا الذي استخدم بذور الخس كمخدر: «الخس سريع الهضم، إذا استعمل في وسط الشرب منع أعراض السكر.. ينفع من الأورام الحارة والحمرة طلاء، ينفع من الهذيان، نافع من العطش وحرارة المعدة والتهاباتها، تناوله بالخل فاتح للشهية، ينفع أكله من اليرقان، ويدر البول والطمث».
وفي هذا المجال، تم العثور على نقوش عدة تصور «الملك سنوسرت الأول يقدم قربان إلى الإله آمون رع، ويظهر خلفه نبات الخس، ونلاحظ ارتباط الخس بالإخصاب حين نجد العضو الذكرى للمعبود منتصبًا».
وعوضًا عن ذلك، يعرف الخس من الناحية الطبية على أنه علاج أو حامٍ من مرض سرطان المعدة لاحتوائه على حمض الفوليك، كما أكدت الدراسات الطبية الصينية.
كما أنه، على ما أكدته دراسة طبية إيطالية، مفيد للحوامل بسبب هذا الحمض، وهو فعال في مجال محاربة مرض ألزهايمر، وفيه ما يكفي من الألياف لتسكين آلام الأمعاء، إذا تم تناوله بكثرة.
والأهم من ذلك أن الخس يحارب الأكسدة، أي الشيخوخة، لاحتوائه على مادة بيتا كاروتين، وعلى فيتامينات أ وب ونسبة المياه العالية فيه، بالإضافة إلى المعادن.
ويعود الخس بفوائد جمّة على الأطفال، إذ إنه يشكل وقاية من هشاشة العظام، ويجعل حالة أسنانهم الصحية أفضل، كما أنه يُسهم بالوقاية من الإمساك، ويعمل كمرطب للجسم، ويحول دون تشكل الحصى البولية، بالإضافة إلى فائدته كمهدئ للأعصاب، وقدرته على منح البشرة نضارة أكثر، وتحسين النوم لدى الأطفال والكبار على حد سواء.
وتؤكد المعلومات المتوفرة بشكل عام أن زيت الخس يعمل على تخفيض الكوليسترول والدهون الثلاثية، ونسبة السكر في الدم، وتخفيف غازات الأمعاء، وتنشيط الدورة الدموية. كما أن من شأن عملية تدليك الجبين بعصير الخس المخلوط بماء الورد أن يساعد على التخفيف من وجع الرأس، والمساعدة على النوم الهادئ.
ويُنصح المصابون بمرض السكري بتناول الخس بحرية كاملة لأن نسبة الكربوهيدرات فيه قليلة جدًا.
وحسب الموسوعة، فإن ظهور الخس في كثير من كتابات العصور الوسطى كان بصفته عشبًا طبيًا. وقد جاء على ذكره الفيلسوفة الألمانية هايلديغارد البنجنية في كتاباتها عن الأعشاب الطبية بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر، كما ذكره أيضًا كثير من أطباء الأعشاب القدماء الآخرين، وقام الألماني جوشيم كاميراريوس في سنة 1508 بوصف الأنواع الثلاثة الأساسية من الخس الحديث، وهي: الخس الرأسي، والخس فضفاض الورق، والخس الروماني.
ويعتبر كريستوفر كولمبوس الأوروبي الأول الذي جلَبَ الخس إلى الأميركيتين، في القرن الخامس عشر الميلاديّ، وبين نهاية القرن السادس عشر ومطلع الثامن عشر «توصل الأوروبيون إلى أنواع كثيرة من الخس، ونشرت في القرنين الثامن والتاسع عشر كتب كثيرة تُعنَى بوصفها».



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.