وفاة فيدل كاسترو.. نهاية أم بداية مرحلة؟

التقارب مع الولايات المتحدة قد يشهد تعثرًا إثر انتخاب ترامب رئيسًا

يختبر بندقية خلال زيارة لفيتنام عام 1973 (أ.ف.ب)
يختبر بندقية خلال زيارة لفيتنام عام 1973 (أ.ف.ب)
TT

وفاة فيدل كاسترو.. نهاية أم بداية مرحلة؟

يختبر بندقية خلال زيارة لفيتنام عام 1973 (أ.ف.ب)
يختبر بندقية خلال زيارة لفيتنام عام 1973 (أ.ف.ب)

وفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو أتت بعد ستين عاما بالضبط من وصول مركب غرانما، الذي كان يحمل مجموعة من الثوار الكوبيين، من المكسيك إلى شواطئ كوبا، والذي شكل بداية تمرد في الجزيرة الصغيرة الواقعة في أميركا الوسطى، التي تبعد 200 كيلومتر عن شواطئ الولايات المتحدة. استمر التمرد 25 شهرا، وانتهى بالإطاحة بالديكتاتور الكوبي المؤيد لواشنطن فولغينسيو باتيستا في الأول من يناير (كانون الثاني) 1959.
شقيقه راؤول كاسترو أعلن في بيان تلاه عبر التلفزيون الوطني: «توفي القائد الأعلى للثورة الكوبية في الساعة 22:29 هذا المساء (في التوقيت المحلي)»، عن تسعين عاما، وأعلن مجلس الدولة «الحداد الوطني لتسعة أيام» اعتبارا من السبت وحتى الأحد 4 ديسمبر (كانون الأول).
يعتبر كاسترو أبًا للثورة الكوبية، لكنه حكم بلاده بيد من حديد، من خلال نظام سياسة الحزب الواحد، الصيغة التي كانت سائدة في دول المعسكر الشيوعي والاتحاد السوفياتي، وتحدى القوة الأميركية العظمى لأكثر من نصف قرن، قبل أن يسلم السلطة لشقيقه راؤول.
إعلان الوفاة استقبل بالفرح من الكوبيين، الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وخصوصا ميامي، وبصيحات: «كوبا حرة» و«حرية، حرية»، وسط التقاط صور السلفي والأهازيج على وقع الطبول والأواني.
وانتشر نبأ وفاة كاسترو الذي أعلن نحو منتصف الليل، بسرعة في شوارع هافانا، حيث عبر كثير من السكان عن ألمهم لرحيل «الكومندنتي»، كما يطلقون عليه. أما آخرون فكانوا يمسحون ساخرين على لحاهم، مقلدين كاسترو المشهور بلحيته، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسة.
وقال بائع السيجار ميشيل غونزاليز (30 عاما) للوكالة الفرنسية: «لقد فاجأنا النبأ جميعا، كنا نأمل حقا في أن يعيش لفترة أطول قليلا. لقد بدا في صحة جيدة في آخر ظهور له». ومن جانبه قال عامل المقهى ميغيل غونزاليز (24 عاما): «أنا مثل آلاف الكوبيين أشعر بمرارة، وحزين، لقد وقع الأمر فجأة».
بوفاة فيدل، كما يحلو لأبناء بلده تسميته مستخدمين الاسم الأول فقط، يغيب واحد من أهم السياسيين في القرن العشرين، وأحد رموز الحرب الباردة، الذي جعل من جزيرة صغيرة في الكاريبي محور اختبار قوة بين القوتين العظميين الأميركية والسوفياتية، قبل أن ينسحب من السلطة لدواع صحية. لكنه ورغم ذلك وتنازله عن السلطة لصالح شقيقه، فإن شبحه ظل يخيم على الأوضاع السياسية. «لن أتقاعد أبدا من السياسة، السلطة عبودية وأنا عبدها»، هذا ما كان يؤكده كاسترو الذي تحدى جاره الشمالي الجبار على مدى نصف قرن، قبل أن ينأى بنفسه عن الحكم اعتبارا من عام 2006.
تبناه نيكيتا خروتشيف، وأراد نصب صواريخ نووية في كوبا، فنشبت «أزمة الصواريخ» في أكتوبر (تشرين الأول) 1962، التي قادت العالم إلى شفير نزاع ذري، وخرج منها فيدل كاسترو بمرارة لعدم استشارته، بعدما تم التوصل إلى اتفاق بين القوتين العظميين.
مع سقوط الاتحاد السوفياتي، اضطر كاسترو في التسعينات إلى تقديم تنازلات خجولة للرأسمالية، عاد وتراجع عنها ما إن وجد حليفا جديدا في الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي توفي عام 2013، بعدما رفع على مدى سنوات شعلة حركة «كاسترية» جديدة.
لكن انهيار الاتحاد السوفياتي، أهم ممول لكوبا، في 1991، سدد ضربة قوية للاقتصاد الكوبي. وواجه السكان نقصا كبيرا في التزويد. وأعلن فيدل كاسترو عندها «فترة خاصة في زمن السلم» وتكهن كثيرون بنهاية نظامه. غير أن كاسترو، الذي اعتبر بطل الاستمرارية السياسية، وجد مصدرا جديدا للدخل مع السياحة، وخصوصا مع حليفين جديدين هما الصين وفنزويلا، في عهد الرئيس هوغو تشافيز الذي قدمه فيدل كاسترو باعتباره «ابنه الروحي».
وأراد فيدل كاسترو رفيق سلاح القائد الثوري الأرجنتيني أرنستو تشي غيفارا، أن يكون بطل تصدير الثورة الماركسية في أميركا اللاتينية، وكذلك في أفريقيا، وخصوصا في أنغولا التي انخرطت فيها قوات كوبية لمدة 15 عاما. وساعد في النضال ضد نظام جنوب أفريقيا العنصري، وهذا ما قاله أمس اللورد بيتر هين في تصريحات لهيئة البث البريطاني (بي بي سي)، الذي أضاف أن العالم يجب أن يتذكر ما حققه كاسترو على الصعيد المحلي، من نظام تعليمي متطور ونظام صحي، اعتبر من بين أفضل الخدمات الصحية في العالم. نيلسون مانديلا اختار زيارة كوبا ليشكر كاسترو على نضاله في أفريقيا ضد نظام الأبرتايد.
وأثارت الثورة الكوبية حينها نوعا من الإعجاب، وافتخر النظام الكوبي بأنه قضى على الأمية وأقام نظاما صحيا ناجعا وناجحا، حسب تقارير سابقة لمنظمة الصحة العالمية، في متناول جميع سكان كوبا البالغ عددهم 11.1 مليون نسمة، وهو إنجاز نادر في بلد فقير في أميركا اللاتينية.
وقبل رحيله شهد فيدل قبل عامين الإعلان التاريخي عن التقارب بين كوبا والولايات المتحدة. وتطوي وفاته بذلك نهائيا صفحة الحرب الباردة التي أوصلت العالم إلى حافة نزاع نووي أثناء أزمة الصواريخ في 1962.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دعا مباشرة بعد إعلان الوفاة إلى رفع الحظر عن كوبا «بشكل نهائي»، معتبرا أن كاسترو جسَّد الثورة الكوبية «بآمالها وخيباتها».
وحتى الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف، الذي كان نفسه وراء نهاية مرحلة الشيوعية، أشاد هو الآخر بالزعيم الكوبي الراحل، معتبرا أنه ترك «بصمة عميقة في تاريخ الإنسانية» وأنه قاوم الحصار الأميركي.
القرن الحادي والعشرين لم يكن قرن كاسترو، واعتبارا من 2001 أصيب بسلسلة من النكسات الصحية. ففي يوليو (تموز) 2006، أرغمته عملية جراحية على التخلي عن السلطة لشقيقه الأصغر راؤول، ذراعه الأيمن ووزير الدفاع منذ 1959. وفي فبراير (شباط) 2008، نقل السلطة إليه رسميا، وتحول القائد الأعلى فيدل إلى «جندي أفكار»، مكتفيا بنشر «تأملاته» في الصحافة الكوبية، وباستقبال بعض الشخصيات التي تأتي زائرة.
وسلَّم الزعيم الكوبي السلطة في 2006 لشقيقه راؤول، المسؤول الثاني في الحزب منذ تأسيسه في 1965، بعد إصابته بالمرض. وفي أبريل (نيسان) 2011، تخلى له عن آخر مسؤولياته الرسمية بصفته السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي.
شقيقه راؤول يجد نفسه للمرة الأولى وحيدا في القيادة، وهو الذي كان قد أكد عند تعيينه أنه سيستشير «القائد الأعلى» في القرارات المهمة كافة. وبدأ راؤول، 85 عاما، منذ عشر سنوات عملية بطيئة لنزع بصمة فيدل عن النظام، ترجمت في أبريل باعتماد مؤتمر تاريخي للحزب الشيوعي الكوبي مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الهادفة لإنقاذ كوبا من الإفلاس. كما رتب بعيدا عن الأنظار تقاربا تاريخيا مع الولايات المتحدة أعلن في منتصف ديسمبر، ليكشف بذلك عن نزعة برغماتية تناقض مناهضة شقيقه فيدل العميقة للولايات المتحدة. لكن هذا التقارب قد يشهد توقفا إثر انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وكان ترامب قد أبدى تحفظا على هذا التقارب، مؤكدا أنه سيبذل ما بوسعه «للحصول على اتفاق متين» مع هافانا، ملمحا إلى احتمال حدوث انتكاسة.
اختار الرئيس الأميركي المنتخب إرسال تغريدة عبر «تويتر» للتعبير عن رد فعله الأول على الوفاة، لكنه لم يتطرق في هذه المرحلة إلى تحفظاته على إعادة العلاقات التاريخية بين واشنطن وهافانا.
وفي أبريل الماضي، تحدث كاسترو عن إرث الشيوعية الكوبية، في وقت تسلك الجزيرة منذ نهاية 2014 تقاربا تاريخيا مع «العدو» الأميركي السابق، في انعطافة دبلوماسية اعتمدها شقيقه ولم يعارضها فيدل، حتى لو أنه يذكِّر دوما بريبته حيال واشنطن. وقال فيدل كاسترو في ختام مؤتمر الحزب الشيوعي الكوبي: «قريبا ينتهي أمري مثل جميع الآخرين. دورنا سيحين، كلنا». ولم يوضح راؤول كاسترو أسباب الوفاة، لكنه قال إن الجثة ستحرق. وقال: «بناء على رغبة عبَّر عنها الرفيق فيدل، سيتم حرق جثمانه». وخلال هذا الأسبوع المخصص لذكرى الزعيم الكوبي الراحل، سينقل رماد فيدل كاسترو ليجوب كل أنحاء البلاد على مدى أربعة أيام.
وتنظم الجنازة الرسمية في الرابع من ديسمبر في سانتياغو دي كوبا، ثاني مدن البلاد (جنوب شرق) والتي تحمل رمزية كبرى؛ لأن فيدل كاسترو أعلن منها انتصار الثورة.



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.