مسؤولون يمنيون: هادي إلى عدن قريبًا

الجيش اليمني يشن هجومًا مضادًا على الميليشيات في تعز * تحرير 4 مواقع قرب منفذ علب في صعدة

مقاتلون تابعون لجماعة الحوثي في طريقهم إلى استعراض بالأسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
مقاتلون تابعون لجماعة الحوثي في طريقهم إلى استعراض بالأسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون يمنيون: هادي إلى عدن قريبًا

مقاتلون تابعون لجماعة الحوثي في طريقهم إلى استعراض بالأسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
مقاتلون تابعون لجماعة الحوثي في طريقهم إلى استعراض بالأسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» عن عودة مرتقبة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرين إلى ترتيبات أمنية تجري حاليا في العاصمة المؤقتة تمهيدا لعودة الرئيس. وقالت مصادر إن تعزيزات عسكرية، وصفتها بـ«الضخمة»، من التحالف وصلت إلى عدن، أمس.
وترجح المصادر أن عودة الرئيس اليمني تعكس توجه «الشرعية اليمنية إلى الحسم بالحل العسكري في الجبهات وبخاصة في تعز التي باتت على وشك التحرير في ظل التقدم المتسارع لقوات الجيش اليمني، وأنها قاب قوسين أو أدنى من تحرير إب المجاورة لتعز».
وقالت المصادر إن عودة هادي المرتقبة تأتي في ظل فشل كل المساعي الأممية والدولية للحل السلمي في اليمن وفشل هدنة وقف إطلاق النار الأخيرة، التي اخترقتها ميليشيات الحوثي وصالح في جبهات القتال كافة.
ويتواجد في عدن جزء من أعضاء الحكومة اليمنية لإدارة شؤون المحافظات المحررة، كما يتواجد مسؤولون يمنيون آخرون في محافظة مأرب.
وكان الرئيس اليمني، أجرى تغييرات حديثة واسعة النطاق في قيادة الجيش، في ظل الأنباء عن اتخاذ القيادة اليمنية الشرعية قرارا بالحسم العسكري، بعد تعثر الحل السياسي مع الانقلابيين.
ميدانيا، أعلنت قوات الجيش اليمني في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية التي تشهد معارك عنيفة منذ ما يقارب العامين، عن مقتل العشرات من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وإصابة العشرات، في اشتباكات في مختلف الجبهات بالمحافظة.
وشنت ميليشيات الحوثي وصالح، أمس، قصفها العنيف بمختلف أنواع الأسلحة على أحياء الكمب وثعبات والعسكري وصالة، شرق المدينة، ومحيط جبل الهان والضباب، غربا، إلى جانب عدد من الأحياء السكنية الواقعة شمال وجنوب مدينة تعز.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث باسم المجلس العسكري في تعز: «رغم الحشد الهائل لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية وآلة الدمار؛ تواصل قوات الجيش كسر هجوم الميليشيات الانقلابية الذي تشنه في جميع الجبهات، وتحديدا في (الضباب)، ليتحول هجومهم إلى هجوم مضاد».
وأضاف الحساني أن «الجيش اليمني يواصل تقدمه ومطاردة الميليشيات الهاربة التي تكبدت خسائر بشرية ومادية».
وفي الجبهة الشرقية، تمكنت قوات الجيش من التقدم في حي «الكمب»، وتطهير عدد من المباني والسيطرة على مدرسة الأمجاد القريبة من مستشفى الكندي، كما دارت معارك عنيفة قرب معسكر التشريفات، وتمكنت القوات من دحر تسلل لعناصر الميلشيات شرق موقع المكلل، وأجبرت على الفرار، وفقا للمركز الإعلامي للقوات المسلحة.
وتمكنت قوات الجيش اليمني والقوات الموالية لها في المحورين الشمالي والغربي من كسر هجوم شنته ميليشات الحوثي وصالح مصحوبًا بقصف كثيف على معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي المدينة، كما دارت مواجهات عنيفة في منطقتي مدارات وغراب، خلف مقر اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، في محاولة من الميليشيات الانقلابية التقدم نحو مواقع الجيش.
ويأتي ذلك بعدما تكمنت قوات الجيش اليمني من تطهير التبة السوداء والخلوة والشجرة من الميليشيات الانقلابية غرب جبل هان باتجاه الربيعي، غرب المدينة.
ويسود الهدوء الحذر في جبهة الصلو الريفية، جنوب المحافظة، عقب مواجهات استمرت لساعات، فيما تواصل الميليشيات الانقلابية قصفها العشوائي لقرى الصعيد والهياج والأنكاب بمديرية الصلو، جنوب تعز.
كما شهدت جبهة الوازعية (غرب تعز) مواجهات استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في المنصورة والأغبرة، بعد وصول أطقم عسكرية للميليشيات محملة بأفراد وعتاد عسكري للميليشيات الانقلابية.
وعلى صعيد متصل، أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، مواصلة عملها ونزولها الميداني لمقابلة الضحايا في مديريات محافظة تعز وسط البلاد، وذلك بعد وصول عدد من البلاغات.
وقالت عضو اللجنة، إشراق المقطري، إن «اللجنة نزلت إلى مديرية المسراخ (جنوب تعز)، بعد وصول عدد من البلاغات بوجود أنواع عدة من الانتهاكات، ورصد الفريق ووثق الانتهاكات، حيث زرنا المديرية واطلعنا على أشكال الدمار ومقابلة ضحايا الألغام وصواريخ الكاتيوشا ومقذوفات أخرى».
وأوضحت المقطري أن ذلك يأتي «ضمن برنامج اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان في محافظة تعز، إضافة إلى بقية المناطق والمحافظات التي تم زيارتها في الأسبوع الماضي».
وبدوره، قال عضو لجنة التحقيق في محافظة تعز، توفيق الشعبي، إن «مديرية المسراخ إحدى المناطق التي تعرضت لانتهاكات جسيمة وخطيرة لحقوق الإنسان». ودعا الضحايا وأسرهم إلى «تقديم بلاغاتهم وشكاواهم عبر إدارة الأمن أو مقر اللجنة الوطنية من أجل استكمال إجراءات التحقيق في الانتهاكات وترتيب الملفات الخاصة بملاحقة مرتكبي هذه الانتهاكات، في حين أصبح لدى اللجنة الوطنية مقر لها في مدينة تعز».
إنسانيا، وبينما تشتعل المعارك في جميع جبهات القتال بتعز، في ظل تقدم قوات الجيش اليمني والقوات الموالية لها والمسنودة بغطاء جوي من طيران التحالف العربي، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح، حصارها المطبق على جميع مداخل تعز، وتمنع دخول المواد الطبية والدوائية والغذائية والمساعدات الإغاثية، وما يدخل المدينة عبر طرق وعرة أو عبر طريق الضباب، غرب المدينة، الذي تمكنت قوات الجيش اليمني من كسر الحصار جزئيا عن ذلك المنفذ في 18 أغسطس (آب) الماضي، في عملية عسكرية، فيما تواصل الميليشيات إغلاق معبر غراب، غرب المدينة.
ويعد طريق الضباب، الشريان الواصل بين مدينة تعز ومدينة عدن الجنوبية، عن طريق المرور بقرى الحُجرية مرورا بمدينة التربة.
وفي ظل استمرار الميليشيات الانقلابية بتهجير أهالي مديرية الصلو، جنوب المدينة، أعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز تسييره قافلة إغاثية للنازحين من أبناء المديرية.
إلى ذلك، تمكنت قوات الجيش من التقدم في منفذ علب المحاذي للحدود السعودية واسترجاع أربعة مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيا الانقلابية. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن محافظ صعدة هادي طرشان أن المواجهات أسفرت عن مصرع 20 من ميليشيات الحوثي وصالح ووقوع أسرى في أيدي الجيش.
وبهذا التقدم أصبح المنفذ الحدودي في مرمى نيران الجيش، فضلا عن محاصرة تحركات الميليشيا الانقلابية في كافة المواقع المحيطة به.
وتشكل السيطرة على هذه المواقع إسنادا كبيرا لجبهة البقع التي لا تزال تدور فيها معارك عنيفة مع الميليشيات وتعزز فرص الجيش في التقدم نحو معقل الحوثيين.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.