فيروس «كورونا» الجديد.. الوعي بخطورته أساس الوقاية والعلاج

طرق انتقاله لا تزال غامضة

فيروس «كورونا» الجديد.. الوعي بخطورته أساس الوقاية والعلاج
TT

فيروس «كورونا» الجديد.. الوعي بخطورته أساس الوقاية والعلاج

فيروس «كورونا» الجديد.. الوعي بخطورته أساس الوقاية والعلاج

تواترت الأنباء في الأسابيع الثلاثة الأخيرة عن حدوث بعض الإصابات الجديدة بفيروس «كورونا» في السعودية وبشكل خاص في مدينة جدة، وتناقلت المواقع الاجتماعية معلومات كثيرة تتعلق بمصدر الإصابة وطرق انتقال العدوى وتناقضات أخرى حول وجود لقاح وعلاج لهذا المرض.
نقلنا هذه التساؤلات إلى الأستاذ الدكتور زهير أحمد السباعي أستاذ طب الأسرة والمجتمع، فنفى في بداية حديثه أن يكون فيروس «كورونا» مختصا بالمملكة وحدها، مشيرا إلى أنه توجد ست فصائل للفيروس في أنحاء العالم، منها الفصيل السادس الذي اكتشفت حالات الإصابة به أول ما اكتشفت في السعودية وقطر في عام 2012 وسمي الفصيل بـ«نوفل كورنا» (كورونا الجديد).

* فصائل فيروس كورونا
* يتكون (فيروس كورونا) من عائلة كبيرة من الفصائل اكتشفت في منتصف القرن الماضي، تصيب الحيوانات والطيور والبشر بأمراض في الجهاز التنفسي تختلف في شدتها من البرد العارض إلى الالتهاب التنفسي الحاد. وقد سمي الفيروس بهذا الاسم (كورونا) التي تعني التاج، لأنه يبدو تحت المجهر الإلكتروني محاطا بهالة شبيهة بالتاج. يتكاثر الفيروس داخل الخلية الحية ثم يخرج إلى سطح الخلية في كميات كبيرة ليهاجم خلايا حية أخرى.
وإلى ما قبل 10 سنوات مضت، كانت هناك ثلاث فصائل رئيسة من (فيروس كورونا) تصيب الجنس البشري. وفي عام 2003 انتشر في قارة آسيا وباء كان سببه فصيل جديد من (فيروس كورونا)، أصاب ضحاياه بمرض شديد الوطأة خاصة في الجهاز التنفسي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (Severe Acute Respiratory Syndrome،SARS) وأطلقت على الفيروس اسم «الفيروس التاجي - سارس» (SARS - Covirus). وأصاب هذا الوباء ما لا يقل عن 8000 إنسان توفي منهم 800 شخص أي عشرة في المائة من المصابين.
وتوالى اكتشاف فصيلين جديدين للفيروس في عامي 2004، 2005 وفي أبريل (نيسان) من عام 2012 اكتشف العلماء في السعودية وقطر، الفصيل السادس من (فيروس كورونا) وأطلقوا عليه اسم «نوفل كورونا، أي كورونا الجديد» (NOVEL CORONA VIRUS أو«ميرس» أي «الفيروس التاجي لمنطقة الشرق الأوسط»
(Middle East Respiratory Syndrome MERS - CoV) ووجد من خصائصه أنه قريب الشبه من فيروس «سارس» ويؤدي إلى أعراض لا تختلف كثيرا عن أعراض مرض السارس.
أما عن العلاقة بين فيروسي (نوفل كورونا) و(سارس)، فيقول أ.د. زهير السباعي: «كثيرا ما يثار هذا السؤال، والواقع أنهما أبناء عمومة ينبعان من أصل واحد، والفرق الرئيس بين الاثنين هو أن فيروس (نوفل كورونا) ليس شديد العدوى مثل فيروس (سارس)، أما من حيث الأعراض المرضية والعلاج وطرق الوقاية فلا تكاد توجد فوارق تذكر بين الاثنين».
* انتقال الفيروس
* المعلومات عن كيفية العدوى بالفيروس حتى الوقت الحاضر ليست واضحة تماما والمعتقد، استنادا إلى الحالات القليلة التي شخصت حتى الآن، أن الفيروس ينتقل مع الرذاذ من المرضى إلى الأصحاء عن طريق السعال والعطاس، وعن طريق الأيدي الملوثة بالفيروس. والمطمئن نسبيا أنه ليس شديد العدوى مثل «سارس». وقد وجد أن أكثر المعرضين لعدوى المرض الفريق الطبي الذي يعنى بالمرضى. ومن هنا ينصح بأن يأخذوا حذرهم ويتخذوا كل الإجراءات الطبية المعروفة للوقاية منه.
أما عن انتشار كورونا الجديد فتشير آخر إحصائية نشرت من منظمة الصحة العالمية في 15 أبريل (نيسان) 2014 إلى أنه تم تشخيص 222 حالة مؤكدة في العالم توفي منهم 80. وتعتبر السعودية الأكثر إصابة بالفيروس الذي ظهر في عدد مختلف من المدن والمناطق وتركزت أكثر الإصابات في منطقة الأحساء. ولوحظ أن 80 في المائة من الحالات في السعودية كانت في الذكور، وقد يكون للنقاب (الزي الإسلامي للنساء في السعودية) دور في تقليل معدل الإصابة لأنه يحمي الفم والأنف من انتقال الفيروسات. أما الدول الأخرى التي ثبت وجود حالات فيها فهي بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، قطر، الأردن، فرنسا، الإمارات وتونس.

* الأعراض والعلاج
* يعاني المصاب من ارتفاع في درجة الحرارة وسعال وضيق في التنفس مصحوب بالتهاب في الجهاز التنفسي وقد ينتهي، إذا لم يعالج، بالتهاب رئوي وهبوط في الكليتين. وهذه الصورة الإكلينيكية مبنية على المعلومات المتوفرة حاليا عن الفيروس. وقد تتغير هذه الصورة في المستقبل مع تغير طبيعة الفيروس كما ذكرنا سابقا.
ولا يوجد حتى اليوم لقاح واق، كما لا يوجد علاج معروف لفيروس كورونا بكل فصائله شأنه شأن غيره من أمراض الفيروسات. ولذا كان العلاج المتبع هو تخفيف وطأة المرض مع بداية الإصابة به والوقاية من حدوث المضاعفات، وذلك بتناول مخففات الحرارة والمسكنات وإعطاء بعض الأدوية التي توقف تكاثر الفيروس أو التي ترفع من مناعة المريض أو التي تمنع الالتهابات الجرثومية، وجميعها يجب أن تعطى تحت إشراف طبي.

* الوقاية
* يؤكد أ.د. السباعي على ضرورة إجراء احتياطات إضافية من المسؤولين والجمهور معا تتلخص في:
* الابتعاد قدر الإمكان عن المرضى الذين يعانون من السعال والعطاس.
* الحفاظ على نظافة اليدين.
* توفير بيئة صحية بما ذلك المزيد من الحرص على النظافة الشخصية والنظافة العامة.
* الابتعاد قدر الإمكان عن أماكن الازدحام.
* أهمية إجراء فحوصات لفيروس (MERS - COV) لأي حالة التهاب رئوي حاد، وإبلاغ منظمة الصحة العالمية بالنتائج مع وصف للحالة وتبليغ عن المخالطين لها، وذلك للوقاية من انتشار العدوى.

* مستجدات فيروس «كورونا} حتى أبريل (نيسان) 2014

* أوضح أ.د. زهير السباعي أن منظمة الصحة العالمية تؤكد على أن المرض لم يصل إلى حد الوباء، ولا يسهل انتشاره بشكل وبائي بين التجمعات البشرية، وأنه لا قيود على السفر، ولكن المنظمة تنصح بمتابعة التبليغ عن الحالات وإجراء مسوح طبية لمعرفة المصابين والمعرضين للإصابة، وأهمية التقليل من زيارة المستشفيات وبخاصة للأمهات الحوامل والأطفال وكبار السن والمرضى بأمراض مزمنة مثل السكري والقلب والكبد والكلى ونقص المناعة والسرطان.
* زاد عدد حالات الإصابة في المملكة إذ بلغ 185 إصابة و86 حالة وفاة (معدل الوفيات 37 في المائة) حتى أبريل (نيسان) 2014 وهي أعلى معدل في العالم.
* تأكد وجود الفيروس في الجمال، وأن الجمال قد تكون هي السبب في إصابة الإنسان بالمرض، ولكن طريقة الانتقال ما زال يحفها بعض الغموض والدراسات الوبائية قائمة ومستمرة.
* أجمعت المنظمات الصحية العالمية على تسمية هذا الفيروس باسم «ميرس» أي فيروس الشرق الأوسط بدلا من الاسم القديم نوفل كورونا.
* وأخيرا، لمح أ.د. السباعي إلى أن هناك بصيص أمل يبشر بقرب إيجاد لقاح ضد (فيروس كورونا) من خلال الاكتشافات الحديثة والمتواصلة للتركيب الجيني للفيروس، بالتعاون مع مركز مكافحة الأمراض في أميركا (CDC).

* نبذة تاريخية عن انتشار فيروسات «كورونا»

* منذ بضع سنوات انتشر وباء من نوع لفيروس كورونا، وأصاب عدة آلاف من البشر خصوصا في جنوب الصين وهونغ كونغ. ووجد أن المصاب بهذا الفيروس يعاني من التهاب حاد في الجهاز التنفسي وارتفاع في درجة الحرارة، أثرت مضاعفاته على الأطفال وكبار السن بشكل خاص، ووجد أن المرض ينتقل بين الناس عن طريق السعال والعطاس وملامسة الأشياء الملوثة بالفيروس، ولا يوجد علاج محدد للمرض وإنما هو علاج للأعراض. وتم التركيز على الوقاية بالتثقيف الصحي وتوعية الناس بوسيلة انتقال المرض لتجنبها، والحرص على النظافة الشخصية بما في ذلك غسل الأيدي، والحد من الاختلاط بمرضى البرد والأنفلونزا، والبقاء في البيت عند الإصابة بالرشح.
ثم تتابع اكتشاف العلماء لفصائل فيروس كورونا إلى أن اكتشف الفصيل السادس الذي نحن في صدد الحديث عنه في شهر أبريل (نيسان) عام 2012. وفي الفترة من أبريل 2012 وحتى نهاية يوليو (تموز) 2013 (14 شهرا) اكتشفت 94 حالة فيروس كورونا في ثماني دول توفي منها 46 حالة (50 في المائة) وكان نصيب السعودية من هذه الإصابات 74 حالة توفي منها 39 حالة. أما باقي الدول التي اكتشف فيها الفيروس فتشمل قطر والإمارات والأردن وإيطاليا وفرنسا وفقا لتقرير مركز مكافحة الأمراض بالولايات المتحدة الأميركية.



«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.