هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟

أكد أنه سينسحب من أكبر اتفاق شراكة إقليمي على وجه الأرض

هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟
TT

هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟

هل يقضي ترامب على مستقبل التجارة العالمية؟

في خطوة مفاجئة، وغير مفاجئة في آن واحد، أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أمس أنه سيتخذ في اليوم الأول من ولايته الرئاسية قرارا بانسحاب بلاده من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وهو أحد الإجراءات الستة التي أعلن عنها في إطار اعتماد برنامج «أميركا أولا».
إعلان ترامب لا يبدو مفاجئا لمتابعيه خلال حملته الانتخابية، حيث اتسمت تلك الحملة بعدائية شديدة مع حركة التجارة الحرة، مستندا في رأيه إلى أن أميركا هي المتضرر الأكبر من حرية التجارة مع الدول الأخرى على غرار الصين بل وبعض الدول الأوروبية أيضا.
لكن تلك الخطوة كانت مفاجئة للمراقبين الذين كانوا يراهنون على تغير مواقف ترامب منذ لحظة إعلانه فائزا بالانتخابات، كون المعارك الانتخابية ربما تفرض حماسا بالغا يفضي إلى وعود لا تهدف إلا إلى تصفيق الجماهير وإلهاب حماسهم للتصويت له، لكنها لا تصلح كخطط اقتصادية لرئيس أكبر اقتصاد في العالم.
وتعد «الشراكة عبر المحيط الهادي» أكبر اتفاق تجاري إقليمي في العالم، والتي أقرت العام الماضي لكنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ، وذلك في انتظار التصديق عليها من الكونغرس الأميركي، الذي أصبح في حوزة سيطرة الجناح الجمهوري، الذي يرفض بغالبيته الاتفاقية.. لكن كان هناك أمل في أن يمررها ترامب إذا تراجع عن وعوده الانتخابية.
وتضم الاتفاقية 12 دولة، هي بترتيب الأسماء الإنجليزية أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك وبيرو ونيوزيلندا وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام. ويبلغ عدد سكان هذه الدول مجتمعة 800 مليون نسمة، وتغطي ما يقرب من 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، ومن المفترض أن تقضي الشراكة - حال تنفيذها - على أكثر من 98 في المائة من الرسوم الجمركية في منطقة الشراكة، وإزالة الضرائب على الواردات.
وكدلالة على أهمية هذه الشراكة، قال الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، خلال كلمته مطلع الأسبوع الحالي أمام قمة «أيبك» (منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي)، إنه يأمل في المضي قدما في خطوات تنفيذها، داعيا خليفته إلى عدم عرقلتها، كما دعا «الشركاء» الآخرين إلى التعامل مع ترامب.

دوافع ترامب

وبحسب ترامب، فقد أوضح أمس في تسجيل فيديو قصير «الإجراءات الستة» الأساسية التي سيتخذها في أول مائة يوم له في السلطة، مؤكدا أنها تعتمد كلها على «مبدأ أساسي: أميركا أولا».
وتتعلق هذه الإجراءات «بإصلاح» الطبقة السياسية، و«إعادة بناء الطبقة الوسطى»، و«جعل أميركا أفضل للجميع». كما قال ترامب الذي سيتولى مهامه رسميا في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، إنه سيبدأ في اليوم الأول من رئاسته، إجراءات سحب الولايات المتحدة من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وبدلا منها يريد ترامب التفاوض حول اتفاقيات «ثنائية» يرى أنها «ستعيد الوظائف والصناعة إلى الأرض الأميركية».

فوائد الاتفاق لأميركا

ومن أبرز الملامح التي تضمنتها الاتفاقية لصالح الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إلغاء التعريفة الجمركية على كل الصادرات الأميركية إلى الدول الأعضاء، فإن توفير أسواق جديدة وحيوية في منطقة آسيا والمحيط الهادي لعمال الولايات المتحدة والأعمال التجارية والمزارعين ومربي الماشية، من شأنه أن يزيد من معدل التوظيف، في حين سيتم إلغاء الضرائب على الواردات بنحو 59 في المائة في الولايات المتحدة.
وصدرت الولايات المتحدة إلى بلدان الاتفاقية بنحو 56 مليار دولار من منتجات الماكينات في 2014. كما ستلغي الاتفاقية الضرائب على الصادرات الأميركية من السيارات ومنتجاتها بنحو 70 في المائة، حيث صدرت الولايات المتحدة منتجات سيارات بنحو 89 مليار دولار في 2014، فعلى سبيل المثال تواجه محركات السيارات المصنعة في ميتشغان ضرائب تقدر بنحو 55 في المائة، وبفضل الاتفاقية ستتقلص إلى «صفر».
وستلغي الضرائب على منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأميركية والتي كانت تصل إلى 35 في المائة، وصدرت الولايات المتحدة ما قيمته 36 مليار دولار إلى بلدان الاتفاقية في 2014، والتي تشمل على سبيل المثال الهواتف الذكية والمعدات وأجهزة التوجيه وأجهزة الكومبيوتر.
كما ستلغي الاتفاقية على ضرائب صادرات أميركا من المحاصيل الزراعية والتي كانت تبلغ أكثر من 50 في المائة، أما الألبان فاليابان على سبيل المثال لديها تعريفة جمركية على مصنعات الألبان الأميركية كالجبن وخلافه بنحو 40 في المائة وصدرت الولايات المتحدة بما قيمته 3.6 مليار دولار من الألبان ومشتقاتها لدول الاتفاقية الـ11 في 2014.

فوائد «الشركاء»

ومن أبرز ملامح الاتفاقية لصالح الدول الأخرى، أنه للمرة الأولى منذ 20 عاما منحت اليابان إعفاءات جمركية على السكر، كما ألغت كندا التعريفية الجمركية، إضافة إلى التخلص من الرسوم الجمركية على القمح والشعير في المكسيك وكندا. وكذلك القضاء على التعريفات الجمركية على المشتقات النفطية، مثل البيوتينات والبروبان والغاز الطبيعي المسال في فيتنام، والإلغاء الفوري للتعريفة الجمركية على الحديد والنحاس والنيكل في بيرو. بالإضافة إلى إلغاء التعريفية الجمركية على الأدوية والآلات والأجهزة الميكانيكية والكهربائية وقطع غيار السيارات في المكسيك، وفيتنام.

ما مصدر قوة الاتفاقية؟

وبصرف النظر عن سهولة الوصول إلى السوق المشتركة بين دول الاتفاقية، فإن الشراكة عبر المحيط الهادي، تخلق مجموعة واحدة من قواعد التجارة والاستثمار بين أعضائها، مما يجعلها أسهل وأبسط الشركات التجارية في العالم. وتلغي الاتفاقية الرسوم الجمركية على 18 ألف منتج، بما في ذلك لحوم البقر ومنتجات الألبان والحبوب والسكر والبستنة والمأكولات البحرية والمواد الأولية للصناعة وغيرها، كما تتناول الاتفاقية قضايا التجارة والاستثمار الحديثة مثل المنافسة والتجارة الإلكترونية ومكافحة الفساد والمساواة بين قطاع الأعمال الخاص والشركات المملوكة للدولة.

آثار طويلة المدى

ومع انسحاب ترامب من الاتفاقية، قدم الرئيس المنتخب انعكاسات كبيرة على المدى الطويل لاستراتيجية الولايات المتحدة الموصوفة بـ«القوة الناعمة»، وكان منها الانخراط في آسيا ومنطقة المحيط الهادي.
وكان كثير من قادة المنطقة وافقوا بشكل غير رسمي على هامش مؤتمر التعاون الاقتصادي لدول آسيا المحيط الهادي، بضرورة المضي قدما للتصديق على الاتفاقية بين 11 دولة المتبقية.
وأدى إعلان ترامب إلى تهديد الاتفاقية وتجدد الاهتمام في المنطقة التي تقودها الصين تجاريا، وتسعى أن تكون منطقة تجارة حرة من خلال هيكل جديد للتجارة والتكامل الاقتصادي في المنطقة.
ودون تصديق الولايات المتحدة، فإن الاتفاق يصعب أن يدخل حيز التنفيذ، فيجب أن يصدق على الاتفاقية ما لا يقل عن 6 أعضاء لتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ أو ما يمثل 85 في المائة من حجم الكتلة الاقتصادية للمجموعة.
وبما أن الولايات المتحدة تعد أكبر اقتصاد في الكتلة، وهو ما يمثل 60 في المائة من إجمالي حجم الكتلة الاقتصادية للمجموعة، فيرى بعض الاقتصاديين إنه دون توقيع الولايات المتحدة على الاتفاقية فإنها إما ستفقد من قيمتها وإما ستنهار من الأساس.
ويرى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي لن يكون لها معنى من دون الولايات المتحدة»، معلقا أن الدول الـ12 الموقعة للاتفاقية التجارية لم تبحث في إمكانية خروج الأميركيين بعدما كانوا من أشد المدافعين عن هذه المعاهدة في عهد باراك أوباما. وصرح آبي بأنه «من المستحيل إعادة التفاوض حول الاتفاقية، ففي هذه الحالة سيؤدي ذلك إلى زعزعة التوازن الأساسي للمصالح».

الصين أكبر المستفيدين من انهيار الاتفاقية

وأكد أوباما مرارا أن الشراكة عبر المحيط الهادي بمثابة الإطار الذي يسمح للولايات المتحدة بكتابة قواعد التجارة في المنطقة، بدلا من ترك الصين للقيام بذلك، وقد عزز هذا التركيز على أهمية الاتفاق بين الولايات المتحدة وحلفائها ضد الصين. وانتهزت الصين الفرصة التي سنحت وقدمت على هامش مؤتمر التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي، نموذجا لاتفاقية تجارة حرة «الشراكة الإقليمية الاقتصادية الشاملة»، وهي اتفاق تجاري إقليمي يضم 19 دولة ويشمل الصين وكمبوديا والهند وإندونيسيا ولاوس وميانمار والفلبين وكوريا الجنوبية وتايلاند، فضلا عن أعضاء شراكة المحيط الهادي، أستراليا وبروناي واليابان وماليزيا ونيوزيلندا وسنغافورة وفيتنام؛ من دون الولايات المتحدة.
ويمثل مقترح الصين ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع ما يقرب من نصف سكان العالم، الأمر الذي يجعل الاتفاقية «مغرية» خاصة مع الوصول إلى أسواق الاقتصادات الكبرى مثل اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا. في حين يبدو أن مقترح الصين كقالب سياسي أسهل للتفاوض لحكومات البلدان مقارنة مع الشراكة عبر المحيط الهادي، كما سيكون من السهل المضي قدما كإطار أكثر قبولا لدمج كامل آسيا والمحيط الهادي مع قواعد التجارة المشتركة، نظرا للتنوع الاقتصادي في المنطقة والتعايش بين الاقتصادات المتقدمة ذات الدخل المرتفع (أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا)، مع البلدان متوسطة الدخل العليا والدنيا (الصين وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين).
ومن المتوقع أن تضغط الصين على وضع نهاية مبكرة لمقترحها، بصرف النظر من «الوصول الحر» إلى أسواق البلدان التي لم يكن لديها اتفاقيات تجارة حرة ثنائية من قبل مثل اليابان والهند، الأمر الذي سيؤدي إلى محادثات مجدية من شأنها أن تسمح بإنشاء مكانة للصين كصانع قرار في المنطقة، مما سيفعل دورها لتغطية الولايات المتحدة باعتبارها الجهة المنظمة والأكثر فاعلية من النظام الاقتصادي الإقليمي.
لكن أكبر التحديات التي ستواجهها الصين في رحلتها المقبلة، أنها لا تمتلك للنفوذ السياسي الذي تمتلكه الولايات المتحدة على دول آسيا المحيط الهادي، فلا تزال هناك صعوبات مع بعض البلدان كاليابان وفيتنام والهند، الأمر الذي يزيد صعوبة وضوح اتفاق تجاري حر قبل وجود حلول سياسية.



الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «هواجس الذكاء الاصطناعي»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «هواجس الذكاء الاصطناعي»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع أداء الأسهم الأوروبية يوم الجمعة؛ إذ أبقت المخاوف من اضطرابات محتملة ناجمة عن الذكاء الاصطناعي المستثمرين في حالة حذر، في حين قيّموا أيضاً نتائج أرباح شركتَي «سافران» و«لوريال» المتباينة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 618.54 نقطة بحلول الساعة 09:39 بتوقيت غرينيتش، بعد أن انخفض في وقت سابق بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة، ومن المتوقع أن ينهي الأسبوع دون تغيير يُذكر، وفق «رويترز».

وشهدت الأسواق العالمية تقلبات منذ أواخر يناير (كانون الثاني) مع إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، حيث حاول المستثمرون تقييم تأثير هذه النماذج على الشركات التقليدية، في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لزيادة الإنفاق على تطوير هذه التقنية. وأثارت هوامش الربح المخيبة للآمال لشركة «سيسكو سيستمز» الأميركية مخاوف إضافية، في حين تحملت شركات الخدمات اللوجستية والتأمين ومشغلو المؤشرات وشركات البرمجيات ومديرو الأصول الأوروبيون وطأة عمليات البيع المكثفة. وكان المؤشر الإيطالي الرئيسي، الذي يضم شركات مالية كبيرة، في طريقه لتسجيل أكبر انخفاض خلال ثلاثة أيام منذ أوائل يناير بعد تراجع بنسبة 1.3 في المائة.

وعلى الرغم من ارتفاع أسهم التكنولوجيا بنسبة 1.4 في المائة يوم الجمعة، ظل القطاع من بين الأقل أداءً خلال الأسبوع. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «تدور القصة هنا حول الإفراط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتقييمات، والاضطرابات التي تُحدثها هذه التقنيات». وأضاف أن الشركات تنفق مبالغ طائلة وتلجأ إلى الاقتراض للبقاء في الصدارة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، مما يقلل العوائد المحتملة على رأس المال في ظل ظهور نماذج ثورية جديدة تثير الشكوك حول من سيجني ثمار هذه الطفرة.

وعلى صعيد الأرباح، من المتوقع الآن أن تنخفض أرباح الشركات الأوروبية الفصلية بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي، وهو تحسن عن الانخفاض المتوقع سابقاً بنسبة 4 في المائة، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، رغم أن هذا سيكون أسوأ أداء للأرباح خلال الأرباع السبعة الماضية، في ظل تأثير الرسوم الجمركية الأميركية العالية.

وقادت مكاسب قطاع الدفاع المؤشر يوم الجمعة، مرتفعاً بنسبة 2.7 في المائة، مدعوماً بمجموعة «سافران» للطيران والفضاء التي قفز سهمها بنسبة 7.4 في المائة بعد توقعات بزيادة الإيرادات والأرباح لعام 2026. كما ارتفع سهم «كابجيميني» بنسبة 3.5 في المائة بعد أن أعلنت عن إيرادات سنوية فاقت التوقعات.

في المقابل، انخفض سهم «لوريال» بنسبة 3.4 في المائة بعد أن جاءت نتائج مبيعات الربع الرابع دون التوقعات، مما دفع قطاع السلع الشخصية والمنزلية إلى الانخفاض بنسبة 0.5 في المائة. كما تراجع سهم «ديليفري هيرو» بنسبة 6.3 في المائة بعد تسجيل نتائج متباينة لوحدتها في الشرق الأوسط، وفق متداول أوروبي.


ترمب يتجه لتخفيف بعض الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم

مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
TT

ترمب يتجه لتخفيف بعض الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم

مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
مصنع أميركي للصلب في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم تخفيض بعض الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن مسؤولين في وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي يعتقدون أن الرسوم الجمركية تضر بالمستهلكين من خلال رفع أسعار السلع، بما في ذلك القوالب المستخدمة ‌لخبز الفطائر ‌والكعكات وعلب الأطعمة والمشروبات.

ويشعر ‌ناخبون ⁠في أنحاء البلاد ⁠بالقلق من ارتفاع أسعار المستهلكين، ومن المتوقع أن تكون مخاوفهم المتعلقة بزيادة تكاليف المعيشة عاملاً رئيسياً بالنسبة لهم قبل انتخابات تجديد نصفي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إيبسوس» ⁠في الآونة الأخيرة أن 30 في المائة ‌من الأميركيين ‌يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع ارتفاع تكاليف ‌المعيشة، بينما يرفضها 59 في المائة، ‌بما في ذلك تسعة من كل عشرة ديمقراطيين وواحد من كل خمسة جمهوريين.

وفرض ترمب رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على ‌واردات الصلب والألمنيوم العام الماضي، واستخدم الرسوم الجمركية مراراً وسيلة للضغط ⁠في ⁠مفاوضات مع عدد من الشركاء التجاريين.

وذكر تقرير الصحيفة أن إدارة ترمب تراجع حالياً قائمة المنتجات المتأثرة بالرسوم الجمركية وتعتزم إعفاء بعض السلع ووقف توسيع القوائم، وستجري بدلاً من ذلك تدقيقاً بشأن سلع بعينها فيما يتعلق بتأثيرها على الأمن القومي.

وروّج ترمب مؤخراً لإنجازاته الاقتصادية خلال زيارة إلى ديترويت، ساعياً إلى إعادة تسليط الضوء على الصناعة الأميركية وجهوده لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى إظهار اهتمامه بالمخاوف الاقتصادية التي تُثقل كاهل الأسر الأميركية.

وفي العام الماضي، رفعت وزارة التجارة الأميركية الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم لأكثر من 400 منتج، بما في ذلك توربينات الرياح، والرافعات المتنقلة، والأجهزة المنزلية، والجرافات، وغيرها من المعدات الثقيلة، بالإضافة إلى عربات السكك الحديدية، والدراجات النارية، ومحركات السفن، والأثاث، ومئات المنتجات الأخرى.

• الأسعار تتراجع في الأسواق

تفاعلت الأسواق سريعاً، وانخفضت أسعار الألومنيوم يوم الجمعة، بعد نشر التقرير. وانخفض عقد الألمنيوم الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.76 في المائة ليغلق التداول النهاري عند 23195 يوان (3355.27 دولار) للطن. كما انخفض سعر الألمنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.18 في المائة إلى 3063.50 يوان للطن بحلول الساعة 07:40 بتوقيت غرينتش.

وشهد الألمنيوم ارتفاعاً منذ أواخر العام الماضي، مع توقعات بتباطؤ نمو الإنتاج في الصين بسبب سقف الطاقة الإنتاجية الذي حددته الحكومة، كما تلقى المعدن دعماً مؤخراً من شركة التعدين «ساوث 32» التي أكدت عزمها وضع مصنعها في موزمبيق تحت الصيانة الشهر المقبل بسبب مشكلة في إمدادات الطاقة.

وقال تجار إن إلغاء الرسوم الجمركية سيسهم في تسهيل تدفق الألمنيوم في الأسواق العالمية، لكن تأثيره على أساسيات العرض والطلب على هذا المعدن الخفيف محدود.

وتزامن انخفاض أسعار الألومنيوم مع موجة بيع أوسع نطاقاً قبيل عطلة رأس السنة القمرية الصينية التي تستمر تسعة أيام ابتداءً من 15 فبراير (شباط) الحالي. وأغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في شنغهاي على انخفاض بنسبة 2.24 في المائة عند 100.380 يوان للطن. ومع ذلك، ارتفع سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر بنسبة طفيفة بلغت 0.02 في المائة ليصل إلى 12.878 دولار للطن، محوماً دون مستوى 13.000 دولار.


تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)

من المتوقع أن ينمو اقتصاد تايوان، المعتمد على التكنولوجيا، بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في عام 2026، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما ذكره مكتب الإحصاء يوم الجمعة، مشيراً إلى إمكانية إجراء مراجعات تصاعدية إضافية.

وتوقعت المديرية العامة للموازنة والمحاسبة والإحصاء أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.71 في المائة هذا العام، وهو معدل يفوق بكثير توقعات نوفمبر (تشرين الثاني) السابقة البالغة 3.54 في المائة، وفق «رويترز».

وتلعب تايوان دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل»، مستفيدةً من وجود أكبر مصنّع للرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم، وهي تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي).

وعلى صعيد النمو الأخير، خفضت الهيئة توقعاتها للنمو الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2025 إلى 12.65 في المائة مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 12.68 في المائة، بينما عدّلت توقعاتها للنمو السنوي إلى 8.68 في المائة من 8.63 في المائة، وهو أسرع معدل نمو تشهده تايوان منذ 15 عاماً. وأشار مكتب الإحصاء إلى أن احتمالية تعديل التوقعات بالزيادة أكبر من احتمالية تعديلها بالنقصان.

وقال المكتب في بيان: «زادت شركات خدمات الحوسبة السحابية الكبرى بشكل ملحوظ من نفقاتها الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى استمرار الطلب القوي على منتجات تايوان من أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، وأضاف: «لقد حققت طفرة الذكاء الاصطناعي فوائد نمو هيكلية لصادرات تايوان، وهي فوائد واسعة النطاق ومتوقعة الاستمرار».

مع ذلك، يبقى تأثير أي تأجيل أو تخفيض للنفقات الرأسمالية من شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى غير مؤكد، كما أن المخاطر الجيوسياسية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

وأكد المحلل كيفن وانغ من شركة «تايشين» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية أن النمو القوي يعزز التوقعات بأن البنك المركزي التايواني سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية يونيو (حزيران).

وتتوقع هيئة الإحصاء ارتفاع الصادرات في عام 2026 بنسبة 22.22 في المائة على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 6.32 في المائة، فيما يُتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك 1.68 في المائة، أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكنه أعلى قليلاً من التوقعات السابقة البالغة 1.61 في المائة.