وزير الخارجية الإريتري: نطالب إيران بوقف التدخل في الشؤون العربية والأفريقية

عثمان أحمد صالح أكد لـ «الشرق الأوسط» السعي للمطالبة بمقعدين دائمين في مجلس الأمن وحق النقض

وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية الإريتري: نطالب إيران بوقف التدخل في الشؤون العربية والأفريقية

وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن الشراكة العربية الأفريقية هي السبيل لحفظ المنطقة من مخاطر التدخلات الأجنبية التي تعمل لصالح أجندتها الخاصة وتسببت في موجة الإرهاب التي نعاني منها حاليا. وطالب صالح إيران بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للإقليم العربي والأفريقي.
وشدد وزير خارجية إريتريا على السعي الجاد للتجمع العربي الأفريقي للمطالبة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن قائلا إن مطلب الدول العربية والأفريقية الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن لهما حق النقض (الفيتو).
وأكد صالح في حواره مع «الشرق الأوسط» أن أمن واستقرار البحر الأحمر مسؤولية الدول العربية والأفريقية المطلة عليه، مطالبا بالعمل ضمن إطار استراتيجي وشراكة كاملة مع التركيز على الأمن والاستثمار والتجارة المتنوعة بما يخدم مصالح الجميع، لافتا إلى إمكانية التفكير في آلية العمل من خلال تأسيس اجتماعات على مستوى القمة وكذلك وزراء الخارجية للدفع بمتطلبات الشراكة المطلوبة.
وأشار صالح إلى انضمام بلاده إلى التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن من خلال قاعدة عصب الجوية التي تستخدمها القوات الإماراتية. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* كيف ترون مستقبل الشراكة العربية الأفريقية في ظل الصعوبات التي تعترضها خصوصا في الملف الاقتصادي وبعد شكوى البعض من عدم جدوى القمم السابقة والقرارات الصادرة عنها؟
- الشراكة العربية الأفريقية في تقديري مهمة للغاية، وهناك ثماني دول عربية تقع في أفريقيا وبالتالي التعاون بين الجنوب - جنوب سوف يحقق الأمن والاستقرار في الإقليمين العربي والأفريقي لأن الجميع تعب واستنزف من التدخلات الخارجية من قبل أوروبا وأميركا. واليوم حان الوقت لأن تكون قناعتنا بالشراكة والتي يجب أن تنطلق من ثلاثية مهمة وهي التجارة والاستثمار والأمن خصوصا أن القارة الأفريقية تمتلك ثروات زراعية وموارد طبيعية ومياها وموانئ تستفيد منها الدول الأجنبية في تطوير اقتصاداتها، أما الإقليمان العربي والأفريقي فقد بقيا في المكان لم يتمكنا من استغلال ثرواتهما.
* ما هو تصورك لهذا التعاون؟
- الدول الخليجية تمتلك الأموال اللازمة والتكنولوجيا المتطورة لاستخراج المعادن من القارة، وكذلك في إريتريا يمكن العمل في مجال التعدين خصوصا أن لدينا حاليا شركات من دولتي كندا وأستراليا، في حين أن الدول العربية تمتلك العقول، والثروة البشرية، والأموال، والتكنولوجيا. لكنها تترك الثروات الأفريقية للغرب الذي قام بتطوير اقتصاداته من الثروات العربية والأفريقية ثم يتحدث معنا حول الهجرة غير الشرعية وكأنها جريمة، ويجب أن نكافحها، والحقيقة الغرب استفاد كثيرا من خيرة الشاب العربي والأفريقي خصوصا في أوروبا.
* إذن كيف تقيم شكوى الغرب المستمرة من الهجرة غير الشرعية؟
- الغرب يقوم باستقطاب الشباب العربي والأفريقي للاستفادة من عقولهم وقوتهم لأنه ليس لديه قوة بشرية، وعليه يكون الرد العربي والأفريقي المناسب هو استيعاب كل الشباب للعمل في الاستثمار والتجارة العربية الأفريقية بأموال وموارد مشتركة، ويوجد في إعلان مالابو فقرات تتحدث عن دعم القدرات البشرية واستيعاب الشباب وتعليمهم وتدريبهم وإيجاد فرص العمل من خلال توسيع الشراكة في الاستثمارات المتنوعة، وبذلك نحفظ المنطقة من تدخلات خارجية في شؤونها.
* ما هي نوعية التدخلات الخارجية التي تقصدها؟
- أنواع التدخل كثيرة ومتنوعة وتختلف من دولة إلى أخرى وسبق للخارج وأن تدخل في العراق والحقيقة يعرفها الجميع، وكان سببا في المشكلات والتداعيات التي يعاني منها حاليا، كذلك الأمر في سوريا وليبيا وقد تسببت كل هذه التدخلات في وجود الإرهاب من كل حدب وصوب، ولذلك تركز إريتريا دائما على القوة البشرية وتراهن عليها في فرض الأمن والاستقرار، ولكن شرط دعمها بحركة تجارة واعدة واستثمارات متنوعة بين الدول العربية والأفريقية.
* كيف تقيمون العلاقة مع المملكة العربية السعودية وما هي آفاق التعاون الممكن؟
- علاقاتنا الدبلوماسية مع المملكة طيبة وأعتزم زيارتها، ونحن ندعم السعودية ونعمل معها في إطار التحالف لوقف الحرب الحوثية وتحقيق الاستقرار في اليمن من خلال العمل على مسارين: الحلول السلمية والردع العسكري، ونشارك في التحالف من خلال استخدام دولة الإمارات لقاعدة العصب الإريترية في العمليات العسكرية، وسبق للرئيس أفورقي أن قام بمباحثات مهمة في السعودية، كما ندعم حاليا مسار الحل السياسي والجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لتحقيق السلام؛ لأن استمرار الحروب يسهم في انتشار العمليات الإرهابية.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية الراهنة في الشأن العربي والأفريقي؟
- نحن نرفض هذه التدخلات ونطالب إيران بعدم تدخلها في الشؤون الداخلية للإقليم العربي والأفريقي.
* اهتم إعلان مالابو بالقضية الليبية وبإصلاح الأمم المتحدة ما هي رؤيتكم؟
- نرفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي لأنها أدت إلى تعقيد الأزمة ورفعت من رقعة مخاطر الإرهاب، وأضرت بمصالح الشعب الليبي واستقراره وحماية ثرواته، ولهذا ندعو الجميع للخروج من ليبيا وترك الأمر لليبيين لإدارة شؤونهم وحل مشكلاتهم، فهم الأقدر بمعرفة ماذا يريدون، لأن الخارج عادة ما يكون لديه أجندات تخدم مصالحه، أما فيما يتعلق بإصلاح الأمم المتحدة فالمطلوب هو إعطاء مقعدين لأفريقيا بعضوية دائمة في مجلس الأمن مع حق النقض الفيتو أسوة بالدول الكبرى، لأنه من حق قارة أفريقيا الحصول على القسمة العادلة في المنظمة الدولية التي من المفترض أن يكون دورها حماية وصيانة مصالح الدول والشعوب.
* هل ما زالت فكرة الانضمام إلى الجامعة العربية قائمة أم سيتم الاكتفاء بالشراكة العربية الأفريقية تحت مظلة الجامعة والاتحاد الأفريقي؟
- إذا وجدت إريتريا التحول والتطور الإيجابي الذي يخدم مصالح الشعوب والدول سوف نبحث في الموضوع.
* كانت هناك فكرة قديمة لحماية البحر الأحمر من خلال تجمع للدول العربية والأفريقية المطلة عليه هل ما زالت قائمة؟
- أمن واستقرار البحر الأحمر مسؤولية الدول العربية والأفريقية المطلة عليه بكل تأكيد، ويجب أن نعمل في إطار استراتيجي وشراكة كاملة مع التركيز على الأمن والاستثمار والتجارة المتنوعة بما يخدم مصالح الجميع، ويمكن التفكير في آلية العمل من خلال تأسيس اجتماعات على مستوى القمة، وكذلك وزراء الخارجية للدفع بمتطلبات الشراكة المطلوبة.
* دائما اسم إريتريا مرتبط بتعاون وعلاقات مع إسرائيل ما مدى حجم هذه العلاقة؟
- هي علاقات عادية وليست كما يضخمها البعض، ولن تكون أكثر مما هو موجود من علاقات لإسرائيل مع بعض دول المنطقة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.