منى موصلي: أطباقي تشبهني وأحلم بتدريس الطهي

درست فنون الطبخ في لندن وسويسرا

الشيف منى موصلي خلال تصويرها برنامجها على الـ«إم بي سي»
الشيف منى موصلي خلال تصويرها برنامجها على الـ«إم بي سي»
TT

منى موصلي: أطباقي تشبهني وأحلم بتدريس الطهي

الشيف منى موصلي خلال تصويرها برنامجها على الـ«إم بي سي»
الشيف منى موصلي خلال تصويرها برنامجها على الـ«إم بي سي»

تعدّ الشيف منى موصلي المرأة السعودية الوحيدة التي دخلت مجال الطبخ من بابه العريض. فهي عندما قررت دخول مؤسسات ومعاهد وجامعات في سويسرا ولندن لتتعلّم فنّ الطهي، تحلّت بالجرأة الكافية لأن تطوي صفحة الدراسات التقليدية التي كانت تزعم القيام بها بناء على رغبة والديها. «البداية كانت صعبة جدّا فوالدتي رفضت رفضا تاما أن أدخل هذا المجال، إذ كانت تفضّل أن أدرس الطبّ أو أي اختصاص جامعي آخر على هذا المستوى، ولكني أصررّت على تحقيق حلمي، وفي منتصف الطريق كدت أصاب بالإحباط للانتقادات الشديدة التي طالتني من جميع الأطراف، لا سيما من قبل الرجال أرباب الطبخ في السعودية الذين كانوا يعاملونني بقسوة».
اليوم تعمل منى موصلي في مطابخ الطيران الخاص، التي تتطلّب، كما تقول، الدقّة من ناحية، والتقنيّة الخاصة به من ناحية ثانية. جميع الأطباق التي تقدّم على متن الطائرة تكون طازجة، «وهذا المطبخ خاصة فيه من الخطورة ما يجعلك تلتقطين أنفاسك طوال الوقت، فأي خطأ يرتكبه الشيف في موضوع حفظ مكوّنات الطبق مثلا، أي في حرارة معيّنة يمكن أن يأتي على الطبق بأكمله فيقع صاحبه في الممنوع». وتضيف: «إن العوامل التي تحيط بمطبخ الطائرة لا تشبه غيرها، فتختلف عنها إن من ناحية نسبة النضج، أو عملية التذوّق». وترى الشيف السعودي التي تقدّم حاليا برنامج «توب شيف» على قناة «إم بي سي»، وتشارك فيه عضوا ضمن لجنته التحكيمية إلى جانب كلّ من الشيفين الصيني بوبي تشين، واللبناني مارون شديد. إن العمل في هذا المطبخ يضع صاحبه على اتصال مباشر مع ركّاب الطائرة، إذ يجب أن يقف على طلباتهم مهما كانت صعبة. «لقد طلب مني أحد الزبائن مرة أن أحضّر له خروفا محشيا، وكم كانت مفاجأتي كبيرة عندما أصرّ على أن يكون كاملا، فاضطررت أن أحمل جميع أجزائه معي على متن الطائرة، لأنه من الصعب تقطيعه في مطبخها كما أن الوقت لا يسمح لي بذلك».
لا تحبّ الشيف منى مجادلة الزبون في نوعية الطبق الذي يطلب منها تحضيره، وتعلّق: «هو حرّ في أن يختار الطبق الذي يريده ومن واجبي أن أحضّره له على طريقته أحيانا إلا إذا ترك لي حريّة التصرّف».
وتصف الشيف منى أطباقها بأنها تشبهها وتقول: «برأيي أن الطبق الذي يحضّره كلّ شيف هو بمثابة المرآة التي تعكس شخصيته. ومن ناحيتي فإن أطباقي أنيقة ومرحة وفيها كثير من الابتكار والدقّة». وتضيف: «لقد تربّيت على طعم الأكل اللذيذ، وهذا الأمر هو الذي ينمو فينا مع الوقت فيعرّفنّا بـ(صاحبة النفس الطيّب) أو بـ(أنها تعرف طعمه تمّا) (فمها)، ولذلك اعتبر تذوّق الطعام نوعا من التربية المنزليّة التي ترافقنا منذ نعومة أظافرنا». وعما حفظته من مطبخ والدتها تقول: «لطالما كان أسلوب والدتي يعتمد على الطبخ الصحّي، فكنت إذا ما أضفت بعض الزبدة لطبق ما تقول لي ما يصير يا ماما». وتتابع: «برأيي أن وراء كل شيف ناجح والدة عظيمة».
وعن القاعدة الذهبية التي يجب أن يتبعها الشيف في أطباقه تردّ: «يجب أن يحصل ما يشبه الانفجار في فم متذوّق طبقه، وذلك بفضل طعمه اللذيذ الذي سيحثّك على تذوّقه لأكثر من مرة إلى حين الانتهاء منه». وتشير الشيف السعودية إلى أنها تأثّرت بالمطبخين السوري والسعودي لكون والدتها من الشام ووالدها من الرياض. «في المطبخ السوري أسمح بإضافة الجديد على أطباقه، شرط الحفاظ على هويته الأصلية. أما في المطبخ السعودي فأستطيع فقط أن أبدل في تقنية تحضيره على الطريقة الحرفية التي تتبعها ربات المنزل السعوديات، فيصبح مختلفا عن المطبخ السعودي التقليدي. وعندما انتقلت للعيش في السعودية اكتشفت أن البهارات والدسامة من عناصره المهمّة، وأحيانا كثيرة تغلب على طعم المكوّنات ولذلك حاولت التوفيق ما بين بهاراته المعطّرة ومكوّناته ليصبح أكثر توازنا».
من ناحية أخرى، تشير إلى أن لكلّ طبخة أسرارها، وتوضح: «نعم هذا ما أردده دائما، فبرأيي، إن هناك قصّة معيّنة تغلّف كل طبق، يحيكها الشيف بأنامله وبشخصيّته ومن هنا تبدأ الحكاية».
بكت منى موصلي أكثر من مرة في بدايات مشوارها قبل أن يعتاد العنصر الذكوري على حضورها الأنثوي في المطبخ. «لم يتقبّلوني في البداية فكانوا قساة معي ومع مرور الوقت اعتادوا على الفكرة. وإلى حين تحقيق ذلك بكيت مرارا لوحدي إذ كنت أرفض أن تسقط دموعي أمام أحد حتى لا يستضعفوني، وصرت أقول لنفسي إنه في سوق الرجال يجب أن تجاري طباعهم فصرت فظّة مثلهم، عندها سارت الأمور على ما يرام». وتختم هذا الموضوع: «هذه المعاناة جعلتني أتشبّث أكثر بحلمي فجاهدت ووصلت».
ليس من السهل العمل في المطبخ. تقول الشيف السعودية معلّقة: «هناك قلق دائم يرافقك، إضافة إلى صراخ الرجال وأصواتهم المرتفعة، فكل ذلك كان غريبا علي مما اضطرني إلى أن أتعامل مع هذا الواقع وأصبح جزءا منه».
فتحت منى موصلي الباب العريض أمام المرأة السعودية لتدخل مجال الطهي مهنة لها: «هي مهنة ترتكز على الحبّ والشغف وإلا فإن من يمارسها لن يستطيع الصمود والاستمرار، فالعمل على مدى ثماني عشرة ساعة متتالية ليس بالأمر السهل، ويتطلّب قوّة بدنية وإرادة وحزما وهي عناصر غالبا ما نجدها لدى الرجال أكثر من النساء».
وعن التغييرات التي طالتها بُعيد ممارستها هذه المهنة، تقول: «لقد صرت متشبثّة بالأرض والواقع بشكل أكبر، وأصبحت أرى أمور (اللوكس) والأناقة المبالغ فيهما من خلال ارتداء ماركات معيّنة أمرا سخيفا بتّ لا أستسيغه بتاتا، فهناك معان أسمى للحياة يجب أن نركّز عليها بدل إضاعة الوقت بأمور سطحية». وتضيف: «الجانب الإنساني حاضر بقوة في مهنتنا التي أصفها بالصعبة، وأحيانا عندما كنت أرى عمّالا من ضمن فريق المطبخ الذي أعمل معه في باريس مثلا، يعانون ويتحمّلون أمورا قاسية، كان قلبي ينفطر حزنا عليهم، ولذلك ترينني اليوم آخذ هذا الأمر بعين الاعتبار في مطبخي، فأنا حازمة نعم ولكن في الوقت نفسه إنسانية إلى أبعد حدود».
وحول تجربتها في البرنامج التلفزيوني «توب شيف»، تقول: «لقد سعدت كثيرا في هذه التجربة التي تجري على مستوى عال منفّذ من قبل تلفزيون (إم بي سي) الرائد في مجال الإعلام المرئي. وأحيانا كثيرة أضطر إلى أن أكون قاسية تجاه المشتركين، لأن اللعبة تقضي بأن يخرج أحدهم منها في كلّ حلقة، مما يجبرنا على اختيار الأفضل بينهم دائما؛ ولذلك أحاول قدر الإمكان أن أحكم بعدل رغم أن جميع المشتركين برأيي يشكّلون مواهب جيّدة في عالم الطبخ».
وعن أكثر ما تحاول أن تظهره في البرنامج تردّ: «أحاول التشديد دائما على أن المطبخ مكانا لا يتحمّل المزاح بل يتطلّب الجديّة والحزم». أما الخبرة التي اكتسبتها منه فهي تلك التي تستنبطها، كما ذكرت لنا، من الشيفين المشاركين معها في لجنة التحكيم (مارون شديد وبوبي تشين)، «هما رائعان، فالأول لديه خبرة في مطابخ عالمية ويضفي أجواء الحرفية والمرح معا على البرنامج. أما الشيف مارون شديد فهو أستاذ في الأصالة وهوية المطبخ العربي وصاحب ثقافة كبيرة في المطبخ الأوروبي».
وعن الحلم الذي تنوي تحقيقه يوما ما قالت: «أرغب في أن أمارس مهنة تعليم فنّ الطبخ للجيل الجديد من الفتيات السعوديات، وأن أجدّد في طريقة تقديم الطبق السعودي ليصبح أكثر عصرية».



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.