هل يقف الناتو حجر عثرة لتركيا في محاولتها اقتناء منظومة «إس 400» من روسيا؟

سعيها السابق لاقتناء منظومة صينية قوبل بالرفض لأسباب أمنية

سفينة حربية روسية لدى عبورها مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري الشهر الماضي (أ.ف.ب)
سفينة حربية روسية لدى عبورها مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل يقف الناتو حجر عثرة لتركيا في محاولتها اقتناء منظومة «إس 400» من روسيا؟

سفينة حربية روسية لدى عبورها مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري الشهر الماضي (أ.ف.ب)
سفينة حربية روسية لدى عبورها مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أفصحت تركيا عن رغبتها في امتلاك منظومة للدفاع الجوي تتلاءم مع ما هو موجود في حلف شمال الأطلسي «ناتو» التي هي عضو فيه، وأنها قد تحصل عليها من روسيا وتحديدا منظومة «إس 400» وهو ما اعتبر بمثابة رسالة قوية للحلف الذي عرقل من قبل محاولات تركيا لامتلاك منظومة للدفاع الجوي من الصين حتى لا تكون لديها الفرصة للاطلاع على تقنيات الناتو. ثم أعلنت تركيا أنها ستقتني منظومتها الخاصة حيث تعاني دفاعاتها الجوية من ضعف واضح على الرغم من كون الجيش التركي هو ثاني أكبر الجيوش في الناتو.
وأعلن وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، الجمعة، أن بلاده ترغب في امتلاك منظومة دفاع جوي تتلاءم مع المنظومات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وأن تركيا لن تدير ظهرها للعرض الروسي في هذا الصدد.
وقال إيشيك، الذي كان يتحدث في احتفالية تسلم القوات المسلحة التركية منظومة صواريخ «الإعصار 302 ميلليمتر الموجهة» من شركة «روكيتسان» التركية في العاصمة أنقرة، إن المساعي التركية لامتلاك منظومة دفاع جوي بعيدة المدى لا تزال مستمرة على مختلف الأصعدة، موضحًا أن اللقاءات من أجل هذه المسألة لا تتم مع روسيا من أجل امتلاك منظومة «S 400» فقط، ولكن تتم مع كل دولة لديها منظومة دفاع جوي.
وأثنى الوزير التركي على الموقف الروسي في هذه المسألة ووصفه بأنه إيجابي، معربًا عن أمله في أن تكون الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكثر حماسة في هذه المسألة. وأكد إيشيك أن الهدف النهائي من امتلاك منظومة الدفاع الجوي هو تصنيع تركيا لمنظومتها الدفاعية الخاصة بها.
وتسلم الجيش التركي من شركة «روكيتسان» التركية الجمعة منظومة صواريخ الإعصار، ويصل مداها إلى 120 كيلومترا، وهي صواريخ موجهة تصيب أهدافها بدقة.
ولفت وزير الدفاع التركي إلى أن المنظومة طورت بالكامل محليًا، وستستخدم لاحتياجات الجيش التركي، وستُباع للدول الصديقة.
ولم تمض ساعات، حتى كشف رئيس هيئة التعاون العسكري الفني بين روسيا وبلدان العالم ألكسندر فومين، النقاب عن أن اجتماع اللجنة الوزارية الروسية التركية المشتركة، سيبحث تزويد أنقرة بمنظومات دفاع جوي صاروخية روسية.
وقال فومين، أمس السبت، إن «روسيا ستستضيف اجتماعا للجنة الوزارية الروسية التركية المشتركة في أقرب وقت».
وعما إذا كان الاجتماع المُنتظر سيتناول مناقشة موضوع توريد منظومات دفاع جوي روسية من طراز «إس 400» لتركيا، أجاب المسؤول الروسي بـ«نعم».
وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد بحث مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان التعاون في مجال التسليح والتصنيع العسكري، خلال لقائهما الأخير في إسطنبول على هامش القمة العالمية للطاقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن بوتين بحث مع نظيره التركي احتمال تزويد أنقرة بأنظمة دفاع جوي روسية، مضيفا: «تطرقا بالذكر إلى عدة أنظمة مضادة للصواريخ.. يمكن أن تدرس روسيا توريدها بأنواع مختلفة إذا رغب الجانب التركي».
وكان نائب رئيس الوزراء الروسي، ديمتري روجوزين قد أعلن في وقت سابق، أن روسيا تعتزم توريد أنظمة «إس 400» المتطورة إلى الصين والهند فقط بشكل استثنائي، باعتبارهما شريكتين استراتيجيتين لموسكو.
الخبير الروسي في الشؤون العسكرية فيكتور ليتوفكين قال إنه من الممكن تزويد الجيش التركي بمنظومة الدفاعات الجوية الروسية، بعد نشر هذا السلاح في جميع الوحدات العسكرية الروسية.
وجاءت تصريحات الخبير الروسي في معرض تقييمه لتصريحات وزير الدفاع التركي فكري إيشيك الذي قال إن تركيا ترغب في امتلاك منظومة دفاع جوي تتلاءم مع المنظومات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، مضيفًا أن تركيا لن تدير ظهرها للعرض الروسي في هذا الصدد.
وأوضح ليتوفكين أن منظومة «إس 400» ستُباع أولاً للصين ومن ثم الهند، لكن موعد تزويد أنقرة بهذا النوع من السلاح غير معروف حاليًا.
وتابع: «تذكرون أن تركيا طرحت مناقصة لشراء منظومات دفاع جوية في وقت سابق، وتنافس في هذه المناقصة كل من روسيا والصين والولايات المتحدة، والأتراك فضّلوا حينها الأسلحة الصينية التي تشبه إلى حد كبير منظومتنا الصاروخية، وتعلمون أن الأسلحة الصينية لم تصل بعد إلى تركيا».
وأضاف: «علينا ألا ننسى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومن المتوقع أن تمارس الولايات المتحدة ودول الناتو ضغوطًا على تركيا من أجل منعها شراء الأسلحة الروسية».
وسبق أن مارس الناتو والولايات المتحدة ضغوطا على تركيا عندما قررت اقتناء أسلحة صينية، ما دفعها لإعلان أنها ستصنع منظومتها الخاصة بنفسها.
واستأنفت تركيا وروسيا تعاونهما العسكري مجددا بعد انتهاء أزمة إسقاط القاذفة الروسية على الحدود التركية السورية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتوقع ألكسندر فومين، مدير الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري والتقني، أن تعقد اللجنة الحكومية المشتركة المعنية بهذا التعاون اجتماعا قبل نهاية هذا العام، موضحا أن الجانبين ينسقون حاليا موعده ومكان عقده.
وأكد فومين أن روسيا وتركيا «تستأنفان التعاون العسكري والتقني بعد تجميد كل الاتصالات في هذا المجال إثر الأحداث المعروفة».
وأورد المسؤول أن البلدين قد أجريا محادثات أولية تمهيدية، مشيرا إلى أن موضوع توريد منظومات روسية مضادة للطيران لأنقرة يمكن أن تبحثه اللجنة الحكومية المشتركة بين موضوعات أخرى. وأضاف: «عندما يدور الحديث عن منظومات كبيرة مضادة للجو، فيمكن اعتبارها منظومات مضادة للصواريخ».
وبحسب موقع «غلوبال فاير بور» أحد أشهر مواقع تصنيف الجيوش عالميًا، جاء الجيش التركي في المرتبة العاشرة عالميًا، كما أنه يعتبر ثاني أقوى الجيوش في الناتو، إلا أنه لا يزال يفتقد إلى منظومة متطورة للدرع الصاروخي لمواجهة اختراقات الطائرات واحتمال تعرض الأراضي التركية لهجمات صاروخية من محيطها المضطرب.
وتتهم أنقرة الحلف بإهمال أمن تركيا وابتزازها في أصعب الظروف الأمنية التي عاشتها، وبخاصة خلال السنوات الأخيرة، حيث لم ينشر الحلف سوى عدد قليل جدًا من بطاريات صواريخ الباتريوت في تركيا حتى عندما تعرضت الأراضي التركية لتهديدات بالغة بسبب الأزمة السورية.
وعقب قيام طائرات حربية تركية بإسقاط مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا، نهاية العام الماضي، والدخول في أزمة سياسية وعسكرية حساسة مع موسكو، أقدم الحلف على سحب إحدى بطاريات الباتريوت التي كان ينصبها في تركيا، وترك أنقرة تواجه مصيرها مع روسيا رغم الدعم بالتصريحات الذي تلقته من قادة الدول الكبرى في الناتو، الأمر الذي أثار غضب الحكومة التركية وأعاد النقاش الداخلي حول ضرورة الحصول على منظومة متقدمة للدرع الصاروخي لا تقع تحت إمرة قيادة الناتو. جميع هذه التطورات تأتي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الأميركية والغربية بشكل عام والناتو توترًا غير مسبوق مع روسيا، كما تأتي في ظل توتر مستمر في العلاقات التركية مع واشنطن على خلفية رفض الأخيرة تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وعلى الرغم من أن روسيا وتركيا لم توقعا بعد على اتفاقية المنظومة، فإن المعطيات تشير إلى أن أنقرة عازمة على شراء المنظومة من موسكو في أقرب وقت ممكن، وذلك بهدف تأمين الأراضي التركية التي تتعرض لتهديدات متزايدة من الخارج وتوجيه رسالة قوية لحلف الناتو، بأن تركيا لديها خيارات أخرى من أجل تأمين أمنها القومي بعيدًا عن ابتزاز الحلف، كما تقول وسائل الإعلام التركية.
وإذا تم توقيع الاتفاقية بين أنقرة وموسكو ستكون تركيا قد دخلت في مواجهة جديدة غير مسبوقة مع الناتو الذي يرفض بقوة هذا الأمر ويعتبره تهديدًا لدول الحلف، حيث رفض سابقًا مساعي تركية لشراء نظام درع صاروخي من الصين واضطرت تركيا لإلغاء الاتفاقية الأولية بعد انتقادات وضغوط هائلة تعرضت لها من الناتو. ويبرر الحلف رفضه بأن أي منظومة أخرى غير الباتريوت تشكل تهديدًا على تماسك أعضاء الحلف والتكامل بينهم، ويصعب ربطها بالباتريوت، وفي حال ربطها يشكل ذلك تهديدًا على أمن وسرية المعلومات، وبخاصة إن كانت المنظومة الأخرى تديرها الصين أو روسيا.
ومن الناحية النظرية تعتبر تركيا مشمولة ضمن منظومة الباتريوت التي يعمل على نشرها الناتو في دوله للتصدي لأي هجمات صاروخية محتملة على دول الحلف، حيث بإمكان صواريخ باتريوت أن تدمر في الجو صواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ مجنحة وطائرات، لكن عمليًا، بدأ في عام 2012 تشغيل رادار واحد للإنذار المبكر، وأشرف الجيش الأميركي على تشغيل إحدى وحدات المنظومة من مدينة مالاطيا شرق تركيا، ولحقتها وحدات تم تشغيلها من قبل الجيش الإسباني والألماني، وهو جزء صغير من المنظومة يؤكد محللون عسكريون أنه غير كاف لحماية الأراضي التركية من هجمات محتملة.
ووسط المشكلات التي عاشتها تركيا مع روسيا وسوريا في السنوات الأخيرة، سحبت واشنطن إحدى وحدات المنظومة التي نشرتها عام 2013 في مدينة غازي عنتاب، قبل أن تتمكن تركيا وبضغط كبير من إقناع ألمانيا بعدم سحب منظومة أخرى كانت تنشرها في الأراضي التركية مقابل بذل تركيا مساعي أكبر لوقف تدفق اللاجئين، وهو ما فُسر على أنه استخدام للمنظومة من قبل الناتو بوصفها ورقة ضغط وابتزاز ضد تركيا.
ومنذ سنوات، أعلنت تركيا فوز شركة صينية للصناعات الحربية بعطاء لبناء منظومة الدفاع الصاروخي الخاصة بتركيا، وقالت أنقرة إنها ستبدأ مشاورات لبحث تفاصيل العقد مع الشركة الصينية التي رست عليها مناقصة شراء منظومة «HQ 9» للدفاع الصاروخي، بعد منافسة مع منظومة باتريوت الأميركية، ومنظومة الاتحاد الأوروبي، ومنظومة «إس 300» الروسية.
وفضلت تركيا آنذاك المنظومة الصينية التي تعتبر نسخة معدلة من منظومة «إس 300 بي» الروسية بتكلفة قاربت 3 مليارات دولار، وهو أقل بمليار دولار من العروض الأخرى التي تم تقديمها، إضافة إلى أن الشركة المصنعة كانت ستعمل بشكل مشترك على الأراضي التركية من أجل نقل التقنية إلى الخبراء الأتراك، وهو الأمر الذي شددت عليه أنقرة ورفضته العروض الأخرى.
وكان العقد ينص على تزويد الصين لتركيا بمحطات رادار وصواريخ مضادة للطائرات قادرة على تدمير الطائرات والصواريخ، تتوزع في 4 منظومات للدفاع الصاروخي مكونة من 288 صاروخا في 12 وحدة إطلاق. لكن جميع هذه المساعي تجمدت بشكل كامل دون الإعلان عن فشلها نهائيًا وذلك بفعل قوة الضغوط التي مارسها الحلف على أنقرة.
وعقب ذلك، بدأت أنقرة مفاوضات لشراء منظومة صواريخ «تي - سامب» من إنتاج فرنسي - إيطالي مشترك، حيث جرت زيارات عسكرية تركية لمقر الشركة وجرت اختبارات بالذخيرة الحية، دون الإعلان عن التوقيع على اتفاق نهائي.
وسعت تركيا أيضا منذ عام 2006 لبناء منظومة محلية خاصة بها، ووقعت الحكومة عقدًا مع إحدى شركات الصناعات الدفاعية التركية، لكن هذه المحاولات تجري ببطء شديد بسبب نقص الخبرة والإمكانات الفنية، حيث تستمر التجارب على صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى لا تفي بكامل الاحتياجات الدفاعية التركية، ولا تستطيع - على سبيل المثال - مواجهة الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها إيران والنظام السوري، وهو الهدف الذي تسعى تركيا من أجله لاقتناء منظومة للدفاع الجوي أو درع صاروخية لحماية حدودها من أي تهديدات.



الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، ورأى أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

 

تحوّلات ونماذج بديلة

 

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

 

امتحان التكيّف والتعاون

 

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.