الجيش اليمني يحرر المستشفى العسكري ضمن سلسلة انتصارات في تعز

تحرير أسرى مدنيين سجنهم الانقلابيون منذ عام > مقتل قائد الميليشيات في جبهتي القصر والبنك

مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يحرر المستشفى العسكري ضمن سلسلة انتصارات في تعز

مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)

اشتدت المواجهات في المحافظات اليمنية التي ما زالت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تسيطر عليها، في ظل تقدم قوات الجيش اليمني، المسنودة بطيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية.
وبحسب مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» فقد سقط أكثر من مائة قتيل وعشرات الجرحى من ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية في معارك عنيفة مع قوات الجيش اليمنية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في محافظات حجة والجوف وتعز.
وفي تصعيد كبير للعمليات العسكرية في الجبهة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، شهدت المنطقة الحدودية وجبهتا حرض وميدي الساحلية التابعة لمحافظة حجة، الواقعة إلى الشمال الغربي للعاصمة صنعاء، معارك عنيفة ورافقها قصف مقاتلات التحالف العربي على مواقع وتجمعات والخطوط الأمامية للميليشيات الانقلابية. وكان المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، قد ذكر أن «قوات الشرعية شنت هجومها على مواقع الميليشيات الانقلابية، وتمكنت من استعادة السيطرة على مناطق الكهرباء والمخازن والعشش، التي كانت تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، وكبدتهم خسائر بشرية ومادية كبيرة».
كما تمكنت الجيش اليمني من السيطرة على خط الإمداد الواصل بين حرض وميدي، والوصول إلى محيط المجمع الحكومي في ميدي بعد تحرير قرية العشش غربي مدينة حرض.
وفي محافظة الجوف، يخوض الجيش اليمني معارك شرسة ضد الميليشيات الانقلابية في جبهة المتون منطقة مزوية بمحافظة الجوف، وذلك بعدما حقق تقدما في الأيام الماضية القليلة وصولا إلى سوق الثلوث، واستكمل تحرير وادي الغمير في مديرية الشعف بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية. ويأتي ذلك، بعدما حررت قوات الجيش اليمني وقوات التحالف العربي، ما تبقى من مديريات خب والشعف في الجوف، التي سبقتها مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الخسائر البشرية والمادية. وفي جبهة تعز المشتعلة، حققت قوات الجيش اليمني تقدما كبيرا ومتسارعا في جبهات القتال بالمدينة والريف، وتكبدت الميليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بما فيها مقتل قياديين في صفوف الميليشيات الانقلابية. وقال قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، إن «الأمور في تعز تسير بحسب ما خطط لها»، مشيرا إلى أنهم يريدون «استكمال التحرير وترتيب ما بعده، وقد نفذت كل الجبهات حسب الأدوار المنوطة بها». وفي ظل تراجع ميلشيات الحوثي وصالح، تواصل قوات الجيش اليمني تحقيق انتصاراتها في جميع جبهات القتال بمحافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
ولليوم الثالث على التوالي، يحقق الجيش اليمني انتصاراته المتسارعة والكبيرة في جبهات عدة، حيث تمكن الجيش اليمني بوحدات من اللواء 35 مدرع من تحقيق تقدم في جبهات تعز الجنوبية والريفية حيفان والصلو وجبهة الأقروض، وتمت استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، وذلك بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة من التقدم الكبير في الجبهة الشرقية واستعادة مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية.
ورافق التقدم القصف العنيف من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية على الأحياء السكنية في تعز وقرى حيفان والصلو والأقروض.
كما تمكنت وحدات من الجيش اليمني من اللواء 22 ميكا واللواء 35 مدرع، من التقدم وتحقيق انتصارات جديدة ومتسارعة في الجبهة الشرقية، حيث تمكنت أمس، من التقدم في جبهة القصر الجمهوري من السيطرة على عدد من المباني والمنازل المجاورة للقصر الجمهوري (شرق المدينة).
وشهدت مناطق الربيعي والضباب ومحيط جبل هان الاستراتيجي (غرب المدينة) اشتباكات عنيفة على إثر محاولة الميلشيات الانقلابية الدفع بتعزيزات كبيرة إلى قواتها في تلك الجبهات، وصد قوات الشرعية، الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، لمحاولاتهم، علاوة على المعارك العنيفة التي شهدتها، أيضا، منطقة الزنوج ومحيطها، شمال مدينة تعز.
وقال سهيل الخرباش، القيادي في القوات الموالية للحكومة اليمنية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش اليمني بوحداته من اللواء 35 مدرع، شن هجومه الواسع والمباغت على مواقع ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في جبهات المدينة الشرقية والغربية والجنوبية، وكذلك الجبهات الريفية، الصلو وحيفان، في الوقت الذي شن فيه هجوما مباغتا على مواقع الميليشيات في قصر الشعب والمستشفى العسكري، شرق المدينة».
وأضاف القيادي أن «اشتباكات عنيفة شهدتها الجبهة الشرقية، تمكنت من خلالها قوات الجيش اليمني من السيطرة على مدرسة النجاح وتطهير عدد من المباني في حي الجحملية، وتستمر في تطهير الحي بالكامل، كما تمكنت من السيطرة الكاملة على حي قريش ومدرسة الكويت ومدرسة أسماء والمستشفى العسكري ومقر قناة السعيدة ومحيطه».
وفي الجبهة الغربية، دارت مواجهات عنيفة تمكنت من خلالها قوات الجيش من السيطرة وتطهير قرن غراب في جبهة الضعيف - جرداد ومواقع أخرى، وذلك على إثر هجوم مباغت شنته القوات على مواقع الميليشيات الانقلابية، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الميلشيات الانقلابية بينهم قائد موقع القصر والبنك المركزي للميليشيات المدعو أبو زيد الشامي.
وذكر القيادي أن جبهة حيفان الريفية (جنوب الميدنية)، شهدت تطهير الجيش اليمني (وحدات اللواء 35 مدرع) للتبة الخضراء وتبة الخزان في جبهة الاحكومة بمديرية حيفان، إضافة إلى تقدم الجيش المستمر وهجومه على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في تبة الدبعي بعد اقترابها من تبة الموقعة خلف تبة الدبعي، وكذلك اقترابهم من منطقة العكاوش في أطراف حيفان.
وتمكنت وحدات اللواء 35 مدرع من السيطرة أيضا على جبل الرضعة والهويين ومدرسة الميثاق في الخلل بعزلة الأقروض بمديرية المسراخ (جنوب تعز) وقامت بتمشيط القرية وأوكار الميليشيات في المنطقة التي فرت هاربة وبشكل جماعي إلى باتجاه دمنة خذير، حيث إن هذه القرية هي المنطقة الأخيرة والفاصلة بين الأقروض وخدير، وبهذا يعتبر الجيش اليمني قد تجاوز أول نقاط الميليشيات باتجاه دمنة خدير، جنوب شرقي المدينة.
كما تحدث القيادي الخرباش عن «تمكن اللواء 35 مدرع في مديرية الصلو، جنوب المدينة، من تطهير قرية الصيار، معقل الميليشيات الانقلابية في مديرية الصلو، جنوب المدينة، وكذلك قرى الصافح والحود والعقبة وصولا إلى قرية الشرف، آخر معاقل الميليشيات في الصلو، وسقط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية بينهم القيادي يحيى خليفة، وفر من استطاع الفرار بعدما خلفوا ورائهم الغنائم الكبيرة من الأسلحة والعتاد والذخائر».
وبينما تسعى قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية الوصول إلى وكر ومعقل الميليشيات الانقلابية في محافظة تعز وهي منطقة الحوبان (شرقا)، أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح الانقلابية، منعت مسلحي ميليشيات الحوثي من الفرار ومغادرة مواقعهم في منطقة الحوبان، في ظل انهيار كبير لمعنوياتهم جراء الخسائر الكبيرة والمتلاحقة في جميع الجبهات وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة».
وعلى السياق ذاته، أكد قائد عمليات محور تعز، العقيد عدنان رزيق، أن «قوات الجيش اليمني تمكنت من تطهير عدة مواقع جديدة في الجهة الشرقية للمدينة، بما فيها تطهير حي قريش بالكامل والمستشفى العسكري مدرسة النجاح والمباني المجاورة له؛ بالإضافة إلى تطهير مدرسة أسماء والمركز الثقافي بصالة شرق، إضافة إلى تطهير مواقع في الصلو والاحكوم».
وذكر أن «قوات الجيش أجبرت الميليشيات الانقلابية على التراجع والانسحاب، مخلفين الكثير من القتلى والجرحى».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended