عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني

كارني يدافع عن البنوك المركزية في مواجهة «عاصفة ترامب»

عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني
TT

عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني

عام صعب في انتظار المستهلك البريطاني

في الوقت الذي تكافح فيه بريطانيا لتجنب خروج عنيف من الاتحاد الأوروبي، تباطأ معدل التضخم في المملكة المتحدة دون التوقعات الشهر الماضي، لكن أسعار المصانع ارتفعت بأسرع وتيرة في سنوات بعد انخفاض الجنيه الإسترليني، نتيجة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما يعني ارتفاع الأسعار على المستهلكين في العام المقبل.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن أسعار المستهلكين زادت بنحو 0.9 في المائة لتقل عن توقعات الاقتصاديين، بزيادة سنوية تبلغ 1.1 في المائة، وأظهرت التكاليف التي يتحملها المنتجون للمواد الخام والنفط ارتفاعًا قياسيًا شهريًا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتقفز إلى 4.6 في المائة، فيما انخفض معدل التضخم الأساسي - المستبعد منه أسعار المواد الغذائية والتبغ والمشروبات الكحولية - إلى 1.5 في المائة في أكتوبر، مقارنة بنحو 1.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال مايك بريستوود، من مكتب الإحصاءات الوطنية: «بعد دفعه أسعار المواد الخام في البداية للارتفاع، فإن الانخفاض الأخير في قيمة الجنيه الإسترليني بدأ في دعم أسعار السلع الخارجة من المصانع أيضا».. وتابع: «لكن بعيدًا عن الوقود لا يوجد دليل واضح على أن هذه الضغوط وصلت إلى الأسعار في المتاجر».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، توقع بنك إنجلترا (المركزي) أن التضخم قد يرتفع إلى 2.7 في المائة قرب هذا الوقت من العام المقبل، في الوقت الذي دفع فيه هبوط الإسترليني بعد تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي تكلفة الواردات للارتفاع.
وفي ظل توقعات بنمو الأجور بوتيرة أكثر تباطؤا، فإنه من المرجح أن تواجه الكثير من الأسر ضغوطا في مستويات المعيشة العام المقبل.
وأدى انخفاض الجنيه بنسبة 16 في المائة مقابل العملة الأميركية، و11 في المائة مقابل اليورو، إلى ترك الموردين وتجار التجزئة يكافحون من أجل الأرباح؛ في الوقت الذي صارت فيه السلع المستوردة أعلى تكلفة.
ويتوقع اقتصاديون في استطلاع أجرته «الشرق الأوسط»، أن يرتفع معدل التضخم في الأشهر المقبلة رغم انخفاضه في أكتوبر، وأكدوا على أن التباطؤ يثبت أن الانخفاض «مؤقت».
وأظهرت بيانات ارتفاع تكلفة السلع الخارجة من المصانع بنحو 2.1 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر كأسرع وتيرة سنوية منذ ارتفاع أبريل (نيسان) عام 2012، وارتفعت أسعار المدخلات الصناعية بنحو 4.6 في المائة في أكتوبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ بدء الاحتفاظ بالسجلات في عام 1996، مدفوعة بزيادة قدرها 14.1 في المائة في تكاليف الاستيراد وهي أكبر زيادة في أسعار الواردات منذ عام 2011.
وقال مكتب الإحصاء الوطني، إن أسعار الملابس ارتفعت في أكتوبر خاصة ملابس السيدات، التي ارتفعت بنحو 0.2 في المائة في الفترة نفسها، وارتفعت تكلفة الرسوم الجامعية بنحو 2 في المائة، فيما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنحو 0.2 في المائة، بينما جاءت أكبر الضغوط الصعودية على أسعار الوقود الذي ارتفع بنحو 2.3 في المائة، حيث ارتفع سعر لتر البنزين بنحو 2.6 بنس إلى 1.14 إسترليني، في وقت ارتفعت فيه تكلفة الديزل بنحو 2.7 بنس للتر الواحد إلى 1.16 إسترليني.
وقال توم ستيفنسون، مدير الاستثمار في «فيديلتي إنترناشيونال»، إن ارتفاع معدلات التضخم كان «متوقعًا»، وأشار ستيفنسون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن معدلات التضخم تمر بمرحلة التقاط الأنفاس ليستمر في الارتفاع حتى نهاية العام المقبل، موضحا أن تجار التجزئة أذكى من أن يرفعوا الأسعار بشكل مبالغ فيه قبل موسم الأعياد.
من ناحية أخرى، انخفض الجنيه الإسترليني بأكثر من واحد في المائة مقابل اليورو أمس الثلاثاء، متخليًا عن غالبية المكاسب القوية التي امتدت لثلاثة أيام مع تحول أنظار المستثمرين مجددا تجاه المخاطر السياسية المترتبة على خطوات بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.
ودفعت اضطرابات في أسواق السندات وتنامي المخاوف بشأن الانتخابات الأوروبية العام المقبل، الدولار للارتفاع مقابل اليورو، ووفرت غطاء لأي مستثمر يريد الاستفادة من المكاسب التي تحققت من المراهنة على انهيار الجنيه منذ يونيو (حزيران).
لكن قبل الإطلاق الرسمي لمحادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي مع بروكسل في أوائل العام المقبل، فإن العملة ظلت ضمن خيار «البيع» للمضاربين والكثير من المتعاملين على الأجل الطويل.
وانخفض الجنيه بنحو 1.1 في المائة، إلى 86.85 بنس مقابل اليورو في التعاملات المبكرة بلندن. وفقد الجنيه ما قيمته 0.4 في المائة، ليصل إلى 1.2447 دولار.
وقال ديفيد بلوم، رئيس أبحاث الصرف العالمية لدي «إتش إس بي سي» في تقرير خاص حول توقعات عملات مجموعة الدول العشر الكبرى، إن «السيناريو الأساسي لدينا أن عملية التفاوض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون سهلة.. والضبابية سوف تستمر».
وأضاف: «لذا سنظل نرى مخاطر نزولية كبيرة بشأن الإسترليني، ونتوقع أن يصل الجنيه مقابل الدولار إلى 1.20 دولار بنهاية 2016، و1.10 بنهاية 2017».
وعلى صعيد ذي صلة، أكد مارك كارني، محافظ المركزي البريطاني، أنه مستمر في منصبه حتى يوليو (تموز) 2019 ولن يمدد لفترة جديدة؛ حتى وإن لم يتم اتفاق نهائي على الخروج في مارس (آذار) 2019. ودافع كارني عن البنوك المركزية مع اقتراب «عاصفة ترامب»، وأصر خلال مؤتمر صحافي أمس على أن «البنوك المركزية ليست مسؤولة عن عدم المساواة في الدخل وانخفاض النمو.. الأمور التي تبرر على أنها ساعدت في التصويت للبريكست ودفع دونالد ترامب إلى السلطة».
وأصر كارني على أن القضايا الأوسع نطاقا يلعبها السياسيون، قائلا: «أعتقد أنه من المهم جدا أن نفرق بين الموقف من السياسة النقدية وأسباب انخفاض أسعار الفائدة، وأسباب عدم المساواة التي زادت في الاقتصادات الكبرى».
وعلق كارني على خطة ترامب في زيادة الميزانية الحكومية بمزيد من التخفيضات الضريبية، وخطط الإنفاق على البنية التحتية، قائلا: «سيكون له في الواقع أثر هنا (قاصدا بريطانيا)، فستوفر فرصة لخلق الظروف الملائمة لارتفاع تكاليف الاقتراض».
وذكر كارني أن معدل التضخم انخفض بشكل مفاجئ، ولا يتوقع أن تبقى الأسعار منخفضة خلال العام المقبل، خاصة بالنظر إلى ضعف الجنيه الإسترليني، فيما توقع انخفاض 20 في المائة في مستوى التجارة المرجح بسبب انخفاض العملة المحلية.
وفي الوقت الذي توقعت فيه دراسة أن 45 في المائة من الشركات البريطانية تأثرت خططها الاستثمارية بالخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، توقع كارني أن الشركات المالية الكبرى يمكن أن تبدأ «خطط الطوارئ» الخاصة بها قبل 18 شهرًا من الاتفاق النهائي على الخروج من الاتحاد الأوروبي.



«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)
كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك. وتأتي هذه الخطوة لتمويل مستهدفات الشركة وتوسيع قاعدة استثماراتها من خلال استقطاب المستثمرين المؤهلين في الأسواق المحلية والدولية.

تفاصيل وإطار عملية الطرح

وفقاً للبيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، بدأت عملية الطرح يوم الخميس الموافق 15 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن المتوقع أن تستمر حتى يوم الجمعة. وسيتم تنفيذ الإصدار عبر شركة ذات غرض خاص، على أن تُحدد القيمة النهائية وشروط الصكوك ومدد استحقاقها والعائد المرتبط بها بناءً على ظروف السوق السائدة خلال فترة الاكتتاب.

شروط الاكتتاب والحد الأدنى

استهدفت الشركة في إصدارها فئة المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها، حيث حددت الحد الأدنى للاكتتاب بمبلغ 200 ألف دولار، مع إمكانية الزيادة بمضاعفات الألف دولار. كما أشارت الشركة إلى إمكانية استرداد هذه الصكوك قبل تاريخ استحقاقها في حالات معينة مفصلة في نشرة الإصدار الأساسية.

تحالف دولي لإدارة الإصدار والإدراج

لإدارة هذا الطرح الضخم، عينت «السعودية للكهرباء» قائمة واسعة من المديرين شملت مؤسسات مالية عالمية وإقليمية ومحلية، من أبرزها: «جي بي مورغان» و«إتش إس بي سي» و«بنك أوف أميركا» و«الراجحي المالية» و«الأهلي المالية» و«الإنماء المالية»، بالإضافة إلى مصارف من الإمارات والكويت والصين.

الإدراج في الأسواق العالمية

من المقرر إدراج هذه الصكوك في السوق المالية الدولية التابعة لسوق لندن للأوراق المالية. وأوضحت الشركة أن عملية الطرح والبيع ستتم خارج الولايات المتحدة فقط ولأشخاص غير أميركيين، وذلك بالاعتماد على اللائحة (S) من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933. كما أكدت الشركة التزامها بالإعلان عن أي تطورات جوهرية أخرى في حينها وفقاً للأنظمة المتبعة.


ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)
ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)
TT

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)
ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من منصبه، وذلك في خضم ضغوط قانونية وتحقيقات تجريها وزارة العدل تتعلق بالبنك المركزي الأميركي.

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» يوم الأربعاء، أكد ترمب بوضوح: «ليس لدي أي خطة للقيام بذلك»، رداً على سؤال حول نيته الإطاحة بباول. ومع ذلك، وصف الرئيس الموقف الحالي بأنه حالة من «الانتظار والترقب»، مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد الخطوات المستقبلية التي قد يتخذها كنتيجة للتحقيقات الجارية.

تحقيقات جنائية تلاحق «الفيدرالي»

تأتي هذه التصريحات بعد أن فتحت وزارة العدل تحقيقاً في عملية تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، والتي تُقدر تكلفتها بنحو 2.5 مليار دولار. وكان باول قد أكد في بيان سابق تلقي الفيدرالي مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، مع وجود تهديدات بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي حول ميزانية التجديد.

علاقة متوترة وتاريخ من الانتقاد

على الرغم من أن ترمب هو مَن عيّن باول في منصبه عام 2017، فإن العلاقة بينهما شهدت توترات حادة؛ حيث دأب الرئيس على انتقاد سياسات باول النقدية، لا سيما فيما يخص أسعار الفائدة.

وسبق لترمب أن وصف باول بأنه «عديم الفائدة» و«شخص غبي». لكنه نفى وجود أي معرفة مسبقة لديه بالتحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل حالياً.

ختم ترمب حديثه بالإشارة إلى أن الإدارة لا تزال في مرحلة تقييم الموقف، قائلاً: «سوف نحدد ما يجب فعله، لكن لا يمكنني الخوض في ذلك الآن... الوقت لا يزال مبكراً جداً». ويترقب المستثمرون والأسواق العالمية تداعيات هذا التوتر، لما له من أثر مباشر على استقلالية القرار النقدي في الولايات المتحدة ومسار أسعار الفائدة العالمي.


البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي، يوم الخميس، بدء طرح إصدار سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، المقوّمة بالدولار الأميركي، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه الاستراتيجية من خلال الأسواق المالية الدولية.

وفقاً للبيان الصادر عن البنك، بدأ الطرح رسمياً يوم الخميس الموافق 15 يناير (كانون الثاني)، ومن المتوقع أن ينتهي يوم الجمعة 16 يناير 2026. ويستهدف البنك من هذا الإصدار المستثمرين المؤهلين داخل السعودية وخارجها، على أن يتم تحديد القيمة النهائية وشروط الطرح والعائد بناءً على ظروف السوق السائدة.

شروط الاكتتاب والاسترداد

حدد البنك الأهلي السعودي الحد الأدنى للاكتتاب بمبلغ 200 ألف دولار، مع زيادات إضافية بقيمة ألف دولار. وتتميز هذه السندات بأنها «دائمة»، أي ليس لها تاريخ استحقاق نهائي، ومع ذلك، يحق للبنك استردادها بعد مرور 5.5 سنة وفقاً لشروط محددة مفصلة في مذكرة الطرح الأساسية.

إدارة الإصدار والإدراج الدولي

لضمان نجاح عملية الطرح، عيّن البنك تحالفاً من كبرى المؤسسات المالية العالمية والإقليمية كمديري سجل اكتتاب، ومن أبرزها: «شركة الأهلي المالية»، و«غولدمان ساكس الدولية»، و«إتش إس بي سي»، و«ستاندرد تشارترد»، بالإضافة إلى بنوك «أبوظبي التجاري» و«أبوظبي الأول» و«كريدي أغريكول» و«الإمارات دبي الوطني».

ومن المقرر إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية التابعة لسوق لندن للأوراق المالية، حيث ستُباع بموجب اللائحة (S) من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933. وأكد البنك أنه سيقوم بالإعلان عن أي تطورات جوهرية في حينها وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.