كيري في مسقط ويجري محادثات مع الحوثيين

مستشار هادي لـ«الشرق الأوسط»: تحركات وزير الخارجية الأميركي في الملف اليمني تأتي «في الوقت الضائع»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله في مسقط أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله في مسقط أمس (رويترز)
TT

كيري في مسقط ويجري محادثات مع الحوثيين

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله في مسقط أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله في مسقط أمس (رويترز)

في الوقت الذي وصل فيه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس، إلى العاصمة العمانية مسقط، في مسعى جديد للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، قال مسؤول يمني بارز لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي كيري بخصوص الأزمة في اليمن «تأتي في الوقت الضائع».
ومن المقرر أن يلتقي المسؤول الأميركي، وفد الانقلابيين الحوثيين الموجود في مسقط برئاسة محمد عبد السلام، وتأتي زيارة كيري في إطار مواصلة إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، الشهر المقبل، باراك أوباما، مساعيها لتسوية سياسية في اليمن، قبل رحيل أوباما عن سدة الرئاسة في الـ20 من يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال رئيس وفد الحوثيين إلى مشاورات السلام، محمد عبد السلام، إن الوفد الحوثي المكون من رئيس الوفد التفاوضي محمد عبد السلام، وعضوي الوفد، حمزة الحوثي، ومهدي المشاط، سيلتقي وزير الخارجية الأميركية خلال زيارته السلطنة، مشيرًا إلى أن خارطة الطريق التي وضعها الموفد الدولي للأزمة اليمنية إسماعيل ولد الشيخ «قابلة لأن تكون أرضية للنقاش الجاد بما يضمن إنتاج الحل».
وذكر المتحدث الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام، أن وفدًا حوثيًا التقى ظهر أمس الاثنين في مقر وزارة الخارجية العمانية يوسف بن علوي، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية لسلطنة عمان، حيث «تمت مناقشة الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية في اليمن».
وفي السياق ذاته، توقعت مصادر أن يلتقي كيري بالمتحدث الرسمي للحوثيين ورئيس وفد الجماعة التفاوضي محمد عبد السلام، الموجود في مسقط منذ أكثر من أسبوع. ورجحت أن يتم اللقاء بمعية وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي.
من جهته قال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني، إن كيري «لن يأتي بجديد، وفي اعتقادي أن الجميع يجب أن يستوعب أن القضية اليمنية يجب ألا ترتبط بابتزاز هذه العصابات للرهائن الأميركيين التي لديهم؛ لأنه كما هو ظاهر أن التضحية بشعب كامل في مقابل الابتزاز المقيت الذي تمارسه هذه العصابات في تحقيق الهيمنة والسيطرة على اليمن، من خلال الاختطافات التي تقوم بها هنا وهناك، ولن يكون مصير الشعب اليمني مرتبطًا بهذا الابتزاز وبتلك الرهائن، فالقضية أمامنا واضحة، وأن هناك انقلابا يجب أن ينتهي ولا مجال للمساومات في هذا الشأن على القرارات الدولية والمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني»، وذلك في إشارة واضحة إلى قيام الميليشيات الحوثية بالإفراج عن مختطفين أميركيين لم يعلن عنهم، الفترة الماضية.
وأضاف مكاوي أن كيري «يسعى إلى تحقيق إنجاز في الوقت الضائع»، مجددًا الترحيب «بكل الجهود التي ترسى وتؤدي إلى السلام في بلادنا بعيدًا عن هيمنة العصابات المسلحة».
ونفى مستشار هادي الأنباء التي ترددت عن تشكيل الحكومة اليمنية لثلاث لجان لدراسة خريطة ولد الشيخ، التي تقدم بها مؤخرًا، والتي تقضي بتعيين نائب جديد للرئيس ونقل صلاحيات الرئيس إليه، وقال مكاوي: «لم نشكل أي لجان لدراسة خريطة ولد الشيخ، لأن الحكومة اليمنية الشرعية رفضت هذه الخريطة أو المبادرة من ولد الشيخ؛ لأنها لا تتفق مع المرجعيات الأساسية التي اتفق عليها العالم جميعًا وليس اليمن فقط»، مردفًا: «لذلك نحن نكرر أنه يجب أن تكون هناك خارطة طريق جديدة مرتكزة على المرجعيات، وبغير ذلك فإن المجتمع الدولي يؤسس لكارثة سابقة خطيرة، وهي شرعنة انقلابات الجماعات المسلحة أو العصابات المسلحة على الكثير من الدول». وردًا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول إمكانية تعاطي الحكومة اليمنية مع أي مبادرات جديدة للأميركيين، قال مكاوي إن «أي مبادرات جديدة في اعتقادي في ظل الوضع الأميركي القائم حاليًا لن تجدي؛ لأن هناك طرفا يريد أن يحقق نجاحات خلال هذه الفترة بأي شكل كان على حساب الشعب اليمني، وهذا في اعتقادي لن يؤسس للسلام الدائم والمنشود، فنحن نريد سلامًا مستدامًا ولا نريده بمعايير محددة».
ولم يستبعد المستشار الرئاسي اللجوء إلى خيار الحسم العسكري، واستدرك قائلاً: «الحسم العسكري يعود إلى الكثير من العوامل، فإذا اكتملت فستكون الحكومة قادرة على تحقيق الحسم وهي في شقين، شق عسكري وآخر سياسي، وهي تجتهد في هذا الاتجاه في الوقت الذي تسعى إلى السلام الشامل الذي لا يكون للميليشيات المسلحة دوره فيه بأي شكل من الأشكال».
ودخلت الأزمة اليمنية في مرحلة غموض في ما يتعلق بجهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، التي فشلت بعد أن رفضت الرئاسة والحكومة اليمنيتان مشروع خارطته للحل السياسي والتي بحسب المسؤولين والمراقبين، تناقضت تماماً، مع مشروعه الذي تقدم به في مشاورات السلام في دولة الكويت في أغسطس (آب) الماضي، والذي وافق عليه وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات الكويت، على مضض، كما قال حينها الوفد.



تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في حضور المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة الحوثية في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، واحتياج الجماعة المتصاعد إلى تعزيز قواتها على خطوط القتال.

ولاحظ سكان في مناطق مختلفة من العاصمة انخفاضاً نسبياً في انتشار المسلحين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية، في وقت غادر فيه عدد من العناصر والمشرفين مناطقهم داخل صنعاء، وفق مصادر محلية وشهادات سكان.

وأكدت المصادر أن حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين تراجع بصورة لافتة في عدد من الأحياء والشوارع، مشيرة إلى غياب عناصر كانت تتولى بصورة مستمرة مهام أمنية وميدانية داخل العاصمة.

عناصر أمن حوثيون في دورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وربطت المصادر هذا التراجع بالتصعيد المطرد في جبهات القتال، خصوصاً في تعز والساحل الغربي والجوف، مرجحة أن تكون الجماعة قد دفعت بجزء من عناصرها إلى خطوط المواجهة لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية.

حشد لتعويض الخسائر

يتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين عمليات الحشد والتعبئة في صنعاء وريفها وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد، في ظل الخسائر التي تتكبدها الجماعة في المعارك الدائرة على أكثر من محور.

ووفق المصادر، فلا تقتصر عمليات الاستقطاب على العناصر الذين سبق لهم القتال، وإنما تمتد إلى تجنيد عناصر جدد، لا سيما من فئة الشباب؛ بهدف سد النقص في القوى البشرية والحفاظ على القدرة القتالية للجماعة.

ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير لم يعد مقتصراً على تحركات عسكرية بعيدة عن الأنظار، وإنما أصبح واضحاً في الحياة اليومية داخل عدد من أحياء المدينة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وقال «أحمد»، وهو الاسم الأول لأحد السكان في أحد أحياء وسط صنعاء، إن بعض المسلحين والمشرفين الذين اعتاد السكان رؤيتهم بصورة مستمرة «لم يعودوا موجودين كما في السابق»، خصوصاً في بعض النقاط والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن مستوى الانتشار المسلح في المنطقة التي يقطنها «أصبح أقل من السابق»، لكنه أشار إلى أن السكان لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان هؤلاء العناصر قد نُقلوا إلى الجبهات، أم جرى تغيير مهامهم وإعادة توزيعهم داخل العاصمة.

تحركات باتجاه الجبهات

في حي حزيز جنوب صنعاء، تحدث مواطن آخر عن تحركات لعناصر حوثية خلال اليومين الماضيين من مناطق في العاصمة وضواحيها باتجاه الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وذمار وإب وتعز.

وقال إن نشاط عناصر الجماعة واهتماماتهم في المنطقة باتت تتركز بدرجة أكبر على التجنيد والحشد، لا سيما بين الشباب، في ظل مساعٍ للدفع بأعداد جديدة إلى الجبهات.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء ضربات الجيش اليمني (إعلام عسكري)

ويرى متابعون للشأن اليمني أن التطورات الأخيرة تعكس معادلة صعبة تواجهها الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى الدفع بمزيد من المقاتلين والعتاد نحو جبهاتها، مقابل ضرورة الإبقاء على حضور أمني كثيف داخل صنعاء، التي تمثل مركز الثقل السياسي والأمني لها.

ويشكل المسلحون والمشرفون الحوثيون جزءاً أساسياً من منظومة السيطرة والرقابة التي تعتمد عليها الجماعة داخل صنعاء، بما في ذلك إحكام قبضتها الأمنية على المناطق والأحياء، ومراقبة السكان، وتأمين نقاط التفتيش التابعة لها.

ويأتي تراجع الانتشار في وقت يستمر فيه التصعيد على جبهات عدة، حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وسط مساعٍ من الجماعة لتعزيز مواقعها والدفع بمقاتلين وعتاد إلى خطوط التماس، في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها القتالية.


القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية غرب تعز وتتحرك في مأرب

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
TT

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية غرب تعز وتتحرك في مأرب

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)

دخلت المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية، الأربعاء، مرحلة أكثر حدة على عدة جبهات، مع تركز أعنف المواجهات في الساحل الغربي، ولا سيما الكدحة، والبرح، والوازعية غرب تعز، بالتزامن مع تحركات عسكرية في مأرب، والجوف، والبيضاء، ومريس في الضالع، ومساعٍ حكومية لتثبيت المكاسب التي تحققت خلال الأيام الماضية.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات كبيرة إلى المناطق التي باتت مهددة بالتحرير، خصوصاً في غرب تعز، في محاولة لوقف تقدم القوات الحكومية، والحيلولة دون وصولها إلى مزيد من المناطق المؤدية إلى الساحل. في المقابل، تواصل القوات الحكومية والمشتركة إرسال التعزيزات إلى محاور القتال، وسط مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين جراء المواجهات، والضربات الجوية.

وبات الساحل الغربي اليمني محور الثقل في التصعيد الحالي، مع سعي الحوثيين إلى الحفاظ على مواقع تقدموا إليها أخيراً، بينما تحاول القوات الحكومية كسر الهجوم، وقطع الطريق أمام أي محاولة لعزل مدينة تعز عن المخا، والتقدم باتجاه الساحل، وباب المندب.

جندي من القوات الحكومية اليمنية يمسك رشاشاً ثقيلاً خلال المعارك ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي غرب تعز، تتركز المواجهات الأشد في الكدحة، والبرح، والوازعية، حيث تخوض القوات الحكومية والمشتركة معارك ضارية ضد الحوثيين، في محاولة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الأخيرة.

وكانت القوات المسلحة بمحور تعز وقوات درع الوطن قد أعلنتا، الثلاثاء، بدء عملية عسكرية مشتركة لتحرير منطقة الكدحة في مديرية مقبنة. وقال أركان حرب محور تعز اللواء عبد العزيز المجيدي إن القوات المشاركة تمكنت من استعادة منطقتي المكازمة، والميهال، وعدد من التباب المحاذية لهما، قبل أن تتواصل المواجهات بصورة عنيفة.

وتزامن ذلك مع غارة نفذتها مقاتلات القوات المسلحة، واستهدفت تجمعاً، ومركز قيادة تابعاً للحوثيين في مدرسة الرحبة بجبل حبشي، بعد استخدام الجماعة الموقع لأغراض عسكرية، وفق مصدر عسكري.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية أثناء شن هجوم على موقع للحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهات الساحل الأخرى، تواصل قوات المقاومة الوطنية الدفاع عن مواقعها، بالتزامن مع وصول اللواء عبد الرحمن اللحجي، قائد قوات درع الوطن، إلى المخا، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات العسكرية لمواجهة التصعيد الحوثي على هذا المحور.

وتقول مصادر عسكرية إن الحوثيين يدفعون بأعداد كبيرة من المسلحين إلى غرب تعز لتعزيز دفاعاتهم، ومنع القوات الحكومية من توسيع نطاق تقدمها. كما لجأت الجماعة إلى زرع كميات كبيرة من الألغام في المناطق التي تتوقع تعرضها لهجوم، في محاولة لإبطاء تقدم القوات، وتكبيدها خسائر أكبر.

وتكتسب معارك الساحل الغربي أهمية تتجاوز حدود جبهات تعز، بالنظر إلى موقعها على الطريق المؤدي إلى المخا، وباب المندب. وترى الحكومة اليمنية أن تحركات الحوثيين باتجاه الساحل تندرج ضمن أهداف إيرانية تتصل بتعزيز نفوذ الجماعة، وتهديد الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

تحركات في مأرب والجوف

في مأرب، أحرزت القوات الحكومية تقدماً في عدد من المواقع غرب المدينة، مع شن وحدات من المنطقة العسكرية السابعة هجوماً باتجاه مواقع الحوثيين شمال المحافظة، وبالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تعزيزات للجماعة في مديرية صرواح.

وفي الجوف، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتثبيت المكاسب التي حققتها خلال الأيام الماضية، بعد استعادة منطقة اليتمة في مديرية خب، والشعف، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات.

وتحاول القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، تضييق الخناق على مجموعات حوثية داخل معسكر اللبنات، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي يستهدف مواقع الجماعة وتجمعاتها في محيط مدينة الحزم، في وقت تسعى فيه القوات إلى الوصول إلى خط الإمداد الشمالي للمعسكر، بهدف منع وصول تعزيزات إلى القوات الموجودة داخله.

القوات اليمنية تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد أن وسعت القوات الحكومية عملياتها في الجوف خلال الأيام الماضية، في مسعى لتحويل التقدم الميداني من اختراقات محدودة إلى مواقع قابلة للتثبيت، وهو ما يفسر تركيز العمليات الحالية على خطوط الإمداد والتحصينات الحوثية.

وفي البيضاء، تعمل القوات الحكومية على تثبيت المواقع التي تقدمت إليها خلال الأيام الماضية، بينما تتواصل المواجهات في جبهة مريس، حيث تصدت القوات لهجمات حوثية في محاولة لاستعادة مواقع خسرتها الجماعة.

وبالتوازي مع العمليات البرية، نفذت مقاتلات القوات المسلحة ضربات ضد مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، إلى جانب استخدام الطيران المسيّر، في وقت تحاول فيه الجماعة إعادة نشر قواتها، وتعزيز دفاعاتها على خطوط التماس.

خسائر حوثية

ويأتي التصعيد الحالي في أعقاب أيام من العمليات العسكرية المتزامنة التي شهدتها جبهات الجوف، والبيضاء، ومأرب، وتعز، والساحل الغربي، في تحول نقل المواجهات من حالة الاحتواء النسبي إلى تحرك بري واسع من جانب القوات الحكومية، قابله الحوثيون بتعزيزات، واستنفار دفاعي.

وفي مؤشر على حجم الخسائر الحوثية في معارك الساحل، قال مدير دائرة الخدمات الطبية بالمقاومة الوطنية الدكتور طارق العزاني إن أعداد القتلى والأسرى الحوثيين الذين وصلوا إلى مدينة المخا «كبيرة للغاية»، مشيراً إلى امتلاء ثلاجات المستشفيات بجثث قتلى الجماعة، وازدحام الأسرّة بالحوثيين الجرحى الذين وقعوا في الأسر.

تصاعد الدخان في منطقة الكدحة غرب تعز جراء المواجهة بين الجيش اليمني والحوثيين (أ.ف.ب)

ويحاول الحوثيون تعويض خسائرهم بإرسال تعزيزات جديدة إلى خطوط القتال، وتحصين مواقعهم، وزراعة الألغام بكثافة، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استثمار الضغط العسكري، وتوسيع نطاق المكاسب التي تحققت منذ بدء التصعيد.

ويتزامن ذلك مع تصعيد حوثي إقليمي؛ وذلك بعد سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت جنوب السعودية، وبنى تحتية مدنية، واقتصادية، وأسفرت، وفق بيانات رسمية، عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء، وأطفال.

وأدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، معبراً عن تضامنه معها، ومؤكداً أن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية «أمر غير مقبول». وحذر من أن الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يقوض الأمن والاستقرار الإقليميين، ويزيد المخاطر التي تواجه جهود التوصل إلى حل سلمي للنزاع اليمني.

ودعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات داخل اليمن، وخارجه، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، والامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي واشنطن، أكدت السفارة الأميركية لدى اليمن أن الحكومة اليمنية «لها كامل الحق في الدفاع عن شعبها، وإنهاء قدرة ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على ممارسة الإرهاب»، وقالت إن الحوثيين «هم من بدأوا هذا الصراع، وعليهم تحمل تبعات عدوانهم».

كما أكدت السفارة حق السعودية في الدفاع عن أراضيها، ومواطنيها، ودعم الحكومة اليمنية في جهودها الرامية إلى إنهاء التهديد الحوثي.


غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين ويطالب بوقفها

صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين ويطالب بوقفها

صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

​أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ الهجمات الحوثية الأخيرة بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة على السعودية، واستهدافها المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية، إضافة إلى هجماتها في الداخل اليمني وعلى السفن التجارية.

وقال غروندبرغ -في بيان جديد- إن الأمم المتحدة تدين الهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين على السعودية، والتي استهدفت بنى تحتية مدنية واقتصادية، بينها منشآت للطاقة، وأسفرت -حسب التقارير- عن إصابة عشرات المدنيين.

وحذَّر المبعوث الأممي من أن هذه الهجمات تهدد بتوسيع نطاق النزاع، وتعريض المدنيين لمخاطر جسيمة، وتقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، داعياً الجماعة الحوثية بصورة مباشرة إلى وقف هجماتها.

ولم تقتصر لهجة المبعوث الأممي على الهجمات التي تطول الأراضي السعودية؛ إذ دعا الحوثيين أيضاً إلى وقف هجماتهم داخل اليمن؛ مشيراً إلى أنها «عرَّضت المدنيين أيضاً لمخاطر جسيمة».

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأكد غروندبرغ أن القانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات الموجهة ضد المدنيين والأعيان المدنية، في تذكير مباشر بالالتزامات التي يفترض أن تحكم سلوك أطراف النزاع خلال العمليات العسكرية.

كما وسَّع المبعوث الأممي نطاق مطالبته للحوثيين ليشمل الهجمات على السفن التجارية، داعياً الجماعة إلى وقفها، ومشيراً إلى أن مجلس الأمن أدان هذه الهجمات مؤخراً.

وقال إن استمرار استهداف السفن التجارية يهدد بتعريض المدنيين لمخاطر إضافية، فضلاً عن تداعياته على الأمن البحري وحركة التجارة الدولية، في وقت يظل فيه البحر الأحمر ومضيق باب المندب من أكثر بؤر التوتر ارتباطاً بالأزمة اليمنية.

وكان المبعوث الأممي قد دعا في بيانه السابق الأطراف إلى وقف جميع الأعمال العدائية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذراً من أن التصعيد المتواصل قد يعيد اليمن إلى قتال واسع النطاق، ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية.

وأثار البيان السابق انتقادات من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن الدعوة العامة إلى ضبط النفس لا تكفي إذا لم تحدد الطرف الذي بدأ التصعيد، وقالت إن مساواة مؤسسات الدولة والقوات الحكومية بجماعة الحوثيين تتجاهل -من وجهة نظرها- طبيعة الصراع وتطوراته الميدانية.