أبراهام تركه تشيلسي ليتألق في بريستول.. وجونسون بطل شعبي في ليدز

لاعبون واعدون يخطفون الأنظار في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي

من أعلى اليمين نوكهرت وهوغان وميرفي وبيريرا
من أعلى اليمين نوكهرت وهوغان وميرفي وبيريرا
TT

أبراهام تركه تشيلسي ليتألق في بريستول.. وجونسون بطل شعبي في ليدز

من أعلى اليمين نوكهرت وهوغان وميرفي وبيريرا
من أعلى اليمين نوكهرت وهوغان وميرفي وبيريرا

من هداف بالفطرة بفريق بريستول سيتي، إلى لاعب بات محط إعجاب بنادي ليدز يونايتد، إلى فنان بنادي نوتنغهام فورست بثلاث بطاقات حمراء وهدف رائع، اخترنا لك أكثر اللاعبين جدارة بالمشاهدة في الكرة الإنجليزية.
تامي أبراهام.. نادي بريستول سيتي
من ضمن 38 لاعبًا تركهم تشيلسي لأندية أخرى على سبيل الإعارة، بعضهم بلغ ثمنه ملايين الدولارات دفعها النادي مقابل خدماتهم، اخترنا بعض اللاعبين ممن باتوا الآن يتمتعون بسمعة كبيرة. لكن أفضلهم على الإطلاق هو تامي أبراهام، ذلك اللاعب الطويل النحيف الذي استقدمه النادي من كامبرويل، ثم تركه لنادي بريستول سيتي على سبيل الإعارة. لقد بات أبراهام ضمن «قوى الطبيعة» الخارقة الموسم الحالي، بعد أن سجل 12 هدفًا في 20 مباراة ليصبح القوة الدافعة الرئيسية لفريقه في بداية قوية بدوري الدرجة الثانية. كان ظهور أبراهام محدودًا مع الفريق الأول لتشيلسي الموسم الماضي، لكم في حال استمر على هذا المستوى، فسيصبح أول خريج لتلك الأكاديمية يثبت أقدامه بالفريق بعد جون تيري.

سكوت هوغان.. نادي برينتفورد
سكوت هوغان زميل سابق لجيمي فاردي بنادي إف سي هاليفاكس، ومن الممكن أن نلتمس له العذر لهجره لكرة القدم في أبريل (نيسان) 2015. حدث ذلك عقب إصابته الثانية في الرباط الصليبي خلال أحد التمارين، وكان ذلك بعد تسعة شهور من إصابته الأولى أثناء مباراة فريقه أمام برينتفورد، لكنه استطاع على مهل العودة مجددا ليسجل سبعة أهداف في المباريات الأربعة الأخيرة في الموسم الماضي ليستعيد ذاكرة الأهداف مجددًا. بلغ عدد أهدافه ثمانية حتى الآن في ظل قيادته لهجوم فريقه الذي يواصل التألق على أمل بلوغ نهائيات المسابقة والتأهل للدوري الممتاز. قد يكون هوغان أحد هؤلاء اللاعبين الذين لا يقدمون الكثير عندما يتوقفون عن التسجيل، لكن لدغته قاتلة داخل منطقة الجزاء.

كونرو هوريهان.. نادي بارنزلي
يتمتع نادي بارنزلي بمتوسط أعمار صغير جدا، حيث لا يتعدى سن أكبر لاعبيه، آدام هاميل، الثامنة والعشرين، وهو أحد اثنين بالفريق تعدت أعمارهم 26 عاما، وشهد الموسم الحالي أول ظهور لهم بالفريق. يأتي في منتصف تلك المجموعة من الشباب لاعب خط الوسط الأيرلندي كونرو هوريهان، 25 عاما، الذي يجيد لعب الكرات الرأسية بهدوء. يحمل هوريهان شارة الكابتن ويعتبر صانع ألعاب بارعا بتسديدات قوية بقدمه اليسرى، ويلعب وسط فريق شاب عاصر فيه اللاعب جوردان هندرسون. تسلم هوريهان شارة الكابتن الموسم الماضي ليصبح بعدها أحد أهم لاعبي فريق بارنزلي الصاعد بقوة من قاع القسم الثاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للترقي من خلال الضربات الترجيحية في مايو (أيار) الماضي. سيحل موعد تجديد عقد اللاعب نهاية الموسم الحالي، ورغم أنه سيكون من الممتع رؤية إلى أي مدى سيصطحب مجموعة الموهوبين الشباب بفريقه، قد يكون هناك المزيد من المفاجآت التي تنتظر هوريهان.

بونتوس جونسون.. نادي ليدز يونايتد
قد يحمل وصف لاعب بأنه بطل شعبي نوعا من الازدراء؛ لأن وصف «شعبي» قد يحمل إشارة إلى شعبيه لكن ليست بالضرورة إيجابية. فقلب الدفاع السويدي بونتوس جونسون المعار من تورنتو إلى نادي ليدز حمل هذا اللقب تحديدًا، نظرًا لأنه السبب الرئيسي لتمسك غاري مونك بمهنة التدريب تحت قيادة ماسيمو سيلينو. المسألة لا تتعلق فقط بمحافظة مونك على عمله كمدرب لكن قاد فريقه ليدز إلى أن وصل لضربات الترجيح التي صعدت به للدوري الأعلى، وهي المرة الأولى التي يصل فيها لهذا المكان منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، وهو النجاح الذي أدى فيه جونسون دورا كبيرا. ولذلك فهو يتمتع بشعبية كبيرة بالفعل (ولن يكون هناك تأثير كبير للبطاقة الصفراء التي حصل عليها بعدما ركض تجاه الجماهير احتفالا بهدف التعادل الذي سجله أمام فريق نورويتش)، وسوف تزداد شعبيته لو أنه أعلن رغبته في البقاء بملعب إيلاند رود.
فبحسب تصريحه لصحيفة يورك شاير إيفنينغ بوست عقب نهاية مبارة فريقه أمام نورويتش، «أنا جاد فيما أقوله، فهذا هو الشيء الوحيد الذي أريده الآن. أريد الاستمرار هنا وأن أوقع عقدا دائما مع ليدز».

أنتوني نوكهرت.. ناديا برايتون وهوف ألبيون
تناولت عناوين الصحف موضوع الجناح الساحر لنادي غوغل برايتون، أنتوني نوكهارت، وكيف أنه قارن نفسه بالبرازيلي نيمار. ليست هذه هي القضية لكنه نادى الحكام بالمزيد من الحماية للاعبين المبدعين. فحتى لو كان هناك سبب لكون أحدهما يلعب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي في حين يلعب الآخر بنادي برشلونة، إلا أن الاثنين يؤديان نفس الدور في فرقهم. قد يكون نوكهارت من تلك النوعية من اللاعبين الذين يصيبونك بالإحباط بسبب محاولاته المستميتة لتسجيل الأهداف من زوايا مستحيلة، مما يجعله أحيانا يتجاهل زملاءه الذين يتوسلون إليه ليمرر لهم الكرة. لكن بين الفينة والأخرى تراه يسجل هدفا من زاوية بالغة الصعوبة، وتلتمس له العذر في ذلك، ولذلك فهو أكثر اللاعبين موهبة في دوري الدرجة الأولى.

أرون موني.. نادي هيدرسفيلد تاون
من دون شك، شاهدنا موسما ناجحا مفاجئا لنادي هيدرسفيلد في موسمه الحالي بالدرجة الأولى حتى الآن في ظل قيادة ديفيد واغنر، حيث لم يضع الفريق سوى نقطتين في أول ست مباريات ليحتل المرتبة الثالثة بعد فريقي القمة، رغم تراجع المستوى إلى حد ما. جاء أفضل أداء شاهدناه من اللاعب أرون موني، لاعب الوسط الأسترالي المعار من مانشستر سيتي، والذي جعل من حوله يعقدون المقارنات التي تصيب من يسمعها بالدوار، فمدربه السابق بنادي سانت ميرين قارن بينه وبين اللاعب كيني دالغيش، ومؤخرًا شبهت مجلة «فوتبول ليغ بيبر» حركاته بطريقة أداء زين الدين زيدان. وأيضا قال عنه مدرب المنتخب الأسترالي أنجي بوستكوغلو إنه «الأفضل والأكثر إثارة في دوري الدرجة الأولى»، وهو الوصف الأكثر واقعية، لكن المقارنات الحالية لا تمثل أهمية لفريق هيدرسفيلد. فلو استمر موني بالمستوى نفسه الذي بدأ به الموسم، فمن المفترض أن ينعكس ذلك على الفريق ككل.

جاكوب ميرفي.. نادي نوريتش سيتي
جاءت بداية الفريق بالدوري متلعثمة بعض الشيء بالنسبة لفريق نوريتش، ورغم أنهم ما زالوا مرشحين وبقوة للترقي للدوري الممتاز، فقد بات من المعتاد مؤخرا أن نرى وجه أليكس نيل بعد كل مباراة عبوسا، لا باسما. لكن الانطلاقة القوية جاءت من اللاعب جاكوب ميرفي الذي تألق مع توأمه المتطابق جوش (نشرت صحيفة محلية مؤخرا عشر صور للتوأمين وطلبت من الجماهير أن تحدد كل منهم بالاسم، لكن حتى والدتهم نجحت في تحديد ثمانية صور بالكاد)، وكان جاكوب هو الوحيد الذي استطاع أن يثبت مكانه في الفريق الأول الموسم الحالي. فهو الآن في سن الحادية والعشرين ويتمتع بقوة على الأجناب، لكن مستواه غير مستقر، وهو أمر متوقع من أي لاعب ما زالت تنقصه الخبرة. لكن عندما يكون في كامل مستواه فإنه يصبح أحد أخطر أجنحة دوري الدرجة الثانية.

هيلدبيرتو بيريرا.. نوتنغهام فورست
إذا كانت كرة القدم سيركًا ينصب لتسليتنا جميعا، فلنتأهب لأن نصبح مدير الحلبة. فبيريرا الذي وقع للانتقال على سبيل الإعارة من بنفيكا البرتغالي الصيف الحالي لاعب لافت بدرجة كبيرة بمركز الجناح، وأحيانا يتنكر على هيئة مدافع أيمن. والمشكلة بالنسبة لنادي فورست تكمن في أنه في مبارياته السبع الماضية استطاع أن يجبر الحكام على طرده من الملعب ثلاث مرات. فقد جاءت بطاقته الحمراء الثالثة في أول عودة له بعد الاستبعاد لحصوله على البطاقة الحمراء الثانية، وكانت البطاقة الحمراء الأولى أمام فريق أستون فيلا بعد بطاقتين صفراوتين تحصل عليهما بعد خمس وعشرين دقيقة من مشاركته كبديل. ورغم كل ذلك، فإنه قادر على إحداث الفارق، فقد جاء الإنذار الثاني أمام أستون فيلا بسبب مبالغته في الاحتفال بهدف صنعه، بعدما ركض في العمق مخترقا الدفاع. وفي الفوز الذي حققه فورست مؤخرًا على برمنغهام، كان بيريرا أحد خمسة في خط الدفاع، وكان دوره المساعدة في الحفاظ على التقدم بنتيجة 1 - 2. وبعد خمس دقائق ركض بطول الملعب ومرر كرة بينية لزميله (هات وخد)، وانحرف بها يسارًا ليمررها لزميله الذي سجل منها هدفا. ولذلك فأقل ما يقال إنه بالفعل يمثل قيمة لفريقه.

جونيو شيلفي.. نيوكاسل يونايتد
نستطيع أن نحصي لاعبي نيوكاسل الذين باستطاعتهم أن يأخذوا بيد فريقهم الذي يدربه رفائيل بينتيز لقمة دوي الدرجة الأولى، فربما هم بالفعل أفضل مجموعة لاعبين بالقسم الثاني. فأفضل هداف هو دوايت غيل، وعزز اللاعب جمال ليسيلز من وضعه ليصبح قائد الفريق عن جدارة، ومات ريتشي بمقدوره اللعب في الدوري الممتاز إن أراد. لكن اللاعب الأكثر تميزا حتى الآن هو جونيو شيلفي الذي لم يكن يشارك أساسيًا في بداية الموسم الحالي، لكنه بات كذلك بل، وأصبح أهم صانع ألعاب بدوري القسم الثاني. فقد انتعش أداء شيلفي تحت قيادة مدربه بينيتز، سواء جسمانيا (بعد أن خسر الكثير من وزنه)، أو عقليًا بعدما تخلص الصيف الحالي، مما وصفه بنفسه بأنه «تصرفات صبيانية». فبات اللاعب مؤخرًا «قادر على السيطرة على مجرى المباريات»، بحسب بينيتز. لكن كل ذلك قد يتضاءل حال ثبتت ضده صحة الشكوى المقدمة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنه وجه إهانات عنصرية للاعب رومان سايس، وهي الاتهامات التي نفاها اللاعب، لكنه قد يواجه عقوبة الإيقاف لمدة طويلة حال ثبت صحة الادعاء.

أولمايد شوديبو.. نادي كوينز بارك رينجرز
الحديث هنا عن أحد اللاعبين الذين يستحقون المشاهدة. فبعدما عادت الحياة مجددًا لنادي كوينز بارك رينجرز بعد رحيل المدرب جيمي فلويد هازلبانك عن الفريق، بات من النادر لجماهير النادي رؤية لاعب ناشئ موهوب من أبناء ناديهم يلمع في الفريق الأول. فقد وقع الجناح أولمايد شوديبو، المولود بمدينة دبلن أول عقد احترافي له الموسم الحالي، لكنه تمكن من تثبيت قدميه بفريق كوينز بارك وأيضا في منتخب أيرلندا تحت سن 21. ورغم أنه لا يزال أبعد من أن يوصف باللاعب اللامع، فقد فضل هازلبانك الإبقاء على اللاعب، الذي لم يتعد عمره الكثير، بنادي لوتس رود في الصيف بدلا من السماح له بالانتقال لنادي آخر على سبيل الإعارة. فبحسب تصريح هازلبانك قبل رحيله عن الفريق: «يمتلك هذا اللاعب قدرًا من الشجاعة، فلا تراه خائفًا، ويمتلك القدرة على القتال في الملعب. ما يتعلمه الآن هو الانضباط والمهارات، وكلها تحتاج إلى بعض الوقت».



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)