مستشار ظريف: صناعة الصواريخ خارج حدودنا لا تنحصر في سوريا

إيران جربت صاروخ «عماد» الباليستي قبل تنفيذ الاتفاق بأوامر من خامنئي

عملية اختبار صاروخ «عماد» الباليستي الذي يبلغ مداه 1700 كلم في أكتوبر 2015 (رويترز)
عملية اختبار صاروخ «عماد» الباليستي الذي يبلغ مداه 1700 كلم في أكتوبر 2015 (رويترز)
TT

مستشار ظريف: صناعة الصواريخ خارج حدودنا لا تنحصر في سوريا

عملية اختبار صاروخ «عماد» الباليستي الذي يبلغ مداه 1700 كلم في أكتوبر 2015 (رويترز)
عملية اختبار صاروخ «عماد» الباليستي الذي يبلغ مداه 1700 كلم في أكتوبر 2015 (رويترز)

بعد يومين من كشف قائد الأركان الإيرانية عن انتقال خط إنتاج الصواريخ الباليستية إلى حلب خلال السنوات الماضية، أعلن مستشار وزير الخارجية، حسين شيخ الإسلام، أن صناعة الصواريخ ليست محدودة بسوريا إنما تشمل دولا أخرى في المنطقة.
وقال شيخ الإسلام، إن إيران تصنع الصواريخ في عدد من دول المنطقة لتجنب ما وصفه بـ«الخطر الإسرائيلي»، وفق ما أوردت عنه وكالة ميزان التابعة للقضاء الإيراني.
ولم يحدد شيخ الإسلام الدول التي تنتج فيها إيران صواريخ، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى أن العراق من بين الدول التي نقل إليها خط لإنتاج الصواريخ الباليستية، مشددا على أن طهران تعمل وفق شعار الخميني «طريق القدس يمر عبر كربلاء».
وربط شيخ الإسلام توسيع إنتاج الصواريخ الإيرانية إلى خارج حدود إيران بما وصفه «الخطر الإسرائيلي المتنامي في المنطقة»، مؤكدا صحة ما أدلى به قائد الأركان الإيرانية المسلحة اللواء محمد باقري حول إنتاج صواريخ إيرانية.
وقال شيخ الإسلام، إن «صناعة وإنتاج الصواريخ الإيرانية ليست محصورة في سوريا وإنما تشمل كل مناطق محيط إسرائيل». وأضاف أن إيران قامت «بتدريب ونشر التكنولوجيا وعلم إنتاج الصواريخ في تلك المنطقة»، في إشارة إلى جنوب لبنان وقطاع غزة.
كذلك ربط شيخ الإسلام انتقال صناعة الصواريخ الإيرانية إلى خارج الحدود لأسباب منها «صعوبة انتقال المعدات وقطع غيار الصواريخ لإنتاجها في دول جوار إيران»، مضيفا أن القوات الإيرانية بذلت مساعيها بصناعة الصواريخ في المناطق التي يتوقع استخدامها.
الخميس الماضي قال باقري إن العقل المدبر في البرنامج الصاروخي الإيراني حسن طهراني مقدم الذي قتل في تفجير مستودع الصواريخ في ضاحية طهران نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 أشرف قبل سنوات على إنشاء مصنع لإنتاج الصواريخ الإيرانية في حلب. وفق باقري فإن ما يسمى «حزب الله» اللبناني استخدم بعضا من تلك الصواريخ المنتجة في حلب خلال «حرب تموز» 2006.
ولم يقدم باقري تفاصيل عن الصواريخ المنتجة في حلب، كما أنه لم يكشف عن مصير المصنع، خصوصا بعد اندلاع الحرب السورية في 2011، لكنه وفق أقواله فإن المصنع في ضاحية حلب الصناعية.
وكان شيخ الإسلام يشغل منصب السفير الإيراني في سوريا بين عامي 1998 و2003 قبل أن يصبح مستشار رئيس البرلمان في الشؤون العربية ومستشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لاحقا.
وقال شيخ الإسلام، إن إيران نشرت برنامج «هاي» الصاروخي إلى عدد من المناطق «حتى لا تفكر إسرائيل في مهاجمة إيران حتى في أدنى حساباتها»، مضيفا أن نشر الصواريخ الإيرانية في عدد من المناطق يضاعف قوتها على اختراق الدرع الصاروخية للمحتل أو استخدام صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية.
في الآونة الأخيرة أقرت وكالة تابعة للحرس الثوري استخدام الحوثيين صواريخ إيرانية الصنع من بينها صاروخ «زلزال2» المتوسط المدى، في وقت يصر فيه وزير خارجية إيران على نفي ارتباط طهران بتسليح الحوثيين.
وكان أمين عام ما يسمى بـ«حزب الله» اللبناني قد أقر في يونيو (حزيران) الماضي بحصول قواته على الأسلحة والمال مباشرة من إيران بما فيها الصواريخ.
وقال شيخ الإسلام، إنه «لولا الخيار الصاروخي الإيراني لاستهدفت منشآت فردو وبارشين النوويتين بالقرب من طهران عدة مرات ولانتهى أثرها».
في غضون ذلك، كشف رئيس هيئة الأركان السابق، اللواء حسن فيروزآبادي، أن القوات المسلحة الإيرانية جربت صاروخ «عماد» الباليستي البالغ مداه ألفا و700 في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 بأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وكان تجريب صاروخ «عماد» الباليستي أول تجربة للصواريخ الإيرانية عقب التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وقبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ ورفع العقوبات عن إيران.
في مارس (آذار) الماضي، وجهت أربع دول غربية هي أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، اعتبرت فيها أن التجارب الصاروخية الإيرانية تمثل تحديا للقرار «2231»، مطالبة برد مناسب على المناورات الصاروخية الإيرانية، واصفة إياها بـ«الاستفزازية والمزعزعة للاستقرار».
وأضاف فيروزآبادي، في تصريح خاص بوكالة «تسنيم»، أن «لا صواريخ تتم تجربتها من دون موافقة مسبقة من القائد العام للقوات المسلحة الذي يشغله علي خامنئي وفق الدستور الإيراني».
وأوضح فيروزآبادي أن الصواريخ الباليستية بعد إنتاجها تلزم إذن خامنئي للقيام بالتجارب والقيام بمناورات صاروخية، مضيفا أن خامنئي يقرر زمن القيام بالتجارب.
وكان البيت الأبيض قد توعد طهران بفرض عقوبات اقتصادية عقب التجربة الصاروخية الثانية التي قامت بها طهران لصاروخ «عماد» في نوفمبر 2015، لكن تأخر الإدارة الأميركية في تنفيذ الوعد أثار سخط الجمهوريين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جوش إرنست، آنذاك أن «إدارة أوباما ووزارة الخزانة تدرسان خيارات مطروحة لفرض عقوبات على طهران».
من جانبها، رد الرئيس الإيراني حسن روحاني بغضب على تلك التصريحات، وأمر وزير الدفاع بتكثيف إنتاج أنواع الصواريخ واتخاذ التدابير المطلوبة «في تعزيز البرنامج الصاروخي الدفاعي».
في يوليو الماضي، اعتبر أمين عام الأمم المتحدة تجارب إيران الباليستية «غير منسجمة» مع روح الاتفاق النووي، وامتنع بان عن إقرار إذا ما كانت تلك التجارب تمثل خرقا لقرار مجلس الأمن «2231».
يشار إلى أن القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن عقب إعلان التوصل للاتفاق النووي ألغى العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي عن إيران مقابل قبولها وقف تخصيب اليورانيوم. كما تنص أهم مواد القرار على منع إيران من إجراء تجارب وتطوير صواريخ باليستية قد يمكن تطويرها لاحقا لحمل رؤوس نووية. وبذلك أصبحت إيران مطالبة بعدم إجراء أي تجارب ذات صلة بالصواريخ الباليستية لفترة ثمانية أعوام، فضلا عن فقرات يتضمنها القرار تمنع إيران من الحصول على صفقات معدات وتكنولوجيا يمكن استخدامها في صناعة صواريخ طويلة المدى.
داخليا، أثار تجريب صاروخ «عماد» الباليستي غضب الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي، معتبرة التجارب الصاروخية محاولة لعرقلة الاتفاق النووي، بينما رد قادة الحرس الثوري على القرار «2231» بتأكيدهم تجاهل القرار واستمرار تطوير الصواريخ، ومن أجل ذلك استعرضت الوحدة الصاروخية الإيرانية مواقع لصاروخ «عماد» الباليستي تقع على 500 متر تحت الأرض.
في الخامس من يناير (كانون الثاني) الماضي، زار رئيس البرلمان علي لاريجاني أحد تلك المواقع. ومن جهته، قدم خامنئي أرفع وسامين لأمير علي حاجي زادة، بسبب إنتاجه شريطا دعائيا طويلا عن مستودعات الصواريخ الباليستية.



«الحرس الثوري» يعلن استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا و3 ناقلات نفط

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا و3 ناقلات نفط

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تعبر مساراً غير مصرح به في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بأميركا.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» قالت في بيان: إن الناقلات الثلاث التي ضربت في المضيق كانت تعبر الممر المائي عبر طريق «غير مصرح به»، مضيفة أن السفن الثلاث الأخرى أصيبت في مناطق أخرى.

وفي أعقاب هذه العملية، وجهت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» تحذيراً حازماً إلى جميع السفن الموجودة في الخليج ومحيط مضيق هرمز، داعية إياها إلى «عدم الانخداع بتضليل الجيش الأميركي، وتجنب أي تحركات مشبوهة تهدف إلى العبور عبر الممرات المائية غير المصرح بها، وإلا فإنها ستتعرض للاستهداف».

وفي وقت سابق من اليوم، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ثلاث ناقلات نفط إيرانية تعرضت لـ هجوم من قبل الجيش الأميركي قبالة السواحل الجنوبية لإيران.

وفي أعقاب الحادث، حذر إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة العسكرية الرئيسية في إيران، مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، الولايات المتحدة من الاستمرار في هجماتها على السفن الإيرانية فضلا عن الحصار البحري المفروض على البلاد.

كما أعلن «الحرس الثوري»، أنه استهدف زورقا بحريا أميركيا مسيراً كان يحاول دخول مضيق هرمز، بعد ساعات من تبادل الضربات بين طهران وواشنطن.

وقال في بيان بثه التلفزيون الإيراني إن «القوات البحرية الباسلة التابعة للحرس الثوري الإسلامي، استهدفت زورقا بحريا عسكريا أميركيا (زورق يدار عن بُعد) كان يحاول دخول المنطقة المحمية في مضيق هرمز».


أميركا توسّع حرب الناقلات مع إيران

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)
TT

أميركا توسّع حرب الناقلات مع إيران

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)

ضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام، إحداها قبالة جزيرة خرج، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين، فيما بدا اتساعاً لحرب الناقلات في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها عطلت ناقلة قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، و«ستارك 1» قرب جاسك شرق مضيق هرمز بصورة دائمة، ودمرت «كايلو» بالكامل في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن استهداف سفينتين أميركيتين سيقابل بـ«كلفة اقتصادية أكبر» عبر إخراج ثلاث سفن إيرانية من الخدمة، ملوحاً بتدمير «أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».وحذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة ستدمر ناقلات النفط الإيرانية وتغرقها إذا واصلت طهران إطلاق النار على السفن الأميركية.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان لنيران أدت إلى تعطيلها، من دون تأكيد وقوع إصابات أو أضرار بيئية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تسيطر على «هرمز»، وقلل من أهميته مستقبلاً، كما لوّح بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز «قريباً جداً» إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.


ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فقد قدّم نفسه بوصفه رافضاً للحروب الطويلة، ويحتاج إلى إقناع الناخبين بأن المواجهة لم تتحول إلى مستنقع جديد، وأن ارتفاع تكلفتها لا يعني فقدان السيطرة عليها.

ولهذا تؤدي العبارات التي استخدمها في الآونة الأخيرة وظيفتَيْن متلازمتَيْن، تثبيت صورة الانتصار الأميركي وتقليص الوزن السياسي للحرب في سباق انتخابي صعب على الجمهوريين.

غير أن هذه اللغة تُخفي تحولاً فعلياً في حسابات البيت الأبيض. فلم يتخلَّ ترمب عن أهدافه القصوى، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء قدرتها على ممارسة نفوذ إقليمي، لكنه بات أكثر حساسية لتوقيت استخدام القوة وحجمها، بعدما أصبحت أسعار الطاقة والخسائر البشرية، رغم محدوديتها، واستنزاف الذخائر؛ عوامل ضغط داخلية متزايدة.

احتواء حتى نوفمبر

ويدفع عدد من كبار مساعدي ترمب، بينهم نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى إبقاء التصعيد تحت سقف مضبوط حتى الانتخابات، مع إعطاء الأولوية للعقوبات والحصار والضغط الاقتصادي. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الضغط على إيران مستمر، «لكن نوفمبر أولوية». كما تحدثت مصادر عن احتمال العودة إلى ضربات أشد بعد الانتخابات من دون اتخاذ قرار نهائي بعد.

هذه الضغوط لا تعني أن ترمب خاضع بالكامل للحسابات الحزبية، لكنها تضيّق هامش خياراته. فقد أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» أن ربع الأميركيين فقط يرون الحرب جديرة بتكلفتها، فيما يحاول مساعدوه منعها من التحول إلى القضية المهيمنة على الانتخابات. كما أن تسميتها «نزاع عسكري محدود»، رغم تجاوز تكلفتها 37.5 مليار دولار ومقتل 18 عسكرياً أميركياً، تعكس محاولة لنزع صفة الحرب عنها وخفض حضورها في وعي الناخب. ومع ذلك، تبقى التهدئة الانتخابية هشّة، فأي ضربة إيرانية توقع قتلى أميركيين، أو تهدد منشآت حيوية في المنطقة، أو تعطّل مضيق هرمز بصورة أوسع، قد تجبر ترمب على الرد بقوة قبل الانتخابات. وفيما يريد هو تجنّب حرب شاملة، لا يستطيع في الوقت نفسه تحمل اتهامه بالضعف أو السماح لطهران بالظهور وكأنها تفرض قواعد الاشتباك. في الجهة الأخرى، تدرك طهران هذه المعضلة، وتبدو استراتيجيتها تقوم على «الصمود وإطالة المواجهة»، أملاً في أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود وتراجع تأييد الحرب إلى إضعاف الجمهوريين. لكنها تخاطر عبر استمرار الهجمات، بمنح ترمب المبرر السياسي الذي يحتاج إليه للانتقال من الاحتواء إلى التصعيد.

بعد الانتخابات ليس بلا قيود

بعد نوفمبر، من المرجح أن يتراجع الضغط، ما قد يمنح ترمب حرية أكبر لاستهداف منشآت النفط، أو توسيع الحصار، أو ضرب ما تبقى من القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية. وتعمل إدارته بالفعل على استراتيجية لما بعد الحرب، تقوم على احتواء إيران إقليمياً وتشكيل تحالف أوسع في مواجهتها. غير أن نتيجة الانتخابات ستحدد أيضاً حدود هذه الحرية. فإذا احتفظ الجمهوريون بمجلسي «الكونغرس» فقد يحصل ترمب بسهولة أكبر على التمويل اللازم لتجديد الذخائر ومواصلة العمليات. أما إذا انتقلت إحدى الغرفتَيْن إلى الديمقراطيين فقد يواجه ترمب رقابة أشد ومعارك حول التمويل وصلاحيات الحرب، وإن ظل قادراً على تنفيذ ضربات محدودة بصفته القائد الأعلى للقوات الأميركية.

كما أن القيود العسكرية لن تنتهي بعد الانتخابات. فقد كشفت تقارير عن نقص في الصواريخ الاعتراضية والذخائر الهجومية، وعن خلافات داخل الإدارة بشأن تقديرات الحرب، وهي تقارير نفاها البيت الأبيض و«البنتاغون». وعليه فقد يكون ما بعد الانتخابات مرحلة ضغط اقتصادي وعسكري أطول، لا هجوماً حاسماً واحداً. لذلك، يبدو ترمب خاضعاً للضغوط الداخلية في توقيت التصعيد، أكثر من خضوعه لها في أهداف الحرب. فهو يريد عبور انتخابات نوفمبر بأقل قدر من الخسائر والأسعار المرتفعة التي تراهن عليها طهران، ثم استعادة حرية الحركة. لكن أي حادث دموي كبير أو حسابات إيرانية وإسرائيلية خاطئة قد تحوّل التصعيد المؤجل إلى مواجهة تفرض توقيتها بنفسها.