دبلوماسي بريطاني: ضغوط على موسكو للموافقة على إحالة مرتكبي الجرائم في النظام إلى «الجنائية» واستثناء الأسد

مجلس الأمن يستعرض صورا توثقها.. والائتلاف يرى «بوادر إيجابية» من الصين

دبلوماسي بريطاني: ضغوط على موسكو للموافقة على إحالة مرتكبي الجرائم في النظام إلى «الجنائية» واستثناء الأسد
TT

دبلوماسي بريطاني: ضغوط على موسكو للموافقة على إحالة مرتكبي الجرائم في النظام إلى «الجنائية» واستثناء الأسد

دبلوماسي بريطاني: ضغوط على موسكو للموافقة على إحالة مرتكبي الجرائم في النظام إلى «الجنائية» واستثناء الأسد

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا صباح أمس، بناء على مشروع قرار تقدمت به فرنسا يدعو لمحاسبة الرئيس السوري بشار الأسد كمجرم حرب وتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية بحق السوريين، وهو القرار الذي تدعمه كل من بريطانيا والولايات المتحدة.
واستعرض أعضاء المجلس في جلسة مغلقة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات جزءا مما مجموعه 55 ألف صورة، توثق تعرض 11 ألف معتقل سوري للتعذيب في السجون السورية من قبل النظام السوري، كتوثيق للأدلة على جرائم الحرب في سوريا، في ما سمي بتقرير «قيصر». وأوضح دبلوماسي بالبعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا تقف عائقا أمام إصدار تفويض من مجلس الأمن لإحالة النظام السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكانت موسكو استخدمت حق النقض ثلاث مرات أمام قرارات بفرض عقوبات ضد النظام السوري.
وأشار المسؤول بالبعثة البريطانية إلى أن الصور أظهرت بشكل واضح التعذيب الممنهج في السجون السورية. وكشف عن جهود من الدول الغربية للضغط على روسيا للموافقة على القرار خاصة إذا تضمن أسماء مسؤولين من الحكومة السورية وأسماء من مرتكبي الجرائم من المعارضة السورية دون أن يشمل القرار الأسد. وأوضح الدبلوماسي البريطاني أن الجدل يدور حول إنشاء «محكمة خاصة» لمناقشة أوضاع انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، إذا اعترضت روسيا والصين على إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن الأمر يواجه كثيرا من التحديات السياسية والقانونية.
وتقدم بجزء من هذه الصور، التي يبلغ عددها نحو 27 ألف، مصور تابع للشرطة العسكرية في جيش النظام السوري، تمكن من تهريبها على ذاكرة إلكترونية بعد انشقاقه، فيما جاءت الصور الأخرى من مصادر لم يعلن عنها. ووزعت فرنسا تقرير «قيصر» متضمنا بعضا من تلك الصور إلى الدول الأعضاء في المجلس.
وقدم واضعو التقرير، وهم المحامي ديفيد كرين، رئيس الادعاء في المحكمة الخاصة بسيراليون، والطبيب الشرعي البريطاني ستيورات هاميلتون، والسير جيفري نايس، المدعي العام الرئيس في محاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش أمام المحكمة الجنائية الدولية، شهادتهم أمام المجلس. وأوضح المحامي كرين، خلال المؤتمر الصحافي، أن المندوب الروسي وجه عدة أسئلة حول مدى مصداقية المصور الملقب بالاسم الحركي «قيصر» ومدى مصداقية تحليلات الصور، مشيرا إلى أن الصور التي قدمها «قيصر» تؤكد وجود نظام ممنهج للحكومة السورية في تعذيب المعتقلين.
وقال كرين إن مزيدا من الأدلة وشهادات الضحايا ستجمع حتى يمكن بناء قضية بشكل قانوني وتحديد قوائم الرتب في المسؤولين عن تلك الجرائم وتحديد أماكن ارتكابها في السجون والمستشفيات ووضع ميكانيزم لتوثيق وتحديد الأماكن وأسماء الضحايا والمسؤولين عن تلك المعتقلات ووضع تلك الأدلة معا والاحتفاظ بها حتى يتم القرار في تقديمها للمحكمة. وأوضح أن تلك الأدلة بلغت 12 ألف صفحة، وأضاف «العدالة قد تكون بطيئة، لكن علينا المضي قدما في جمع كل الأدلة».
وأشار واضعو التقرير إلى فحص نحو 550 صورة لرجال تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والأربعين، كما أشاروا إلى صورة امرأة واحدة وبعض صور أطفال. وتثبت الصور أسلوب التجويع كشكل من أشكال التعذيب حيث تظهر عظام بارزة للجثث وعلامات للخنق وآثار كدمات وضرب. وأكد واضعو التقرير أن الصور تظهر أدلة واضحة على تعذيب ممنهج للأشخاص المحتجزين ارتكبه مسؤولو الحكومة السورية، وهو ما يدعم الاتهامات ضد نظام الرئيس بشار الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
واستند مشروع القرار بإحالة الرئيس السوري للمحكمة الجنائية الدولية إلى تلك الصور والشهادات، وإلى اتهامات وجهتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الأسبوع الماضي، واتهمت فيها النظام السوري بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بشكل مأساوي. وقالت إن الانتهاكات التي ارتكبتها المعارضة السورية لا يمكن مقارنتها بجرائم الحكومة السورية التي شملت القتل والتعذيب والاحتجاز القسري وحالات الاختفاء، وأكدت أن جرائم النظام تفوق بكثير جرائم المعارضة.
ويتطلب تقديم النظام السوري للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ترقى إلى كونها جرائم ضد الإنسانية، تفويضا من مجلس الأمن الدولي، نظرا لأن سوريا ليست دولة مشاركة في نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية ولا تعترف باختصاص المحكمة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع زيارة زعيم المعارضة السورية أحمد الجربا إلى الصين في خطوة يعتقد أنها لتليين الموقف الصيني الذي يساند روسيا.
واعتبر الدكتور نصر الحريري، عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن زيارة الصين التي بدأت أمس وتستمر ثلاثة أيام «زيارة مهمة وخطوة تعكس الرغبة الحقيقية في الفهم المتبادل الصحيح للمواقف بين الطرفين». وأشار الحريري إلى «أكثر من بادرة إيجابية صدرت من بكين»، وأكد أنه «على الائتلاف التقاطها والبناء عليها». وشدد على وجوب أن يشرح الائتلاف لحكومة الصين مواقف الشعب السوري وتطلعاته في الحرية والكرامة.
من جانبه، قال يحيى مكتبي، عضو الهيئة السياسية للائتلاف، إن «الصين دولة لها ثقل مركزي في المشهد الدولي خاصة في مجلس الأمن، ويجب فتح نقاشات معمقة مع بكين من أجل معرفة ما وراء مواقفها وهل هناك تماه فعلي مع الموقف الروسي تجاه الثورة السورية». وشدد على «وجوب فتح بوابة للوصول إلى التنين الصيني، وهذه البوابة تكون ممتدة في المستقبل وضمن إطار التعاون الدولي على أكثر من مستوى وصعيد وليست محصورة ضمن الظروف الحالية فقط».
وأكد على وجوب أن تتبع هذه الخطوة عدة خطوات لبناء رؤية مشتركة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».