رقعة شطرنج الصراعات الانقلابية ـ الانقلابية في اليمن

محللون: الخلافات بين أتباع الحوثي وصالح انتقلت إلى «العلن» وعبر وسائلهم الإعلامية

طفلان يمنيان يحملان السلاح في تجمع لأتباع الحوثيين في صنعاء أمس (رويترز)
طفلان يمنيان يحملان السلاح في تجمع لأتباع الحوثيين في صنعاء أمس (رويترز)
TT

رقعة شطرنج الصراعات الانقلابية ـ الانقلابية في اليمن

طفلان يمنيان يحملان السلاح في تجمع لأتباع الحوثيين في صنعاء أمس (رويترز)
طفلان يمنيان يحملان السلاح في تجمع لأتباع الحوثيين في صنعاء أمس (رويترز)

قبل يومين، هاجمت مجموعة من المسلحين التابعين لجماعة الحوثي في إب، منزلا كانت تجتمع فيه قيادات مؤتمرية تابعة للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأصيب خلال هذا الهجوم وكيل المحافظة وابنه.
قبل ثلاثة أيام، بدأت في صنعاء التي تقع تحت سيطرة معسكري الانقلاب (الحوثي وصالح)، سلسلة إضرابات عن العمل من قبل معلمين وموظفين مدنيين حانقين على انتقائية في صرف الرواتب.
قبل أسبوع، خرج قيادي حوثي في قناة «المسيرة» الحوثية، وقال ما نصه: «يجب أن نكبت المؤتمريين» ويقصد جماعة صالح، في حين رفض رئيس مجلس النواب المحسوب على علي صالح تسلم شيك المرتبات ناقصا، واتهم الحوثيين بالعبث بإرادة الدولة، متهما إياهم بالفساد والسرقة.
قبل شهرين، ضاقت الدنيا ذرعا بالحوثيين الذين استولوا منذ يوليو (تموز) على الحكم بالقوة، وانقلبوا على الرئيس الشرعي المنتخب عبد ربه منصور هادي، فلجأوا إلى حليفهم صالح (الذي حاربهم 6 حروب منذ منتصف التسعينات وحتى 2009)، فجاء المجلس السياسي المزعوم، لمحاولة لملمة ما بعثره الانقلاب من الدولة، ليصطدم مجددا بالخلافات وتتوقف حكومته المزعومة حتى عن التشكل.
كل ذلك، جزء مما يشبه رقعة شطرنج، للصراعات الانقلابية - الانقلابية المكشوفة في اليمن، تدفع بالمعسكرين إلى أن يقرضا نفسيهما بالتنافس على غنائم بلد يعاني من قبلهما، وبات على شفا مجاعة بعد سيطرتهما التي أخذت تضيق بسبب عمليات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن.
واعتبر محللون سياسيون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» حول الصراع بين جماعتي الحوثي وصالح، بأن من يدفع الضريبة من هذا الصراع المواطن اليمني البسيط، لا سيما في المناطق التي تقع سيطرة الانقلاب، وهي لا تعد في أفضل التقديرات المنشورة أكثر من 20 في المائة.
لكن حساسية الوضع تكمن في أن العاصمة صنعاء بقيت تحت سيطرة الانقلاب، وهي جزء من سياسات صالح التي عززت من مركزيتها في إدارة الدولة.
«في الفترة الأخيرة تعمل الحوثية على تفكيك قوة حزب صالح وشبكاته في المجتمع والمؤسسات عبر سياسات مخطط لها، لمحاصرته ووضعه أمام خيار التبعية الكاملة لها أو المواجهة، ويبدو أن قدرات صالح وجماعته تزداد يوميا إنهاكا وضعفا»، ويقول نجيب غلاب وهو مستشار رئيس الوزراء اليمني، إن هذا الأمر وضع حليفهم صالح في زاوية الحصار وتحمل أعباء الانقلاب، وفي الوقت نفسه تآكل قوته لصالح الحوثية.
مؤشرات الصراع مكشوفة، «وهناك أخرى لم يكشف النقاب عنها بعد بين الجماعتين»، ويقول فيصل العواضي، وهو محلل سياسي يمني: «لقد برزت كثير من المؤشرات التي وصلت إلى الإعلام من الطرفين إلى أنهم يتناولون خلافاتهم بشكل علني، بل إن أحد قياديي الحوثي قال إنه لا بد من كبت المؤتمريين، وكان يتحدث عن خلافات حالت دون تشكيل الحكومة المزعومة، وطرحوا محددات مثل أن يكون محمد عبد السلام وزير الخارجية وعارف الزوكا نائبه، لأنه كان نائبه في وفد الانقلاب إلى المشاورات.. إضافة إلى أن شخصيات من (المؤتمر) تناولت جزءا من الخلافات مع الحوثيين مثل كامل الخوجادي وعادل الشجاع اللذين تحدثا عن الإقصاء والسرقات، وأن الحوثيين مارسوا السرقات دون أن يسلموا مرتبات الموظفين.
ويضيف مستشار رئيس الوزراء اليمني قائلا: «لقد تمكنت الحوثية من فرض سيطرة شمولية على مختلف القطاعات في العاصمة صنعاء، وكلما زادت قوتها ضعف حليفها الذي تماهى معها لإنجاز الانقلاب، وبنت الحوثية منظومة تنظيمية متحكمة بالمؤسسات من داخلها ومن خارجها، وأفرغت مصادر صناعة القرار من محتواها، وأصبحت فقط أداة موظفة في تقوية التنظيم الحوثي على حساب الدولة وحلفائها، ورغم كل ذلك وصلت الحوثية إلى حالة فشل تام، ولَم تتمكن من إدارة المؤسسات ولا تقديم الخدمات وإدارة حرب بتقنيات العصابات ضد الجميع، وهذا ولد غضبا شعبيا ضدها، وهذا دفعها إلى إعادة بناء تحالفها مع جناح صالح المؤتمري وشبكاته، ليكونوا شركاء فعليين إلا أن الحوثية تمكنت لاحقا من إفراغ المجلس السياسي وحولته إلى أداة لتمرير القرارات والسياسات التي كانت تقاومها المؤسسات، وجعلت منه أداة لتبييض جريمتها وما زالت ما يسمى اللجنة الثورية ولجانها هي المتحكم والمهيمن والحاكم الفعلي للانقلاب».
ويحاول الحوثيون عبثا ترويج مزاعمهم بأن نقل مقر البنك المركزي إلى عدن هو السبب في تأخير صرف الرواتب، لكن المواطنين لم يقتنعوا بذلك، وخرج عدد من الموظفين في التعليم وبقية الوظائف الحكومية يهددون بإضراب عن العمل، في حين أضرب بالفعل بعضهم وفقا لما ينشر في وسائل إعلام يمنية تابعة للطرفين.
ويقول السياسي اليمني مانع المطري: «سطا الانقلابيون على موارد الدولة ومدخراتها لتمويل حروبهم العبثية ولإشباع رغبات قادة الميليشيا في تحقيق الثراء، بل تجاوزوا ذلك في نهب الأموال الخاصة ومنازل المواطنين وفرض الجبايات عليهم، واليوم يعيش اليمنيون ظروفا اقتصادية صعبة نتيجة للواقع الفوضوي الذي فرضه الانقلاب».
وتجدر الإشارة إلى أن قرار الرئيس اليمني في سبتمبر (أيلول) بنقل البنك المركزي اليمني إلى عدن، كان ضربة موجعة للانقلاب، بعدما استنفدوا ما يربو على 4 مليارات دولار، ووجدت الحكومة أن احتياطاتها مهددة بالخطر.
وكان محافظ البنك المركزي اليمني الجديد منصر القعيطي أفصح في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أن التراكمات والأخطاء القانونية أدت إلى استنفاد الاحتياطي المحلي، وأن البنك تحت سيطرة الحوثيين استنفد الموارد التي تكونت على مدى سنوات طويلة في فترة قصيرة جدا، ويؤكد القعيطي أن مؤشرات التوقف عن الدفع بدأت في يوليو (تموز) 2016، وما قبله كان عجزا جزئيا في تسييل الأوراق المالية من أذون خزانة وسندات حكومية، وكان البنك جزئيا عاجزا عن الوفاء بها، وكان عاجزا عن توفير نقد محلي كاف، وفي أغسطس (آب) توقف البنك كليا حتى عن مرتبات موظفي الدولة، وأضاف: «لو انتظرنا قليلا لتوقفت كل أنظمة الدفع في الجمهورية، ومسار النظام المصرفي سيتحول إلى مسار معطل، وسينتج خروجا عن المسار النظامي، وسيجري البحث عن بدائل أخرى للدفع من ضمنها النقد الأجنبي».
وبالعودة إلى فيصل العواضي، فإنه يسرد خلافات لم تنتشر بعد في وسائل الإعلام، على حد قوله، ويستدل بما حصل قبل يومين في إب، إذ هجم مجموعة من الحوثيين على قيادات مؤتمرية كانت تجتمع في منزل الشيخ محمد حمود ، بالرصاص، وحصلت إصابة لوكيل المحافظة وهو من قيادات المؤتمريين التابعة لصالح.
ويضيف أن الخلاف على قيادة الحرس الجمهوري بات صراعا معلنا، «وهناك أنباء شبه مؤكدة عن سيطرة الحوثيين شبه الكاملة على غرفة عمليات الحرس الجمهوري}.
وحيال ذلك، يقول غلاب: «عملت الحوثية على فرض سيطرة قوية على الحرس الجمهوري، وسيطرت على مركز العمليات فيه، بعد أن خلخلت ولاءات ضباطه والجنود الموالين لصالح، وتعمل بشكل جاد على السيطرة الكاملة على قطاعات الحرس الجمهوري، وتمكنت من فرض سيطرة على جهاز الأمن القومي وجهاز الأمن السياسي والاستخبارات العسكرية، وحولتها إلى قطاعات تابعة للتنظيم، وحاصرت كل العناصر غير الموالية، وهذا وضع حليفهم وقواه في زاوية ضيقة وأصبحوا أشبه بالرهائن، وتمكنت الحوثية من بناء طوق عسكري وأمني على مراكز حلفائهم ومحاصرتهم خوفا من أي أعمال مضادة لهم.
المطري يعود بالقول إن «الانقلابيين ليسوا مؤهلين لإدارة دولة، وهدف الانقلاب منذ البداية تدمير مؤسسات الدولة في اليمن وتحويله إلى ساحة للفوضى لإقلاق أمن المنطقة من خلالها، خدمة للمخططات الخارجية الإيرانية، ولهذا ركزوا منذ البداية على هدم المؤسسات والبنية الإدارية للدولة، وأقصوا الكوادر المؤهلة داخل الجهاز الإداري وإحلال عناصر من الميليشيات بدلا عنها لا تفقه في إدارة الدولة شيء، إضافة إلى تعطيلهم الخدمات التي كانت تقدمها أجهزة الدولة للمواطنين».
بدأ الانقلاب يأكل نفسه وأخذ يتصدع، «كون صالح وجناحه في الحزب هم من مكنوا الحوثيين من السيطرة على المؤسسات وسلموهم مفاتيح البلد رغبة في الانتقام من الشعب الذي ثار عليهم في 2011، وانتقاما من المبادرة الخليجية التي حددت خريطة الانتقال السياسي في اليمن.. هم اليوم يجنون ثمار تهورهم وتسليمهم البلد إلى جماعة طائفية»، وفقا لمانع المطري الذي أضاف قائلا: «الحوثيون يعملون الآن على إزاحة كوادر جناح صالح من مواقع القرار بمؤسسات الإدارة العامة، وتحل بدلا عنها عناصر من الميليشيات، وفي المقابل تظهر قوة مقاومة من داخل جماعة صالح بعد أن أدركت أن مركب صالح غارق، وأن الحوثيين سيلتهمونهم، وهؤلاء لن يتمكنوا من مجابهة الحوثيين، ولا خيار لهم إلا أن ينصاعوا للشرعية التي بإمكانها دحر الجماعة الطائفية».
الصراع بين طرفي الانقلاب أصبح واضحا، وعملية ضبطه مستقبلا تعد صعبة، فهناك صراع في الجانب السياسي والإداري والاقتصادي والعسكري، وتزداد التناقضات بين الطرفين، فكلاهما يتربص للآخر ويعمل على استتباعه لتنفيذ أجنداته، ويبدو أن الحوثية حتى اللحظة تمكنت من توجيه ضربات أوصلت حليفها إلى قناعة أنها تخطط لابتلاع قوتها وهضمها في بنيتها، ومن يرفض ستتم معاقبته بالقسر والقهر. ويضيف غلاب، أن «جناح صالح في (المؤتمر) ترهل، وينطلق من مدرسة سياسية تقليدية في إدارة الصراع مع الداخل والخارج، ولم يعد يمتلك القدرة على المغامرة والقمار في حماية نفسه من حليفه، وهذا يدفعه إلى تهريب صراعه مع الحوثية بخطاب خميني باتجاه الشرعية والتحالف العربي لاستعادة الشرعية، إلا أن الحوثية مصممة على إنجاز مهمتها، لتكون المسيطر الشامل على الانقلاب، حتى لو أدى الأمر إلى عمليات تصفية للمعارضين، وهذا دفع الجناح الكهنوتي الأصولي المرتبط بالحوثية داخل (مؤتمر صالح) إلى المطالبة بجعل جناح صالح ملتحما بالحوثية لا حليفا، أي الانتقال إلى عملية دمج لقوة صالح وشبكاته في بنية الحوثية لإنهاء الصراع الذي أصبح إجباريا».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».