مدير عام «الخطوط السعودية»: ألفا طيار سعودي يقودون أسطول الشركة

الجاسر: تراجع نسبة الطائرات المستأجرة 33 % ونستهدف نسبة مماثلة 2017

المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)
المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

مدير عام «الخطوط السعودية»: ألفا طيار سعودي يقودون أسطول الشركة

المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)
المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)

أكد المهندس صالح الجاسر، مدير عام الخطوط الجوية السعودية، أن الوضع المالي للشركة يتحسن وبشكل كبير، موضحًا أن الطيران الداخلي وتعدد المطارات التي تضطر الخطوط السعودية إلى خدمتها بغض النظر عن جدواها، تعد أعباء على المؤسسة.
ولم يفصح الجاسر عن الوضع المالي ومدى التحسن فيه، إلا أنه شدد على أن المؤسسة تعمل بشكل حثيث على عدد من العناصر ضمن استراتيجية الخطوط التي تعتمد على تحسين مستوى التشغيل والإنتاجية، وجميعها ستؤدي إلى تحسن مستمر في الأداء المالي.
واستطرد الجاسر، خلال مؤتمر صحافي عقده بمناسبة تسلم الخطوط السعودية طائرتها الأولى من طراز «B777 - 300ER» المزودة بأجنحة الدرجة الأولى مساء أمس في مدينة سياتل الأميركية، أن إدارة المؤسسة تعمل لمواكبة التطلعات المستقبلية، ومن ذلك استكمال خطوات التخصيص وفق برنامج تنفيذي معتمد على ضوء المحاور الرئيسية التالية: تحويل قطاعات المؤسسة غير الأساسية إلى وحدات تجارية استراتيجية «مراكز ربحية» ومن ثم إلى شركات تمتلكها المؤسسة «الشركة القابضة»، والانتهاء من إجراءات تخصيصها بمشاركة مستثمرين، وإعادة الهيكلة الشاملة للمؤسسة التي تشمل الهيكلة المالية والتنظيمية والتشغيلية والقانونية وشؤون الموارد البشرية، وإعادة هيكلة قطاع الطيران الأساسي وتحويله إلى شركة تعمل على أسس تجارية تتناسب وواقع صناعة النقل الجوي.
وأشار الجاسر، إلى أن المؤسسة خطت خطوات ملموسة في هذا الجانب، وتم تقسيم المؤسسة إلى عشر وحدات استراتيجية، وأضيفت إليها وحدة جديدة هي طيران «أديل»، وكل وحدة من هذه الوحدات تمضي بخطوات حثيثة في مجال الخصخصة، منها شركتان تم إدراجهما في سوق المال السعودية، وهما التموين والخدمات الأرضية، وهناك 3 شركات شركاء استراتيجيون، وتجري خطوات تطويرية بالتعاون مع هؤلاء الشركاء تمهيدًا لطرحها في سوق المال قريبًا.

تأسيس الشركة القابضة

ولفت إلى أن «العمل جار في استكمال برامج الخصخصة، وصولاً إلى تكوين الشركة القابضة للمؤسسة وتأسيسها والعمل على دعم جهود الشركات التابعة لها، من أجل تطوير خدماتها وتنمية أعمالها ورفع كفاءتها التشغيلية وزيادة إيراداتها وتنويع مصادرها، وسينتهي الأمر بخصخصة شركة الطيران الأساسي وبعدها تحويل المؤسسة العامة لخطوط الجوية العربية السعودية إلى شركة قابضة تدير هذه الشركات، كما يعتمد تاريخ انتهاء الخصخصة على نجاح استراتيجية تحسين الأداء المالي لشركة الطيران، وهو الأساس في هذا العمل، فعندما يصل الأداء المالي لشركة الطيران إلى مستوى القابلية للطرح في ذلك الوقت يكون قد اختتمت المهمة ونسير بخطوات متسارعة حينها».
وأضاف الجاسر، أن خطط المؤسسة تنطلق أساسًا من تطوير الخدمات وزيادة الكفاءة والتدريب، وهي التي ستساهم في بناء علاقة مميزة للناقل الوطني مع جميع الجهات والقطاعات في المجتمع، مبينًا أن «ضيوف السعودية يقبلون عليها اليوم إقبالا استثنائيًا، لأنهم يشعرون أنها مؤسستهم التي تعكس هويتهم وثقافتهم، وهذا يحمل السعودية وكل منسوبيها مسؤولية أكبر، وبالتالي يحمل الإعلام والرأي العام والمواطنين اهتمامًا لبروز ونهضة ونجاح أكبر لهذه المؤسسة الوطنية».
وأوضح أن السعودية تتواصل مع وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي بشكل أفضل اليوم عنه في الآونة الأخيرة، مشددًا على أن أبواب السعودية مشرعة دائمًا لتلقي الانتقادات والملاحظات، لأنها مؤسسة وطنية، الجميع مسؤول عنها، وتابع قوله: «لا أعتقد أننا نزايد على اهتمام ووطنية وسائل الإعلام في دعم هذا الكيان بالنقد والإشادة من أجل تحقيق المصلحة العامة، ونحن نقوم بعمل دؤوب وتطوير في مجال الخدمات، وكذلك نبني جسورًا في كل الاتجاهات، وهذا سيؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية وتقدم ملموس نحو بناء للثقة بين المؤسسة ومن مختلف شرائح المتعاملين معها».
وحول ما يتعلق بمستوى المطارات الداخلية، قال الجاسر إن «صناعة الطيران تكاملية، واللاعبون الأساسيون فيها هم المطارات والمشغل والمشرع، إضافة إلى الجهات العاملة في المطارات، كما أن النجاح لكل الأطراف هو نجاح للجميع»، مشيرًا إلى أن هناك توجهات لتطوير صناعة الطيران المدني السعودية من خلال استثمارات تم الإعلان عنها تشمل البنية التحتية مثل مطار المدينة المنورة وافتتاح الصالة الخامسة بمطار الرياض، إضافة إلى ترقب الجميع لافتتاح مطار جدة الجديد الذي يتأمل حال افتتاحه تحقيق نقلة نوعية وجوهرية في مستوى الخدمات، إلى جانب مطار أبها والقصيم وغيرهما.

تحالف «سكاي تيم»

وفي سؤال عن برنامج تحالف «سكاي تيم»، أوضح الجاسر أنه من منطلق مكانة «السعودية» بوصفها شركة طيران عالمية وما حققته من إنجازات كبيرة، فقد انضمت بكل جدارة إلى واحد من أكبر التحالفات العالمية وهو تحالف «سكاي تيم»، لافتًا إلى أن اختيار الانضمام إلى التحالفات يعتمد على تكامل الشبكة مع نشاط شركة الطيران.
أما فيما يتعلق بآلية جدولة الرحلات والطائرات، أفاد بأن تنظيم وتخطيط مسار الطائرة المناسبة للخط المناسب هما أحد أهم معايير كفاءة التشغيل، ولكن ليس هو المعيار الوحيد، فهناك محددات أكثر تدخل في الاعتبار، منوهًا بكفاءة كوادر المؤسسة السعوديين العاملين في قطاع الجدولة ذوي الكفاءة والخبر العالية الذين يقومون بعمل جبار ومعقد لجدولة 700 رحلة يوميًا في المواسم بكل سلاسة ومرونة.
واعترف الجاسر أن نسبة حركة السعودية في «الترانزيت» و«الحرية السادسة» لا تزال قليلة مقارنة بالشركات الإقليمية الأخرى، وعزا ذلك إلى عدة عوامل أهمها متطلبات التوسع في هذا الجانب ووجود البنية التحتية المناسبة، مشيرًا إلى أن افتتاح مطار جدة الجديد سيوفر البيئة المناسبة لذلك، إضافة إلى التوسع في أسطول السعودية، إلى جانب التحسن في الخدمات وجميع هذه العوامل ستصب في إمكانية زيادة حصة الخطوط السعودية في الحركة العابرة، وهذا أمر يساهم في استغلال الطائرات الخالية خارج المواسم، مفيدًا بأن صناعة الطيران تعاني بطبيعتها من الموسمية والاتجاهية.
واستطرد، أن وجود «الحرية السادسة» سيساعد في استيعاب الطاقة لضيوف عابرين، وهو أمر ضروري لتحسين اقتصادات النشاط. واستبعد الجاسر أن يفرغ «طيران أديل»، وهو ذراع الطيران الاقتصادي ضمن مجموعة الخطوط السعودية لخدمة القطاع الداخلي، فيما تنفرد السعودية بخدمة القطاع الدولي، مبينًا أنه سيكون هناك تناغم بينهما بما يحقق الأهداف المناسبة للمؤسسة ولضيوفها.
وحول تعامل بعض الضيوف مع المعدات والتجهيزات على متن الطائرة، شدد الجاسر، على أهمية زيادة التوعية والمتابعة الدائمة والصيانة المستمرة، معتبرا أن ذلك هو الحل أمام ظاهرة تعامل بعض الضيوف غير المناسبة مع تجهيزات ومعدات الطائرة، «ونحن على ثقة تامة بوعي ضيوفنا وأخذهم ذلك في الحسبان ومساعدتنا في الحد من هذه التصرفات، ونتمنى أن يكون تحسين المنتجات والخدمات هو دافع لنشر مزيد من الثقافة والتوعية، والإعلاميون عليهم دور كبير في هذا الجانب».
وردًا على تأخير الرحلات، قال إن «العمل التشغيلي لا يمكن أن يكون كاملاً مائة في المائة، فأفضل الشركات في العالم تصل إلى نحو 90 في المائة في معدل انضباط إقلاع الرحلات، ومعنى ذلك أن هناك 10 في المائة من الرحلات المتأخرة يوميًا، الأمر الذي يؤكد أن التأخير هو جزء من العملية التشغيلية لشركات الطيران، فلذلك لا بد أن يكون لدينا اجتهاد في تحسين نسبة الانضباط قدر الإمكان مع تطوير إجراءات التعامل مع الضيوف حال حدوث تأخير لرحلاتهم الذين غالبًا يتفهمون أن مثل هذه الحالات هي طبيعية في صناعة النقل الجوي».

استئجار الطائرات

وعن استئجار الطائرات أوضح مدير عام الخطوط الجوية السعودية، أن «الخطوط السعودية في السنوات الماضية تستأجر الطائرات، لأن هناك احتياجا ولا بد أن تسده، فحينما لا توجد طائرات كافية تقوم شركات الطيران باستئجار الطائرات»، لافتًا إلى أن نسبة استئجار الطائرات تقلص وبشكل كبير، فالعام الماضي أنقصنا عدد الطائرات المستأجرة بنسبة 33 في المائة، والعام المقبل سيتم تقليلها بنسبة مماثلة أخرى، وفي المستقبل سيقتصر استئجار الطائرات على موسم الحج فقط.
وتطرق الجاسر إلى خدمة «البيرق» التي دشنتها الخطوط لتقديم خدمة جديدة لكبار الشخصيات ورجال الأعمال من خلال تشغيل رحلات مجدولة ومنتظمة في مواعيد محددة بين مدينتي الرياض وجدة، شهدت خلال الشهر الماضي إقبالا كبيرًا، كما أن الخدمة تحظى بمتابعة وتقييم مستمر وذلك لخدمة شريحة مهمة، مرحبًا بأي ملاحظات بهدف التطوير والتحسين لهذه الخدمة لتحقيق أفضل النتائج مستقبلاً.
وحول المنافسة والأجواء المفتوحة، قال الجاسر: «سوق الطيران الدولية بالمملكة تتميز بقدر كبير من المنافسة، وهو غير موجود في كثير من الدول، وذلك لأن المملكة تتخذ مبدأ الانفتاح وفق ضوابط واضحة ومنافسة كبيرة جدًا في هذا المجال. كذلك البعض قد يختلط عليه الأمر بأن عدم التوسع في الطيران الداخلي يعود سببه لحماية الخطوط السعودية أو برغبة منها، والحقيقة على العكس تماما، يقف خلف ذلك تدني الأسعار حسب الأنظمة القائمة وهو السبب وراء إحجام الشركات في الاستثمار»، مؤكدًا أن أهداف برنامج التحول والخطة الاستراتيجية للمؤسسة (SV2020) تتناغم تماما مع «رؤية المملكة 2020»، وما تتضمنه من مبادرات تهدف إلى تنمية شاملة في المجالات كافة.
وكشف الجاسر أن الدفعة الثانية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي التي تحصلت المؤسسة بالتنسيق مع وزارة التعليم على 5 آلاف بعثة دراسية تستعد بعد أسابيع للانخراط في الدراسة، حيث تم تخصيص 3 آلاف بعثة منها لدراسة علوم الطيران، وتخصيص ألفي بعثة لدراسة صيانة الطائرات، مبينًا أن المؤسسة استمرت في استقطاب الكوادر السعودية الشابة، ووضع برامج تأهيلية لهم بما يكفل تدريبهم وتأهيلهم بالصورة اللائقة للعمل في المؤسسة في مختلف قطاعاتها، ومن ذلك برنامج «رواد المستقبل»، وبرنامج «خدمات ومبيعات الركاب»، وبرنامج «المشرفين التنفيذيين»، وبرنامج «مديري المحطات الداخلية والخارجية»، نافيًا أن يكون هناك تسرب وظيفي «ولا تزال الخطوط السعودية منظمة جاذبة للعاملين فيها».

تغيير شعار الشركة

ولم ينف الجاسر وجود دراسات لتغيير هوية وشعار الخطوط السعودية، لكنه قال في هذا الصدد: «تغيير الهوية ليس أساسًا، الأساس هو تطوير الخدمة والمنتجات والنمو في العمليات التشغيلية، وهذه العناصر تسير بخطوات حثيثة وثابتة، هناك طروحات ودراسات متعددة وأفكار كثيرة لطرح هوية جديدة للمؤسسة، وهي تتداول لدى متخذي القرار، ويتم نقاشها، وفي الوقت المناسب سيتم اتخاذ قرار في المضي قدمًا فيها، وسيتم الإعلان عنه في وقته».
وأكد أن وظائف الخطوط السعودية وصلت إلى نسبة عالية تصل إلى 90 في المائة، منهم ألفا طيار، وإذا ما استبعدنا وظائف المضيفات والعمالة غير الماهرة فإن الخطوط السعودية من أوائل القطاعات في نسب السعودة لكوادرها الوطنية، إضافة إلى أفضل المهندسين في صيانة الطائرات ومختلف القطاعات الأخرى بالمؤسسة.
وعن كيفية خروج الطائرات من الخدمة، أوضح أن هناك آلية محددة للتخلص من هذه الطائرات المتقادمة، وهي تعتمد حسب النوع والسوق المتوفرة لها، فهناك بعض الطائرات تكون قد تقادمت تمامًا، وبالتالي تتحول إلى «خردة»، وهناك طائرات أخرى تكون محركاتها لها قيمة كبيرة فتباع للاستفادة من المحركات، مبينًا أن السعودية تعاقدت مؤخرًا مع شركات متخصصة في بيع أساطيلها من طراز «الأمبرير 170» و«البوينغ 777 - 200» التي وقع عليها الاختيار بناء على مسابقة معلنة مسبقًا.
ورد المهندس الجاسر على سؤال عن دور الخطوط السعودية في المناسبات والفعاليات الوطنية، منوهًا بأنه يلقي على عاتقها المشاركة في تلبية احتياجات المجتمع من مستوى الخدمة، حيث هيأت جميع السبل لدعم الجنود البواسل في الحد الجنوبي وإعطائهم الأولوية في الحجز والإلغاء وزيادة السعة المقعدية، ليتمكنوا من زيارة أهليهم وذويهم، مضيفًا أن المؤسسة ساعية نحو زيادة السعة المقعدية للرحلات الداخلية بنسبة ستقارب 16 في المائة خلال العام الحالي 2016، ونسبة مماثلة خلال العام المقبل وعدم وجود قوائم للانتظار مستقبلاً في المطارات، وذلك بتوافر السعة المقعدية المطلوبة على القطاعين الداخلي والدولي وقبل ساعتين من السفر، وكذلك زيادة في فتح وجهات دولية جديدة، وزيادة رحلات على وجهات تشهد طلبا متزايدا.

النقل الجوي مهم لاقتصاد المملكة

وأكمل أن الخطوط السعودية تنظر إلى قطاع النقل الجوي باعتباره رافدا مهما في الاقتصاد الوطني، وهي ماضية في خطط استراتيجية تلامس «رؤية المملكة 2030» و«التحول الوطني 2020»، وتجربة السعودية فاعلة بصناعة النقل الجوي، والذي يجسد ذلك حرصها على تجديد أسطولها بأحدث الطائرات حول العالم، مضيفًا أن «خدمة المجتمع ليس لها باب واحد، وفي كل باب خير كثير، وشريحة الشباب هي من أحد أهم الشرائح وفئات المجتمع بشكل عام».
وستصل الطائرات الجديدة خلال أيام للحصول على التراخيص من الهيئة العامة للطيران المدني لدخولها الخدمة وجدولتها في الرحلات، على أن وجهات هذه الطائرات وتسيير رحلاتها ستبدأ من داخل المملكة ومن ثم جدولتها إلى رحلات دولية بعيدة المدى.
وسلط الجاسر، الضوء في بداية حديثه على مشروع التحول وخطة المؤسسة الاستراتيجية للأعوام المقبلة، التي تسعى من خلالها إلى تغيير ثقافتها المؤسساتية نحو التميز في تقديم الخدمة، وما يتطلبه ذلك من استكمال منظومة الخدمات في جميع مواقع العمل بالمستوى الذي ينال «استحسان ورضا الضيف»، وذلك وفق مبادرات تضمنها برنامج التحول (SV2020) الذي أطلقته المؤسسة خلال عام 2015 تحت شعار «معًا نصوغ مستقبلنا»، التي تتضمن مضاعفة الأسطول ليصل إلى مائتي طائرة ونقل 45 مليون مسافر سنويًا، وتشغيل ألف رحلة يوميًا.
عقب ذلك شهد مصنع «بوينغ» لصناعة الطائرات المدنية في مدينة سياتل الأميركية الحفل الرسمي الذي نظمته شركة بوينغ لتسليم الطائرة للوفد الرسمي للخطوط السعودية، برئاسة مديرها العام المهندس صالح الجاسر، حيث تمت مراسم تسليم الطائرة الأولى من طراز بوينغ (B777 - ER300) المزودة بجناح الدرجة الأولى الجديد كليًا.
وتحدث الجاسر، في كلمته أثناء الحفل، عن الخطة الاستراتيجية للمؤسسة و«برنامج التحول 2020»، وأبرز الإنجازات التي حققتها السعودية بما يتماشى وخططها الاستراتيجية، وبما يعزز التفوق في سوق النقل الجوي، ويدفع الناقل الوطني إلى مستويات وآفاق أرحب وأوسع ويسرع من خطوات الإنجاز والتطوير.
وذكر أنه «خلال مسيرة الخطوط السعودية التي تجاوزت سبعة عقود تنامى أسطولها بشكل كبير، فمن بداية متواضعة تمثل في طائرة صغيرة واحدة من طراز (دي سي 3) حتى وصل اليوم إلى 126 طائرة من أحدث ما أنتجته مصانع شركات الطيران العالمية وأكثرها كفاءة وأقلها عمرًا، كما تقوم بربط جميع مناطق ومدن المملكة بعضها البعض بـ27 مطارًا محليًا».
من جهته، أشاد جايسن كلارك، نائب الرئيس التنفيذي لعمليات «777 و777X»، بالعلاقة الوثيقة بين «(بوينغ) والسعودية منذ أكثر من سبعين عامًا، عندما أهدى الرئيس الأميركي روزفلت طائرة من طراز (دي سي 3) للملك عبد العزيز»، معتبرًا أن هذه المناسبة تاريخية، وتمثل منعطفًا مهمًا في مسيرة التطوير الشامل بالخطوط السعودية وانطلاقتها نحو المستقبل لصناعة النقل الجوي، وهي تمتلك مقومات النجاح والقدرة على المنافسة القوية التي تشهدها هذه الصناعة عالميًا.
وشدد على أن الخطوط السعودية شريك رئيسي لشركة بوينغ، و«نحن فخورون بهذه الشراكة النموذجية لخدمة وتطوير صناعة النقل الجوي في المملكة» مضيفًا أن الطائرة هي الأحدث من نوعها، وتحظى بإقبال كبير من شركات الطيران على مستوى العالم، مما جعلها الطائرة الأسرع انتشارا والأكثر طلبا في الوقت الحاضر.
وتحتوي الطائرة على 12 جناحًا مميزًا، ويحتوي كل جناح من أجنحة الدرجة الأولى الجديدة كليًا على مقعد إلكتروني يمكن تعديله إلى مقعد استرخاء منبسط ووثير، وكذلك سرير مسطح بالكامل، كما أن للجناح أبوابًا منزلقة، لإضفاء مساحة من الخصوصية التامة، ويتضمن الجناح شاشة HD عريضة 24 بوصة، للاستمتاع بالمحتوى الترفيهي، ويجري تسلم 28 طائرة جديدة هذا العام، بينما يتضمن البرنامج خلال عام 2017 تسليم 30 طائرة جديدة ومتنوعة من أحدث الطائرات في العالم.



انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت فيه سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة، لتسجل تراجعاً نسبياً يضع علامات استفهام حول استدامة هذا الانتعاش.

توقعات الوظائف لشهر يناير

من المتوقع أن تعلن وزارة العمل، يوم الأربعاء، أن الشركات والوكالات الحكومية والمنظمات غير الربحية أضافت نحو 75 ألف وظيفة، خلال الشهر الماضي، وفقاً لمسحٍ أجرته شركة البيانات «فاكت سيت». ويمثل هذا الرقم تحسناً، مقارنة بإضافة 50 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه يظل غير متوافق مع وتيرة النمو الاقتصادي القوي، كما أنه أقل بكثير من طفرة التوظيف التي شهدتها البلاد قبل عامين فقط، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ومن المرجح أيضاً أن تطغى على بيانات يناير (كانون الثاني) مراجعات وزارة العمل المرتقبة، والتي قد تؤدي إلى خفض كبير في أعداد الوظائف التي جرى استحداثها خلال عام 2025، وربما تمحوها بالكامل. ويعكس ضعف سوق العمل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب موجة التسريحات التي قادها الملياردير إيلون ماسك، العام الماضي، في القوى العاملة الفيدرالية، فضلاً عن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات التجارية المتقلبة للرئيس دونالد ترمب، والتي تركت الشركات في حالة حذر بشأن آفاق الاقتصاد.

وقد سبق تقرير الأربعاء مؤشرات سلبية عدة، إذ أعلن أصحاب العمل 6.5 مليون فرصة وظيفية فقط في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات.

وأفادت شركة «إيه دي بي» لمعالجة الرواتب، الأسبوع الماضي، بأن شركات القطاع الخاص أضافت 22 ألف وظيفة فقط في يناير، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين. كما ذكرت شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس» المتخصصة في تتبع عمليات التسريح أن الشركات خفّضت أكثر من 108 آلاف وظيفة، الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وأسوأ شهر يناير من حيث تسريحات العمال منذ عام 2009.

كما أعلنت عدة شركات كبرى خططاً لتقليص العمالة، خلال الشهر الماضي؛ إذ تعتزم شركة «يو بي إس» الاستغناء عن 30 ألف وظيفة، بينما تخطط شركة «داو» العملاقة للكيماويات، في إطار تحولها نحو مزيد من الأتمتة والذكاء الاصطناعي، لإلغاء 4500 وظيفة. كذلك أعلنت شركة «أمازون» إنهاء 16 ألف وظيفة إدارية، في ثاني موجة تسريحات جماعية خلال ثلاثة أشهر.

لافتة «توظيف» في مقهى بمانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ضعف سوق العمل

لا يعكس ضعف سوق العمل الأداء القوي للاقتصاد. فخلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي يقيس إجمالي إنتاج السلع والخدمات، نمواً سنوياً بلغ 4.4 في المائة، وهو الأسرع خلال عامين. كما ظل إنفاق المستهلكين قوياً، وتلقّى النمو دعماً إضافياً من ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات، بعد تسجيل نمو قوي بنسبة 3.8 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

ويحاول الاقتصاديون تحديد ما إذا كان خلق الوظائف سيتسارع لاحقاً للحاق بالنمو القوي، وربما يحدث ذلك مع تحول التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس دونالد ترمب إلى استردادات ضريبية كبيرة يبدأ المستهلكون إنفاقها خلال العام الحالي. ومع ذلك، تبقى هناك سيناريوهات أخرى؛ منها احتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو أن تؤدي التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى استمرار النمو الاقتصادي دون خلق عدد كبير من الوظائف.

وتشير بيانات وزارة العمل حالياً إلى أن أصحاب العمل الأميركيين أضافوا نحو 49 ألف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، وهو معدل متواضع نسبياً. وعلى النقيض، شهدت فترة طفرة التوظيف بين عامي 2021 و2023 إضافة نحو 400 ألف وظيفة شهرياً.

ومن المتوقع أن يجري خفض أرقام العام الماضي الضعيفة أصلاً، بشكل ملحوظ، عند صدور المراجعات السنوية المرجعية يوم الأربعاء، وهي مراجعات تهدف إلى احتساب بيانات الوظائف الأكثر دقة التي يقدمها أصحاب العمل إلى وكالات التأمين ضد البطالة في الولايات. وكان تقدير أولي، صدر في سبتمبر الماضي قد أشار إلى احتمال حذف نحو 911 ألف وظيفة من بيانات العام المنتهي في مارس (آذار) 2025. ويتوقع الاقتصاديون أن تكون المراجعة النهائية أقل قليلاً من هذا الرقم.

ويزيد المشهد تعقيداً قيام وزارة العمل أيضاً بمراجعة بيانات الرواتب الأحدث لتعكس معلومات أدق بشأن عدد الشركات التي افتتحت أو أغلقت. وترى شروتي ميشرا، الاقتصادية الأميركية لدى «بنك أوف أميركا»، أن هذه المراجعات قد تؤدي إلى خفض متوسط الوظائف المضافة بما يتراوح بين 20 و30 ألف وظيفة شهرياً، ابتداءً من أبريل 2025 فصاعداً. وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار إلى أن البيانات الحالية قد تبالغ في تقدير نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة شهرياً.

وفي ضوء ذلك، يرى ستيفن براون، من «كابيتال إيكونوميكس» أن هذه المراجعات قد تعني أن الاقتصاد الأميركي فقَدَ وظائف فعلياً خلال عام 2025، وهو أول تراجع سنوي منذ عام الجائحة والإغلاقات في 2020.

ومع زيادة الغموض الناتج عن مراجعات بيانات التوظيف، أشارت ميشرا، في تعليق، الأسبوع الماضي، إلى أن معدل البطالة قد يكون مؤشراً أكثر دقة لتقييم وضع سوق العمل، متوقعة أن يظل منخفضاً عند مستوى 4.4 في المائة خلال يناير.

وعلى الرغم من موجات التسريح البارزة في الآونة الأخيرة، فإن معدل البطالة لم يُظهر تدهوراً كبيراً، مقارنة بما توحي به بيانات التوظيف.

ويرجع ذلك جزئياً إلى تشديد الإدارة الأميركية إجراءات الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد العمال المولودين في الخارج الذين يتنافسون على الوظائف.

نقطة التعادل

ونتيجة لذلك، تراجع عدد الوظائف الجديدة التي يحتاج الاقتصاد إلى توفيرها للحفاظ على استقرار معدل البطالة، والمعروف بـ«نقطة التعادل». ففي عام 2023، عندما كان تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة مرتفعاً، بلغ هذا الرقم نحو 250 ألف وظيفة، وفقاً للاقتصادي أنتون تشيريموخين، من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وبحلول منتصف عام 2025، انخفض هذا الرقم إلى نحو 30 ألف وظيفة، في حين يرى باحثون في معهد بروكينغز أنه قد يتراجع حالياً إلى نحو 20 ألف وظيفة، وربما يواصل الانخفاض.

ويعني الجمع بين ضعف التوظيف وانخفاض البطالة أن معظم العمال الأميركيين يتمتعون بدرجة من الاستقرار الوظيفي. إلا أن الباحثين عن عمل، ولا سيما الشباب الذين يواجهون منافسة متزايدة من الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الوظائف المبتدئة، يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على فرص عمل مناسبة.


ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.