الانتخابات الأميركية بعيون عربية

دعوات واسعة للرئيس المقبل بإعادة التوازن الدولي وإيجاد حلول لقضايا المنطقة ووضع حد للنفوذ الإيراني

أوباما يوجه خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو 2009 بعد أشهر قليلة من بدء فترته الرئاسية الأولى، ودعا خلاله إلى بدء «مرحلة جديدة خالية من الارتياب والشقاق» بين الجانبين (غيتي)
أوباما يوجه خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو 2009 بعد أشهر قليلة من بدء فترته الرئاسية الأولى، ودعا خلاله إلى بدء «مرحلة جديدة خالية من الارتياب والشقاق» بين الجانبين (غيتي)
TT

الانتخابات الأميركية بعيون عربية

أوباما يوجه خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو 2009 بعد أشهر قليلة من بدء فترته الرئاسية الأولى، ودعا خلاله إلى بدء «مرحلة جديدة خالية من الارتياب والشقاق» بين الجانبين (غيتي)
أوباما يوجه خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو 2009 بعد أشهر قليلة من بدء فترته الرئاسية الأولى، ودعا خلاله إلى بدء «مرحلة جديدة خالية من الارتياب والشقاق» بين الجانبين (غيتي)

حظيت انتخابات الرئاسة الأميركية التي نظمت أمس باهتمام واسع لدى العالم العربي نظرا لدور الولايات المتحدة المتعاظم بالمنطقة العربية على مدى العقود الماضية وتداخل مصالحها وعلاقاتها مع دول منطقة الشرق الأوسط. وزاد هذا الاهتمام، لدى العرب كما لدى غيرهم من سكان المعمورة، بسبب العوامل الجديدة التي عرفها هذا الاقتراع؛ ذلك أن السباق تركز بين هيلاري كلينتون التي ستكون في حال فوزها، أول رئيسة للبلاد وتصنع بذلك التاريخ وترفع السقف الزجاجي لدور النساء في الولايات المتحدة، وبين دونالد ترامب الذي يهدد بأفكاره، المثيرة للجدل، المشهد السياسي المألوف داخل بلاده وخارجها.
ويعود جزء كبير من الاهتمام العربي بالساكن المقبل للبيت الأبيض إلى محاولة رصد سياساته المرتقبة تجاه القضايا الساخنة في المنطقة العربية بدءا بأزمات سوريا واليمن والعراق وليبيا وطبعا القضية الفلسطينية التي تراجع الاهتمام بها إلى حد كبير خلال السنوات الماضية. وفيما يلي رصد لملاحظات سياسيين وصناع قرار وخبراء من المنطقة العربية تجاه هذا الحدث الذي سيكون له ما بعده على المنطقة والعالم.
يرى الدكتور خليل الخليل الأكاديمي والكاتب وعضو مجلس الشورى السعودي سابقا، أن العرب تابعوا الانتخابات الأميركية باهتمام كبير، لأن أميركا هي الدولة العظمى المتفردة بالقوة والتأثير على أحداث العالم، ولأن السياسات الأميركية مؤثرة في السلم وفي الحرب، وما يحدث من اختراعات وصناعات واقتصاد وتوجهات ومواقف داخلية أو خارجية ينعكس على المنطقة وعلى واقع الدول العربية بشكل مباشر. وهو يرى أن قضايا الشرق الأوسط الأساسية ارتبطت بالمواقف الأميركية التي يحددها من يسكن في البيت الأبيض.
بدوره، يقول الدكتور شافي الدامر أستاذ العلوم السياسية ورئيس الدراسات العامة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن إن الرأي العام العربي عموما بما في ذلك منطقتنا، حول الانتخابات الأميركية ونتائجها والتفاعل معها متقارب إلى حد ما، وبالتالي فإن متابعة الانتخابات بالنسبة للشعوب العربية، مهمة من باب أن نهايتها، تعكس السياسة الخارجية لأميركا التي لها تأثير مباشر في المنطقة. ولفت إلى أن المنافسة بين أكبر حزبين أميركيين (الجمهوري والديمقراطي)، في كل دورة انتخابية، ينتهي بدفع العملية السياسية من كلا الحزبين في المنطقة بشكل متقارب، غير أن فوز مرشح جمهوري يجعل دفع السياسة الأميركية بالمنطقة أكثر حدة إن صح التعبير، بينما الديمقراطيون على الرغم من أنهم يستخدمون نفس الدفع السياسي ولهم الأهداف نفسها، فإنهم يميلون أكثر إلى النواحي التفاوضية كما هي سياسة الرئيس باراك أوباما. وأوضح الدامر أن هيلاري كلينتون بالنسبة للمنطقة وضعها أريح؛ لما لها من خبرة سابقة بالسياسة في المنطقة، ولديها علاقات سياسية سابقة، ومع ذلك فإن فوزها بالرئاسة الأميركية لن يأتي برأيه بمفاجآت كبيرة في السياسة الأميركية، على عكس الحال لو فاز دونالد ترامب، مع أنه لن يحمل فرقا كبيرا مقارنة بزملائه الجمهوريين السابقين ولكن قد يعطيها طابعا مختلفا، لأن طروحاته ستؤثر على علاقات أميركا مع دول المنطقة.
ويأمل الدامر أن يهتم رئيس أميركا الجديد، بالقضايا الرئيسية في المنطقة وأولها القضية الفلسطينية وثانيها القضية السورية والدفع أكثر بعقلانية في العلاقة مع دول المنطقة، «مع أنني أرى أن كلينتون لن تبعد عن سياسة أوباما ولكنها ستلجأ إلى ملينات السياسة مع دول المنطقة».

المعارضة السورية: نتطلع لإدارة جديدة تسهل حلا لأزمة بلادنا
يرجع سفير لبنان الأسبق في واشنطن عبد الله بوحبيب الاهتمام العربي بالانتخابات الأميركية، إلى كون الولايات المتحدة «دولة نافذة وستبقى على نفوذها»، مشددا على أن أميركا «هي الدولة الأقوى في العالم وتمتلك نفوذا هائلا، ومن ضمن مناطق نفوذها، منطقة الشرق الأوسط». ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد دولة أخرى في العالم تستطيع أن تضع في الشرق الأوسط قوى بحرية وبرية بهذا الحجم، سوى الولايات المتحدة، ولا أساطيل حول العالم منتشرة وحاضرة مثل الولايات المتحدة»، لافتا إلى أن «أوروبا لا تملك شيئا يُقارن بقوة واشنطن»، فضلا عن أن «90 في المائة من الضربات ضد (داعش) في العراق هي أميركية». غير أن عدم الوضوح بالسياسات الخارجية، لا ينفي أن هناك تقديرات حول شكلها. ويرى بوحبيب أن وصول كلينتون للرئاسة «لن يغير كثيرا بموقف الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط عما هي عليه الآن في ولاية أوباما»، لافتا إلى أن وصولها «سيزيد التعاطف مع دول الخليج العربي بما يتخطى أوباما، لكنه في المقابل سيزيد وتيرة التأييد الأميركي لإسرائيل». كما أنه لا يرى «أي تغير في المواقف تجاه العراق وسوريا، علما أن منطقة الحظر الجوي فوق سوريا التي كانت تميل إليها كلينتون، نفذتها تركيا الآن في شمال سوريا».
وفي المقابل، يعرب بوحبيب عن اعتقاده أن وصول ترامب إلى الرئاسة الأميركية «سيزيد الفوضى في منطقة الشرق الأوسط»، ذلك أن «سياسته غير واضحة ومتناقضة، ولا يُعرف في السياسة الدولية، ومن الصعب التكهن بها».
ولعل التدخل الروسي وتوسع الدور الإيراني، يعد أبرز ملامح التراجع الأميركي في المنطقة، مما يضاعف التعويل على نفوذ الإدارة الأميركية الجديدة، ويزيد الاهتمام والمراقبة بنتائج الانتخابات.
ولا ينفي رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – انيجما» الدكتور رياض قهوجي، أن «كل الأزمات اليوم مرتبطة بالتدخل الإيراني ونتيجة تراجع الدور الأميركي»، قائلا: «من هنا يأتي الرهان على أن يكون هناك دور أكبر لأميركا في المنطقة في الإدارة الجديدة، وجهد أكبر للحد من تنامي النفوذ الإيراني».
ويوضح قهوجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الاهتمام «ينظر إليه لأسباب متعددة، أهمها أن أميركا هي القوة العظمى بالعالم، ومن الطبيعي بكل الانتخابات التي سبقت أن يكون هناك اهتمام، لكنه اليوم أكبر، لأن إدارة أوباما انتهجت سياسات أثرت على حلفاء أميركا في الدول العربية وعلى سياساتهم، أهمها الخروج الأميركي من المنطقة وتقليص الدور الأميركي، والاتفاقية النووية مع إيران»، مؤكدا أن تلك السياسات «أثرت بشكل سلبي على الدول العربية وساعدت إيران على الانتشار وتوسيع نفوذها، كما فتحت الباب لروسيا للدخول إلى المنطقة ضمن محور يضم إيران».
ولم يعطِ أي من المرشحين للانتخابات الأميركية، خططا واضحة تجاه السياسة المستقبلية للمنطقة، لكن بالنسبة للعرب، فإن كلينتون هي وجه معروف أكثر من ترامب، بالنظر إلى أنها كانت وزيرة للخارجية وقامت بزيارات إلى المنطقة، فضلا عن أنها كانت عضوة بمجلس الشيوخ وزوجة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، في حين «يبدو ترامب غير معروف، وهو شخص ديماغوجي رغم عفويته، وهو ما يجعل هناك نفورا تجاه تصرفاته، فضلا عن أن سياسته الخارجية غير واضحة، وتشير إلى تناقض».
غير أن الرهانات الحالية، تصب على دور أميركي أكثر فعالية، يساهم في إيجاد توازن في المنطقة، ومن شأنه أن يغيّر في صورة نفوذ القوى فيها. ففي النموذج السوري مثلا، لا ينكر المعارضون السوريون أن «غياب القيادة الأميركية للملف السوري، كان سببا لعدم الرضا عن ذلك الأداء»، بحسب ما يقول ممثل الائتلاف الوطني السوري المعارض في واشنطن نجيب الغضبان، مؤكدا في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الدور الأميركي مهم لإيجاد توازن يؤدي لحل».
ويقول الغضبان: «الاختلال في التوازن في سوريا، نتيجة تراجع الدور الأميركي في عهد أوباما، خلق عدم توازن مع روسيا وإيران على الساحة السورية»، آملا أن «نشهد نوعا من التوازن الدولي في الإدارة الأميركية الجديدة، من شأنه أن يسهل إيجاد حل سياسي».
ويقول الغضبان: «حين كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، كان موقفها أقوى من موقف أوباما كونها كانت من أنصار دعم الجيش الحر، بينما أوباما وضع فيتو على دعمه، علما أنه لو طبق الدعم في ذلك الوقت، لكان تغير المشهد». كما يشير إلى أن كلينتون «تحدثت في مناظرتين تلفزيونيتين من أصل ثلاث عن حماية المدنيين وفرض مناطق آمنة، وضرورة وضع حد للتدخل الروسي»، معربا عن اعتقاده أنه في حال فوز كلينتون «سيكون هناك تغيير في البيت الأبيض لإدارة قد تكون أكثر فعالية ووجودا في المنطقة العربية، وهو ما يدعونا لدعوة حلفاء الشعب السوري لإيجاد الفرصة وتحقيق التوازن المطلوب».
وفيما لو فاز ترامب، يعتقد الغضبان أن التدخل الأميركي في المنطقة سيكون أكثر فعالية مما هو عليه الآن في عهد أوباما، ذلك أن ترامب «الذي لا يمتلك خبرة واسعة بالسياسة الخارجية، سيستعين بأشخاص يتمتعون بخبرة كبيرة». ويقول: «على أي حال، التغيير يعتمد علينا نحن السوريين، وعلينا أن نأخذ الفرصة ونضع الإدارة الأميركية الجديدة أمام مسؤولياتها»، مشددا على أن وصول كلينتون «يمكن أو يوجد أجواء مناسبة للدفع بعملية سياسية في سوريا».
مسؤولون مصريون سابقون: الاهتمام الأميركي بالمنطقة سيتواصل
رأى نبيل فهمي وزير خارجية مصر السابق، أن الشرق الأوسط الذي يمر بمرحلة مخاض مجتمعي وطني وإقليمي عسير، بحثا عن الهوية والذات، باتت إشكاليته أعمق من قدرة دول خارجية على حسمها، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، مدللا على وجهة نظره بالاضطرابات الممتدة والمستمرة في تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن ومنطقة الخليج، دون ترجيح موقف أو مصلحة لدولة خارجية، باستمرار نظم علمانية، أو فرض الإسلام السياسي، أو غير ذلك. واعتبر وزير الخارجية المصري الأسبق أن مفتاح الاستقرار عربيا أو شرق أوسطيا ليس في واشنطن أو حتى في موسكو، بعد أن تعثرنا نحن في إدارة «عجلة التغيير المجتمعي الحتمية مثلما فعلت دول عديدة أخرى»، مشيرا إلى أن الأوضاع في المنطقة لن تستقر طالما اعتمدت الدول العربية بشكل مبالغ فيه على الغير، شرقا وغربا، في قضايا أمنها القومي. وأضاف الدبلوماسي المصري المخضرم قائلا لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الشرق الأوسط في جميع الأحوال، لأهمية المنطقة جيوسياسيا في تنافسها مع روسيا والصين على المستويات المختلفة الأمنية والاقتصادية، للحفاظ على مصالحها بعيدا عن أي ارتباط عرقي أو آيديولوجي، لكنها بطبيعة الحال ستفضل وتميز في تعاملاتها الدول والأطراف الفاعلة، حتى وإن كانت في الأساس على غير وفاق معها. وتابع السفير فهمي أنه «لكل هذه الأسباب فإن مستقبل العلاقات المصرية - الأميركية، أيا كان الرئيس الأميركي ترامب أو كلينتون، سيتحدد بنسبة 70 في المائة بأيدي مصر وتصرفاتها، ولن يتجاوز التأثير الأميركي في رسم الطريق أكثر من 30 في المائة فقط، وكلما استقرت الأوضاع الوطنية وتبنينا سياسات مؤثرة، وطرحنا مبادرات محددة حول القضايا الشرق أوسطية، ازدادت أهميتنا في الشرق الأوسط».
من جهته، يعتقد الدكتور معتز عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وجامعة ميتشيغان الأميركية، أن الرئيس الأميركي يبدو خلال الحملة الانتخابية كما لو كان ربان سفينة، لكنه ما إن يصل إلى البيت الأبيض حتى يصبح أقرب لسائق قطار تحدده أجندة المؤسسات الأميركية الاستراتيجية. لكن عبد الفتاح يعتقد أن وصول كلينتون إلى المكتب البيضاوي يعني ببساطة استمرار سياسات الإدارة الحالية التي ما زالت تعتقد أن هناك دورا لـ«ما يسمونه تيار الإسلام السياسي المعتدل» في الشرق الأوسط عموما وفي مصر على وجه الخصوص. ويشير عبد الفتاح إلى أن إدارة كلينتون ترى على سبيل المثال أن الأزمة في مصر صراع بين طرفين (في إشارة للنظام الحالي وجماعة الإخوان المسلمين التي أزيحت عن السلطة قبل ما يزيد على ثلاثة أعوام)، وليس مواجهة بين دولة وجماعة تعتبرها السلطات جماعة إرهابية. في الوقت عينه، رغم اعترافه بحماس المرشح الجمهوري ترامب للنظام المصري يعتقد عبد الفتاح أن الرهان على ترامب هو رهان محفوف بالمخاطر، إذ يصعب التكهن بسلوكه السياسي خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يرى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسة في جامعة القاهرة، أنه بغض النظر عن نتائج الانتخابات سيتيح وجود ساكن جديد للبيت الأبيض ضخ الدم العلاقات بين القاهرة وواشنطن، ستظل عند حدود استعادة قدر من النشاط في حالة فوز كلينتون، وتصل لحد الحماس بوصول ترامب. ويتوقع نافعة وجود تغيير كبير في طبيعة العلاقة مع مصر بوصول ترامب، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ترامب القادم من خارج المؤسسات الأميركية، بما في ذلك حزبه (الحزب الجمهوري) بل ربما الكاره لتلك المؤسسات سيؤثر إلى هذا الحد أو ذاك على شكل العلاقات الخارجية خصوصا مع الشخصيات التي أبدى حماسا للتعامل معها ومن بينها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قد نراه ضيفا على الرئيس الأميركي خلال المرحلة القادمة، وهو أمر لم يحدث مع الرئيس أوباما وربما يتواصل مع كلينتون».

توقعات سودانية بمراجعة العلاقات بين الخرطوم وواشنطن
توقع المدير السابق لجامعة أفريقيا العالمية بروفسور حسن مكي حدوث مراجعات في العلاقات الأميركية - السودانية تتعلق بالعقوبات المفروضة عليه، وعلى وضعه ضمن القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وذلك استنادا إلى بروز قناعات ومراجعات جديدة لدى الخارجية الأميركية ووكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، وجماعات الضغط التي تصنع السياسات الأميركية تجاه السودان، مثل الكنيسة واللوبي اليهود واللوبي الأسود. وتوضح مكي أن اللوبيات الثلاثة والخارجية و«سي آي إيه» أصبحت غير متحمسة لسياسة العقوبات المفروضة على السودان، وما يجعل من إجراء مراجعات تقضي برفعها في عهد الإدارة الجديدة، خاصة وأن هذه اللوبيات تدفع بأن الوضع في السودان، ليس أسوأ مما هو في الجوار الأفريقي والعربي.
ويقول إن هذه اللوبيات بدأت ترى أن الحالة السودانية أقل سوءا من الحالة المصرية الجديدة، وأن إثيوبيا تشهد حالة من التوتر والتضييق على الحريات، وجنوب السودان تشهد حربا عرقية، لذلك يتوقع منها الضغط باتجاه رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد السودان، مع استثناء المعدات العسكرية من أميركا.
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية بروفسور صلاح الدومة إن القاعدة الرئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، تتمثل في أنها غير خاضعة أو مرتبطة بالأشخاص، بل بالمؤسسات ووفقا للقواعد العشر التي وضعها وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر ومستشار الأمن القومي السابق زيبجنيو بريجنسكي، فإن أية إدارة جديدة في البيت الأبيض لا تحدث تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية الأميركية. ولن تختلف السياسة الخارجية تجاه السودان في عهد الإدارة الجديدة كثيرا عما أرسته الإدارة الأميركية في عهد الرئيس بوش الابن والرئيس باراك أوباما، واتسمت بتقديم الوعود للسودان بشطب اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعفائه من العقوبات الاقتصادية، في حال التزامه بتعهداته بوقف الحروب والتحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

خبراء فلسطينيون: لا تغييرات منتظرة تجاه القضية الفلسطينية
قال الدكتور غسان الخطيب أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بير زيت إن التجربة التاريخية أسفرت عن حقيقة أن تغيير نوع الحزب الحاكم في الولايات المتحدة لا يؤدي إلى أي تغيير في السياسة الأميركية. مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «السبب أن كلا الحزبين لديه نفس المقدار من الانحياز لإسرائيل». وتابع الوزير السابق: «كلاهما يدرك أن الوضع الحالي لا يسمح بتغيير درجة الانحياز لإسرائيل. وعندما جرب أوباما أن يحرك عملية السلام، وحاول ضمن ذلك الحد من سياسة توسيع المستوطنات هاجمه (بنيامين) نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) في عقر داره (في غرفة نومه) وانتصر عليه ومن بعدها لم يعد يحاول». وأردف: «إنهم يعرفون هذا. هامشهم السياسي محدود جدا. ولا يشكل فوز أي منهما أي فرق سواء كلينتون أو ترامب. إنه يشكل فرقا في قضايا عربية أخرى، في سوريا مثلا، لكن في الموضوع الفلسطيني لن يؤدي إلى فرق». ومن وجهة نظر الخطيب فالفلسطينيون لا ينتظرون أي تغيير.
بدوره، يتفق المحلل السياسي الدكتور سميح حمودة أستاذ العلوم السياسية في بير زيت، مع «منطق» أن لا شيء سيتغير. وقال حمودة: «الرئيس الأميركي يؤثر في السياسة الأميركية لكن ليس بالنسبة للموضوع الفلسطيني». وأضاف «توجد ثوابت أميركية.. أمن إسرائيل وقوة إسرائيل ورخاء إسرائيل وهيمنة إسرائيل هي ثوابت أميركية لن تتغير إلا بتغير موقع إسرائيل في الفكر الأميركي وهذا لن يحصل في المدى القريب». وتابع: «قد ننتظر وضعا أسوأ ولكن ليس تغييرا». ويرى حمودة أن «أي رهان على الإدارات الأميركية المتعاقبة هو رهان خاسر. عندما راهن الفلسطينيون على الوسيط الأميركي اتضح أنه وسيط لا يعرف النزاهة ومنحاز بل أراد أن يجرنا إلى استسلام».

ليبيا: دعوات لخليفة أوباما بدعم المصالحة والتوقف عن التدخل
يقول العقيد أحمد المسماري الناطق باسم الجيش الوطني الموالي للبرلمان المعترف به دوليا (مقره طبرق) إنه يتعين على الإدارة الأميركية المقبلة أن تعيد التفكير في طريقة تعاطيها مع الأزمة الليبية، على المستويين السياسي والعسكري. وأضاف المسماري لـ«الشرق الأوسط»: «نطلب من الإدارة الجديدة في البيت الأبيض وننقل إليها طلب الليبيين جمعيا بأن تكون الولايات المتحدة الأميركية داعمة للسلام والاستقرار وأن تدعم الحرب على الإهارب الذي بات يهدد المصالح الإقليمية والدولية بلا استثناء». وتابع المسماري «يجب أن يدفع من سيتولى رئاسة أميركا بعجلة الإنتاج لمصلحة الإنسانية وإزالة الألغام وتقديم المشورة الفنية والعون للدول التي تقارع الإرهاب والنظر بعين ثاقبة لمجريات الأمور في ليبيا». وتابع: «على الإدارة الجديدة في واشنطن أن تساعد لإنهاء الأزمة الليبية من أجل مصالح الليبيين فقط بعيدا عن الأطماع الأجنبية وأية مصالح أخرى، وأن تتوقف عن دعم الحكومة التي لا تمثل الشرعية في البلاد، في إشارة إلى حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة والتي يترأسها فائز السراج.

الجزائر أكثر ميلا للمرشح الديمقراطي تاريخيا
قال سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» الليبرالي الجزائري، إنه لا يتوقع إقامة علاقات طيبة بين الجزائر والإدارة الأميركية في المستقبل في حال فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات. ويعتقد جيلالي أن كلينتون «ستخوض سياسة هجومية ضد البلدان التي ترفض إقامة علاقات مع إسرائيل»، مشيرا إلى أن دونالد ترامب «شخص عنصري ولا أراه يقف بجانب أي بلد عربي سواء كان مشرقيا أو مغاربيا». أما محمد سيدمو، وهو صحافي جزائري متابع للعلاقات الدولية، فيقول إن علاقات الجزائر تاريخيا مع الولايات المتحدة الأميركية كانت أفضل في فترات حكم الديمقراطيين. تحتفظ الذاكرة الوطنية بالكلمة التاريخية التي ألقاها الرئيس الأميركي جون كنيدي غداة الاستقلال، مشيدا بكفاح الجزائريين من أجل استرجاع سيادتهم. كما أن الجزائر ترتاح أكثر لسياسة الديمقراطيين الخارجية المهادنة والتي تتحفظ نوعا ما، عكس الجمهوريين، على إرسال قوات أميركية لمهاجمة دول أخرى، مما يجعل الجزائر تميل لاختيار المرشح الديمقراطي.

خبراء مغاربة: لا نتوقع تغيرا جذريا في علاقة واشنطن بالمنطقة
قال الحسن بوقنطار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط لـ«الشرق الأوسط» إن المغرب ينتظر فوز هيلاري كلينتون بحكم تجربتها السياسية ومعرفتها بالأوضاع في منطقة المغرب العربي. وأضاف: «أعتقد أنه سيكون هناك تفاهم أكبر بيننا وبين الولايات المتحدة في حال فازت كلينتون لا سيما فيما يتعلق بقضية الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب حلا لنزاع الصحراء». أما بالنسبة لدونالد ترامب، يضيف بوقنطار، فيجب أن «نعترف أننا لا نعرف عنه الشيء الكثير فيما يتعلق بمواقفه الخارجية باستثناء المواقف المتطرفة المتعلقة بالعالم الإسلامي»، موضحا أن التجربة أثبتت أن الجمهوريين بصفة عامة يعطون أولوية في السياسة الخارجية لمصالح الولايات المتحدة أكثر من المواقف المتعلقة بحقوق الإنسان مقارنة مع الديمقراطيين. وأكد المحلل السياسي والأكاديمي المغربي أنه «سواء تعلق الأمر بكلينتون أو ترامب فلا يمكن توقع تغيرات جذرية في علاقة أميركا بمنطقة شمال أفريقيا لأن هذه المنطقة لا تدخل ضمن المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، والرؤساء السابقون حرصوا دائما على الإبقاء على نوع من التوازن بين المغرب والجزائر».
من جهته، قال تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق في الرباط لـ«الشرق الأوسط» إن المواقف المتطرفة التي أعلن عنها ترامب خلال حملته الانتخابية ستشكل خطرا على الدول العربية ومنها دول شمال أفريقيا ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الاستقرار والسلام، يقول ترامب إن الأسلحة النووية لم تصنع ليتم تخزينها فقط وهو تهديد مبطن لإمكانية استعمالها في الحروب القادمة. أما بالنسبة لهيلاري كلينتون، يقول الحسيني، فلديها علاقة صداقة راسخة مع المغرب لكن علاقة الصداقة هذه ليست هي من تحسم في السياسة الخارجية الأميركية لأن آليات اتخاذ القرار في الولايات المتحدة جد معقدة.

تونس تطالب 0واشنطن بتنفيذ وعودها بدعم «مهد» الربيع العربي
يقول المنجي الخماسي السياسي التونسي ورئيس تكتل «أحزاب الخضر العربية»، إن السياسة الأميركية لا تتأثر كثيرا بتعاقب الإدارات الأميركية وهو ما يجعل تلك السياسات ثابتة منذ قرون تجاه القضايا العالمية والإقليمية. واستبعد الخماسي تغير هذه السياسة على مستوى تعامل الإدارة الأميركية مع القضايا العربية وثورات الربيع العربي حيث إن البرغماتية الأميركية تبني سياستها على مجموعة من المصالح. وقال الخماسي إن تونس بإمكانها أن تستغل صداقتها التاريخية مع أميركا للتقليل من حالة الجفاء التي طبعت العلاقة مع أولى ثورات الربيع العربي.
من ناحيته، قال بلقاسم حسن عضو المكتب السياسي لحزب حركة النهضة، إن التونسيين يتابعون من سيفرزه صندوق الاقتراع في الانتخابات الأميركية وهم في انتظار المساعدة على إيجاد حلول لمشاكل كثيرة في العالم العربي. وأضاف أن تونس التي تعيش تجربة انتقال ديمقراطي في حاجة إلى سند دولي قوي والولايات المتحدة الأميركية في مقدمة الدول التي بإمكانها أن تقدم المساندة السياسية والاقتصادية والعسكرية. ودعا الإدارة الأميركية إلى تنفيذ جزء من وعودها نحو ثورات الربيع العربي وتقديم مشاريع ملموسة تثبت حسن نيتها تجاه تلك الثورات وتبتعد بها عن نظرية «الفوضى الخلاقة» التي أفرزتها السياسة الخارجية الأميركية.

* شارك في إعداد التقرير فتح الرحمن يوسف من الرياض، ومحمد حسن شعبان وخالد محمود من القاهرة، ونذير رضا من بيروت، وكفاح زبون من رام الله، وأحمد يونس من الخرطوم، ولطيفة العروسني من الرباط، والمنجي السعيداني من تونس.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.