السعودية تثمن موقف الدول الإسلامية تجاه عدوان الحوثي باليستيًا على مكة المكرمة

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أقر تنظيم هيئة تقويم التعليم

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية تثمن موقف الدول الإسلامية تجاه عدوان الحوثي باليستيًا على مكة المكرمة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

ثمّن مجلس الوزراء السعودي ما أكدته الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، على ما تضمنه البيان الختامي الذي أصدرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، في اجتماعها الطارئ الذي عقد في جدة أخيرًا، لمناقشة التطور الخطير المتمثل في إطلاق ميليشيات الحوثي صاروخًا باليستيًا باتجاه مكة المكرمة، بأن «المملكة العربية السعودية وقد اختارها الله لتحمل شرف المسؤولية الكاملة عن خدمة ورعاية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وضيوف الرحمن، منذ تأسيسها، فإنها لن تتهاون أو تفرط مثقال ذرة في هذه الأمانة المقدسة، وإن من يدعم الفئة الباغية ويمدهم بالسلاح وتهريب الصواريخ الباليستية والأسلحة إليهم يعد شريكًا ثابتًا في الاعتداء على مقدسات العالم الإسلامي وطرفًا واضحًا في زرع الفتنة الطائفية، وداعمًا أساسيًا للإرهاب».
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في مدينة الرياض، أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أطلع المجلس على فحوى الاتصال الذي أجراه بالرئيس اللبناني الجديد ميشال عون، وتأكيده خلاله وقوف السعودية مع لبنان ووحدته، بالإضافة إلى الدعوة التي تسلمها من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما أطلع الملك سلمان بن عبد العزيز المجلس، على نتائج مباحثاته مع الرئيس يونس بيك بفكوروف رئيس جمهورية أنغوشيا، وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية أمين اللجنة القانونية السياسية المركزية المبعوث الخاص للرئيس الصيني منغ جيان تشو.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء وزير الثقافة والإعلام بالنيابة لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس نوه بما عبر عنه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من إشادة بمواقف السعودية وسياستها الواضحة بشأن نزع الأسلحة النووية وعدم انتشارها، وبالخطوات التي اتخذتها المملكة بإدراج الطاقة ضمن برنامج التحول الوطني والمشاريع المشتركة بين الجانبين، وكذلك دعم المملكة في إنشاء مركز للأمن النووي وتبرعاتها لتجديد معامل الوكالة.
وتطرق مجلس الوزراء، إلى نتائج مشاركات الخبراء في منتدى حوار الطاقة 2016 بالرياض، للوقوف على العوامل المتغيرة لاقتصاد الطاقة محليًا وإقليميًا وعالميًا، التي ستعمل على إيجاد خيارات تمثل مختلف التخصصات بما يساعد البشرية على مواجهة أصعب التحديات التي تواجهها في مجال الطاقة، والمساعدة في ضمان توفير الطاقة المستدامة للعالم في المستقبل، وأهمية الموازنة بين احتياجات التنمية الاقتصادية وضرورات المحافظة على البيئة من خلال زيادة القيمة الاقتصادية التي تثمرها الطاقة لتحقيق مصلحة الوطن.
ورحب المجلس، بتوقيع بلاده على اتفاق باريس للتغير المناخي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مما يجسد الاهتمام الكبير الذي توليه السعودية كشريك أساسي في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتغير المناخي ومكافحة أسبابه والحد من كافة الانبعاثات التي تسهم في التغير المناخي مع التأكيد على ضرورة تهيئة الأسباب الكفيلة لتوفير مصادر آمنة وموثوقة للطاقة.
وبين الوزير عصام بن سعيد أن مجلس الوزراء اطّلع على ما وافق عليه الاجتماع العشرون للوزراء المعنيين بشؤون البلديات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض بتخصيص جائزة مجلس التعاون للعمل البلدي وتطوير مراكز وإدارات التدريب في دول المجلس، وتأكيد الاجتماع على المسؤولين فيه ببذل المزيد من الجهود والمسارعة في ترجمة الدعم غير المحدود والاهتمام المتواصل وصولاً إلى الإنجازات في الشأن البلدي ورفع مستوى وكفاءة ما يقدم من خدمات تلبي حاجة المواطن الخليجي وتعزز شراكته وتفعيل دوره في تنمية هذا القطاع ونهضته.
واستعرض المجلس، جملة من النشاطات والفعاليات، ومنها أعمال المؤتمر السعودي الدولي الرابع لتقنية المعلومات (KACSTIT2016) الذي تنظمه مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بعنوان «تحليل البيانات الضخمة»، وكذلك المنتدى الاقتصادي السعودي القطري. ونوه بجهود الجهات الأمنية في مكافحة وتهريب وترويج المخدرات، إثر الإطاحة بشبكتين تمتهنان تهريب المواد المخدرة وترويجها والقبض على عناصرهما.
وأفاد الدكتور عصام بن سعد بن سعيد، بأن المجلس اطّلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقرر بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الداخلية بشأن مشروعي اتفاقين بين السعودية ودولة قطر، والنظر في قراري مجلس الشورى رقم: 107/53، ورقم: 108/53 المؤرخين في 1/1/1435هـ، الموافقة على اتفاقين أحدهما في مجال تنظيم سلطات الحدود، والآخر في مجال مكافحة الجريمة بين حكومتي البلدين، الموقع عليهما في مدينة الدوحة بتاريخ 22/4/1434هـ، فيما أعد مرسومان ملكيان بذلك.
كما قرر المجلس، بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الثقافة والإعلام، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 98/47 وتاريخ 2/12/1434هـ، الموافقة على اتفاق للتعاون والتبادل الإخباري بين وكالة الأنباء السعودية ووكالة الأنباء القطرية، الموقع عليه في مدينة الدوحة بتاريخ 2/ 4/1434هـ، حيث أعد بذلك مرسوم ملكي بذلك.
ووافق مجلس الوزراء، على تفويض ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السوداني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية السودان، للتعاون في المجال العسكري، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخارجية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 114/51 وتاريخ 20/12/1437هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية عامة للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية توغو، الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 13/5/1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وفوّض المجلس، وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفنلندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية ووزارة الشؤون الاجتماعية والصحة في جمهورية فنلندا للتعاون في المجالات الصحية، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 115/51 وتاريخ 20/12/1437هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الولايات المتحدة المكسيكية للتعاون في قطاعي البترول والغاز، الموقع عليها في مدينة الرياض بتاريخ 7/4/1437هـ، وأعد مرسوم ملكي بذلك.
ووافق مجلس الوزراء، على تفويض رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجنوب أفريقي في شأن مشروع اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة المتجددة بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية جنوب أفريقيا، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وفي شأن داخلي، قرر المجلس، بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة النقل، والاطلاع على توصية اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 13 ـ 1/38/د وتاريخ 1/1/1438هـ، على «استمرار المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في ممارستها للاختصاص التشغيلي - المسند إليها بموجب الفقرة (2) من قرار مجلس الوزراء رقم (1) وتاريخ 12/1/1429هـ - إلى حين نقل هذا الاختصاص إلى المستثمر، مع استمرار العمل باللوائح الحالية للمؤسسة والقرارات الأخرى إلى حين إقرار اللوائح الجديدة بموجب تنظيم هيئة النقل العام، واستمرار مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية - المشكل بقرار مجلس الوزراء رقم: 149 وتاريخ 5/5/1431هـ - لمدة سنة واحدة اعتبارًا من تاريخ 5/5/1437هـ.
كما قرر مجلس الوزراء، الموافقة على الترتيبات التنظيمية لهيئة تقويم التعليم، وتتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية المستقلة والاستقلال المالي والإداري وترتبط تنظيميًا برئيس مجلس الوزراء، وهي الجهة المختصة في السعودية بالتقويم والقياس والاعتماد في التعليم والتدريب لرفع جودتهما وكفاءتهما ومساهمتهما في خدمة الاقتصاد والتنمية الوطنية، ويدخل من بين اختصاصات الهيئة بناء نظم للتقويم والاعتماد «المؤسسي والبرامجي» في التعليم والتدريب، والتواصل مع الجهات المماثلة خارج المملكة للاستفادة من تجاربها وخبراتها وتأسيس آليات للتعاون وفقًا للإجراءات المتبعة.
ووافق المجلس على تعيين كل من: خالد بن محمد بن ناصر العبودي، وإبراهيم بن محمد بن عبد الله البراهيم، ممثلين عن القطاع الخاص في مجلس إدارة المؤسسة العامة للحبوب لمدة ثلاث سنوات.
من جانب آخر، قرر مجلس الوزراء، وبعد الاطلاع على توصية اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 9 - 26/37/د وتاريخ 8/8/1437هـ، «إنشاء ملحقيات عمالية في سفارات المملكة في الدول الآتية: مصر، الهند، الفلبين، باكستان، بنغلاديش، إندونيسيا، سيريلانكا. وقيام وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة الخارجية ووزارة الخدمة المدنية لتحديد عدد الموظفين السعوديين وغير السعوديين في تلك الملحقيات بناء على حاجة العمل، وتحدد مهمات الملحق العمالي بالتنسيق بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ووزارة الخارجية، ووزارة الخدمة المدنية».
ووافق المجلس، على ترقية كل من: محمد بن حسين بن محمد البغيل على وظيفة مدير عام فرع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المنطقة الشرقية بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن مبارك الهذيلي على وظيفة مستشار إداري بذات المرتبة بوزارة المالية، وحمد بن عبد الله بن محمد الدوسري على وظيفة مستشار إداري بالمرتبة الخامسة عشرة بالمجلس الأعلى للقضاء، وإبراهيم بن سليمان بن عبد العزيز الحماد على وظيفة مدير عام مكتب الوزير بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة العدل، وفوزان بن عثمان بن مساعد الفوزان على وظيفة خبير إحصاء بذات المرتبة بالهيئة العامة للإحصاء، وسلامة بن سلمان بن سليم اللهيبي على وظيفة مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بالمرتبة الرابعة عشرة بأمانة منطقة المدينة المنورة.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، وأحاط علما بما جاء فيها، ووجه حيالها بما رآه.



عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.