نبيل فهمي لـ {الشرق الأوسط} : نأمل أن يراجع مجلس {السلم والأمن الأفريقي} قراره

نواب أميركيون ينتقدون صمت واشنطن على أداء مرسي

وزير الخارجية المصري نبيل فهمي
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي
TT

نبيل فهمي لـ {الشرق الأوسط} : نأمل أن يراجع مجلس {السلم والأمن الأفريقي} قراره

وزير الخارجية المصري نبيل فهمي
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي

قال وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، إنه يعتزم القيام بزيارة دول القارة الأفريقية لتصحيح صورة بلاده، مشيرا إلى أن اعتزاز القاهرة بالاتحاد الأفريقي لا يمنعها من مطالبته بمراجعة قرار مجلس السلم والأمن بتعليق عضوية مصر بعد 30 يونيو (حزيران).
وأعرب فهمي عن اعتقاده أن موقف الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية بلاده في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي يعكس «قصورا في المواثيق الأفريقية» التي لا تنطبق بأي شكل على الحالة المصرية، ويتوجب مراجعة القرار بشكل فوري.
وأضاف فهمي في حوار مع «الشرق الأوسط» بشأن جولته الأولى لبعض دول حوض النيل، أن بلاده على قناعة بأن تعليق مشاركتها في المنظمة الأفريقية هو أمر يضر في المقام الأول بمصالح الاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أنه أوضح الكثير من المآخذ للمسؤولين الأفارقة، وفي مقدمتها أن موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي مستغرب تماما بالمقارنة بمواقف مختلف الأطراف الدولية والإقليمية التي باتت تؤكد دعمها الكامل لخارطة الطريق والتزام الحكومة المصرية بتنفيذها.
وأوضح الوزير أن السياسة الخارجية المصرية تسعى إلى التجاوب مع هذه التغيرات التي شهدتها القارة الأفريقية، حيث بات بلاده تنتهج أسلوبا مختلفا مع الدول الأفريقية كشريك للتنمية، سواء من خلال التعاون على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص، بزيادة التبادل التجاري والاستثمارات بما يعود بالنفع وتحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وشدد على أن الاهتمام المصري بأفريقيا بعد ثورة 30 يونيو اهتمام استراتيجي طويل الأجل ولا يرتبط بمصالح وقتية ترتبط فقط بمياه النيل على الرغم من الأهمية الفائقة التي يحظى بها هذا الملف، وضرورة أن يكون نهر النيل أداة للتعاون والتفاهم وليس للصراع فيما بين دول الحوض..
وإلى أهم ما جاء في الحوار:

> شهد اهتمام مصر بأفريقيا قدرا من التراجع على مدار سنوات طويلة، ما رؤيتك لموقع الدائرة الأفريقية ضمن أولويات السياسة المصرية حاليا؟
- بداية، أود أن أؤكد أن السياسة الخارجية المصرية، بما لديها من تقاليد عريقة، لا تتحرك من فراغ، فلدينا مبادئ راسخة تحكم هذه السياسة في مقدمتها تحقيق المصلحة الوطنية للبلاد والحفاظ على أمنها القومي. ولا شك أن ثورة 30 يونيو التصحيحية رسخت مبادئ مهمة جديدة للسياسة الخارجية في مقدمتها التعبير عن صوت الشعب المصري وإرادته وتطلعاته المشروعة. ومنذ أن تحملت مسؤولية وزارة الخارجية، حرصت على أن أؤكد أن هذه المبادئ ستكون الأساس لبرنامج عمل الوزارة، وأكدت أن إعادة «مركزة» الدور الخارجي لمصر، سواء في المحيط الإقليمي أو الدولي، ستكون على رأس أولوياتي خلال فترة الحكومة الانتقالية الحالية التي أرى أن عليها مسؤولية تاريخية في استعادة مصر لمكانتها الطبيعية إقليميا ودوليا. وأشرت إلى أن محور التركيز سيكون الدائرتين العربية والأفريقية بالنظر إلى أن مصر عربية الهوية وأفريقية الجذور والمصالح.
لقد تشكلت الحكومة الحالية بعد ظرف تاريخي وبعد ثورتين، وبالتالي فعلينا أن نستجيب لتطلعات المجتمع المصري في مستقبل أفضل، ولكي نستجيب لتلك التطلعات يتعين أن يكون لدينا منظور مستقبلي طويل الأجل. ومن يتابع تحركاتنا الخارجية يجد أنها تعكس ما التزمنا به فور حلف اليمين بوضع الدائرة الأفريقية في المكانة اللائقة بها ضمن أولويات العمل الدبلوماسي، فمصالح مصر الاستراتيجية ترتبط بأفريقيا، وعودة الدور الريادي لمصر في القارة الأفريقية ليست ترفا أو رفاهية نستطيع الاستغناء عنها، كما أن البعد الأفريقي في السياسة الخارجية المصرية له تاريخ طويل ومشرف يرتبط بمساندة مصر كفاح الشعوب الأفريقية للتحرر من الاستعمار ونظام الفصل العنصري وإرساء أسس التعاون الأفريقي المشترك من خلال إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية التي كانت مصر أحد الآباء المؤسسين لها ثم الاتحاد الأفريقي، فضلا عن دور مصر المستمر في خدمة عملية التنمية في الدول الأفريقية الشقيقة.
ومن هنا، أود إعادة تأكيد حقيقة مهمة مفادها أن الاهتمام المصري بأفريقيا بعد ثورة 30 يونيو ليس فقط اهتماما وقتيا أو للحصول على دعم الدول الأفريقية تجاه قضية أو مسألة بعينها، وإنما بهدف بناء علاقات استراتيجية تقوم على مبادئ تحقيق المكاسب والمنافع المتبادلة للجميع دون الإضرار بمصالح أي طرف، وذلك من خلال المشاركة بين مصر وأشقائها الأفارقة من أجل التنمية والتعرف على احتياجاتها التنموية والعمل على الاستفادة من الخبرات الفنية المصرية المتراكمة وتشجيع القطاع الخاص المصري على مضاعفة استثماراته في أفريقيا.
> كيف تقيم مستقبل العلاقات بين مصر ودول حوض النيل بصفة خاصة وباقي الدول الأفريقية بصفة عامة في ضوء استراتيجية المشاركة من أجل التنمية التي تحدثت عنها؟
- حقيقة الأمر أن القارة الأفريقية شهدت تغيرات كبرى خلال العقود الماضية، حيث تمكنت الكثير من الدول الأفريقية من تحقيق معدلات جيدة جدا في النمو وباتت مناطق جاذبة للاستثمارات الأجنبية للاستفادة من الثروات الكبيرة المتوفرة لديها، كما خاضت الدول الأفريقية تجارب مختلفة في عملية التحول الديمقراطي، ومضت قدما في تطوير منظومة التعاون الأفريقي بإنشاء الاتحاد الأفريقي ومؤسساته المختلفة، ومن ثم فإن السياسة الخارجية المصرية تسعى إلى التجاوب مع هذه التغيرات، حيث ننتهج أسلوبا مختلفا مع الدول الأفريقية الشقيقة كشريك للتنمية، سواء من خلال التعاون على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص بزيادة التبادل التجاري والاستثمارات بما يعود بالنفع وتحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
ولا شك أن المبادرة التي أعلنت عنها في بيان مصر أمام الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بإنشاء «الوكالة المصرية للمشاركة من أجل التنمية» تمثل تجسيدا لهذا التوجه، حيث إن الوكالة الجديدة ستوجه أنشطتها للدول الأفريقية الشقيقة بالأساس، وستعمل على تشجيع القطاع الخاص المصري وتقديم الحوافز له للعمل على زيادة استثماراته الحالية في القارة الأفريقية بما يفتح آفاقا جديدة لها ويحقق مصالح الطرفين.
أما بالنسبة للاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل فهي تمثل جانبا من التوجه المصري الجديد نحو القارة الأفريقية، يضاف إليها مسألة ضمان الأمن المائي لمصر من خلال التحرك المكثف بكل السبل المشروعة للحفاظ على الحقوق والمصالح المائية المصرية في مياه النيل، بل والعمل على زيادة حصة مصر لتلبية مطالب التنمية في بلادنا، وفي نفس الوقت نحترم تطلعات دول وشعوب حوض النيل بما في ذلك الشعب الإثيوبي الشقيق في مجال التنمية. ومن ثم، نتطلع إلى التوصل إلى حلول عملية من خلال الحوار تضمن مصالح الجانبين. فكل طرف يريد أكثر مما لديه، سواء كان ذلك من المياه أو الطاقة أو التنمية الاقتصادية، وإنه لا مجال لتلبية مثل هذه التطلعات دون العمل والتعاون المشترك بين دول حوض النيل.
> قمت بجولة أخيرا في أفريقيا شملت أوغندا وبوروندي رافقك فيها وزيرا الزراعة والإسكان، ما مغزى هذه الجولة، وماذا دار خلال لقاءاتك بالمسؤولين في البلدين من نقاش، وهل حققت الجولة الأهداف المرجوة منها؟
- تعكس هذه الجولة الأولوية التي نوليها لعلاقاتنا بالأشقاء في منطقة حوض النيل وأفريقيا بشكل عام، وتعد ترجمة فعلية لما سبق أن ذكرته حول الاهتمام المصري بأفريقيا بعد ثورة 30 يونيو وأنه اهتمام استراتيجي طويل الأجل ولا يرتبط بمصالح وقتية ترتبط فقط بمياه النيل، على الرغم من الأهمية الفائقة التي يحظى بها هذا الملف، وضرورة أن يكون نهر النيل أداة للتعاون والتفاهم وليس للصراع فيما بين دول الحوض.
والتقيت خلال الجولة رئيسي أوغندا وبوروندي ونقلت لهما رسالتين من الرئيس عدلي منصور تتعلق بنظرة مصر المستقبلية والأولوية التي تعطيها لأفريقيا بصفة عامة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وهي رسالة تعاون وصداقة أكدنا خلالها اهتمام مصر بدعم البلدين في برامجهما للتنمية والبناء على ما هو قائم من تعاون.
وفي ضوء الاهتمام المصري بالتعرف على الاحتياجات التنموية للأشقاء في أفريقيا، فقد رافقني في الجولة كل من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي ووزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، وهو ما ترك رسالة واضحة وقوية للقيادات السياسية والمسؤولين بالبلدين على الأولوية القصوى التي توليها مصر لتعزيز علاقاتنا مع دول حوض النيل في شتى المجالات، كما حرصت خلال الزيارة على التأكيد للمسؤولين بالدولتين على أن التوجه المصري لدول حوض النيل ليس توجها تكتيكيا، ولا يستهدف تحقيق مصالح وقتية مرتبطة بملف مياه النيل أو غيره، رغم الاهتمام الخاص الذي توليه مصر لهذا الملف لارتباطه بالأمن المائي المصري، ولكنه توجه يعكس انتماء مصريا للقارة الأفريقية بشكل عام، ودول حوض النيل على وجه الخصوص.
وفي أوغندا التقيت الرئيس يوري موسيفيني الذي أكد وزن مصر الأفريقي، وأهمية مشاركة مصر في القضايا الأفريقية، والفائدة التي تعود على الاتحاد الأفريقي من الوجود المصري المكثف. كما شدد على أن مصلحة دول حوض النيل في التعاون ومراعاة مصالح واحتياجات الأطراف الأخرى وأنه يجب العمل سويا باعتبارنا مشاركين في نهر حيوي للجميع في تنمية المنطقة من مصباتها إلى منابعها، مؤكدا أنه سيعمل مع مصر لبناء علاقات ثنائية ولبناء مستقبل أفضل لأفريقيا بشكل كامل.
كذلك، التقيت وزير الخارجية، حيث تناولنا وسائل وآليات تنمية العلاقات الثنائية بين مصر وأوغندا والتعاون الثقافي والتعليمي وما توفره مصر من منح تعليمية، وكان هناك توافق على أن الجهود الحكومية من الجانبين مفيدة، لكن يجب أن تستكمل وتدعم بمشاركة من القطاع الخاص. وأعرب لي الوزير الأوغندي عن تقدير بلاده للمشروعات المصرية القائمة حاليا في أوغندا ومن بينها مشروع جديد للطاقة الشمسية والمساهمة المصرية في شركة سكك حديد شرق أفريقيا بين ميناء مومباسا وكمبالا، وإنشاء أول مجزر إلى حديث في شرق أفريقيا بأوغندا. كما اتفق وزير الزراعة خلال الزيارة على إنشاء مزرعة مشتركة بأوغندا لإنتاج التقاوي للمحاصيل المهمة مثل الذرة، وبعض أنواع الخضراوات، ومزرعة أخرى للذرة الصفراء والقمح، فضلا عن إنشاء المجزر الآلي المشار إليه.
وعرض وزير الإسكان على رئيس الوزراء الأوغندي استعداد مصر تنظيم دورات تدريبية في قطاعات التشييد والبناء والمساعدة الفنية في مشروعات الإسكان الفنية ومشروعات الإسكان الاجتماعي وافتتاح فرع لمركز بحوث البناء والإسكان المصري في أوغندا لتقديم الاستشارات الفنية اللازمة. هذا بالإضافة لما توفره وزارة الخارجية من خدمات طبية بدعم من الصندوق المصري للتعاون مع أفريقيا.
> وبالنسبة لزيارة بوروندي؟
- في بوروندي، التقيت أيضا الرئيس بيير نيكرونزيزا الذي أكد أن مصر لها مكانة أفريقية عظيمة وأن أفريقيا من دون مصر ليست كاملة، وأن بوروندي ومصر لهما علاقات طويلة وتمتد ولم تتعرض في أي لحظة لأي أزمات.. وأنهم يؤيدون الدور المصري في أفريقيا وسيعملون داخل الإطار الأفريقي أو في إطار دول حوض النيل وشرق أفريقيا على ضمان أن يكون النيل منبعا للرخاء والتعاون للجميع، وألا تمس مصالح أي طرف من الأطراف. كما تناولت المباحثات التي جرت على مستوى وزاري اهتمام مصر بدعم جهود بوروندي للتنمية، ورغبة مصر في تعزيز ما هو قائم من تعاون في المجال العلمي والطبي والتوسع في ذلك إلى جانب التعاون في قطاع الطاقة والتعليم ومساعدة القطاع الخاص في بوروندي على التعامل مع المشكلات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية بها.
وفي تقديري، أستطيع القول إنه بعد هذه الجولة الثانية لي في القارة الأفريقية بعد زيارة كل من السودان وجنوب السودان، أستطيع القول إن رسالة الشعب المصري بعد ثورة الثلاثين من يونيو قد وصلت بالفعل إلى شعوب وحكومات الأشقاء في أفريقيا بأن هناك جدية مصرية في التعامل مع أفريقيا.. وأن العمل لا يزال أمامنا ونريد أن ننشط مع القطاع الخاص المصري ونسهل عمله في أفريقيا حتى يكون هناك عائد على القطاع الخاص المصري واستفادة ووجود مصري في أفريقيا بما يحقق مصالح جميع الأطراف ودون الإضرار بمصالح أي طرف.
وخلال الفترة القادمة نعتزم استمرار التواصل مع أفريقيا من خلال زيارات يقوم بها نائب وزير الخارجية في الوقت الذي لا أستطيع فيه القيام بزيارات أفريقية، كما أنني كلفت سفيري مصر في أوغندا وبوروندي ومساعد الوزير للشؤون الأفريقية بمتابعة المناقشات التي جرت حتى لا تؤدي البيروقراطية من كلا الطرفين إلى عرقلة تنفيذ المشروعات مما سيكون له أثر سلبي وليس إيجابيا. لقد أكدنا للأشقاء الأفارقة أننا لن نعد بشيء لن ننفذه وإذا وعدنا بشيء سيجري الوفاء به أخذا في الاعتبار الظروف الدقيقة التي تمر بها مصر.
> هل تخطط للقيام بجولات أخرى مماثلة مستقبلا لتصحيح رؤية مصر للعلاقة وحرصها على القارة الأفريقية؟
- في الواقع هي عدة جولات وليست جولة واحدة، وقد قمت بالفعل حتى الآن بجولتين شملت الأولى أوغندا وبوروندي، وهناك برنامج جرى وضعه على مدى الأشهر الستة المقبلة بمعدل زيارة أفريقية كل شهرين. ونأمل أن يجري تنفيذه في ظل تنازع المواعيد ولكن كان لا بد أن نثبت لأنفسنا وغيرنا أننا جادون في التزامنا الأفريقي وهذا كان سبب إصراري على إتمام زيارة أوغندا وبوروندي وعدم المشاركة في اجتماعين وزاريين مهمين بباريس ولندن في نفس التوقيت.
ومن المقرر أن تشمل جولاتي خلال الأسابيع المقبلة عددا من دول وسط وغرب أفريقيا، فضلا عن دول حوض النيل. وتأتي هذه الجولات في إطار حرصنا الدائم على تعزيز العلاقات والتواصل المستمر مع مختلف دول قارتنا الأفريقية، فنحن على قناعة راسخة بأن سياستنا الخارجية تقوم على قاعدة أفريقية وعربية، وهو أمر حرصت على تأكيده منذ أن توليت منصبي، كما أننا ندرك أن مصر تحتاج إلى أفريقيا بقدر احتياج أفريقيا لمصر، ويتعزز هذا الإدراك بالنظر إلى حجم القضايا ذات الأهمية على مختلف الأصعدة الثنائية والإقليمية، بل والدولية مثل موضوعات إصلاح المنظومة الدولية وتحرير التجارة الدولية وأجندة التنمية والبيئة وغيرها، وهي جميعها قضايا يجب أن تتعامل معها أفريقيا بموقف جماعي، بما يؤكد أهمية دورها في صنع القرار العالمي، ويحفظ حقوق ومصالح شعوبها، وهو أمر يأتي على رأس أولويات تحركات مصر في المحافل الدولية.
> من أين تبدأ مصر مع إثيوبيا لتصحيح مسار العلاقات لتشمل التعاون الكامل وفي كل المجالات؟
- هناك اتصالات مستمرة، فالحوار لا ينقطع مع الجانب الإثيوبي، فقد كان أول اتصال هاتفي قمت به بعد تعييني مع وزير خارجية إثيوبيا، فضلا عن لقائي مع الوزير الإثيوبي في نيويورك والذي أكد لي حرص بلاده على تجاوز الشكوك التي سادت العلاقات بين البلدين في الماضي والنظر إلى المستقبل.
في اعتقادي أن السبيل المثلى تكمن في استكشاف سبل التعاون مع إثيوبيا لتحقيق المصلحة المشتركة للبلدين، والابتعاد عن تناول قضية المياه كمعادلة صفرية يربح أحد أطرافها على حساب خسارة الآخر، بل والأهم أن نجعلها فرصة لتحقيق تطلعات الشعبين للتنمية على أساس مبدأ تحقيق المكاسب للطرفين دون الأضرار بمصالح أي طرف، وهو أمر ممكن من خلال إيجاد الحلول المبتكرة البناءة والنظرة المستقبلية.
وأعتقد أن الجانب الإثيوبي يدرك تماما الأهمية البالغة التي توليها مصر لقضية الأمن المائي في ظل اعتمادها الكامل على مياه نهر النيل، وأننا نسعى لزيادة الموارد المائية التي تحصل عليها مصر وليس فقط الحفاظ على الحصة السنوية في ضوء الاحتياجات المتزايدة للمياه، كما أننا لا نعارض في حق إثيوبيا في الاستفادة من مواردها الطبيعية في تحقيق التنمية دون الإضرار بمصالح وحقوق مصر المائية. ونأمل في أن تبدأ الاجتماعات الفنية التي ستعقد بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بين وزراء الري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا في وضع هذه القضية على الطريق الصحيح بما يخدم مصالح جميع دول الحوض. فلا يوجد بديل عن التعاون بين دول حوض النيل بحيث يصبح نهر النيل كما ذكرت أداة للتعاون والتكامل وليس سببا للصراع والتنازع.
> ما مدى تجاوب القارة الأفريقية مع مصر بعد موقف مجلس السلم والأمن بتجميد مشاركة مصر في أنشطة الاتحاد الأفريقي بعد ثورة 30 يونيو؟
- بداية، يتوجب عدم الخلط بين موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي الخاطئ والمتسرع بتجميد مشاركة مصر في أنشطة الاتحاد الأفريقي، وبين مواقف وعلاقات مصر الثنائية بالدول الأفريقية كل على حدة ومشاركة مصر في محافل إقليمية ودولية تتناول قضايا أفريقية. فالدول الأفريقية كانت دوما سندا ودعما لنا، وهي الأقدر على تفهم تطلعات الشعب المصري، في ضوء النضال التاريخي المشترك وروح التضامن بين الشعوب الأفريقية. ولهذا فقد حرصت مصر منذ بداية الأحداث على التواصل مع أشقائها الأفارقة وإيفاد المبعوثين لإحاطتهم بمختلف التطورات والتحديات، وكانت الردود إيجابية ومتفهمة وداعمة، وأكد الكثير من الأشقاء الأفارقة من خلال رسائل نتلقاها بشكل مستمر، ثقتهم في حكمة الشعب المصري واحترامهم لخياراته، وقدرته على بناء الديمقراطية التي يستحقها، وأكدوا قناعتهم بأن مصر مستقرة ومزدهرة هو أمر ضروري لأفريقيا، نظرا للدور المهم الذي تقوم به مصر في الدفاع عن قضايا القارة. ذلك باستثناء دولة أو دولتين اتخذتا مواقف متسرعة تنم عن فهم مغلوط، وتعاملنا في حينه بحسم يؤكد عدم تهاوننا في أي أمر يخص إرادة الشعب المصري، وعلى كل فنحن نرصد في الفترة الأخيرة الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تعكس في تقديرنا إدراكا متزايدا لدى الأشقاء الأفارقة بضرورة التسليم بإرادة وصحة خيارات الشعب المصري، فضلا عن الإجماع الأفريقي والدولي بدعم تنفيذ خارطة الطريق وفقا للتوقيتات الزمنية التي توافقت عليها القوى السياسية المصرية.
> تلقت مصر دعوة للمشاركة في القمة العربية الثالثة بالكويت خلال الشهر المقبل، فهل ستكون هناك مقترحات مصرية محددة على أجندة القمة العربية الأفريقية؟
- تولي مصر أهمية خاصة لهذا المحفل، حيث كانت مصر صاحبة السبق في إنشائه منذ استضافتها للقمة العربية الأفريقية الثالثة عام 1977، وحرصت مصر منذ ذلك الوقت على تدعيم التعاون العربي - الأفريقي في مختلف المجالات، وسينعكس هذا الاهتمام في المشاركة المصرية رفيعة المستوى، واللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية مع القادة العرب والأفارقة لدفع العلاقات الثنائية والتباحث حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأود أن أشير إلى أن القمة الثالثة التي ستستضيفها الكويت الشقيقة تكتسب أهمية إضافية في ضوء أنها تنعقد تحت شعار «شركاء في التنمية والاستثمار»، وستولي جانبا كبيرا من اهتمامها لتفعيل مقررات التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول العربية والأفريقية، كما سيسبقها عقد منتدى اقتصادي بمشاركة رجال الأعمال والخبراء من الجانبين، وهو ما يستهدف تأكيد أهمية العلاقات الاقتصادية في تعزيز الروابط بين الشعوب وتحقيق تطلعاتها إلى التنمية.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».