هل تخدم «الدراما» ترامب للوصول للبيت الأبيض قبل «ثلاثاء الحسم»؟

في ظل التقارب بينه وبين كلينتون وتقدم كل منهما على حساب الآخر

هل تخدم «الدراما» ترامب للوصول للبيت الأبيض قبل «ثلاثاء الحسم»؟
TT

هل تخدم «الدراما» ترامب للوصول للبيت الأبيض قبل «ثلاثاء الحسم»؟

هل تخدم «الدراما» ترامب للوصول للبيت الأبيض قبل «ثلاثاء الحسم»؟

قبل الثلاثاء الحاسم (غدًا) في انتخابات الرئاسة الأميركية، والسباق المحتدم للوصول إلى البيت الأبيض، حيث تتجه أنظار واهتمامات العالم نحو أقوى دولة عالميًا، للكشف عن الرئيس المقبل للولايات المتحدة، يخوض المرشحان الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، سباقًا مع الوقت، لكسب أصوات الناخبين.
في وقت مبكر قبل فجر أمس (الأحد)، في مشهد وصفه المحللون والمهتمون بالشأن الأميركي بـ«الدراما» أثناء تجمع لأنصار المرشح الجمهوري في منطقة رينو بإقليم مقاطعة واشو في ولاية نيفادا، كانت عبارة «مسدس» كفيلة بقلب الحدث رأسًا على عقب، بدخول رجال أمن ترامب فجأة لإبعاد أو إجلاء المرشح الجمهوري، عن «الطلقات النارية المفترضة» الموجهة نحوه.
ترامب الذي يسمي نفسه رجل المرحلة القادر على هزيمة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، نال «دراما» قد تكون مفتعلة ومخططًا لها مسبقًا، وقد يكون ترامب قد حصل على هذه الدراما المجانية، لتكون سيدة المشهد قبل «ثلاثاء الحسم» لترفع حظوظه لنيل أصوات الناخبين، كونه الهدف الجديد للإرهاب، وأنه القادر على تصفية وجود الإرهاب من العالم «حسبما يقول عن نفسه».
وعلى الرغم من الدراما المفتعلة كما وصفها المحللون، استثمر ترامب المشهد لصالحه تمامًا، وذلك بعد عودته إلى المنصة التي أبعد منها، قائلاً لأنصاره: «لم يقل أحد إن الأمر سيكون يسيرًا علينا، لن يوقفنا شيء»، في إشارة إلى أنه «لن يستسلم للتهديدات» بل سيمضي قدمًا للقضاء على الإرهاب.
ولا ينفك ترامب، بتصوير نفسه على أنه رجل المرحلة القادر على حل المشكلة التي تهدد دول العالم، بأنشطة الجماعات الإرهابية في كل مكان، ففي أكثر من مناسبة، اتهم ترامب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية تحت إدارة الرئيس باراك أوباما، باتباع سياسات أدت إلى «ولادة الجماعات الإرهابية».
وقال ترامب، إن مكافحة تنظيم داعش من أولوياته في حال تغلب على كلينتون غدًا (الثلاثاء)، متهمًا سياسة كلينتون «حينما كانت وزيرة للخارجية تحت إدارة أوباما» أنها السبب في ظهور هذا التنظيم المتطرف، فيما لم يسلم الرئيس الحالي باراك أوباما من هذا الاتهام، واصفًا نفسه بأنه من سينظف هذه الفوضى حال وصوله إلى البيت الأبيض.
إن محطات المرشح الجمهوري دونالد ترامب، المولود في الرابع عشر من يونيو (حزيران) عام 1946، بضاحية كوينز بمدينة نيويورك، مليئة بالتفاصيل، فبعد تخرجه في كلية «وارتون» للتجارة والتمويل بجامعة بنسلفانيا عام 1968، حصل على ربح يقدر بنصف مليون دولار ببيعه «قرية سويفتون» أول مشروع عقاري له في عام 1972، ثم أصبح رئيسًا لأعمال والده التي تحولت فيما بعد إلى منظمة ترامب.
وفي عام 1989، شارك بأول مساهمة بحملته السياسية وفقًا لمركز السياسة المستجيبة، ثم شكل لجنة استكشافية رئاسية ملمحًا إلى خوضه المنافسة في الدورات الانتخابية اللاحقة، وفي أعقاب إعلانه ترشيح نفسه لخوض السباق نحو البيت الأبيض وتصريحاته المثيرة للجدل خاصة التي تتعلق بالمسلمين، أعلنت شركة «داماك» العقارية الإماراتية شريكة عمل ترامب عدم تأثير دعوته لمنع المسلمين من دخول أميركا على بناء مشروع نادي الغولف العالمي لترامب في دبي، كما أعلنت مجموعة «لاندمارك» التجارية قرار وقف بيع المنتجات التي تحمل علامة ترامب التجارية بعد دعوته حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وفي عام 2015 أعلن ترشحه رسميًا لخوض السباق الرئاسي، وهذا العام أصبح المرشح عن الحزب الجمهوري.
في الجانب الآخر، لدى هيلاري كلينتون مجموعة من أقوى المؤهلات التي تقدم بها مرشح لنيل منصب الرئيس الأميركي على الإطلاق، حيث كانت في يوم من الأيام السيدة الأولى وعضوًا في مجلس الشيوخ ووزيرة للخارجية وواحدة من العالمين ببواطن الأمور في واشنطن، وتمتد خبرتها السياسية لعشرات السنين، لكنها في الوقت نفسه شخصية اختلفت فيها الآراء.
وإذا استطاعت كلينتون (69 عامًا) مرشحة الحزب الديمقراطي الفوز على المرشح الجمهوري دونالد ترامب (70 عامًا) في الانتخابات غدًا (الثلاثاء) ستصبح أول امرأة تنتخب لشغل منصب رئيس الولايات المتحدة بعد أن أصبحت أول امرأة واحدة من بين السيدات الأول التي تنتخب لشغل منصب عام وأول امرأة يرشحها أحد الحزبين الرئيسيين لمنصب الرئيس.
كلينتون فشلت في محاولتها الأولى عام 2008 للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي الذي اختار باراك أوباما حينذاك.
الفترة التي ظهرت فيها كلينتون على الساحة السياسية الأميركية، اتسمت بالاستقطاب الحزبي الشديد والانقسامات الكبيرة في المجتمع الأميركي، وتتباين آراء الأميركيين تباينًا كبيرًا بشأن كلينتون.
ويرى معجبوها أنها زعيمة حازمة قادرة، بل وملهمة في بعض الأحيان تحملت مصاعب شديدة من خصومها السياسيين الساعين لإسقاطها، ويعتبرها منتقدوها شخصية عديمة الضمير وانتهازية متعطشة للسلطة.
دخلت كلينتون سباق انتخابات 2016 باعتبارها صاحبة أفضل فرص الفوز بترشيح حزبها، غير أنها كانت شخصية من داخل المؤسسة الأميركية وصاحبة باع طويل من الخبرة السياسية وذلك في وقت كان الناخبون يتطلعون فيه فيما يبدو لشخصية من خارج المؤسسة.
واستطاعت التغلب على تحد صعب على غير المتوقع من السناتور الأميركي بيرني ساندرز الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي لتفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في يوليو (تموز) الماضي.
على مدى عشرات السنين خاضت كلينتون معارك مع خصومها من المحافظين والجمهوريين وخرجت سالمة من صراعات كان من بينها ما دار حول عدم إخلاص زوجها بيل كلينتون ومحاولة فاشلة من جانب الجمهوريين لعزله من منصبه وتحقيقات في معاملات تجارية سابقة وكذلك استخدامها جهاز خادم كومبيوتر خاص لرسائل البريد الإلكتروني وهي وزيرة للخارجية.
ومن الأحداث الشهيرة أنها شكت في 1998 أثناء فترة رئاسة زوجها من «مؤامرة يمينية كبيرة».
ويؤيدها كثير من الديمقراطيين لمناداتها بحقوق المرأة في الداخل والخارج وبالعدالة الاجتماعية وبإتاحة الرعاية الصحية، غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن أغلبية من الناخبين الأميركيين لا يثقون بها.
وفي مواجهة ترامب قطب صناعة العقارات صورت كلينتون ترشيحها كحصن لدرء خطر فريد على الديمقراطية الأميركية قالت «إنه يمثله».
وخلال الفترة التي شغلت فيها منصب وزيرة الخارجية في إدارة الرئيس أوباما من 2009 إلى 2013 تصدت للحرب الأهلية في كل من سوريا وليبيا والبرنامج النووي الإيراني ونفوذ الصين المتنامي وإصرار روسيا على تأكيد دورها وإنهاء حرب العراق والحرب في أفغانستان، بالإضافة إلى محاولة لم يكتب لها النجاح لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وكانت كلينتون مرشحة للرئاسة عندما استطاعت - خلال جلسة استماع صعبة في الكونغرس امتدت 11 ساعة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 - اتقاء انتقادات من الجمهوريين للطريقة التي تعاملت بها مع هجوم شنه متشددون في بنغازي بليبيا عام 2012 وقتل فيه السفير الأميركي.
وتركزت تلك الجلسة وجلسة أخرى عقدت في يناير (كانون الثاني) 2013 وهي لا تزال وزيرة للخارجية على اتهامات بتسبب وزارة الخارجية في ثغرات أمنية كان لها دور في الهجوم.
ودفعها ارتياب خصومها ووسائل الإعلام فيها منذ فترة طويلة إلى البقاء في حالة حذر.
وقالت كلينتون في معرض قبولها ترشيح الحزب الديمقراطي هذا العام: «الحقيقة طوال كل هذه السنوات من الخدمة العامة أن شق الخدمة أسهل دائما من الشق العام، وأتصور أن بعض الناس لا يعرفون كيف يكونون رأيًا في شخصي».
وفي ذلك المؤتمر نفسه أشاد أوباما بسنوات خبرتها قائلاً: «لم يحدث قط أن كان هناك شخص أكثر تأهيلا سواء رجل أو امرأة ولا حتى أنا أو بيل من هيلاري كلينتون لشغل منصب رئيس الولايات المتحدة».
واتهم الجمهوريون كلينتون بمخالفة القانون باستخدامها خادم الكومبيوتر الخاص لبريدها الإلكتروني وهي وزيرة للخارجية.
وقالت كلينتون خلال مناظرة في 26 سبتمبر (أيلول) مع ترامب، مشيرة إلى أن تعاملها مع البريد الإلكتروني كان «خطأ» تتحمل هي مسؤوليته «لو اضطررت إلى ذلك مرة أخرى فمن الواضح أنني سأفعل ذلك بشكل مختلف».
وتجدد الجدل مرة أخرى في 28 أكتوبر عندما أخطر كومي أعضاء الكونغرس الأميركي بأن مكتب التحقيقات الاتحادي يحقق في مجموعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني غير أنه قال إن أهميتها غير واضحة.
وانتهز ترامب ذلك فراح يهزأ بهيلاري «المحتالة» وقال إنه سيسعى لسجنها إذا فاز في الانتخابات وشجع أنصاره على ترديد هتاف «احبسوها».
وصورت كلينتون ترامب على أنه عنصري من دعاة الكراهية ومنحاز للرجال على حساب النساء ومتهرب من الضرائب ومعجب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا يصلح لشغل منصب الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة.
ولدت هيلاري كلينتون في 26 أكتوبر 1947 وكانت أكبر ثلاثة أخوة ولدوا لأب كان يملك شركة صغيرة وصفته بأنه «جمهوري محافظ» وأم ديمقراطية بشكل غير معلن.
التحقت هيلاري بمدارس عامة ثم التحقت عام 1965 بكلية ويلسلي في ماساتشوسيتس - وهي مخصصة للبنات - حيث ترأست نادي الشباب الجمهوريين.
وفي خطاب ألقته في حفل التخرج من كلية ويلسلي لفتت هيلاري إليها الأنظار عندما استهلت خطابها بملاحظات مرتجلة تتحدى فيها تعليقات ألقاها المتحدث الرئيسي في الحفل وهو سناتور أميركي.
شهدت آراؤها السياسية تحولا في فترة الصراع من أجل الحقوق المدنية في الستينات وتصاعد حرب فيتنام.
وحضرت المؤتمر العام للحزب الجمهوري عام 1968 الذي اختار ريتشارد نيكسون مرشحا للرئاسة لكنها سرعان ما أصبحت ديمقراطية.
وفي كلية القانون بجامعة ييل التقت بطالب لديه طموح مماثل من ولاية أركنسو هو بيل كلينتون وأصبحا صديقين، ثم انتقلت إلى واشنطن للعمل في لجنة بالكونغرس أثناء عملية مساءلة الرئيس نيكسون على خلفية فضيحة «ووترجيت» الذي استقال في 1974.
انتقلت هيلاري إلى أركنسو لتكون مع بيل ليتزوجا في عام 1975 ثم عملت في شركة كبرى للاستشارات القانونية في حين قفز بيل إلى عالم السياسة ثم انتخب حاكما لولاية أركنسو عام 1978 في الثانية والثلاثين من عمره، أنجب الاثنان طفلتهما الوحيدة تشيلسي عام 1980.
وبصفتها السيدة الأولى لحاكم أركنسو كانت هيلاري محامية ذات نفوذ في عاصمة الولاية ليل روك وعضو بمجلس إدارة شركة وول مارت.
تعرف معظم الأميركيين عليها أثناء محاولة زوجها الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 1992، قال بيل كلينتون آنذاك إن الناخبين سيحصلون إذا انتخبوه على «اثنين بسعر (سلعة) واحدة»، لكن هيلاري قالت إنها ليست المرأة التي «تجلس في المنزل وتعد الطعام».
هزم بيل كلينتون منافسه الجمهوري المخضرم جورج بوش في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1992 وعندما كانت السيدة الأميركية الأولى خلال الفترة بين عامي 1993 و2001 كانت هيلاري نشطة للغاية وانخرطت في شؤون السياسة بدرجة أكبر من غيرها من زوجات الرؤساء السابقين.
وهاجم منتقدوها جهودها الفاشلة للحصول على موافقة الكونغرس على برنامج إصلاح للرعاية الصحية وسخروا منه مطلقين عليه اسم «هيلاري كير».
فازت هيلاري بمقعد في مجلس الشيوخ في نفس الشهر الذي ترك فيه زوجها الرئاسة 2001 وظلت تشغل عضوية المجلس حتى 2009، ودخلت السباق للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في 2008 وكانت صاحبة الصدارة لكن باراك أوباما فاز في النهاية بترشيح الحزب وهزم الجمهوري جون ماكين ليصبح أول رئيس أميركي من السود.
وفي وقت سابق من العام الحالي أيد أوباما هيلاري بقوة ضد المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
إن فوز أحد المرشحين برئاسة الولايات المتحدة، أمر غير قابل للتوقعات والتخمينات، حيث اعتبر دبلوماسيون وخبراء أن نتائج الانتخابات لا يمكن توقعها في ظل التقارب بين المرشحين وتقدم كل منهما على حساب الآخر في الاستطلاعات التي أجريت خلال الساعات الأخيرة قبل الاتجاه لصناديق الاقتراع.
وكانت التوقعات ترجح كفة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على حساب منافسها الجمهوري دونالد ترامب، بعد أول وثاني مناظرة بينهما خلال الأسابيع الماضية ومع اقتراب التصويت في الانتخابات تقدم ترامب على كلينتون حسب بعض الاستطلاعات الأخيرة.
ويتجه الأميركيون لصناديق الانتخابات غدًا (الثلاثاء) لانتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة خلفًا للرئيس الحالي بارك أوباما الذي قضى مدتين في منصب الرئيس منذ عام 2008، حيث يعد أول رئيس أسود يتولى المنصب، وإذا فازت كلينتون بمنصب الرئاسة فستكون أول امرأة تتولى المنصب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟