الأطفال السوريون.. من نيران الحرب إلى براثن الفقر والعمالة

عمال موسميون في مصانع بعضها يملكها سوريون.. الحكومة التركية تستنكر تقرير «بي بي سي»

طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)
طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)
TT

الأطفال السوريون.. من نيران الحرب إلى براثن الفقر والعمالة

طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)
طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)

يواجه الأطفال السوريون، الذين اضطروا لمغادرة بلادهم منذ 2011 ضمن أوسع حركة نزوح يواجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، أوضاعًا صعبة في البلاد التي لجأوا إليها فرارا من القصف والبراميل المتفجرة والغازات السامة.
وجد هؤلاء الأطفال أنفسهم في كثير من الحالات أمام خيار قاسٍ هو العمل في سن مبكرة من أجل المساعدة في نفقات الحياة الصعبة في بلاد اللجوء. وإضافة إلى الآلاف الذين تحولوا إلى التسول، هناك آلاف منهم تحت السن القانوني يعملون بشكل غير منظم، وغير قانوني.
وفي تركيا، التي تعد إحدى الدول التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين يصل إلى قرابة 3 ملايين لاجئ، هناك بالأساس مشكلة تتعلق بعمالة الأطفال، اتسعت مع وجود السوريين.
وبحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي بلغ عدد الأطفال الذين يعملون في سوق العمل غير القانونية وتتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا إلى 893 ألفًا عام 2012، وارتفع هذا العدد إلى أكثر من المليون الآن، لكن إذا أضيفت أعداد الأطفال السوريين، فإن الرقم قد يصل إلى نحو مليون ونصف المليون. وهذا ما أكده تقرير مشترك صادر عن وكالة المساعدات الإنسانية «سبورت تو ليف» ومركز البحوث عن الهجرة في جامعة إسطنبول من أن الرقم قد يكون أعلى بكثير اليوم مع انضمام الأطفال اللاجئين السوريين لاقتصاد الظل في تركيا.
ووفقًا للتقرير، فإن المشكلات الرئيسية التي يعانيها الأطفال العاملون هي نقص فرص الحصول على التعليم، وتباطؤ النمو البدني والنفسي والإيذاء الجسدي الناجم عن طبيعة عملهم، والتحرش والاستغلال والإهمال. ولفت التقرير إلى أن نصف الأتراك الذين يعيشون تحت خط الفقر والبالغ عددهم نحو 17 مليون نسمة هم من الأطفال، في حين يخرج 400 ألف طفل في البلاد بعيدا عن منازلهم كعمال موسميين.
وعلى الرغم من عدم القدرة على تحديد رقم معين، أوضح التقرير أن المزيد والمزيد من الأطفال السوريين بدأوا بالعمل بشكل غير رسمي كعمال موسميين.
وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة فإن عدد الأطفال السوريين الذين عبروا الحدود كلاجئين تجاوز حاجز المليون طفلٍ، موزّعين على دول الجوار، أكثر من ثلثي هذا العدد هم دون سن الحادية عشرة.
وتنتشر ظاهرة عمل الأطفال السوريين في مصانع للأحذية في غازي عنتاب في جنوب تركيا، وهي من المدن التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين لقربها من حلب.
وبحسب أرقام شبه رسمية صادرة عن السلطات المحلية التركية في مدينة غازي عنتاب، فإن المدينة تضم نحو 450 ألف لاجئ سوري، نصفهم ممن تقل أعمارهم عن سن 18 عاما، وهذا ما يضع المدينة على رأس قائمة المدن التركية الأكثر تسجيلاً لظاهرة عمالة الأطفال السوريين. ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في مدينة عنتاب مابين 6 و7 آلاف طفل وصبي أقل من 18 عامًا.
وتأتي غازي عنتاب في المرتبة الثانية بعد مدينة شانلي أورفا في تسجيل أعداد الأطفال السوريين المنخرطين في العمل بسبب الفقر وقلة المدارس السورية، والانتشار السريع للمشاريع الصغيرة للسوريين التي تسهل عمالة الأطفال، وعدم تطبيق السلطات التركية للقوانين الصارمة التي تحارب هذه الظاهرة.
أحد الأطفال السوريين عمره 13 عامًا قال إن بيتهم في سوريا هدم جراء سقوط قذائف هاون، ومات والده، ولا يوجد عمل هناك، وهم أربعة أخوة هو أكبرهم جاءوا إلى تركيا مع والدتهم، وكأي طفل هو يحب المدرسة ويحب اللعب لكنه وجد نفسه مضطرا للعمل من أجل أسرته، لأن الأم تعمل في أشياء بسيطة لا تحصل منه على ما يكفي للحياة.
أحد رجال الأعمال السوريين افتتح مصنع أحذية في غازي عنتاب، يقول إنه يشغل الأطفال السوريين حتى يجنبهم التسول في الشوارع، وكل منهم يحصل على نحو 200 ليرة تركية كل شهر (نحو 70 دولارًا). وفي إسطنبول في حي الفاتح وفي أحياء أخرى توجه السوريون للإقامة، وفيها ينتشر الأطفال الذين يعملون في محلات بيع الأدوات المنزلية والأفران والمطاعم ومحلات الأحذية وصالونات الحلاقة وغيرها.
وهناك أصحاب محال يستغلون هؤلاء الأطفال، خصوصًا السوريين، لأنه من السهل عدم منحهم أي أموال على الإطلاق. بالإضافة إلى أنهم لا يستطيعون تقديم شكوى لأنهم تحت السن القانونية للعمل، لذلك فإنهم لا يستطيعون الحصول على شيء.
وكثير من الأطفال السوريين يعملون في الشوارع في جمع البلاستيك والمعادن والورق المقوى من صناديق القمامة وبيعه لمصانع تدوير القمامة مقابل مبالغ بسيطة.
في محافظة هطاي جنوب تركيا على الحدود مع سوريا وفي بلدة الريحانية التي تشهد تمركزا كبيرا للسوريين، قال محمد بدر الدين الذي أنشأ مركزا لحماية الطفل إنه قابل كثيرًا من الأطفال يعملون لمدة 14 أو 18 ساعة في اليوم مقابل 5 أو 6 دولارات، وهذا أجر قليل جدًا في تركيا.
وأشار إلى أنه يوجد كثير من المصانع لتشغيل الأطفال تشجعهم على العمل وتساعدهم على هذا من خلال منحهم عربات وحقائب وحتى عربات تجرها الخيول ويأخذون نسبة عليها. يأخذون المزيد من الأموال، إذا كان الشخص أكبر سنًا، لكنهم يقومون بهذا، لأنهم أطفال، ولأنهم مستغلون، ويعملون لساعات أطول، بأجور أقل. الأطفال يتعرضون لكثير من الانتهاكات في الشوارع، هناك أطفال يتعرضون للاغتصاب، فتيات في سن العاشرة، تعرضن للتحرش الجنسي.
ولفت تقرير صادر عن مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التركية إلى أن استخدام الأطفال السوريين الذين لم يبلغوا السن القانونية للعمل في ازدياد.
ويبلغ عدد الأطفال السوريين المتسربين من المدارس التي أقامتها الحكومة التركية أو المراكز التعليمية المؤقتة نحو 30 ألفا. وفي تقرير نشرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية أواخر العام الماضي هناك أكثر من 400 ألف طفل لاجئ سوري يعيشون في تركيا لا يذهبون إلى المدرسة، وأنه رغم الجهود التي بذلتها الحكومة التركية لكنها لم تتمكن من ضمان حصول طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي.
ومن بين اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، هناك 708 آلاف طفل في سن المدرسة. واستنادًا لبيانات وزارة التربية الوطنية التركية، التحق فيما يزيد قليلا عن 212 ألف طفل بالتعليم الرسمي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية بين عامي 2014 و2015.
وبلغ معدل الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 في المائة، لكن بالنسبة للغالبية التي تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق للأطفال بالمدرسة 25 في المائة. وبشكل عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.
ويتسبب العجز عن تزويد الأطفال السوريين بالتعليم في تعريض جيل كامل للخطر. ومع عدم وجود أمل حقيقي في مستقبل أفضل، قد ينتهي المطاف باللاجئين السوريين اليائسين إلى المغامرة بحياتهم عبر العودة إلى سوريا أو القيام برحلات خطيرة إلى أوروبا.
وتشكل الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية في تركيا أيضًا عائقا رئيسيا أمام تعليم الأطفال وأحيانا لا يتمكن الآباء من إعالة أسرهم بسبب الدخل المتدني، الذي يحصلون عليه في سوق العمالة غير الرسمية، مما أدى لتفشي عمالة الأطفال بين اللاجئين السوريين.
وتقول السلطات التركية إنها أنفقت نحو 10 مليارات دولار على اللاجئين السوريين منذ عام 2011، و252 مليون دولار على تعليم اللاجئين السوريين في فترة 2014 - 2015 فقط.
واعترف وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي محمد مؤذن أوغلو بوجود مشكلة حقيقية في تركيا فيما يتعلق بعمالة الأطفال، لكنه انتقد أول من أمس الجمعة، ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حول تشغيل بعض ورش الملابس في تركيا أطفالا سوريين، قائلا إن التقرير ينم عن سوء نية، ولا يتماشى مع أخلاقيات مهنة الصحافة.
وفي تصريحات له في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، قال مؤذن أوغلو إن وزارته طلبت من هيئة «بي بي سي» أن تمنحها عناوين الورش التي قالت إنها تشغل أطفالا سوريين، إلا أن الهيئة لم تمنحها أي معلومات حول الموضوع، ورفضت التواصل مع الوزارة.
وأضاف مؤذن أوغلو أن التقرير تحدث عن عمل أطفال سوريين في ورش تنتج ملابس لصالح علامات تجارية عالمية، إلا أن الشركة التي تشرف على الإنتاج لتلك العلامات التجارية في تركيا، أعلنت أن المكان الذي يقوم بالإنتاج لصالحها لا يعمل به أطفال، وهو بمثابة تكذيب دولي لما ورد في الخبر.
وقال الوزير إنه يمكن لـ«بي بي سي» نشر خبر عن فتح تركيا أبوابها لنحو 3 ملايين سوري، مشيرًا إلى أن تركيا قدمت مساعدات بقيمة أكثر من 10 مليارات دولار للعائلات السورية خلال نحو 5 سنوات.
وأقر مؤذن أوغلو بوجود مشكلة عمالة أطفال في تركيا، تعمل وزارته على مكافحتها، قائلا: «لو نُشر خبر عن عمالة الأطفال في تركيا لتفهمت ذلك، أما أن تنشر أخبار عن الأطفال السوريين أو أطفال جنوب شرق تركيا، فأعتقد أن الأمر يتضمن نية سيئة».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.