إسرائيل وسياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الفلسطينيين

تحاول سحب البساط من تحت أرجل السلطة.. وخطة ليبرمان تعيد إلى الأذهان «روابط القرى»

زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)
زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل وسياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الفلسطينيين

زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)
زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)

بدأت الحكومة الإسرائيلية بمنح تسهيلات لفلسطينيين في الضفة الغربية مع استمرار حرمان ومعاقبة آخرين، ضمن خطة وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الشهيرة «العصا والجزرة»، التي عارضتها السلطة الفلسطينية، محذرة من التعامل معها. وصادق المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابنيت» قبل أسبوعين على سلسلة طويلة من الخطط الهيكلية وتصاريح البناء للفلسطينيين في الأماكن المصنفة «ج» في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها إسرائيل وفق اتفاق أوسلو، وطالما منعت الفلسطينيين من البناء فيها. وقالت مصادر إسرائيلية إن القرار الذي يعد الأول من نوعه منذ عدة سنوات، أحيط بالكتمان التام، ولم ير النور تجنبًا لضغوط سياسية من قبل قيادة اليمين في إسرائيل. وجاءت «التسهيلات» في مناطق محددة في الضفة، في وقت واصلت فيه إسرائيل تضييق الخناق على مناطق أخرى، وشددت الخناق على قطاع غزة، في محاولة لتحويل خطة ليبرمان الجديدة إلى سياسة عملية.
وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية، ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن وعقوبات على تلك التي يخرج منها منفذو عمليات.
وكان ليبرمان عرض خطته القائمة على تقسيم الضفة الغربية إلى «مناطق ساخنة»، أشير إليها باللون الأحمر، وهي المناطق التي انطلق منها أكبر عدد من منفذي العمليات العسكرية مقابل «مناطق باردة» أشير إليها باللون الأخضر، وهي هادئة، إذ تحظى «المناطق الباردة»، وفقًا لليبرمان، بتسهيلات تتمثل في توسيع مخططات البناء والتطوير، وإنشاء مناطق اقتصادية، وممرات تجارية بين المدن، وإقامة ملاعب رياضية وحدائق ومدن ملاهٍ، وزيادة عدد تصاريح العمل. وذلك مقابل زيادة نشاط الجيش الإسرائيلي في المناطق الساخنة وإلغاء تصاريح العمل لأبناء عائلات منفذي العمليات، وإلغاء تصاريح الشخصيات الهامة للمسؤولين الفلسطينيين الشركاء في «التحريض»، وهدم منازل فلسطينية غير قانونية.
ومن أجل تسويق خطته، راح ليبرمان يلتقي فلسطينيين بمعزل عن السلطة ويشجع إسرائيليين على لقاء فلسطينيين، متحديًا السلطة التي حذرت من أي لقاءات ضمن خطة ليبرمان التي تأخذ بعدًا اقتصاديًا. وكان أكثر الذين التقوا بإسرائيليين هم رجال أعمال يتطلعون إلى تعاون أكبر. وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم ذكر اسمه، إنه بغض النظر عن الطريقة التي يفكر بها ليبرمان، فإن كل شيء مرتبط بإسرائيل. وأضاف: «كل شيء مرهون بالإسرائيليين، الاستيراد والتصدير وحركة البضائع والأفراد». وتابع: «لا يمكن أن ينجح أي مشروع اقتصادي كبير دون التنسيق مع الإسرائيليين، وإلا لماذا تضطر السلطة نفسها للتنسيق مع الإسرائيليين حول كل كبيرة وصغيرة». وعلى مدى أسابيع، التقى فلسطينيون معنيون بتحسين الوضع الاقتصادي مع رجال ليبرمان. وجاهر ليبرمان نفسه بأنه شخصيًا التقى وسيلتقي فلسطينيين دون موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وزعم وزير الأمن الإسرائيلي بأن رجال الأعمال الفلسطينيين الذين التقى موظفوه معهم يقولون إنه يجب التخلص من عباس، لأنه يقف في وجه التطور الاقتصادي. وقال ليبرمان في إيجازات مغلقة مع صحافيين إسرائيليين، لتوضيح خطته الخاصة بالتعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية: «حين كنا نسألهم ماذا يحتاج الاقتصاد الفلسطيني؟ كان جوابهم واحدًا وهو التخلص من أبو مازن». وأكد ليبرمان أنه لا يعتقد على الرغم من ذلك أن على إسرائيل أن تساهم في إنهاء حكم عباس، وبالمقابل ليست بحاجة إلى أن تلوم نفسها بشأن الظروف في الأراضي الفلسطينية. وتابع: «الأمور لا تتعلق بنا فقط.. كلما استمر نظام الفساد والعجز في السلطة، سيواصل الوضع الاقتصادي ركوده». وكانت وزارة الأمن الإسرائيلية، أعدت قائمة من 100 شخصية فلسطينية من أجل الحوار معهم. ولم يتوقف الأمر على لقاءات رفيعة، بل راح مسؤولون على مستوى محلي ومقاولون على مستوى أصغر يبنون جسورًا للتواصل مع إسرائيليين، بينهم مستوطنون.
والأسبوع الماضي شارك أكثر من 100 مسؤول ومحلي ومقاول مستوطنين من اليهود في مستوطنة إفرات جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة احتفالاتهم بعيد العرش اليهودي، إذ قاموا بزيارة العريشة الخاصة برئيس مجلس مستوطنة إفرات، عوديد رفيف بمناسبة عيد العرش. وقال أحد الذين شاركوا لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعمل معهم وذهبنا في زيارة عادية، لكن وسائل الإعلام ضخمت الأمر». وهذا يعني أن مثل هذه الزيارات متكررة.
وهذه الخطوة غير المألوفة التي أغضبت السلطة ورفضتها واعتقلت بعض من شارك فيها، أطلقت مخاوف من تعاون إسرائيلي فلسطيني أكبر ضمن خطة ليبرمان التي وصفت السلطة كل من سيتعامل معها بأنه سيعد «جاسوسًا».
وتعيد الخطة للذاكرة الفلسطينية محاولة تشكيل إسرائيل قيادة بديلة للشعب الفلسطيني في السبعينات، عرفت باسم روابط القرى، وفشلت آنذاك. وطالما حذر المسؤولون الفلسطينيون من إعادة إحياء هذه الروابط. وقال القيادي الفلسطيني واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: «طالما بحثت إسرائيل عن عناوين أخرى غير شرعية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم منذ البداية يريدون روابط قرى وكانوا يعتقدون أنهم سيحولون السلطة إلى قوات لحد». وتابع: «بعد عشرات الأعوام من النضال المستمر لا يغري الشعب الفلسطيني أن تمنحه جزرًا ولا يخيفه التلويح بالعصا». وأردف: «مثلما فشلت روابط القرى سيفشل ليبرمان». لكن ليبرمان لا يبدو أنه يكترث بموقف السلطة الرسمي، بل ذهب بعيدًا إلى عرض خطته قبل أيام قليلة فقط على قطاع غزة.
وقال ليبرمان عن حماس في غزة: «إذا فرضوا على إسرائيل الحرب المقبلة، فستكون الحرب الأخيرة بالنسبة لهم. وأود التوضيح مرة أخرى، ستكون بالنسبة لهم المواجهة الأخيرة، حيث سندمرهم بالكامل، ولكن إذا أوقفوا أنفاقهم ونشاطهم بتلك الأنفاق وإطلاق صواريخهم ضدنا، نحن سنكون أوائل المستثمرين في مينائهم ومطارهم ومنطقتهم الصناعية». وتابع: «سيكون بالإمكان أن نرى في يوم من الأيام غزة سنغافورة أو هونغ كونغ الجديدة». ويرى مراقبون أن ليبرمان يخطط لأبعد من مجرد التعاون مع فلسطينيين متجاوزًا السلطة. ويتصرف مسؤول الإدارة المدنية الإسرائيلية، أو ما يعرف في إسرائيل بمنسق أعمال الحكومة، الميجور جنرال يؤاف مردخاي هذه الأيام، مثل حاكم فعلي للفلسطينيين.
وكان مردخاي سافر قبل أسابيع إلى مؤتمر الدول المانحة في نيويورك لمناقشة هذه الدول فيما تحتاجه السلطة الفلسطينية من دعم، وآليات ذلك، والمسائل التي يجب التركيز عليها من وجهة نظر إسرائيل لدعم اقتصاد الفلسطينيين. ومردخاي نفسه هو الذي فتح قبل أشهر قليلة، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مباشرة مع الشعب الفلسطيني، ملقيًا عليهم محاضرات أمنية، وباثًا بيانات مختلفة، ومناديًا إياهم بزيارة مباشرة لمكاتب الإدارة المدنية من أجل الحصول على تصاريح جديدة، وإلغاء المنع الأمني، والتنقل بين الضفة وغزة وإلى إسرائيل، في تجاوز واضح ومباشر لدور السلطة الفلسطينية.
وليس سرًا أن مثل هذه النداءات لقيت آذانًا صاغية، إذ «يحج» مئات من الفلسطينيين إلى مكاتب المخابرات الإسرائيلية من أجل تسوية أوضاعهم، دون أدنى اهتمام بما يعنيه ذلك أو كيف تمكن قراءته وفي أي سياق. ولا تحرك السلطة ساكنًا لمواجهة هذا الأمر، غير تحذيرات متكررة بأن الوضع الحالي لا يمكن له أن يستمر مراهنة على الوعي الوطني. لكن على الأرض يستمر الوضع كما هو دون أن يستطيع أحد أن يجيب على سؤال: إلى أين؟



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.