داخل فندق ترامب الدولي في لاس فيغاس، المرشح الجمهوري دونالد ترامب هو الملك. وكذلك في مبنى المجمع السكني والفندق ذي الطوابق الـ64 الواقع قبالة قطاع لاس فيغاس مباشرة. إذ يعرض محل لبيع الهدايا وسط متاجر البهو الفاخر للفندق، ملابس لرياضة الجولف بالعلامة التجارية لترامب، وقبعات بيسبول مزينة بشعار حملته الانتخابية «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، ومجموعة من كتب ترامب، ووجهه العابس على أغلفتها. ويبدو اسم ترامب مرفوعا على قمة ناطحة السحاب، بصورة تمكن قراءته من على بعد أميال، بينما الأحرف الأولى لاسمه «دي جيه تي»، هي اسم مطعم الفندق. وطبق البيض المخفوق المقلي الموجود بقائمة طعامه وسعره 18 دولارا أميركيا. وكل الأسطح المعدنية - بما فيها أنابيب مراحيض بهو الفندق - ممهورة بظل توقيعه المكتوب باللون الذهبي.
لكن خارج مركز إمبراطوريته العقارية في عاصمة القمار الأميركية لاس فيغاس بولاية نيفادا، يغيب التألق والبريق عن ترشيح ترامب. ومع انتقال تركيز الحملة الانتخابية إلى لاس فيغاس خلال المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، الأسبوع الماضي، كانت نضالاته في نيفادا تمثل رمزا لمشاكل أكبر في جميع أنحاء البلاد. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيفادا في لاس فيغاس، دان لي لوكالة الأنباء الألمانية «يعتبرنا الناس ولاية رائدة، وحيثما تتجه نيفادا، تتبعها الأمة».
وكانت الولاية الجنوبية الغربية، وهي موطن لاس فيغاس وصناعة القمار والسياحة التي تحرك الاقتصاد المحلي، صوتت للفائز في نهاية المطاف في كل انتخابات رئاسية منذ عام 1980، وقبل أقل من ثلاثة أسابيع، كان ترامب بتقدم بفارق ضئيل بين ناخبي نيفادا. ولكن عقب الأداء الضعيف في مناظرته التلفزيونية الأولى، والكشف عن مقطع فيديو يدلي فيه بتعليقات مبتذلة حول النساء، والاعتداء الجنسي، فقد الدعم لصالح كلينتون، ويتخلف الآن في الولاية بمعدل ما يقرب من نقطتين.
من الناحية النظرية، ينبغي أن يكون ترامب صاحب موقع استراتيجي في ولاية نيفادا. فقوة الدعم الأساسية له تأتي من البيض غير حاملي الشهادات الجامعية، الذين يشكلون جزءا كبيرا من الناخبين في الولاية. وقد لقيت رسالته الحمائية على الاقتصاد صدى لدى الناخبين من المجموعات العرقية في الولاية التي تشهد ثاني أعلى معدل للبطالة في البلاد. لكن كلينتون اجتذبت دعما قويا من نقابات الخدمات القوية في نيفادا وكذلك من السكان اللاتين الذين يمثلون قطاعا كبيرا - خمس ناخبي الولاية - وكثير منهم قد أهين من قبل خطاب ترامب المعادي للأجانب. وقد استثمرت حملتها موارد أكثر، كما أنها أفضل استعدادا لتحويل الناخبين لصالحها يوم الانتخابات، وفقا لـ«دان لي» وغيره من الخبراء.
وتعد نيفادا التي تملك ستة أصوات في المجمع الانتخابي، جائزة صغيرة. ولكن كما قال: «لي»، فإنه على مستوى أكبر، إذا كانت التحولات الديموغرافية للولاية تجاه هيمنة السكان اللاتين والمهاجرين والعاملين في مجال الخدمات تعكس اتجاه البلد ككل، بالتالي سيكون قرار الولاية ممثلا لرؤية السياسة الوطنية المقبلة.
وتابع: «نيفادا ستكون هي الولاية المتأرجحة غير المحسومة لأي من الحزبين مستقبلا». وقد يحمل هذا المستقبل تحديات لترامب، إذا كانت مشاكله الأخيرة في ولاية نيفادا تمثل مؤشرا. وقد أدان كل من حاكم ولاية نيفادا الجمهوري، براين ساندوفال، والمرشح الجمهوري لمقعد الولاية الشاغر في مجلس الشيوخ الأميركي، جو هيك، تصريحات ترامب بشأن النساء وقالا إنهما لن يصوتا لصالحه. كما أن نقابة عمال المطابخ ذات التأثير القوي، التي تضم بين أعضائها 57 ألفا من عمال فنادق ومطاعم ونوادي قمار لاس فيغاس، تدعم العمال الأجانب لدى ترامب الذين يقولون إن ترامب يثأر من جهودهم لتشكيل النقابات.
وكانوا قد خططوا لتنظيم احتجاجات قبل المناظرة (التي جرت مساء الأربعاء الماضي)، تتضمن بناء «جدار لمنع الكراهية» أمام الفندق. ورغم اسمه المكتوب باللون الذهبي فوق ناطحة سحابه، فقد تلقت صورة ترامب في لاس فيغاس، في واقع الأمر، مؤخرا ضربات. وظهر تمثال ذا بطن كبير، لترامب العاري - وهو واحد من مجموعة تمت بتكليف من مجموعة فنية أميركية - في أحد شوارع لاس فيغاس الشهر الماضي، لكنه لم يدم طويلا. فبعد يومين فقط كان قد أطيح بالتمثال من فوق قاعدته، وتم كسره وتدميره.
ومن جهة أخرى حذرت المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون أنصارها من الثقة الزائدة بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي حفاظها على تقدمها الواضح على منافسها الجمهوري دونالد ترامب قبل أسبوعين على الانتخابات المقررة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).
وتلقت هيلاري كلينتون دفعة إضافية عندما أفادت تقارير إعلامية بأن كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق الذي خدم في إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش قال إنه سيمنح صوته لها.
وكان قد أعرب كولن باول، الذي شغل منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، عن دعمه لتولي المرشحة الديمقراطية منصب الرئيس. وقال باول لمجموعة من كبار رجال الأعمال في لونغ آيلاند في نيويورك أول من أمس الثلاثاء إن المرشح الجمهوري دونالد ترامب ليس مؤهلا ليكون رئيسا، وأشاد بكلينتون، واحدة من خلفائه في وزارة الخارجية. وتحدث باول عن ترامب قائلا: «لقد أهان أميركا بطريقة ما في كل يوم تقريبا»، حسبما أفادت صحيفة «نيوزداي». وتابع: «لقد أهان الأميركيين من أصل لاتيني. وأهان الأميركيين من أصول أفريقية.. وأهان المرأة.. وأهان حزبه.. وقد أهان حلفاءنا حول العالم واحدا تلو الآخر.. كما أهان المحاربين القدامى». وقد أعربت مؤسسة الخارجية الأميركية عن تحفظات معينة حول ترامب بسبب نفوره من حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، ويبدو أن وزراء خارجية سابقين يصطفون وراء زميلتهم.
فقد كانت الوزيرة مادلين أولبرايت التي تنتمي إلى الحزب الديمقراطي مؤيدة صريحة لكلينتون، في حين أن وزيرة الخارجية الجمهورية كوندوليزا رايس دعت ترامب هذا الشهر للانسحاب من السباق دون تعهد صريح بدعم منافسته كلينتون.
وقالت كلينتون أمام تجمع حاشد في فلوريدا وهي واحدة من الولايات التي من المرجح أن تحسم نتيجة الانتخابات أن الديمقراطيين ليس بوسعهم تحمل أي تراخ. وأمام لافتة مكتوب عليها «التصويت المبكر» قالت كلينتون في كلمتها في كوكونت كريك «آمل أن تخرجوا وتدلوا بأصواتكم لأنها ستكون انتخابات متقاربة. لا تنظروا إلى استطلاعات الرأي. لا تنسوا. لا تتراخوا لأنه يتحتم علينا أن نحث الناس على الخروج للتصويت». وحثت كلينتون أنصارها على المشاركة في التصويت المبكر الذي بدأ هذا الأسبوع في ولاية فلوريدا التي من المرجح أن تكون واحدة من أكبر الجوائز في ليلة الانتخابات.
وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «ابسوس-رويترز» على مستوى الولايات ونشرت نتائجه يوم السبت أن كلينتون تحافظ على تقدمها الواضح في السباق على الظفر بأصوات المجمع الانتخابي اللازمة للوصول إلى البيت الأبيض وعددها 270 صوتا. وأشار الاستطلاع إلى أن فرصة كلينتون للفوز تجاوزت 95 في المائة لو كانت الانتخابات أجريت الأسبوع الماضي.
حتى في لاس فيغاس.. رصيد ترامب يتبخر
كولن باول الجمهوري يعلن دعمه لكلينتون
الجمهوري وزير الخارجية الأسبق كولن باول يعلن دعمه لهيلاري كلينتون ويقول إن ترامب أهان أميركا (أ.ف.ب)
حتى في لاس فيغاس.. رصيد ترامب يتبخر
الجمهوري وزير الخارجية الأسبق كولن باول يعلن دعمه لهيلاري كلينتون ويقول إن ترامب أهان أميركا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




