وزير الخارجية السوداني: واشنطن مقتنعة أننا لا نرعى الإرهاب وعلاقاتنا معها تتلمس الطريق الصحيح

غندور لـ «الشرق الأوسط» : نطالب حكومة سلفاكير الالتزام بتعهداتها.. واتهامات «أمنيستي» هدفها ضرب الوحدة الوطنية

البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السوداني: واشنطن مقتنعة أننا لا نرعى الإرهاب وعلاقاتنا معها تتلمس الطريق الصحيح

البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

في مطار الملك خالد الدولي بالرياض الذي يبعد عن المدينة نحو 20 كلم، كان لقاء «الشرق الأوسط» بالبروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني، كان الوزير ينتظرنا في قاعة كبار الضيوف في المطار الخاص، ويحمل «الشرق الأوسط» بين يديه مبديا اهتماما بالصحيفة وما تنقله من أخبار وتقارير يومية، بادرناه بالسؤال عن العلاقات السودانية - الأميركية، ليأتي رده متفائلا بأن الإدارة الأميركية بدأت تخطو أولى خطواتها الصحيحة تجاه بلاده، مبينا أن واشنطن مقتنعة بأن الخرطوم لا ترعى الإرهاب، متطلعا لرفع العقوبات الأميركية عن بلاده قبل نهاية العام. حاورنا الوزير وتطرق لعدد من القضايا التي من أهمها توجيه دعوة عبر «الشرق الأوسط» للحركات المتمردة بضرورة الانخراط في الحوار الوطني، مطالبا حكومة جنوب السودان بضرورة الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الأمنية والسياسية التي وقعتها مع الخرطوم. وشدد على ضرورة إيقاف حكومة سلفا كير، أي دعم لأي حركات متمردة سودانية في الجنوب، مؤكدا أن الحكومة السودانية جاهزة للتوجه اليوم إلى أديس أبابا متى ما جاءتها الدعوة، من آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى، لاستئناف المفاوضات التي عطلتها الحركات المتمردة. فإلى تفاصيل الحوار.
* اتجاه أميركا لرفع العقوبات عن السودان.. هل يعني أن الخرطوم وواشنطن بدأتا مرحلة التطبيع؟ وهل بالفعل سترفع العقوبات قبل نهاية العام الحالي؟
- معروف أن السودان يتعرض إلى حصار منذ عام 1993، ولكن بدأنا حوارا ممتدا مع الحكومة الأميركية، على مستويات مختلفة، ولعل كانت بداياته في يناير (كانون الثاني) 2015، وتواصل هذا الحوار حتى الآن، حيث إنني زرت أميركا بدعوة من وزارة خارجيتها، عندما كنت مساعدا للرئيس البشير، وتواصل هذا الأمر، والآن نتباحث على كل المستويات ونناقش كل القضايا، ولكن لا نستطيع أن نقول إننا وصلنا إلى نهايتها، غير أن هناك رغبة أكيدة لدى الطرفين في علاقات طبيعية، باعتبار أهمية الولايات المتحدة في العالم، مقابل أهمية السودان في المنطقة، وفي أمنها ودوره في منطقة تعجّ بالحركات الإرهابية، وتموج بتحركات داخلية، إذ إن القارة الأفريقية فيها أكثر من 27 بلدا، فإما هناك صراع داخلي أو صراع مع الجيران، فالسودان يتوسط هذه المنطقة ويربط شرقها بغربها وشمالها بجنوبها، وبالتالي فإن السودان بوضعه الجغرافي وتاريخه الحضاري وقدراته الموجودة في هذا العالم المتحرك، أيضا دولة مهمة، وبالتالي نتحاور مع أميركا لتبادل المنافع والوصول إلى ما يفيد أمن وسلامة المنطقة، أما فيما يتعلق برفع العقوبات الأميركية، فنأمل أن ترفع قبل نهاية هذا العام، وفي هذا الإطار نتحاور ولأول مرة نستطيع القول بأننا متفائلون، ولكن لا نستطيع أن نحدد تاريخا لأن، القضية بيد طرف آخر، ولكن نقول إن المعطيات والواقع يشيران إلى أننا نمضي في الطريق الصحيح.
* هل وصلت واشنطن إلى قناعة بأن السودان ليس راعيا للإرهاب وستسقطه من لائحتها نهائيا؟
- لا أستطيع القول بأن الأميركان وصلوا إلى قناعة بذلك، بل هم مقتنعون بذلك، غير أن القضية برمتها كانت قضية سياسية بالمقام الأول، ولعل ما يشير إلى أن السودان لا يدعم الإرهاب، ما تفضل به مدير الـسي آي إيه «C.I.A»، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث أشار إلى أن السودان لا يدعم الإرهاب، تلا ذلك بيان صدر في شهر سبتمبر (أيلول)، من الحكومة الأميركية بأن السودان يتعاون في مكافحة الإرهاب، وبالتالي هذا يشير بجلاء إلى أن أبعاد هذه القضية أبعاد سياسية، أكثر منها من يدعم الإرهاب أو يرعاه أو يسانده، أو من يكافحه.
* المحكمة الجنائية الدولية الآن تتعرض إلى هزة عنيفة في نزاهتها وسمعتها بعد تفشي خبر الاتهام بقبض مسؤوليها ورئيسها رشى لتزوير شهادات في حق الرئيس البشير وزعم أن دار فور تعرضت لإبادة جماعية.. ما تعليقك؟
- أولا قضية السودان أحيلت من مجلس الأمن الدولي والسودان ليس طرفا في اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية، ومعلوم أن الاتفاقيات الدولية تحاسب عليها الجهات الموقعة عليها، وفق ما جاءت به اتفاقية فيينا المنظمة لكل العلاقات الدبلوماسية والدولية، الأمر فإن الأسانيد التي قدمت كلها قدمت من حركات تحمل السلاح ضد الحكومة السودانية، الأمر الثالث، هناك بعض الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم، جاءوا في مقر الاتحاد الأفريقي منذ نحو عام، وأشاروا إلى أنهم هم الذين زوّروا شهادات الشهود وأنهم كانوا يتحدثون عن أرقام غير حقيقية، وضربوا أمثلة على ذلك واعترفوا بذلك، وهذا مسجّل، بالإضافة إلى فضيحة الرشى الأخيرة، حيث تواجه رئيس المحكمة الجنائية الدولية (ICC) دعوات للاستقالة بعد أن تبين أنها قد تلقت رشى مالية تبلغ ملايين الدولارات لتوجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير، وطالب دكتور ديفيد ماتسانغا رئيس المنتدى الأفريقي القاضية دي غورميندي بالاستقالة من منصبها، وقال إن لائحة الاتهام ضد الرئيس البشير يبدو أنها وضعت لفساد كبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، وتحدث عن تقديم أدلة تظهر تورط المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السابق لويس أوكامبو في قضية الرئيس البشير، منوها بأن بحوزته تسجيلات فيديو وصوتية، فضلا عن بيانات مصرفية في حسابات أوكامبو وغيره من الجهات التي عملت معه لشراء شهود، تلا ذلك استهداف القادة الأفارقة دون غيرهم، ما جعل القارة الأفريقية تقرر أن هذه المحكمة أقيمت، كما قال أحد الزعماء الغربيين، هذه ليست لكم إنما للأفارقة، ولذلك فإن انسحاب الكثير من الدول الأفريقية أخيرا من المحكمة يؤكد ما ذهب إليه السودان بأن هذه المحكمة محكمة مسيسة وعلينا الاحتكام إلى عدالتنا القطرية، التي يحتم علينا إقامتها بما يشبه واقعنا، ولذلك فإن هذه المواقف بدءا من انسحاب بوروندي إلى بدء الانسحاب بواسطة جنوب أفريقيا، إلى آخرين في الطريق، يؤكد صحة موقف السودان السابق من هذه المحكمة.
* عدة اتفاقيات أمنية وسياسية واقتصادية عقدت بين الخرطوم وجوبا ولكنها لم تترجم على أرض الواقع.. أين تكمن المشكلة؟
- ظللنا نطالب بإرادة سياسية من أشقائنا في جنوب السودان، بتنفيذ ما اتفق عليه الرئيسان ووقعا عليه في سبتمبر 2012، إضافة إلى كل اللقاءات اللاحقة للجنة الأمنية السياسية، التي يمثل فيها وزارات الخارجية والداخلية وأجهزة الأمن وكل المعنيين بقضية الأمن والعلاقات الثنائية، وآخرها زيارة لجنة الأمن، برئاسة الاستخبارات وجهاز الأمن إلى جوبا في 27 من الشهر الماضي، وكلها التزامات، وسبق ذلك زيارة النائب الأول الحالي لحكومة جنوب السودان، والتزم الفريق تعبان دينق بإيقاف دعم الحركات المتمردة المسلحة وإيوائها في الجنوب، وجاء غيره وأنكر ثم جاء آخر فأكد، ثم أنكر آخر، ولعل الدليل الدامغ جاء من الحكومة الأميركية في بيانها الأخير بأن جنوب السودان يؤوي الحركات المتمردة على الحكومة السودانية، وما نطلبه هو إيقاف أي دعم لأي حركات متمردة سودانية، ونكرر لا سلام في جنوب السودان دون سلام في السودان، والعكس صحيح، وما بيننا يمكن أن يكون هو مصلحة الشعبين والبلدين، وما نجنيه من سلام وتعاون اقتصادي أضعاف ما يمكن أن يأتي من النفط في جنوب السودان، أو حتى في السودان، ولذلك نحرص على أمن جنوب السودان كجزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، ونأمل أن يصل إخوتنا في جنوب السودان إلى هذه القناعات.
* ما كيفية تعاطي الحكومة السودانية في التعامل مع حكومة سلفا كير في وجود فصيل منشق يقود تمردا مسلحا ضدها؟
- الحكومة السودانية أحضرت الدكتور رياك مشار الفصيل المنشق من حكومة سلفا كير من أحراش غابات الكنغو الديمقراطية، وكما أكرر على الدوام، فإن مشار حيّا أفضل للجنوب من مشار ميّتا، لأنه حينها سيكون شهيدا ورمزا، وبالتالي الأفضل للأشقاء في جنوب السودان، أن يتحاوروا لأن الحوار هو الخيار الوحيد الأصلح، ومع أن ذلك يمثل شأنهم الداخلي، ولكننا كأشقاء لهم، ضمن منظومة الإيقاد نعمل على تعزيز وإكمال السلام في جنوب السودان، كذلك نشارك مع المجتمع الدولي في كل الجلسات آخرها التي عقدت في نيويورك والتي التأمت بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتالي نعتبر السودان داعما أساسيا وأكرر أنه لا سلام في السودان بلا سلام في جنوب السودان.
* منظمة العفو الدولية تتهم الحكومة السودانية باستخدام سلاح كيماوي في دارفور.. ما تعليقكم؟
- هذه كذبة كبيرة، جاءت في وقت السودان يشهد فيه حوارا داخليا، ووحدة وطنية غير مسبوقة، كما جاءت في وقت يشهد فيه السودان انفتاحا خارجيا لم يشهد مثيله في الأعوام الماضية، وبالتالي هذه الفرية تبثّ سمومها لقتل الوحدة الداخلية والالتحام والتحول في العلاقات الخارجية، لكن غلطة الشاطر كما يقال بعشر، حيث إنه لم تكن هناك جريمة مكتملة، والعمل الفني الذي أجري على الصور التي عرضتها «منيستي إنترناشيونال»، أكد أن الصور مزورة، مشيرا إلى أنها التقطت في عام 2016، وصور الأقمار الصناعية التي روجعت والأجهزة التقنية التي استخدمت، أثبتت أن هذه الصور قديمة منذ عام 2015، وأجريت عليها تعديلات فنية بواسطة أجهزة أخرى، لتبدو كأنها صور حقيقية، بها حرائق وتدمير، كذلك صور الأفراد التقطت من أشرطة فيديو وتمت منتجتها أيضا عن طريق تقنية الفوتوشوب وتم التصرف فيها لتبدو وكأنها لأشخاص أصيبوا بسلاح كيماوي وما يشابه، ولكن أيضا التقنية أثبتت أن هذه ملفقة، أضف إلى ذلك فإن تقرير وزارة الصحة السودانية، مدعوما بمنظمة الصحة العالمية، أثبت أنه خلال الـ19 شهرا المدة التي تحدث عنها التقرير، تمت 971 ولادة جميعها طبيعية، ولم يرد إلى مستشفيات السودان في المنطقة، أو فرقها الطبية، أي مما يسمى سلاحا كيماويا أو شخص تبدو عليه آثار سلاح كيماوي، ولكن الضربة القاضية كانت من قوات اليومانيد (قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة التي يبلغ قوامها 20 ألفا)، ذكروا أنهم ظلوا في المناطق المذكورة، طوال الفترة الماضية، لم يصب أي من أفرادهم بما يثبت أنه سلاح كيماوي، ولم يصل إلى مستشفياتهم من النازحين والمقيمين مصاب بكيماوي، وظلوا يلتقون بأفراد الحركات المتمردة ولم يشر أي من قادتهم إلى أنه هناك استخدام لسلاح كيماوي، هذه كلها أدلة، وفوق ذلك، في الشهر قبل الماضي زار المبعوث الأميركي المنطقة نفسها وبقي فيها قرابة الخمسة أيام، والتقى مع الأهالي ولم يتحدث أحد عن سلاح كيماوي، فضلا عن أنه لم يكن المبعوث ولا مرافقوه يرتدون قناعات ضد الأسلحة الكيماوية، ما يؤكد أن التقرير ملفق ومن أرادوا أن يدينوا به حكومة السودان، أدانوا أنفسهم وأثبتوا للعالم أنهم منظمة مسيسة غير محايدة، همها جمع المال فقط.
* محادثات أديس أبابا بين الحكومة السودانية والحركات المتمردة والحركة الشعبية قطاع الشمال في منطقتي النيل الأزرق وجنوب دارفور.. مكانك سرّ..
- مقاطعا.. أقولها بالفم المليان من منبر «الشرق الأوسط»، وهي صحيفة رائدة، إن الحكومة السودانية جاهزة للتوجه اليوم إلى أديس أبابا متى ما جاءتها الدعوة، من آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى، برئاسة ثامبو أمبيكي الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، والرئيس النيجيري عبد السلام أبو بكر، ولكن للأسف الطرف الآخر أصدر بيانا، ذكر فيه أنه لن يأتي إلى المفاوضات نتيجة لاستخدام الحكومة للسلاح الكيماوي وطالب بتحقيق دولي، حتى في المنطقتين، وبالتالي لن يأتوا ما لم ينجز هذا التحقيق، فهذا هروب من دفع ثمن السلام لبعض القيادات التي للأسف لا يهمها ماذا يجري للمواطنين.
* الحوار الوطني الذي خلص إلى نهايته وتعهدت الحكومة بالأخذ بتوصياته.. كيف يراه الخارجون على الحوار كالصادق المهدي؟
- الإمام الصادق المهدي كان جزءا من الحوار الوطني، وحضر حتى إجازة خريطة الطريق في 6 أبريل (نيسان) 2015، ولعله صاحب اقتراح إضافة العلاقات الخارجية كأحد المحاور الستة التي نوقشت في الحوار الوطني، خرج بعد أن ذكر أنه تم اعتقاله وأذكر أنني التقيت معه، عندما كنت مسؤولا في حزب المؤتمر الوطني نائبا للرئيس، وتحاورنا طويلا، وأشار إلى أنه خارج في مهمة قصيرة سيعود بعدها، وسينظر حينها في كيفية الانضمام للحوار، وبالتالي واضح أن هناك عددا من المؤثرات، ربما يكون بعضها داخل حزبه «حزب الأمة»، وخارجه، جعلت من قراءة الواقع قراءة جانبها الصواب، ولا أقول أكثر من ذلك، خاصة أن الصادق المهدي صاحب خبرة طويلة، لكنني أقول إن الحوار والوثيقة مفتوحان لمن يريد التوقيع عليهما.
* هناك حديث عن تعديل للدستور حتى يسمح بتضمين توصيات الحوار الوطني.. متى سينجز ذلك؟
- الآن الحكومة قدمت مقترحا بتعديل الدستور، ولعل آلية «7+7» التي اجتمعت قبل يومين، قد ناقشت هذه التفاصيل، وبعد ذلك ستقدمها الحكومة لإيداعها في البرلمان لتأخذ دورتها البرلمانية لمدة 60 يوما، ثم بعدها يتم تكوين الحكومة الجديدة، بناء على هذه التعديلات الدستورية، وأؤكد أن الحكومة ستقوم بتنفيذ ذلك 100 في المائة على مستوى الرئيس البشير شخصيا ضامن الحوار والمبادر به وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى حزب المؤتمر الوطني، ولعل جلسة مجلس شورى الحزب، التي انفضت قبل يومين، والتي يمثل فيها الحزب من كل السودان، تعهدت بالالتزام بمجريات وقرارات الحوار الوطني.
* هل من اتصالات مع الحركات المتمردة.. لتنخرط في الحوار الوطني؟
- التواصل مع الحركات المتمردة لم يتوقف، ولعل الرئيس التشادي إدريس ديبي، التقى معهم في برلين بعد التشاور مع الرئيس البشير، كذلك التقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هو الآخر مع الحركات المتمردة في كمبالا، بالتشاور مع الرئيس البشير، فضلا عن أن الحكومة تلتقي بهم في منبر أديس أبابا بين، كلما دعت آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى إلى ذلك.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.