وزير الخارجية السوداني: واشنطن مقتنعة أننا لا نرعى الإرهاب وعلاقاتنا معها تتلمس الطريق الصحيح

غندور لـ «الشرق الأوسط» : نطالب حكومة سلفاكير الالتزام بتعهداتها.. واتهامات «أمنيستي» هدفها ضرب الوحدة الوطنية

البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السوداني: واشنطن مقتنعة أننا لا نرعى الإرهاب وعلاقاتنا معها تتلمس الطريق الصحيح

البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قبل بداية الحوار يتصفح صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

في مطار الملك خالد الدولي بالرياض الذي يبعد عن المدينة نحو 20 كلم، كان لقاء «الشرق الأوسط» بالبروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني، كان الوزير ينتظرنا في قاعة كبار الضيوف في المطار الخاص، ويحمل «الشرق الأوسط» بين يديه مبديا اهتماما بالصحيفة وما تنقله من أخبار وتقارير يومية، بادرناه بالسؤال عن العلاقات السودانية - الأميركية، ليأتي رده متفائلا بأن الإدارة الأميركية بدأت تخطو أولى خطواتها الصحيحة تجاه بلاده، مبينا أن واشنطن مقتنعة بأن الخرطوم لا ترعى الإرهاب، متطلعا لرفع العقوبات الأميركية عن بلاده قبل نهاية العام. حاورنا الوزير وتطرق لعدد من القضايا التي من أهمها توجيه دعوة عبر «الشرق الأوسط» للحركات المتمردة بضرورة الانخراط في الحوار الوطني، مطالبا حكومة جنوب السودان بضرورة الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الأمنية والسياسية التي وقعتها مع الخرطوم. وشدد على ضرورة إيقاف حكومة سلفا كير، أي دعم لأي حركات متمردة سودانية في الجنوب، مؤكدا أن الحكومة السودانية جاهزة للتوجه اليوم إلى أديس أبابا متى ما جاءتها الدعوة، من آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى، لاستئناف المفاوضات التي عطلتها الحركات المتمردة. فإلى تفاصيل الحوار.
* اتجاه أميركا لرفع العقوبات عن السودان.. هل يعني أن الخرطوم وواشنطن بدأتا مرحلة التطبيع؟ وهل بالفعل سترفع العقوبات قبل نهاية العام الحالي؟
- معروف أن السودان يتعرض إلى حصار منذ عام 1993، ولكن بدأنا حوارا ممتدا مع الحكومة الأميركية، على مستويات مختلفة، ولعل كانت بداياته في يناير (كانون الثاني) 2015، وتواصل هذا الحوار حتى الآن، حيث إنني زرت أميركا بدعوة من وزارة خارجيتها، عندما كنت مساعدا للرئيس البشير، وتواصل هذا الأمر، والآن نتباحث على كل المستويات ونناقش كل القضايا، ولكن لا نستطيع أن نقول إننا وصلنا إلى نهايتها، غير أن هناك رغبة أكيدة لدى الطرفين في علاقات طبيعية، باعتبار أهمية الولايات المتحدة في العالم، مقابل أهمية السودان في المنطقة، وفي أمنها ودوره في منطقة تعجّ بالحركات الإرهابية، وتموج بتحركات داخلية، إذ إن القارة الأفريقية فيها أكثر من 27 بلدا، فإما هناك صراع داخلي أو صراع مع الجيران، فالسودان يتوسط هذه المنطقة ويربط شرقها بغربها وشمالها بجنوبها، وبالتالي فإن السودان بوضعه الجغرافي وتاريخه الحضاري وقدراته الموجودة في هذا العالم المتحرك، أيضا دولة مهمة، وبالتالي نتحاور مع أميركا لتبادل المنافع والوصول إلى ما يفيد أمن وسلامة المنطقة، أما فيما يتعلق برفع العقوبات الأميركية، فنأمل أن ترفع قبل نهاية هذا العام، وفي هذا الإطار نتحاور ولأول مرة نستطيع القول بأننا متفائلون، ولكن لا نستطيع أن نحدد تاريخا لأن، القضية بيد طرف آخر، ولكن نقول إن المعطيات والواقع يشيران إلى أننا نمضي في الطريق الصحيح.
* هل وصلت واشنطن إلى قناعة بأن السودان ليس راعيا للإرهاب وستسقطه من لائحتها نهائيا؟
- لا أستطيع القول بأن الأميركان وصلوا إلى قناعة بذلك، بل هم مقتنعون بذلك، غير أن القضية برمتها كانت قضية سياسية بالمقام الأول، ولعل ما يشير إلى أن السودان لا يدعم الإرهاب، ما تفضل به مدير الـسي آي إيه «C.I.A»، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث أشار إلى أن السودان لا يدعم الإرهاب، تلا ذلك بيان صدر في شهر سبتمبر (أيلول)، من الحكومة الأميركية بأن السودان يتعاون في مكافحة الإرهاب، وبالتالي هذا يشير بجلاء إلى أن أبعاد هذه القضية أبعاد سياسية، أكثر منها من يدعم الإرهاب أو يرعاه أو يسانده، أو من يكافحه.
* المحكمة الجنائية الدولية الآن تتعرض إلى هزة عنيفة في نزاهتها وسمعتها بعد تفشي خبر الاتهام بقبض مسؤوليها ورئيسها رشى لتزوير شهادات في حق الرئيس البشير وزعم أن دار فور تعرضت لإبادة جماعية.. ما تعليقك؟
- أولا قضية السودان أحيلت من مجلس الأمن الدولي والسودان ليس طرفا في اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية، ومعلوم أن الاتفاقيات الدولية تحاسب عليها الجهات الموقعة عليها، وفق ما جاءت به اتفاقية فيينا المنظمة لكل العلاقات الدبلوماسية والدولية، الأمر فإن الأسانيد التي قدمت كلها قدمت من حركات تحمل السلاح ضد الحكومة السودانية، الأمر الثالث، هناك بعض الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم، جاءوا في مقر الاتحاد الأفريقي منذ نحو عام، وأشاروا إلى أنهم هم الذين زوّروا شهادات الشهود وأنهم كانوا يتحدثون عن أرقام غير حقيقية، وضربوا أمثلة على ذلك واعترفوا بذلك، وهذا مسجّل، بالإضافة إلى فضيحة الرشى الأخيرة، حيث تواجه رئيس المحكمة الجنائية الدولية (ICC) دعوات للاستقالة بعد أن تبين أنها قد تلقت رشى مالية تبلغ ملايين الدولارات لتوجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير، وطالب دكتور ديفيد ماتسانغا رئيس المنتدى الأفريقي القاضية دي غورميندي بالاستقالة من منصبها، وقال إن لائحة الاتهام ضد الرئيس البشير يبدو أنها وضعت لفساد كبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، وتحدث عن تقديم أدلة تظهر تورط المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السابق لويس أوكامبو في قضية الرئيس البشير، منوها بأن بحوزته تسجيلات فيديو وصوتية، فضلا عن بيانات مصرفية في حسابات أوكامبو وغيره من الجهات التي عملت معه لشراء شهود، تلا ذلك استهداف القادة الأفارقة دون غيرهم، ما جعل القارة الأفريقية تقرر أن هذه المحكمة أقيمت، كما قال أحد الزعماء الغربيين، هذه ليست لكم إنما للأفارقة، ولذلك فإن انسحاب الكثير من الدول الأفريقية أخيرا من المحكمة يؤكد ما ذهب إليه السودان بأن هذه المحكمة محكمة مسيسة وعلينا الاحتكام إلى عدالتنا القطرية، التي يحتم علينا إقامتها بما يشبه واقعنا، ولذلك فإن هذه المواقف بدءا من انسحاب بوروندي إلى بدء الانسحاب بواسطة جنوب أفريقيا، إلى آخرين في الطريق، يؤكد صحة موقف السودان السابق من هذه المحكمة.
* عدة اتفاقيات أمنية وسياسية واقتصادية عقدت بين الخرطوم وجوبا ولكنها لم تترجم على أرض الواقع.. أين تكمن المشكلة؟
- ظللنا نطالب بإرادة سياسية من أشقائنا في جنوب السودان، بتنفيذ ما اتفق عليه الرئيسان ووقعا عليه في سبتمبر 2012، إضافة إلى كل اللقاءات اللاحقة للجنة الأمنية السياسية، التي يمثل فيها وزارات الخارجية والداخلية وأجهزة الأمن وكل المعنيين بقضية الأمن والعلاقات الثنائية، وآخرها زيارة لجنة الأمن، برئاسة الاستخبارات وجهاز الأمن إلى جوبا في 27 من الشهر الماضي، وكلها التزامات، وسبق ذلك زيارة النائب الأول الحالي لحكومة جنوب السودان، والتزم الفريق تعبان دينق بإيقاف دعم الحركات المتمردة المسلحة وإيوائها في الجنوب، وجاء غيره وأنكر ثم جاء آخر فأكد، ثم أنكر آخر، ولعل الدليل الدامغ جاء من الحكومة الأميركية في بيانها الأخير بأن جنوب السودان يؤوي الحركات المتمردة على الحكومة السودانية، وما نطلبه هو إيقاف أي دعم لأي حركات متمردة سودانية، ونكرر لا سلام في جنوب السودان دون سلام في السودان، والعكس صحيح، وما بيننا يمكن أن يكون هو مصلحة الشعبين والبلدين، وما نجنيه من سلام وتعاون اقتصادي أضعاف ما يمكن أن يأتي من النفط في جنوب السودان، أو حتى في السودان، ولذلك نحرص على أمن جنوب السودان كجزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، ونأمل أن يصل إخوتنا في جنوب السودان إلى هذه القناعات.
* ما كيفية تعاطي الحكومة السودانية في التعامل مع حكومة سلفا كير في وجود فصيل منشق يقود تمردا مسلحا ضدها؟
- الحكومة السودانية أحضرت الدكتور رياك مشار الفصيل المنشق من حكومة سلفا كير من أحراش غابات الكنغو الديمقراطية، وكما أكرر على الدوام، فإن مشار حيّا أفضل للجنوب من مشار ميّتا، لأنه حينها سيكون شهيدا ورمزا، وبالتالي الأفضل للأشقاء في جنوب السودان، أن يتحاوروا لأن الحوار هو الخيار الوحيد الأصلح، ومع أن ذلك يمثل شأنهم الداخلي، ولكننا كأشقاء لهم، ضمن منظومة الإيقاد نعمل على تعزيز وإكمال السلام في جنوب السودان، كذلك نشارك مع المجتمع الدولي في كل الجلسات آخرها التي عقدت في نيويورك والتي التأمت بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتالي نعتبر السودان داعما أساسيا وأكرر أنه لا سلام في السودان بلا سلام في جنوب السودان.
* منظمة العفو الدولية تتهم الحكومة السودانية باستخدام سلاح كيماوي في دارفور.. ما تعليقكم؟
- هذه كذبة كبيرة، جاءت في وقت السودان يشهد فيه حوارا داخليا، ووحدة وطنية غير مسبوقة، كما جاءت في وقت يشهد فيه السودان انفتاحا خارجيا لم يشهد مثيله في الأعوام الماضية، وبالتالي هذه الفرية تبثّ سمومها لقتل الوحدة الداخلية والالتحام والتحول في العلاقات الخارجية، لكن غلطة الشاطر كما يقال بعشر، حيث إنه لم تكن هناك جريمة مكتملة، والعمل الفني الذي أجري على الصور التي عرضتها «منيستي إنترناشيونال»، أكد أن الصور مزورة، مشيرا إلى أنها التقطت في عام 2016، وصور الأقمار الصناعية التي روجعت والأجهزة التقنية التي استخدمت، أثبتت أن هذه الصور قديمة منذ عام 2015، وأجريت عليها تعديلات فنية بواسطة أجهزة أخرى، لتبدو كأنها صور حقيقية، بها حرائق وتدمير، كذلك صور الأفراد التقطت من أشرطة فيديو وتمت منتجتها أيضا عن طريق تقنية الفوتوشوب وتم التصرف فيها لتبدو وكأنها لأشخاص أصيبوا بسلاح كيماوي وما يشابه، ولكن أيضا التقنية أثبتت أن هذه ملفقة، أضف إلى ذلك فإن تقرير وزارة الصحة السودانية، مدعوما بمنظمة الصحة العالمية، أثبت أنه خلال الـ19 شهرا المدة التي تحدث عنها التقرير، تمت 971 ولادة جميعها طبيعية، ولم يرد إلى مستشفيات السودان في المنطقة، أو فرقها الطبية، أي مما يسمى سلاحا كيماويا أو شخص تبدو عليه آثار سلاح كيماوي، ولكن الضربة القاضية كانت من قوات اليومانيد (قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة التي يبلغ قوامها 20 ألفا)، ذكروا أنهم ظلوا في المناطق المذكورة، طوال الفترة الماضية، لم يصب أي من أفرادهم بما يثبت أنه سلاح كيماوي، ولم يصل إلى مستشفياتهم من النازحين والمقيمين مصاب بكيماوي، وظلوا يلتقون بأفراد الحركات المتمردة ولم يشر أي من قادتهم إلى أنه هناك استخدام لسلاح كيماوي، هذه كلها أدلة، وفوق ذلك، في الشهر قبل الماضي زار المبعوث الأميركي المنطقة نفسها وبقي فيها قرابة الخمسة أيام، والتقى مع الأهالي ولم يتحدث أحد عن سلاح كيماوي، فضلا عن أنه لم يكن المبعوث ولا مرافقوه يرتدون قناعات ضد الأسلحة الكيماوية، ما يؤكد أن التقرير ملفق ومن أرادوا أن يدينوا به حكومة السودان، أدانوا أنفسهم وأثبتوا للعالم أنهم منظمة مسيسة غير محايدة، همها جمع المال فقط.
* محادثات أديس أبابا بين الحكومة السودانية والحركات المتمردة والحركة الشعبية قطاع الشمال في منطقتي النيل الأزرق وجنوب دارفور.. مكانك سرّ..
- مقاطعا.. أقولها بالفم المليان من منبر «الشرق الأوسط»، وهي صحيفة رائدة، إن الحكومة السودانية جاهزة للتوجه اليوم إلى أديس أبابا متى ما جاءتها الدعوة، من آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى، برئاسة ثامبو أمبيكي الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، والرئيس النيجيري عبد السلام أبو بكر، ولكن للأسف الطرف الآخر أصدر بيانا، ذكر فيه أنه لن يأتي إلى المفاوضات نتيجة لاستخدام الحكومة للسلاح الكيماوي وطالب بتحقيق دولي، حتى في المنطقتين، وبالتالي لن يأتوا ما لم ينجز هذا التحقيق، فهذا هروب من دفع ثمن السلام لبعض القيادات التي للأسف لا يهمها ماذا يجري للمواطنين.
* الحوار الوطني الذي خلص إلى نهايته وتعهدت الحكومة بالأخذ بتوصياته.. كيف يراه الخارجون على الحوار كالصادق المهدي؟
- الإمام الصادق المهدي كان جزءا من الحوار الوطني، وحضر حتى إجازة خريطة الطريق في 6 أبريل (نيسان) 2015، ولعله صاحب اقتراح إضافة العلاقات الخارجية كأحد المحاور الستة التي نوقشت في الحوار الوطني، خرج بعد أن ذكر أنه تم اعتقاله وأذكر أنني التقيت معه، عندما كنت مسؤولا في حزب المؤتمر الوطني نائبا للرئيس، وتحاورنا طويلا، وأشار إلى أنه خارج في مهمة قصيرة سيعود بعدها، وسينظر حينها في كيفية الانضمام للحوار، وبالتالي واضح أن هناك عددا من المؤثرات، ربما يكون بعضها داخل حزبه «حزب الأمة»، وخارجه، جعلت من قراءة الواقع قراءة جانبها الصواب، ولا أقول أكثر من ذلك، خاصة أن الصادق المهدي صاحب خبرة طويلة، لكنني أقول إن الحوار والوثيقة مفتوحان لمن يريد التوقيع عليهما.
* هناك حديث عن تعديل للدستور حتى يسمح بتضمين توصيات الحوار الوطني.. متى سينجز ذلك؟
- الآن الحكومة قدمت مقترحا بتعديل الدستور، ولعل آلية «7+7» التي اجتمعت قبل يومين، قد ناقشت هذه التفاصيل، وبعد ذلك ستقدمها الحكومة لإيداعها في البرلمان لتأخذ دورتها البرلمانية لمدة 60 يوما، ثم بعدها يتم تكوين الحكومة الجديدة، بناء على هذه التعديلات الدستورية، وأؤكد أن الحكومة ستقوم بتنفيذ ذلك 100 في المائة على مستوى الرئيس البشير شخصيا ضامن الحوار والمبادر به وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى حزب المؤتمر الوطني، ولعل جلسة مجلس شورى الحزب، التي انفضت قبل يومين، والتي يمثل فيها الحزب من كل السودان، تعهدت بالالتزام بمجريات وقرارات الحوار الوطني.
* هل من اتصالات مع الحركات المتمردة.. لتنخرط في الحوار الوطني؟
- التواصل مع الحركات المتمردة لم يتوقف، ولعل الرئيس التشادي إدريس ديبي، التقى معهم في برلين بعد التشاور مع الرئيس البشير، كذلك التقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هو الآخر مع الحركات المتمردة في كمبالا، بالتشاور مع الرئيس البشير، فضلا عن أن الحكومة تلتقي بهم في منبر أديس أبابا بين، كلما دعت آلية الاتحاد الأفريقي عالية المستوى إلى ذلك.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.