الطاقة المتجددة.. بين الفوائد البيئية وصراع المصالح

جدل حول استخدام الغابات الأميركية مصدراً لها

الطاقة المتجددة.. بين الفوائد البيئية وصراع المصالح
TT

الطاقة المتجددة.. بين الفوائد البيئية وصراع المصالح

الطاقة المتجددة.. بين الفوائد البيئية وصراع المصالح

خطة الطاقة النظيفة للرئيس باراك أوباما - المحور المركزي في استراتيجيته لمكافحة التغيرات المناخية - أصبحت في خطر.
لا يتعلق الأمر بمجرد أنها تتعرض لهجوم قوي في المحاكم، حيث تحدت 28 ولاية أميركية مشروعية الخطة خلال الأسبوع الماضي إلى جانب العشرات من الشركات والمجموعات الصناعية، أو أن مصالح الوقود الأحفوري والجمهوريين في الكونغرس سوف يواصلون محاولة تعطيل تلك الخطة، بصرف النظر عما تقرره المحاكم.
إن خطة الرئيس لتقليل الانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من قطاع الطاقة الوطني يمكن إسقاطها في غضون أسابيع قليلة من قبل مجموعة من أعضاء الحزبين الكبيرين، ومن بينهم الجمهوريون الذين ينكرون قصة التغيرات المناخية بالأساس، إلى جانب الديمقراطيين الذين يؤيدون استراتيجية إدارة أوباما.
ولكن أين تكمن المشكلة؟ إنهم يريدون إجبار الحكومة على افتراض أن حرق الغابات من أجل توليد الكهرباء لا يزيد من معدلات ثاني أكسيد الكربون في الهواء ولكنها بدلا من ذلك طريقة «محايدة لانبعاثات الكربون»، طالما أن الغابات التي تحترق يُعاد نمو أشجارها بدلا من أن تتحول إلى، كما يقولون، تقسيمات، وتشير اللغة التي يستخدمها أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن وكالة حماية البيئة ووزارة الزراعة ينبغي عليهما اعتبار الغابة وغيرها من المواد العضوية المأخوذة منها كمصدر من مصادر الطاقة المتجددة.
وإذا ما نجحوا في ذاك، فإنه من العام المقبل وحتى عام 2030 سوف يضيفون ما مجموعه التراكمي لا يقل عن 830 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الهواء، وفقاً لحسابات مؤسسة الشراكة من أجل السلامة العامة، وهي مجموعة بحثية معنية بدراسات وسياسات الطاقة، بناء على نموذج مستخدم من قبل إدارة معلومات الطاقة الحكومية لتقييم تأثير خطة الطاقة النظيفة.
ويصل ذلك إلى ما يقرب من 64 مليون طن إضافية من ثاني أكسيد الكربون في كل عام، في المتوسط، وهو نحو المعدل نفسه الذي أنتجته حرائق الغابات في الولايات الـ48 المنخفضة في عام 2013. ويخلق ذلك فجوة كبيرة جدا في الخطة التي من المفترض أن تقلل الانبعاثات الكربونية السنوية الناتجة عن قطاع الطاقة بنحو 250 مليون طن بين العام الحالي وعام 2030.
والاقتراح المتعلق بعدم حساب الكربون من الكتلة الحيوية هو من أعمال اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ من ولاية مين - السيناتور سوزان كولينز من الحزب الجمهوري والسيناتور إنغوس كينغ وهو عضو مستقل - وهو الذي قدم إلى مجلس الشيوخ نسخة من قانون الطاقة التي صُدق عليها في وقت سابق من العام الحالي. ولقد حازت على تأييد واسع، وصدق الكونغرس عليها في تصويت بالإجماع، وفقا للمتحدثين باسم رئيس مجلس الشيوخ وبعض من كبار الأعضاء في لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ.
وكتب الأعضاء في بيان صادر عنهم يقولون: «يؤيد مجلس الشيوخ وبقوة الفوائد التي يمكن للكتلة الحيوية الحصول عليها، بما في ذلك الحالات التي تكون فيها من مصادر الطاقة الخالية من الكربون، ومن المتوقع تواصل المحادثات بين المشاركين في مشروع القانون بشأن التعديلات، ورعاة التعديلات، وغيرهم من أعضاء الكونغرس مع انطلاق مشروع القانون عبر مختلف مستويات عملية التصويت».
وفي حين أنه من الصعب إعاقة تلك الفرص، يمكن لمقترح الكتلة الحيوية أن يتحول إلى قانون خلال بضعة أسابيع، ويعمل أعضاء الكونغرس في الوقت الحالي على التوافق بين مشروع قانون مجلس الشيوخ وبين ذلك الذي صُدق عليه في مجلس النواب، والذي لا يتضمن هذه المادة.
وحتى إذا لم يمرر القانون كما هو متوقع، فلقد ألحقت لغة مماثلة بقوانين المخصصات المالية لوزارة الداخلية، والذي صادق عليه كل من مجلس النواب والشيوخ ويخضع الآن لمرحلة التوافق.
ويشعر علماء الغابات والمناخ، ومجموعات الدفاع عن البيئة وحتى الأطباء برعب شديد.
يقول سامي ياسا من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية في بيان صادر عنه: «إن حرق الكتلة الحيوية كوقود خال من الكربون يمكن أن يقوض وبشدة من المكاسب المناخية المكتسبة بموجب خطة الطاقة النظيفة».
ومن أقوى أنصار «حياد الكتلة الحيوية» يوجدون في الولايات ذات المساحات الكثيفة من الغابات على نحو مثير للدهشة، حيث يوجد نفوذ كبير لجماعات صناعة الكتلة الحيوية. ولكن هؤلاء المشرعين يعتقدون أنهم لديهم حجة بيئية مشروعة ومقنعة: فمن المنطقي عدم حساب ثاني أكسيد الكربون من الأشجار المحترقة، حيث إن تلك الأشجار سوف تنمو مرة أخرى، وتمتص كل الكربون المنبعث في الهواء عند احتراقها.
وهناك بعض المشكلات المتعلقة بطريقة التفكير المطروحة. فالخشب ليس من المواد الفعالة للغاية. ففي واقع الأمر، أن حرق الأشجار لتوليد الكهرباء ينتج المزيد من الكربون لكل وحدة من الطاقة أكثر من استخدام الفحم. وتنتج شركات الطاقة كميات أقل من انبعاثات الكربون إذا ما حرقوا الفحم وتركوا الغابات كما هي، حيث تستمر في امتصاص الكربون الناتج عن حرق الفحم في الهواء.
كما أن هناك مشكلة التوقيت. من المؤكد أن الغابات سوف تعاود النمو من جديد. ولكن الأمر يستغرق عقودًا لكي تنمو البذور وتتحول إلى أشجار وتعاود امتصاص الكربون المنبعث في الهواء.
تقول ماري بوث، مديرة مؤسسة الشراكة من أجل السلامة العامة، والتي تعارض الافتراض بأن الكتلة الحيوية خالية من الكربون: «إنها أزمة مزدوجة، بسبب أنك تزيل بالوعة نشطة تمتص الكربون من الهواء على الفور، وتحت أكثر الافتراضات تحفظا، فإنك في أسوأ أوضاعك البيئية لمدة 40 إلى 50 عاما مقبلة إن حرقت الغابات».
وليس أمام العالم ببساطة هذا المقدار من الوقت.
من غير المستغرب أن شركات الطاقة سوف تسرع في بناء المزيد من مولدات الكتلة الحيوية إذا ما سُمح لهم باعتبار أن الكتلة الحيوية خالية من الكربون، والامتثال لتقديرات إدارة معلومات الطاقة لطلبات طاقة الكتلة الحيوية وفقا لهذا السيناريو منذ الآن وحتى عام 2030 سوف يتطلب حرق الغابات بمساحة تتراوح بين ستة إلى ثمانية ملايين فدان من الغابات، وفقًا لتحليل مؤسسة الشراكة من أجل السلامة العامة.
يقول أنصار الكتلة الحيوية إنه سوف تتم زراعة المزيد من الغابات إذا ما اعتبر الخشب خاليًا من الكربون. ومع ذلك، فإن ذلك الأمر يتضمن الكثير من الحقائق المتضاربة بالنسبة للأساس الذي سوف يُتخذ بناء عليه قرار حاسم وحيوي كهذا.
في الواقع، ووفقا لنموذج إدارة معلومات الطاقة، فإن أحد المزاعم الأساسية لأنصار الكتلة الحيوية - أن الخشب سوف يقضي على الفحم - هو من المزاعم الخاطئة. فإنه سوف يحل محل الطاقة الشمسية بدلا من ذلك: بحلول عام 2030، فإن القدرات الضوئية المثبتة سوف تكون أكثر بنحو 20 في المائة في السيناريو الذي يحسب كربون الكتلة الحيوية عن السيناريو الذي يفترض أن الكتلة الحيوية خالية من الكربون. وإن جيل الآلات الذي يعمل بالفحم، على النقيض من ذلك، لا يتغير.
وليس ضربا من الجنون أن أعضاء مجلس الشيوخ من الولايات التي لديها صناعات كبرى قائمة على الغابات سوف يحاولون وبطريقة كبيرة أن ينقلوا الخشب إلى جهود الدولة لمقاومة التغيرات المناخية، بل يتعين عليهم القلق، كذلك، بشأن التنمية الاقتصادية وفرص العمل، ومع ذلك، فإن خلق الخيال بأن حرق الغابات لن يساهم في التغيرات المناخية سوف يحبط الغرض المقصود من السياسة المناخية. يساور البيت الأبيض القلق حول آفاق تحويل الغابات إلى مصادر للطاقة الكهربائية. وفي وقت سابق من هذا العام، اعترض البيت الأبيض على تشريع من شأنه أن يمنع وكالة حماية البيئة من اتخاذ إجراءاتها الخاصة بشأن الكتلة الحيوية بناء على تفهمها وإدراكها للعلوم. ومع ذلك، لا يزال الأمر بعيدًا تمامًا عن رؤيتهم.
إذا كان السيد أوباما يعتقد أن التغيرات المناخية هي التحدي الأكثر أهمية في عصرنا الحالي، فقد يرغب في أن يتخذ مسارًا أكثر صرامة. وفقًا للعلماء في قسم الطاقة لدى مختبر لورانس بيركلي الوطني، فإن الولايات المتحدة قد ينتهي بها الأمر أقل بمقدار 330 مليون طن عن المستوى الذي تعهدت به في باريس العام الماضي لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول عام 2025 بواقع 26 إلى 28 في المائة مقارنة بعام 2005، حيث إن حرق الغابات لن يساعد في استعادة الأراضي المفقودة.

*خدمة نيويورك تايمز



فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.