المعارضة الفنزويلية تصعّد.. والأزمة السياسية والاقتصادية تتفاقم

تدعو إلى عصيان عام احتجاجًا على «الانقلاب» الحكومي

الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)
الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)
TT

المعارضة الفنزويلية تصعّد.. والأزمة السياسية والاقتصادية تتفاقم

الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)
الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئًا لفنزويلا أو للرأي العام العالمي أن يقوم المجلس الوطني الانتخابي بإيقاف جمع التواقيع من أجل تنظيم استفتاء على ولاية الرئيس نيكولاس مادورو. لم يكن القرار مفاجئًا لأنه لا توجد مؤسسات مستقلة وكل الأمور جميعها تدار من قبل الدولة، التي أسسها الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز، واستمر بها خليفته مادورو.
الاندفاعة الجديدة للمعارضة الفنزويلية تترافق مع أزمة سياسية واقتصادية حادة يواجهها هذا البلد الجنوب أميركي الغني بالبترول. إذ دعت إلى التظاهر في كل أنحاء البلاد يوم الأربعاء المقبل احتجاجًا على «الانقلاب» الذي قامت به الحكومة، كما قالت، بعد أن أغضبها تجميد عملية الاستفتاء ضد الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير. وكانت قد قررت الحكومة تعليق جمع التواقيع، الذي يعد خطوة تسبق تنظيم الاستفتاء حول بقاء أو تنحي مادورو في الرئاسة التي يشغلها منذ 2013 بعد وفاة هوغو تشافيز. وتحدث المجلس الوطني الانتخابي، الذي تتهمه المعارضة بالتواطؤ مع الحكومة، عن عمليات غش وتزوير قامت بها الحكومة لتبرير تعليق جمع التواقيع.
وبغضب، قال انريكي كابريليس، المعارض الشرس لمادورو والمشارك في «طاولة الوحدة الديمقراطية» (يمين الوسط)، إن «انقلابًا حصل في فنزويلا». وأضاف: «لا يمكن أن نطلق اسمًا آخر على ما حصل. حان الوقت للدفاع عن دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية». وأضاف أن المعارضة ستعقد اليوم (الأحد) «جلسة استثنائية للجمعية الوطنية لاتخاذ قرارات». وأضاف في مؤتمر صحافي: «الأربعاء (...) ستبدأ التعبئة في جميع أنحاء البلاد، وسنستعيد فنزويلا (...)، الجميع سيكون في حالة تعبئة لاستعادة الرابط مع الدستور».
وكانت ليليان تينتوري زوجة أحد أقطاب معارضة يمين الوسط ليوبولدو لوبيز، المسجون في الوقت الراهن، دعت خلال النهار إلى التظاهر. وكرر هذه الدعوة إنريكي كابريليس الذي حدد الأربعاء موعدًا «لتظاهرة في كل أنحاء البلاد».
وقد استبق مئات الطلاب هذه الدعوات ونزلوا أول من أمس (الجمعة) إلى شوارع كراكاس، مطالبين بإقالة الرئيس. وفي تصريح للتلفزيون الفنزويلي لم يتطرق مادورو مباشرة إلى الاستفتاء، لكنه طلب «ألا يفقد أحد صوابه». وسعيًا منه للقيام بوساطة، سيجتمع رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في نهاية الأسبوع على انفراد مع مندوبين عن الحكومة والمعارضة، كما قال نائب الرئيس اريستوبولو ايستوريز.
وكان جمع تواقيع الناخبين المرحلة الأخيرة لـ«طاولة الوحدة الديمقراطية» التي تشكل الأكثرية في البرلمان، قبل أن تتمكن من تنظيم استفتاء لإقالة الرئيس الاشتراكي.
وقال المحلل السياسي انابيل سانشيز، إن قرار المجلس الانتخابي «غير مقنع. وإن الاتهامات لم تمت للقانون بصلة. التواقيع التي جمعت تفوق العدد المطلوب بتسع مرات».
ماريا كورينا مشادو، أحد قادة المعارضة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الفنزويليين سيطالبون بالتغيير خلال هذا العام. أما إذا تأخرت العملية إلى عام 2017 ونجحت المعارضة في إزاحة مادورو، فإن حزبه سيبقى في السلطة، كأن شيئًا لم يحدث. لن تكون هناك انتخابات عامة، وسيأخذ مكان مادورو شخصية أخرى موالية لخط تشافيز. ومن أجل تنظيم الاستفتاء في 26 و27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كان يتعين جمع 4 ملايين توقيع، أي 20 في المائة من الهيئة الناخبة. لكن محاكم محلية في ولايات في الاتحاد على الأقل ألغت نتائج المرحلة الأولى التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي، لجمع تواقيع بالأحرف الأولى لواحد في المائة من الناخبين شرطًا أساسيًا للانتقال إلى المرحلة التالية المتمثلة بجمع تواقيع 20 في المائة من الناخبين. وقال المجلس الوطني الانتخابي إن محاكم الولايات تحدثت عن عمليات «احتيال»، خصوصًا في احتساب التواقيع. وأضاف أن إلغاء هذه الإجراءات «نتيجته تعليق عملية جمع تواقيع 20 في المائة من الناخبين برمتها».
وفي نهاية يونيو الماضي، كان يفترض أن يتوجه مائتا ألف ناخب على الأقل (واحد في المائة من الناخبين) إلى 128 نقطة فوضها المجلس لتأكيد صلاحية التواقيع، لوضع بصماتهم من أجل السماح بإجراء الاستفتاء. وأعلن هنري راموس الوب، رئيس البرلمان الذي كان يتحدث الجمعة إلى جانب إنريكي كابريليس، أن مندوبين عن المعارضة سيذهبون قريبًا إلى مقر منظمة الدول الأميركية في واشنطن، ليطلبوا من الأمين العام للمنظمة لويس الماغرو أن يطبق الميثاق الديمقراطي لمنظمة الدول الأميركية. ويجيز هذا الميثاق للمنظمة التدخل دبلوماسيًا ضد إحدى دولها الأعضاء إذا ما اعتبرت أن أزمة دبلوماسية تهدد الديمقراطية فيها.
وكتب الماغرو الجمعة على حسابه في «تويتر»: «نحن مقتنعون اليوم أكثر من أي وقت مضى بوجود مشكلة ديمقراطية في فنزويلا. حان الوقت لاتخاذ تدابير ملموسة». وأضاف: «وحدها الأنظمة الديكتاتورية تحرم مواطنيها من حقوقهم وتتجاهل السلطة التشريعية ويكون لديها سجناء رأي». ودعم هذه الانتقادات جيسوس توريالبا، القيادي في ائتلاف «المائدة المستديرة للوحدة الديمقراطية» المعارض قائلاً: «لقد كشفت الحكومة عن وجهها الحقيقي.. الآن يجب على الفنزويليين النضال من أجل حقوقهم في التصويت».
ووجه قرار قضائي آخر الخميس ضربة للمعارضة، عندما منع 8 معارضين منهم كابريليس وخيسوس تورالبا، السكرتير التنفيذي لطاولة الوحدة الديمقراطية، من مغادرة البلاد. وكانت استراتيجية المعارضين للتيار التشافي (نسبة إلى الرئيس الراحل هوغو تشافيز) حتى الآن تقضي بتنظيم تظاهرة إثر تظاهرة، فيما يتراجع حماس الناس. وهي تتخوف أيضًا من حصول أعمال عنف.
ونبه دييغو مويا - أوكاميوس، المحلل في مكتب «آي إتش إس» البريطاني إلى أن «تعليق الاستفتاء يزيد من مخاطر أن تؤدي التظاهرات إلى تقويض الاستقرار في فنزويلا»، ويؤدي إلى قمع عسكري. وقد غرقت فنزويلا في أزمة سياسية عميقة ترافقت مع مواجهات متتالية بين الحكومة والمعارضة. وتتهم «طاولة الوحدة الديمقراطية» مادورو بأنه المسؤول عن الأزمة الاقتصادية في فنزويلا المنتجة للنفط، التي تأثرت بتراجع أسعار الخام، موردها الوحيد. وهي تمتلك أكبر احتياطات في العالم وتؤمن 96 في المائة من العملات الصعبة من النفط.
ويضطر الفنزويليون إلى الانتظار طويلاً في صفوف أمام المحلات التجارية التي تفرغ تدريجيًا، بينما بلغت نسبة التضخم 720 في المائة هذه السنة، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.