الحريري «يخاطر بمستقبله السياسي وشعبيته» ويرشح عون لرئاسة لبنان

بري يستقبل «المرشح» ويؤكد له أنه لن يصوت له.. وجنبلاط «منزعج»

رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري خلال استقباله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في بيت الوسط ببيروت أمس (دلاتي ونهرا)
رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري خلال استقباله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في بيت الوسط ببيروت أمس (دلاتي ونهرا)
TT

الحريري «يخاطر بمستقبله السياسي وشعبيته» ويرشح عون لرئاسة لبنان

رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري خلال استقباله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في بيت الوسط ببيروت أمس (دلاتي ونهرا)
رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري خلال استقباله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في بيت الوسط ببيروت أمس (دلاتي ونهرا)

اقترب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون المتحالف مع «حزب الله» من كرسي الرئاسة اللبنانية، بعد الترشيح الرسمي من قبل رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي برر الترشيح بـ«الخوف على مستقبل لبنان»، معترفا بأنه يخاطر بشعبيته ومستقبله السياسي، في هذا القرار الذي لاقى اعتراضات علنية قليلة في صفوف كتلته التي رفض 3 من أعضائها البارزين التصويت لعون.
وبترشيح الحريري لعون، تكون صورة التوازنات الانتخابية قد اقتربت من الظهور، مع حصول عون على «الغالبية العددية» التي لا تكفي وحدها لانتخابه في الجلسة المقررة في 31 الحالي، والتي تنتظر تذليل عقبتي موقف رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط. وإذا كان موقف جنبلاط «قابلا للأخذ والرد» كما قالت مصادر قريبة من الحريري، إلا أن موقف بري بدا متصلبا للغاية، إذ أبلغت مصادره «الشرق الأوسط» أنه ما يزال عند موقفه الرافض التصويت لعون في رئاسة الجمهورية، والرافض لتسمية الحريري رئيسا للحكومة. ورغم أن بري وافق على استقبال عون الذي طلب زيارته ليلا، إلا أن مصادر بري جددت التأكيد على أن الزيارة «لن تقدم أو تؤخر في موقف الرئيس بري المعلن» أي الرفض المطلق للتصويت لعون والانتقال إلى صفوف المعارضة في حال وصوله.
وفيما خص موقف جنبلاط، فقد أفادت مصادر قريبة منه «الشرق الأوسط» أنه لم ينظر بارتياح إلى خطاب الحريري، لكنه لم يسقط إمكانية التصويت لعون، تاركا الأمر لاجتماع كتلته البرلمانية يوم غد السبت. وأوضحت مصادر أخرى مطلعة على موقف جنبلاط أن الأخير قد يترك الحرية لأعضاء اللقاء الديمقراطي من غير الحزبيين (أربعة نواب) فيما سيلتزم النواب السبعة من أعضاء الحزب التقدمي الاشتراكي بالتصويت وفقا لقرار الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه.
وقالت مصادر مطلعة على المشاورات الحالية إن موعد انتخاب عون قد يتأخر إلى ما بعد 31 الحالي بانتظار تذليل عقبة موقف الرئيس بري، مشيرة إلى أن عون والحريري ينتظران من «حزب الله» التدخل لترطيب الأجواء مع بري. وقالت المصادر أن تأخير الجلسة قد يكون المخرج في حال أريدت طمأنة الرئيس بري أولا، أما في حال تقرر انتخاب عون وترك موقف بري إلى ما بعد الانتخاب فالأمور ستكون شديدة الصعوبة.
وكان الحريري وجه كلمة إلى اللبنانيين عصر أمس أعلن فيها ترشيح عون. وفنّد الحريري في خطاب انتظره اللبنانيون طويلا الأسباب التي دفعته لتبني خيار ترشيح عون وبالتالي الخضوع لشرط «حزب الله» الذي كان قد ردد مرارا وتكرارا أنّه لن يكون هناك رئيس للبنان غير العماد عون. وقال في مؤتمر صحافي عقده في حضور معظم نواب كتلته وعدد كبير من الفعاليات والإعلاميين إن «الوضع اليوم أخطر وأصعب بكثير مما قد يكون ظاهرا للكثير منكم، خاصة في ظل طروحات من شأنها أن تؤدي إلى حرب أهلية»، كاشفا عن تفاهمات توصل إليها مع عون وأبرزها تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سوريا، وعدم طرح تعديل على النظام قبل تحقيق إجماع وطني من كل اللبنانيين، كما أشار إلى اتفاق على إعادة إطلاق عجلة الدولة والمؤسسات وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد والخدمات الأساسية وفرص العمل، وفرصة الحياة الطبيعية للبنان واللبنانيين واللبنانيات. وأضاف الحريري: «العماد ميشال عون، وفق القواعد التي التقينا عليها، مرشح ليكون رئيسا لكل اللبنانيين، وحارسا لسيادتهم وحريتهم واستقلالهم وخيارات الإجماع بينهم، لا خيارات الانقسام، سواء جاءت من حليف له أو خصم اختار مواجهته»، لافتا إلى أنّه «سيحرص، كما سنفعل نحن، على الانفتاح على كل القوى السياسية القادرة على دعم مسيرة بناء الدولة بالمزيد من أسباب نجاحها».
ولم يتجنب الحريري التصويب على مشاركة «حزب الله» في القتال بسوريا حين تساءل: «ماذا كان ليفعل رفيق الحريري إزاء انخراط حزب الله في الدم السوري وإزاء الخيارات الهوجاء التي قابلته في عبرا وطرابلس وغيرها؟»، وقال: «ما نحن في صدده اليوم هو تسوية سياسية بكل معنى الكلمة، لكنني لن أختبئ خلف إصبعي، فأنا أعلم أن الكثير منكم غير مقتنع بما أقوم به، وبعضكم خائف من مخاطره علي، شخصيا وسياسيا، ويشكك، بناء على تجارب الماضي، بنوايا حزب الله الحقيقية بعد إعلاني هذا، ويقول لي: هذه ليست تسوية، هذه تضحية بشخصك، بشعبيتك، وربما بأصوات ناخبين لك في الانتخابات النيابية المقبلة. ولكل هؤلاء أقول: نعم أنها مخاطرة سياسية كبرى، لكنني مستعد أن أخاطر بنفسي وبشعبيتي وبمستقبلي السياسي ألف مرة لأحميكم جميعا، ولست مستعدا لأخاطر مرة واحدة بأي واحد منكم لأحمي نفسي أو شعبيتي أو مستقبلي السياسي».
وفور انتهاء الحريري من خطابه أعلن عدد من نواب كتلته عدم التزامهم بقرار ترشيح عون للرئاسة، وأبرزهم رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، والنائبان أحمد فتفت، عمار حوري.
وفي المواقف السياسية التي تلت قرار الحريري، أشار السنيورة إلى أنه يرفض انتخاب عون، لكنه شدد على البقاء إلى جانب الحريري. وقال في تصريح من بيت الوسط «من الطبيعي أن أكون إلى جانب الرئيس سعد الحريري كنت وسأبقى إلى جانبه نظرا لما يجمعنا من الكثير من المشتركات الوطنية والعروبية والحرص على اللبنانيين»، معتبرًا أن ما قاله الحريري «يعبر عن الحس الرفيع من التقدير للمصلحة الوطنية والرغبة في إيجاد مخرج للأزمة الكبرى». وأضاف السنيورة «هناك تمايز بيني وبين الرئيس الحريري فيما خص انتخاب رئيس الجمهورية، لكن هذا لا يمنع من أنني كنت وسأبقى إلى جانبه استنادا إلى كل هذه الثوابت، الانتخاب يكون بناء على القناعات وما نظن أنه السبيل الذي يؤدي إلى خدمة لبنان»، مؤكدًا أن «هذا التمايز لا يفسد العلاقة الوثيقة والتضامن بيننا وبين الرئيس الحريري، لكني لن أنتخب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية». وشدد السنيورة على أن كتلة المستقبل «ستبقى موحدة ولا انقسام فيها، وهي من أكثر الكتل النيابية التي كانت تحرص على الانفتاح والحرية بين أعضائها».
من جهته قال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت في تصريح له «مع كل تقديري واحترامي لدولة الرئيس سعد الحريري ومبادراته ومساعيه لإنهاء الشغور الرئاسي، إلا أن ما وصلت إليه هذه المساعي، وتحديدا إعلانها لالتزام بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، لا ينسجم وقناعاتي الوطنية والسياسية كعضو مؤسس في تيار المستقبل وفي كتلة المستقبل». وأضاف: «من هذا المنطلق أعلن رفضي لهذا الخيار لمجموعة كبيرة من الأسباب والمعايير السياسية والتي سبق وأن عبرت عنها علنا في الإعلام وبشكل واضح وصريح، كما فعل ذلك تقريبا جميع أعضاء كتلة المستقبل في اجتماعات هذه الكتلة بحضور دولة الرئيس سعد الحريري».
أما رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي فعلّق على خطاب الحريري، قائلاً «مغامرة جديدة نخشى أن تقود الوطن إلى مزيد من الانقسام والتأزم». فيما قال وزير الاتصالات بطرس حرب: «مبروك للشعب اللبناني لقد انتصر الابتزاز السياسي».
وكما كان متوقعا، وصل عون بعد أقل من نصف ساعة على إعلان تأييده لرئاسة الجمهورية إلى دارة الحريري، حيث عقد اجتماعا معه بحضور وزير الخارجية جبران باسيل.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».