والدة أحد ضحايا «بنغازي» وأخو أوباما ضيفا ترامب في المناظرة الأخيرة

جماعات مدنية تنشر آلاف المتطوعين للتصدي لتخويف الناخبين في 8 نوفمبر

أميركيون يمرون بجانب لوحة فنية لديفيد داتونا حول الانتخابات الأميركية قرب برج ترامب في نيويورك (أ.ف.ب)
أميركيون يمرون بجانب لوحة فنية لديفيد داتونا حول الانتخابات الأميركية قرب برج ترامب في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

والدة أحد ضحايا «بنغازي» وأخو أوباما ضيفا ترامب في المناظرة الأخيرة

أميركيون يمرون بجانب لوحة فنية لديفيد داتونا حول الانتخابات الأميركية قرب برج ترامب في نيويورك (أ.ف.ب)
أميركيون يمرون بجانب لوحة فنية لديفيد داتونا حول الانتخابات الأميركية قرب برج ترامب في نيويورك (أ.ف.ب)

في الساعات التي سبقت المناظرة الثالثة والأخيرة، أمس، سعى المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى إرباك منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون قبل مواجهتها بدعوة والدة أحد ضحايا تفجير السفارة الأميركية ببنغازي عام 2012، وأخي أوباما غير الشقيق مالك الذي أكد سابقا دعمه لرجل الأعمال الثري.
وكما في المناظرتين السابقتين، استعدت وزيرة الخارجية السابقة في ولاية الرئيس باراك أوباما الأولى، لعدة أيام بعيدا عن الأنظار في فندق قرب منزلها بضاحية نيويورك، مخصصة لذلك وقتا طويلا؛ إذ يرى واضعو استراتيجية حملتها أن هذه المواجهات كان لها حتى الآن تأثير حاسم على الحملة.
أما ترامب، فواصل تجمعاته الانتخابية الاثنين والثلاثاء، مكتفيا بتخصيص بضع ساعات في اليوم للتحضير للمناظرة التي يتوقع أن يتابعها عشرات ملايين الأميركيين، ولو أنه من الصعب كسر الرقم القياسي الذي سجلته المناظرة الأولى التي شاهدها 84 مليونا.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، وقد بدأت عمليات الاقتراع المبكر حيث أدلى نحو مليوني ناخب بأصواتهم حتى الآن في عدة ولايات، بات رجل الأعمال الثري بحاجة أكثر من أي وقت مضى لعنصر جديد يحدث فرقا، ويعوض تراجعه المتزايد في استطلاعات الرأي.
وتحظى هيلاري كلينتون بشعبية متزايدة لدى النساء والأقليات؛ إذ يشير متوسط استطلاعات الرأي إلى حصولها على نحو 46 في المائة من نيات التصويت، مقابل 39 في المائة لدونالد ترامب و6.4 في المائة للمرشح الليبرتاري.
وقال الخبير في «معهد بروكينغز»، جون هوداك: «عليها أن تتفادى مهاجمته، وأن تتصرف بالأحرى مثلما فعلت في المناظرتين السابقتين، أي أن تبقى هادئة وتتفادى الهجمات وتدع دونالد ترامب يدمر نفسه».
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها متقدمة إلى حد أن مهمتها الرئيسية تقضي بعدم القيام بأي شيء يمكن أن يعيدها إلى الخلف. وأفضل وسيلة لذلك هي اعتماد موقف هادئ بعيدا عن الصخب».
وجرت المناظرة التي أدارها الصحافي في شبكة «فوكس نيوز» كريس والاس مساء أمس في جامعة نيفادا في لاس فيغاس، وقد وصل المرشحان إلى الموقع مساء الثلاثاء. ولا شك أن دونالد ترامب استخلص العبر من المناظرتين الأوليين ليهاجم منافسته بشكل أكثر فاعلية، لا سيما بشأن سوريا وليبيا؛ الملفين اللذين سيطرحان حتما في الجدل.
ويبقى الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 موضوعا ساخنا بنظر أنصار الجمهوريين، وهم يعتبرون كلينتون التي كانت في ذلك الحين وزيرة للخارجية، مسؤولة جزئيا عن مقتل 4 أميركيين، بينهم السفير.
ودعا دونالد ترامب والدة خبير معلوماتي قتل في الهجوم؛ باتريسيا سميث المعارضة بشدة لكلينتون، لحضور المناظرة، بحسب ما أوردته مواقع أميركية. وفي المناظرة الثانية، دعا نساء يتهمن الرئيس الأسبق بيل كلينتون بالتعدي عليهن جنسيا، سعيا لإرباك منافسته. ولم يكن الإعلان عن دعوة سميث المفاجأة الوحيدة التي فجّرها ترامب أمس قبيل المناظرة، وإنما أكد أخو أوباما غير الشقيق مالك، خلال لقاءات إعلامية أمس في لاس فيغاس، أنه سيحضرها في الصفوف الأمامية داعما لترامب. وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، قال مالك، وهو أكبر من باراك أوباما بـ3 سنوات، إن «ترامب قادر على جعل أميركا عظيمة مرة أخرى». كما انتقد مالك بشدة أداء كلينتون في منصب وزيرة الخارجية الأميركية، معتبرا أنها تسببت في نشر الفوضى والعنف في الشرق الأوسط. ووصف العقيد الليبي الراحل معمر القذافي بأنه كان صديقا مخلصا، ودعا إلى مقارنة الوضع في ليبيا أثناء حكمه بالوضع الحالي في هذه البلاد.
وفي مواجهة تراجعه في استطلاعات الرأي، توقع دونالد ترامب حصول تزوير انتخابي في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وواصل الثلاثاء في كولورادو سبرينغز بولاية كولورادو (غرب) انتقاداته اللاذعة لكلينتون التي وصفها بأنها «الشخص الأكثر فسادا الذي ترشح للرئاسة في التاريخ»، فيما ردد حشد مؤيديه: «احبسوها»، وهو بات شعار مهرجاناته الانتخابية.
ومع نشر موقع «ويكيليكس» رسائل إلكترونية مقرصنة من بريد رئيس حملة كلينتون جون بوديستا، من المتوقع أن تواجه المرشحة الديمقراطية عدة أسئلة حول موقفها من «التبادل الحر» و«وول ستريت».
وذكرت أوساط كلينتون أنها سترد بالتشديد على أن عمليات القرصنة تحمل بصمات موسكو، وهي تتهم ترامب بالتودد إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من جهة ثانية قد يجد أنصار مرشح الرئاسة الجمهوري دونالد ترامب الذين يعتزمون مراقبة مراكز التصويت في يوم الانتخابات أنفسهم مراقبين عن كثب من قبل آلاف ناشطي الحقوق المدنية، الذين يقومون بجهد واسع لمنع حدوث اشتباكات في مراكز الاقتراع.
وكان ترامب قد قال مرارا إن الانتخابات ستُزور، وحث أنصاره على مراقبة مواقع التصويت بحثا عن أدلة على حدوث تلاعب، مما أثار مخاوف من احتمال قيام أنصاره المتعصبين بتخويف الناخبين في الانتخابات التي تجري في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).
ولن يكون هؤلاء فقط الموجودين في مكاتب الاقتراع يوم الانتخابات؛ إذ قالت جماعات للحقوق المدنية إنها تعتزم نشر آلاف المتطوعين على الأرض في 27 ولاية، لضمان ألا تؤدي مضايقات أو الطوابير الطويلة إلى إثنائهم عن التصويت. وستقدم فرق من المحامين طعونا قانونية إذا دعت الحاجة لذلك.
ويقول ناشطون إنه على الرغم من أن انتخابات سابقة شابتها مخالفات، فقد تؤدي تصريحات ترامب إلى مشاكل أكبر في مراكز الاقتراع هذا العام. وقال دايل هو، رئيس مشروع حقوق التصويت في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية: «عندما يقول ترامب اذهبوا وراقبوا مناطق معينة في فيلادلفيا، فهذا إما تهور مقصود وإما دعوة مستترة بشكل طفيف للقيام بعملية تصنيف على أساس عنصري»، وتابع: «لا أعرف ما إذا كان الناس سيستمعون لذلك».
وطرحت جماعات غير حزبية برامج «حماية الانتخابات» منذ الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها بين جورج بوش وآل غور في عام 2000، ولكنها تواجه مشهدا أكثر صعوبة هذا العام حتى قبل بدء ترامب في التحذير من «تزوير الانتخابات».
وأضعفت المحكمة العليا في 2013 قدرة الحكومة الأميركية على مراقبة النشاط التصويتي في الولايات التي لها تاريخ من التفرقة العنصرية، وأجازت عشرات من الولايات التي يقودها جمهوريون أيضا قوانين تشترط على الناخبين تقديم بطاقات هوية عليها صورهم أو تحد من التصويت بطرق أخرى.
ومع بدء التصويت مبكرا في ولايات كثيرة، بدأت جماعات لحقوق التصويت في الدعاية لخط هاتفي ساخن وإقامة خطوط اتصال مع مسؤولي الانتخابات المكلفين بحل المشكلات. وقالت ماريكا جونسون - بلانكو، وهي المديرة المشاركة لمشروع حقوق التصويت في لجنة المحامين للحريات المدنية بموجب القانون: «لم نواجه بعد وضعا نشعر فيه بأن هناك حاجة للاستعانة بالشرطة».
وبدأت هذا العام جماعات الحقوق المدنية في توسيع جهودها إلى ما هو أبعد من ساحات المعارك الدائمة، مثل أوهايو وفلوريدا، إلى ولايات محافظة مثل تكساس، حيث تعتزم نشر مائتي متطوع لمراقبة مراكز الاقتراع في مقاطعة هاريس في هيوستون.
وفي نيويورك، بدأ متطوعون من جماعة «كومن كوز» في توسيع برامجهم للمراقبة في أحياء المسلمين بمدينة نيويورك، وبعض مناطق هدسون فالي الريفية. وقالت سوزان ليرنر، المدير التنفيذي لجماعة «كومن كوز نيويورك» إن «ما دفعتنا جهود ترامب هنا في نيويورك للتفكير فيه هي الأماكن التي توجد بها تركيزات كبيرة من الناخبين الذين أكره أن أقول إنها أهداف سهلة.. نقطة جذب للمتطرفين».
وصعّد المسؤولون الديمقراطيون جهودهم أيضا. وفي أريزونا، وهي ولاية جمهورية بشكل تقليدي تشهد تنافسا هذا العام، يعتزم الديمقراطيون نشر عدد قياسي يبلغ مائتي محام للتأكد من أن كل من هو موجود في طابور عندما تغلق مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة مساء سيحصل على فرصة للإدلاء بصوته، وذلك حسبما قال سبينسر شارف، مدير حماية الناخبين في الحزب الديمقراطي بولاية أريزونا.
ولكن في نهاية الأمر، لا يملك مراقبو الانتخابات سلطة حل المشكلات، وليس في وسعهم سوى إبلاغ مسؤولي الانتخابات بها.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.