الرئيس التنفيذي لـ«دو الإماراتية»: خطة عمل جديدة لمواكبة المتغيرات السريعة في العالم الرقمي

عثمان سلطان قال لـ «الشرق الأوسط» إنه لا يمكن المواصلة في تقديم خدمة اتصالات فقط

عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»
عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«دو الإماراتية»: خطة عمل جديدة لمواكبة المتغيرات السريعة في العالم الرقمي

عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»
عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»

قال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو)» إن الشركة تتجه نحو تنفيذ خطة عمل جديدة، وذلك ضمن التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات بشكل خاص، والمجتمعية بشكل عام، عبر القابلية لتطبيقات جديدة والقيام بالأعمال اليومية بطريقة مختلفة.
وقال سلطان: «يجب ألا نقتصر فقط على أن نكون المزود للاتصال بين جهة أو أخرى، وذلك لا يكفي، ويجب أن نذهب أبعد من ذلك، بالوجود في هذه المساحة الرقمية الجديدة والتطبيقات الجديدة والمدن الذكية والبيوت الذكية»، مشيرًا إلى أنه «بالنظر بما يحدث في هذه المرحلة، يتوجب التعديل من وجود شركات الاتصالات للتفاعل مع المتغيرات الحاصلة حاليا».
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «دو» في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض «جيتكس دبي»: «تغير المعطيات في الوقت الحالي عند الاتصال بشخص أو مشاهدة تلفاز أو طلب سيارة أجرة أو التعامل مع المصرف أو المتجر، الجامعة أو المدرسة، سواء كنا أفرادا أو عائلات أو مجموعات شركات صغيرة أو ناشئة، مؤسسات كبيرة، دوائر حكومية، أكاديمية إعلام، قطاعات مختلفة، منظمات أو حتى دول أو أمم، فإن التفاعل مع ذلك اختلف كليًا».
وزاد: «نحن اليوم نرى أن بين ما يحصل من تغيرات على المعدلات الاقتصادية للقطاع الاتصالات والمشغلين الذين هم بطبيعة عملهم على مستوى عالمي، كشبكة (فيسبوك) أو (واتساب) و(سكايب) أو (فايبر)، يفرض طرقا جديدة بأطر اقتصادية مختلفة كليًا. ومن ناحية أخرى، التغيرات المجتمعية توجب علينا أن نعدل في وجودنا، لذلك يجب ألا يقتصر التواصل، لكن يجب أن تكون هناك تطبيقات كثيرة».
وشدد على أن محورا أساسيا من خططهم المستقبلية يتركز على شراكتهم بوصفهم شريكا استراتيجيا لـ«مبادرة المدينة الذكية لدبي» التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيرًا إلى أن ذلك يدفعهم «لعدم الاكتفاء بالبنية التحتية الاتصالية، ولكن إيجاد طبقة أخرى للبنية التحتية الرقمية، التي تتضمن عددا هائلا من أجهزة الاستشعار التي قد توجد في أي مكان وتخدم أي تطبيق، والتي قد تكون على الطرق، في السيارات، أو أعمدة الكهرباء في الشوارع، وفي المنازل، وقد تكون على نوافذ العمارات، إذا كان التطبيق له علاقة بالحرارة أو التلوث.. وغيره، وهذه ما يسمى طبقة البنية التحتية الرقمية».
وتابع: «هذه أجهزة الاستشعار ستأتي بكم هائل من البيانات، ومن ثم هذه البيانات تحول إلى معلومات مفيدة، ويجب أن يتم التعامل معها من خلال برامج إحصاءات، ومن خلال فرز وتعامل مع هذه البيانات، لتحويل البيانات إلى معلومة، وهذه المعلومة إذا أدخلت عليها بعد ذلك تقارير، تصبح معرفة، وهذه المعرفة تخدم الحكمة في إدارة المدينة، وصاحب القرار».
وشدد على أن «النظر حول المخرجات المأمولة من منظومة المدينة الذكية، يتمحور حول ثلاثة أبعاد؛ الأول يتمحور حول قيام الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات بما يجب القيام به بشكل قد يكون أكثر أمانًا.. أكثر يسرًا، وأكثر فعالية وكفاءة وتشغيلية وأكثر إنتاجية»، وقال: «وبالتالي ننشئ طريقة تصرف وتفاعل جديدة».
البعد الثاني، وفقًا لما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «دو»، يرى أن «المدينة تحصل على كم هائل من المعلومات، التي تتم معالجتها وفرزها وإظهارها كمعلومة جديدة، ومعرفة بالتطورات وبالمناهج وبالأنماط المتبعة لمن يسكن هذه المدينة، وهي تمكن صاحب القرار من أن يحمي بشكل أفضل، حينما يكون البعد أمنيا، وأن يقدم خدمات بشكل أفضل، وأن يخطط بشكل أفضل، وعلى مدى أبعد لو كان الطموح لهذه المدن بأن توجد في بعد معين، وتساعد على أن تساهم في التخطيط».
وأوضح أن البعد الثالث يتمحور حول الشركات الناشئة، «ويمكن للمنظومة المتكاملة أن تصبح أرضا خصبة للإبداع لآلاف من الشباب والشابات، حينما يتعلق الأمر بفكرة معينة وتطبيق معين، حيث يمكن لتلك التطبيقات أن تصبح عالمية، وهو ما يدفع لإيجاد ديناميكية وأرض خصبة للتفاعل لمنظومة اقتصادية جديدة، وخلق فرص عمل جديدة»، وقال: «نحن نعلم حاجة المنطقة إلى أن تكون هناك أطر تسمح لهؤلاء الشباب بالتعبير عن كل الإبداع الموجود داخلهم، وأن يطلقوا العنان لإمكاناتهم المتعددة، وهو اليوم في صميم الطريق الذي وضعته حكومة الإمارات والوصول إلى مفهوم السعادة وسعادة الناس».
وأكد أنه تم اتخاذ عدد من الخطوات لتنفيذ عملية التحول التي ستنتهجها الشركة خلال الفترة المقبلة، التي من ضمنها الخطوات الاستثمارية في المكونات الأساسية، وعلى الرغم من أنهم شركة اتصالات، فإن أعظم ثروة يجب الاستثمار بها هي الإنسان، حسب تعبيره، وقال: «يجب أن نستثمر في خبرات جديدة أو تطوير موظفينا».
وتتمثل الخطوة الثانية في تطوير البنية التحتية لأنظمة المعلومات، في أن التطبيقات الجديدة تتطلب عمليات تحول كاملة، وفقًا لعثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لـ«دو»، الذي أضاف: «ومن ثم لدينا استثمارات بالمليارات كل عام في البنية التحتية الاتصالية، لأن هذه البيانات وهذا الزخم الرقمي لا يمكن تمكينه إلا من خلال بنية تحتية قوية».
وشدد على أن ما يحدث في الوقت الحالي من متغيرات، يدفع بأهمية وجود أبعاد متعددة، «والانتقال من مرحلة ما أملك، إلى ضرورة المشاركة، ولكن بتساؤلات مشتركة». وحول توجه الشركة للاستحواذ، قال: «عمليات الاستحواذ في الوقت الحالي غير نشطة، ولكن ما يقابلها هي التحالفات، وذلك بسبب مرحلة التساؤلات المشتركة وإيجاد حلول بشكل مشترك، وهناك من لديه ميزة أو خاصية».
وعن أبرز التحديات، قال سلطان إن أول تلك التحديات يتمثل في فقد القدرة على التغير السريع، «الذي يجب أن يكون في ذهنية الشركة، إضافة إلى أهمية إبقاء الثقافة متمحورة حول تجربة العميل، حيث إن العميل هو الفيصل الأول والأخير في النجاح والفشل، وهناك اليوم تجارب يجب أن تتغير، لا يمكن أن تكون تجربة مع العميل غير مفهومة أو معقدة أو غير واضحة. التحدي الثالث اتخاذ خيارات خاطئة في تحول البنية التحتية لأنظمة ومنصات المعلومات».
وحول أداء الشركة، قال الرئيس التنفيذي لشركة «دو»: «نحن في زمن الأرباح تحت ضغط، ولكن شركتنا حافظت على مستوى الربحية، وسنحافظ على مستوى العائد للمستثمر من خلال توزيع الأرباح، في الوقت الذي يشكل نمو الأسواق تحديا، لأن الأسواق لم تعد كما كانت، وسوق الإمارات من أكثر الأسواق تشبعًا، ولا تنمو كما كان في عامي 2013 و2014، وهناك وضع عام، لأن هذه الأسواق لا تنمو بهذه المعدلات، ولذلك من المهم جدًا أن تنجح في عملية التحول».
وأضاف: «إحدى ركائز عملية التحول، القدرة على المحافظة على مستوى العائد، ولكن بتعظيم الربحية من خلال أداء تشغيلي أفضل. في الوقت الحالي، المصادر الجديدة تتمثل في هذا العالم الرقمي.. المدينة الذكية، أو المنزل الذكي، أو التطبيقات الرقمية.. ستكون خفيفة كنسبة، لأن معظم العائدات تأتي من وسائل الاتصال، ولكن سنرى أنه شيئا فشيئا، ستكون نسبتها أكبر وأكبر خلال الفترة المقبلة».



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.