كلينتون وترامب يتقابلان للمرة الثالثة والأخيرة في مناظرة الأربعاء

المرشح الجمهوري يكافح لعرقلة فوز منافسته.. ويشكك في نزاهة العملية الانتخابية

ناشطون يتظاهرون خارج «برج ترامب» للتنديد بتصريحاته المسيئة للنساء في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
ناشطون يتظاهرون خارج «برج ترامب» للتنديد بتصريحاته المسيئة للنساء في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

كلينتون وترامب يتقابلان للمرة الثالثة والأخيرة في مناظرة الأربعاء

ناشطون يتظاهرون خارج «برج ترامب» للتنديد بتصريحاته المسيئة للنساء في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
ناشطون يتظاهرون خارج «برج ترامب» للتنديد بتصريحاته المسيئة للنساء في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

يلتقي المرشح الجمهوري دونالد ترامب مع منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون للمرة الثالثة والأخيرة في مناظرة تلفزيونية مساء غد الأربعاء. وتعقد المناظرة في جامعة نيفادا بمدينة لاس فيجاس، ويديرها مذيع شبكة «فوكس» كريس والاس لمدة 90 دقيقة متّصلة.
ويتوقع المحللون والخبراء أن تشهد المناظرة الثالثة نقاشا مثيرا وحاميا على خلفية الاتهامات المتزايدة للمرشح الجمهوري بالتحرش بعدد من النساء، وفي الوقت الذي تواجه فيه المرشحة الديمقراطية موقفا صعبا تزامنا مع تسريب رسائل البريد المتعلقة بها عبر «ويكيليكس» بشكل يومي. وتشتعل المنافسة مع انطلاق العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة، والتي تجري بعد ثلاثة أسابيع فقط في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).
ويشير المحللون إلى أن تراجع حظوظ ترامب في استطلاعات الرأي تشير إلى أن المناظرة الثالثة قد تكون الفرصة الأخيرة له لعرقلة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من تحقيق الفوز في المناظرة، ومن الاقتراب من الفوز بالانتخابات بعد أن خسر بالفعل جولتين من المناظرات. ومن المتوقع أن تركز نقاشات المناظرة الثالثة على دور المحكمة العليا ومشاكل الهجرة غير القانونية.
يواجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب موقفا صعبا بعد قنبلة تسريب فيديو يسيء فيه للنساء، متبوعة بكثير من الدعاوى لعدة سيّدات اتهمنه بالتحرش بهن والقيام بتصرفات غير لائقة. وقد أدى ذلك إلى تراجع حظوظ ترامب وانخفاض تأييد الناخبين له، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن 60 في المائة من الناخبين أصبحوا ينظرون لترامب بصورة سلبية. ويقول المحللون إن المرشح الجمهوري واجه ثلاثة أسابيع قاسية منذ المناظرة الأولى أواخر الشهر الماضي، بما يشبه السقوط الحر. وقد تعمّقت مشكلات المرشح الجمهوري دونالد ترامب مع الناخبات بعد تقدّم عشر سيدات بقصص يدّعين فيها أن ترامب أقدم على سلوك غير لائق وتحرش بهن دون موافقتهن. وقد أدى ذلك بعد تسريب الفيديو المسيء للمرأة إلى تنصل عدد كبير من الجمهوريين من مساندة مرشح الحزب، وصدور كثير من الانتقادات لترامب ولأسلوبه المستفز والمسيء للمرأة، بما كشف عن انقسامات وخلافات عميقة داخل الحزب الجمهوري. ويدور قلق كبير ومخاوف حقيقية داخل الحزب الجمهوري من فقدان السباق الرئاسي لصالح الحزب الديمقراطي، وما سيتعبه ذلك من خسارة مرشحين جمهوريين لمقاعدهم في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجري بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في ورقة الاقتراع نفسها. وبدأ المحللون يطرحون كثيرًا من التساؤلات، ليس فقط حول احتمالات فوز الديمقراطيين بالبيت الأبيض وبالأغلبية في الكونغرس، لكن أيضا حول مدى الأضرار التي سببها ترامب خلال حملته الانتخابية.
وقد وجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب يوم السبت اتهامات خطيرة حول مصداقية الانتخابات، مشيرا إلى وجود تلاعب ضده، مع حملة إعلامية لترويج ادعاءات كاذبة ضده. ولم يقف عند هذا الحد، بل اتّهم وسائل الإعلام الأميركية بـ«تزوير الانتخابات»، وشن حملة كبيرة عبر حسابه في «تويتر» صباح الأحد، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام تجري جهدا منسقا مع حملة كلينتون لتزوير الانتخابات وإذاعة قصص ملفقة لم تحدث أبدا. واعتمد ترامب على نظريات التآمر، وقال لمناصريه مساء الأحد: «كلها أكاذيب، ولا يوجد شهود، وعلينا أن نكون يقظين لأن الانتخابات سيتم تزويرها». وغرد ترامب مشككا في شرعية ونزاهة الانتخابات الأميركية قائلا إن «الانتخابات يجري بالتأكيد تزويرها من خلال وسائل الإعلام غير الأمينة والمضللة للدفع بهيلاري الشريرة في كثير من مراكز الاقتراع. أنا حزين». ولم يقدّم ترامب أي دليل يدعم ادعاءاته، فيما تشكك كل من الجمهوريين والديمقراطيين حول تلك التصريحات وما إذا كان ترامب سيقبل فعليا خسارته أمام كلينتون. وقد أثارت هذه الاتهامات لوسائل الإعلام مستويات واسعة من العداء والانتقاد، وأثارت مناصري ترامب للهجوم على مراسلي الصحف والقنوات التلفزيونية. وانتقد تشارلي سايكس، المحلل السياسي، اتهامات ترامب للإعلام بتزوير الانتخابات، مشيرا إلى أنها تعد اتهامات غير مسبوقة في التاريخ. وأضاف أن ترامب غير عابئ بما يرتكبه من أضرار طويلة الأمد على العملية الديمقراطية الأميركية. من جهته، حاول مايك بينس المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس، التخفيف من أضرار تصريحات ترامب. وقال في تصريحات تلفزيونية لشبكة «سي بي إس نيوز» صباح الأحد: «سنحترم نتيجة هذه الانتخابات، ودعوني أكون صريحا: لقد قال دونالد ترامب في المناظرة الأولى إننا سنحترم إرادة الشعب الأميركي في هذه الانتخابات، والتداول السلمي للسلطة هو السمة المميزة للتاريخ الأميركي».
ولم يكتف ترامب بانتقاد العملية الانتخابية، بل عاد لتسليط الضوء على وضع كلينتون الصحي، وطالب بإجراء اختبار للعقاقير والمخدرات له ولمنافسته، مشيرا إلى أنها استخدمت منشطات لتحسين أدائها قبل المناظرة الثانية. ويقول المحللون إن ترامب يحاول استخدام تكتيكا جديدا في مهاجمة المرشحة الجمهورية.
في المقابل، فإن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لديها مشكلة أيضا مع الناخبات النساء، وتجاهد حملتها الانتخابية على مدار الساعة للترويج لكلينتون. وتأمل حملة كلينتون أن تتحول ولايات حمراء (تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري) مثل أريزونا وجورجيا ويوتا، إلى اللون الأزرق والتصويت لصالح مرشح الحزب الديمقراطي. وأثارت تسريبات ويكيليكس لرسائل البريد الإلكتروني لكلينتون ورسائلها المتبادلة مع جون بوديستا، مدير حملتها الانتخابية، كثيرا من القلق والتوتر، حيث تسريت أعداد هائلة من رسائل كلينتون، وأشارت تلك الرسائل إلى حصول كلينتون على تبرعات من حكومات أجنبية. وكشفت ويكيليكس يوم الأحد أن لديها 50 ألفا من رسائل البريد الإلكتروني بين كلينتون وجون بوديستا وأنها نشرت فقط 12 ألفا من تلك الرسائل حتى الآن.
بهذا الصدد، أوضحت سارة فلوريس، نائبة مدير الحملة الانتخابية للمرشحة الجمهورية السابقة كارلي فيورينا: «لقد انتهى بالفعل السباق نحو البيت الأبيض، وما ستشهده المناظرة الثالثة لن يكون سوى مسألة إحداث أضرار جانبية فقط».
وأشارت نتائج استطلاع شبكة «إيه بي سي نيوز» مع جريدة «واشنطن بوست» إلى أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتفوق على منافسها بفارق أربع نقاط، إذ حظيت كلينتون بتأييد 47 في المائة من الناخبين مقابل 43 في المائة لترامب ثم 5 في المائة لمرشح الحزب الليبرالي غاري جونسون و2 في المائة لمرشحة حزب الخضر جيل ستاين.
في الوقت نفسه، أظهر استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز» مع جريدة «وول ستريت» فارقا أكبر بين صدارة كلينتون وتراجع ترامب وصل إلى 11 نقطة مئوية، وأشار الاستطلاع إلى أن كلينتون تحظى بدعم 48 في المائة، يليها ترامب بنسبة 37 في المائة، ثم غاري جونسون بنسبة 7 في المائة وجيل ستاين بنسبة 2 في المائة.
ومن المتوقع أن تجري المناظرة الثالثة بالطريقة نفسها التي جرت بها المناظرة الأول في جامعة هوفسترا، والثانية في جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس. وقد أثارت المناظرتان كثيرا من الثناء والانتقادات أيضا حول تحيز مديري المناظرات لصالح مرشح دون آخر، أو توجيه أسئلة صعبة أو عدم إتاحة الوقت الكافي للرد.



مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».