قمة {بريكس}.. خطوة على درب تحقيق الطموحات الروسية

طرف قوي لمواجهة السياسات الغربية وأحادية القطب

قمة {بريكس}.. خطوة على درب تحقيق الطموحات الروسية
TT

قمة {بريكس}.. خطوة على درب تحقيق الطموحات الروسية

قمة {بريكس}.. خطوة على درب تحقيق الطموحات الروسية

يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «مجموعة (بريكس) واحد من العناصر الرئيسية في العالم متعدد الأقطاب»، وقد أعرب بوتين عن وجهة نظره هذه في حوار صحافي أجرته معه وسائل إعلام روسية وهندية، تناول خلاله مجموعة «بريكس» والعلاقات بين دولها، فضلا عن العلاقات بين موسكو ودلهي، التي يصلها بوتين يوم غد في زيارة تستمر ليومين سيجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي، وسيشارك في قمة مجموعة «بريكس» التي تستضيفها الهند يومي الخامس عشر والسادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. ومع أن قمة «بريكس» الحالية فعالية مخطط لها منذ زمن في إطار لقاءات قادة المجموعة، فإن انعقادها في هذا التوقيت، ولا سيما في الهند يشكل أهمية خاصة بالنسبة لروسيا التي ستعمل خلال قمة بريكس الحالية على تأكيد أنها ليست في عزلة وفق ما يقول البعض في الغرب، وأن «العالم ليس أوروبا وأميركا فقط»، وهناك دول أخرى فاعلة في العالم تربطها علاقات شراكة متميزة مع روسيا.
ولعل الرسالة الأهم التي حرصت روسيا على توجيهها إلى العالم عبر قمة «بريكس» الحالية، هي أنه هناك مجموعة مؤثرة من دول العالم ترفض «أحادية القطب» التي تحاول الولايات المتحدة تثبيتها بصفتها مبدأ في السياسة الدولية، وترفض السياسات الأميركية بشكل عام، وهو ما عبر عنه بوتين حين أشار إلى أن «خماسي (بريكس) يرفض سياسة الضغط العسكري والانتقاص من سيادة الدول الأخرى. لدينا أساليب تعاطٍ متقاربة حيال القضايا الدولية الملحة، بما في ذلك حول الشأن السوري والوضع في الشرق الأوسط»، كما أن «الدول الأعضاء في (بريكس) يؤكدون بثبات تمسكهم بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ويساهمون في تعزيز الدور المركزي لهيئة الأمم المتحدة»، حسب قول بوتين الذي يرى أن «قمة بريكس في الهند ستكون استثنائية» موضحا أن «مثل تلك المواقف (ضمن بريكس) ستحمل قيمة خاصة على خلفية محاولة عدد من الدول الغربية فرض أساليبها أحادية الجانب» في السياسة الدولية. ويعلق الرئيس الروسي آماله بأن يتمكن قادة مجموعة «بريكس» خلال قمتهم من التوافق «وضبط المواقف» حيال القضايا الرئيسية على جدول الأعمال الدولي، مؤكدا توفر العزيمة للتعاون «في التصدي للإرهاب، والمخدرات والفساد المالي». كما يتطلع بوتين لدور تلعبه دول «بريكس» في تسوية النزاعات، وضمان الأمن المعلوماتي عالميًا.
ويبدو واضحا أن طرح بوتين هذا السقف المرتفع من التوقعات عشية انعقاد قمة «بريكس» لم يأت من فراغ، فهو أولا يرغب في بلورة مراكز ثقل دولية يكون لروسيا دور رئيسي فيها بما يضمن حشد القوى المناهضة للسياسات الغربية ضمن إطار سياسي - اقتصادي واحد، ومن جانب آخر، فإن الحجمين الاقتصادي والسياسي اللذين تشكلهما دول «بريكس» مجتمعة في منظومة العلاقات الدولية الراهنة يتمتعان بثقل كبير، ولا سيما إذا ما أخذنا في الحسبان أن المنظمة تضم عضوين في مجلس الأمن الدولي هما روسيا والصين ومعها الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل الطامحة كلها لشغل مقعد دائم في المجلس. فضلا عن ذلك هناك مقومات أخرى تجعل من المجموعة عامل تأثير محتملا في السياسة الدولية بحال تمت بلورة آليات واضحة لتعاطيه مع التحديات العالمية الراهنة. ومن تلك المقومات بداية القوة العسكرية لدول المجموعة، ولا سيما روسيا والصين والهند، والقوة البشرية حيث يبلغ عدد سكان خماس «بريكس» 3 مليارات نسمة، أي ما يعادل 43 في المائة من سكان الكرة الأرضية، وتشغل جغرافيا 39.7 مليون متر مربع من مساحة اليابسة، وهو ما يزيد على ربع مساحة الكرة الأرضية بقليل.
في غضون ذلك، من الواضح أن جهود بوتين لن تقتصر خلال زيارته إلى الهند على دفع «بريكس» نحو واجهة التنافس بين روسيا والغرب، بل وسيحرص على دفع عجلة علاقات روسيا مع الهند، حيث من المتوقع أن يتم توقيع اتفاقية لتزويد الهند بمنظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس – 400» هذا إلى جانب السجل الحافل للتعاون التقني - العسكري بين البلدين، الذي لا يقتصر على شراء الهند كميات كبيرة من مختلف أنواع الأسلحة الروسية، بل ويجري تعاون بين البلدين في صناعة أنواع معينة من الأسلحة بما في ذلك المقاتلات من الجيل الخامس وصواريخ عالية السرعة من طراز «كروز» و«براموس». فضلا عن ذلك، يحمل بوتين في جعبته إلى دلهي مشروعات تعاون واعدة في مجال الطاقة، منها الاتفاق على بناء محطات كهروذرية في الهند بتمويل روسي يقدر بنحو 3.5 مليار دولار. وتأتي كل هذه الخطوات في إطار سعي موسكو للتأكيد عمليا أنها لا تعاني «عزلة دولية»، ولتعزيز مكانتها إقليميا ودوليا عبر تحالفات ضمن تجمعات لدول تجمعها مصالح مشتركة.



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.