منشق عن «داعش» يتحدث عن براءته ويشكك في مقطع مصور جديد في روايته

رفض محاولات التنظيم المتطرف تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا

هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
TT

منشق عن «داعش» يتحدث عن براءته ويشكك في مقطع مصور جديد في روايته

هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم

منذ إلقاء القبض عليه بتهم تتعلق بالإرهاب، يثرثر هاري سارفو، المجند السابق لدى «داعش» بطريقة غير اعتيادية، حيث يجري مقابلات من السجن يتم نشرها على الصفحات الأولى، وتتصدر نشرات الأخبار في أنحاء أوروبا، والولايات المتحدة الأميركية.
منحت السلطات الألمانية تصريحًا بمقابلة سارفو، الذي بدت قصته رواية تقتضي التعامل معها بحذر. لقد تحدث عما شاهده من فظائع في سوريا، وعن محاولات «داعش» تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، مؤكدًا باستمرار على رفضه لهذه المحاولات قبل تمكنه من الهروب بأعجوبة. مع ذلك عند تقديمه نفسه كمقاتل استفاق، وتبينت له الحقيقة، ورفض ارتكاب أعمال عنف، تغاضى عن بعض المشاهد التي من الممكن أن توجب إدانته.
يظهر سارفو في مقطع مصور لم يتم نشره وهو يقود رهائن من أجل إعدامهم في مدينة تدمر خلال العام الماضي، ثم يظهر فجأة وهو يطلق النار من سلاحه على رجل مسجّى على الأرض. وبدلا من مقاومة التورط في المشهد الدعائي البشع، ظهر سارفو وهو يردد شعارات «داعش» لإثارة، وتحميس الحشود المجتمعة، ويتعهد بالولاء خلال اجتماع عقد قبل عملية الإعدام، ويرفع قبضته تعبيرًا عن ابتهاجه مع إطلاق النيران من السلاح الآلي.
تتناقض الصور تقريبًا مع كل أجزاء رواية سارفو، البالغ من العمر 28 عاما، عن الفترة التي قضاها في سوريا، بما في ذلك أقواله في تحقيقات السلطات الألمانية التي أوضح فيها أنه «تنحى جانبا» عندما بدأ إطلاق النار، وأقرّ بأنه «رفض عمليات القتل».
ويعد هذا المقطع المصور مثالاً مثيرًا للقلق على قلة المعلومات التي لدى أجهزة الأمن الأوروبية بشأن مئات المسلحين العائدين إلى أوروبا بعد مشاركتهم في القتال الدائر في سوريا، وتحديدًا مع «داعش» في أغلب الأحوال.
وتجهل أجهزة الأمن الأوروبية الكثير عن أكثر من ستة آلاف مقاتل توجهوا للمشاركة في الصراع السوري خلال السنوات الخمسة الماضية، وبدأوا يعودون أدراجهم الآن مع خسارة تنظيم داعش للأراضي التي استولى عليها في السابق. ورغم رحلته إلى سوريا، تمكن سارفو من العودة عبر تركيا خلال العام الماضي، وتم إلقاء القبض عليه بمجرد وصوله إلى ألمانيا.
من المرجح أن تقود الأدلة الجديدة إلى «فتح تحقيق جديد وقضية جديدة» ضد سارفو، على حد قول أحد كبار مسؤولي الأمن الألمان. وأوضح المسؤول قائلا: «تكمن الصعوبة، التي تواجهها السلطات والنظام القضائي، في الافتقار إلى أي مصدر مستقل على الأرض في سوريا يمكنه الكشف عما إذا كان ما يخبرنا به سارفو أو آخرون مثله حقيقي وصحيح أم لا». وأضاف قائلا: «نستطيع الآن مشاهدة المقاطع المصورة، لكننا لا نعلم ما الذي حدث قبلها وبعدها».
وبدا على أودو وورتز، محامي سارفو، الذهول عندما شاهد المقطع المصور الجديد الذي يظهر فيه موكله. وقال: «لا يمكنني قول أي شيء عن هذا الأمر، إنه مفاجئ بالنسبة لي». وبعد لحظات قال إن الصور توضح أن سارفو لم يكن متفرجًا، لكنه ليس متأكدًا مما إذا كان سيغير ذلك الحكم الصادر بحقه أم لا.
والتقى وورتز بسارفو يوم الثلاثاء في محبسه في بريمن، وعرض عليه صور مطبوعة من المقطع المصور يظهر خلالها سارفو وهو يصوب سلاحه باتجاه الرهائن. وقال وورتز إنه غير مسموح له بالتعليق على ما المحادثة التي دارت بينهما.
تشير الوثائق الخاصة بالحكم إلى أن السلطات لم تقبل رواية سارفو للأحداث فحسب، بل أثنت عليه لصراحته، مستنتجة أنه قد «نأى بنفسه عن المنظمة الإرهابية» من خلال عزمه على اتهام الآخرين.
لم تشهد ألمانيا هجمات إرهابية مثل تلك التي وقعت في باريس وبروكسل، لكنها مع ذلك تظل هدفًا له أولوية بالنسبة إلى تنظيم داعش. وسافر 870 مواطنا ألمانيا، أو مقيما في ألمانيا، على الأقل إلى سوريا والعراق، على حد قول مسؤولين، وعاد ثلث هذا العدد إلى البلاد بحسب تقدير السلطات.
وتواجه أجهزة الأمن في مختلف أنحاء أوروبا موجة من «الأفراد الذين مروا بتجربة في ساحة المعارك بأعداد لم نراها من قبل» على حد قول لورينزو فيدينو، الخبير في شؤون الجماعات القتالية الإسلامية في جامعة جورج واشنطن. وأوضح قائلا: «هناك حالات أدركت فيها السلطات ما فعله الشخص حقًا، لكن في كثير من الحالات لا تعلم السلطات سوى أن الشخص قد اعتنق الفكر المتطرف، وذهب إلى سوريا، دون أن يكون لديها معلومات عما فعله هناك».
ضللت رواية سارفو عن انضمامه إلى تنظيم داعش السلطات الألمانية رغم أنه لم يبذل جهدًا كبيرًا لإخفاء علاقته بالتنظيم الإرهابي، وظهر في أحد المقاطع المصورة التي يبثها التنظيم. ويظهر هذا التسجيل عنصرين من عناصر التنظيم وهما يعدمان رهائن بعد أم قاما بإجبارهم على الجثو على ركبهم بين أعمدة مدينة تدمر السورية القديمة، التي أصبحت تحت سيطرة «داعش» العام الماضي.
مع ذلك التقط فريق التصوير التابع لتنظيم داعش في مدينة تدمر مقطعًا مصورًا آخر في المدينة، لكن لم يتم بثه ونشره. وحصلت صحيفة «واشنطن بوست» على أجزاء من هذه الصور الإضافية بفضل أحد أفراد التنظيم، الذي أراد التنكيل بسارفو بسبب هجومه على التنظيم، وإدانته المستمرة له.
خلال مقابلة أجريت في أبريل (نيسان) مع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، قال سارفو إنه «شهد عمليات رجم بالحجارة، وقطع رؤوس، وإطلاق نيران، وقطع أيد، وغيرها من الأمور»، مؤكدًا أن «داعش» ليس فقط تنظيمًا لا يمت للإسلام بصلة، بل أيضًا لا يمت للإنسانية بصلة.كان سارفو، المواطن الألماني الذي تعود أصوله إلى غانا، في سوريا لمدة ثلاثة أشهر فقط خلال عام 2015 قبل أن يتمكن من الهرب، وتم القبض عليه بعد عودته إلى مسقط رأسه، مدينة بريمن الألمانية. مع ذلك جذب سارفو اهتمامًا استثنائيًا من جانب السلطات والمؤسسات الإخبارية، بسبب رغبته في الحديث عن محاولات تنظيم داعش استغلال المجندين من أوروبا في تنفيذ عمليات إرهابية ضد بلدانهم.
وطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي تصريحًا لاستجواب سارفو، وكذلك فعلت السلطات النمساوية، وسلطات بلدان أخرى، على حد قول مسؤولين ألمان. مع ذلك رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على الأمر.
ولم يكن سارفو متعاونًا مع الشرطة في البداية، لكنه غيّر موقفه بعد نشر تنظيم داعش مقطعا مصورا دعائيا خلال شهر أغسطس (آب) يؤكد علاقته بالتنظيم. وسرعان ما خضع سارفو إلى تحقيقات طويلة، وأخبر المحققون بأن أفراد «الأمنيات»، وهي الجهة المسؤولة عن الأمن الداخلي والمخططات الخارجية داخل التنظيم، تواصلوا معه عند وصوله إلى سوريا. وقال إنه رفض طلبهم بالمشاركة في تنفيذ هجمات داخل أوروبا، وانضم إلى مجموعة قتال خاصة.
وقال أحد مسؤولي الأمن الألمان: «من الطبيعي أن يحاول متهم في قضايا إرهاب مثل سارفو باستمرار التقليل من حجم الدور الذي لعبه. لقد وضعنا هذا الأمر في الاعتبار عند استجوابه، لكن في النهاية ما يهم هو ما لدينا من أدلة ضد هذا الشخص». وأضاف قائلا: «لطالما زعم سارفو أنه لم يشارك في أي عملية قتل، أو إعدام». وبسبب التناقض بين روايته وما جاء في المقطع المصور «سيتم التشكيك» في المعلومات الأخرى، التي أخبر سارفو السلطات والصحافيين بها، و«لن يتم اعتباره شخصًا موثوقًا به بعد اليوم».
*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}



الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».