«ماراثون جدة» و«الشورى» يدفعان بالرياضة خطوة إلى الأمام في السعودية

سيدات في «المجلس» اعترضن على توصية إدراج «اللياقة البدنية» في مدارس البنات

جانب من فعاليات الماراثون المنعقد في جدة الأسبوع الماضي (واس)
جانب من فعاليات الماراثون المنعقد في جدة الأسبوع الماضي (واس)
TT

«ماراثون جدة» و«الشورى» يدفعان بالرياضة خطوة إلى الأمام في السعودية

جانب من فعاليات الماراثون المنعقد في جدة الأسبوع الماضي (واس)
جانب من فعاليات الماراثون المنعقد في جدة الأسبوع الماضي (واس)

تحت شمس الخامسة عصرا، وقف قرابة 1800 مشارك على مسافات متقاربة من خط البداية. الحماسة التي بدت على سيماهم، الثلاثاء الماضي، كانت حافزهم لقطع 21 كيلومترا في النسخة الـ11 من «ماراثون جدة»، الذي اتخذ مساره في طريق موازٍ لشرم أبحر الشمالية على ساحل البحر الأحمر.
كان معظم المشاركين من الهواة، وسط مجموعة صغيرة من المحترفين السعوديين والأجانب الذين قدموا من إثيوبيا وتشاد وكينيا وأميركا للمشاركة في السباق ليضفوا عليه طابعا دوليا، حاصدين دوما المراكز الأولى في جميع النسخ السابقة. بينما تراوحت عزيمة الهواة من خلفهم ما بين مقتصد ومجتهد.
ضمن الجموع، بدا أسامة بخاري (30 سنة) في جهوزية بدنية وذهنية. يشارك بخاري للمرة الثانية بعد مشاركته الأولى العام الماضي، يومذاك قطعها في ثلاث ساعات بعد أن استبد به التعب. يقول بخاري قبل 24 ساعة من انطلاق الماراثون: «تدربت جيدا، وقطعت 17 كيلومترا، أمس، استعدادا للسباق، وأخذت إجازة من عملي لأكون في أتم الاستعداد».
أما فهر نظر (36 سنة) فيدخل الماراثون مشاركا للمرة الأولى، يقول مبتسما: «لم يسبق أن قطعت هذه المسافة في حياتي»، ويضيف: «مشاركتي هي تحدٍّ شخصي للمحافظة على وزني وترسيخ نمط حياة صحي بدأته منذ فترة، خصوصا أني وضعت هدفا منذ بداية العام؛ أن أقطع بنهايته ما يعادل المسافة بين جدة والرياض».
المصادفة أن الرياض، التي تبعد عن جدة مسافة 949 كيلومترا تقريبا، أقرت تحت قبة مجلس الشورى، في اليوم نفسه، وقبل انطلاق ماراثون جدة بقليل، توصية بدراسة إضافة الرياضة البدنية للبنات بأغلبية الأصوات. بينما تساءلت الأصوات المعارضة داخل المجلس، بحسب ما جاء في أحد مداخلاتها، عن جدوى الرياضة المدرسية للبنين، وقال أحد الأعضاء: «هل أسهمت الحصص البدنية للبنين في خفض السمنة لديهم؟». لم تكن الأصوات المعارضة للتوصية داخل المجلس من الرجال فقط، إذ علمت «الشرق الأوسط» أن التوصية لم تحظَ بإجماع أصوات عضوات المجلس كذلك، بعد تصويت ثلاث سيدات بـ«لا».
وبينما كان الماراثون ينطلق بحماسة وسط أهازيج المتسابقين من الشباب التي ما لبثت أن تلاشت بفضل التعب والإرهاق، كان سكان جدة من الجنسين يمارسون رياضة المشي والجري في ممشى الكورنيش الذي يبعد قرابة عشرة كيلومترات تقريبا عن موقع الماراثون. سيلفت نظرك عند زيارة ممشى الكورنيش، أو سواه من أماكن المشي الأخرى، اكتظاظه بالعائلات والنساء والشباب، ربما تفسره إحصائية وردت في مؤتمر «أنماط الحياة الحديثة على الصحة» الذي انعقد في جدة، مارس (آذار) الماضي، وجدت أن السعودية ضمن الدول التي تتراوح نسبة السمنة فيها ما بين 30 في المائة و40 في المائة.
يقول عبد الله باخشب رئيس اللجنة المنظمة عضو مجلس إدارة جمعية البر بجدة عن الماراثون الذي تنظمه الجمعية بهدف التعريف بخدماتها، وتحقيق عائد مادي لأنشطتها، وترسيخ الرياضة في المجتمع: «فنيا هو ليس ماراثون، ولكنه ماراثون نصفي»، مضيفا في حديث عبر الهاتف: «نحن في الجمعية سعداء بتطوره سنة بعد أخرى، والرعاة أيضا، مما جعل بعضهم على مشارف التوقيع لمدة ثلاث سنوات، مما يحقق ثباتا واستمرارية له».
وينقسم الماراثون إلى ثلاث فئات؛ الأولى للعموم ومسافتها 21 كيلومترا، والثانية للطلاب ما دون 18 سنة، ومسافتها ستة كيلومترات، والثالثة لذوي الإعاقة الحركية ومسافتها ثلاثة كيلومترات. ولم يسبق أن فاز بفئة العموم أي متسابق من السعودية، بل إن الذين استطاعوا إكمال ماراثون جدة في فئة العموم خلال الوقت المحدد البالغ 90 دقيقة، هم أقل من مائة شخص بقليل، و500 من أصل خمسة آلاف من فئة الطلاب، الأمر الذي أصاب باخشب بـ«الصدمة»، بحسب تعبيره، لكنه على الرغم من ذلك كان سعيدا بانضباط المتسابقين والتزامهم بمسار السباق في فئة الطلاب دون 18 سنة، على عكس مشاركتهم في النسخة الماضية.
إضافة إلى أن الماراثون بات يحقق أرباحا تساعد الجمعية للإنفاق على أنشطتها، كاشفا عن توجيه الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة رئيس اللجنة العليا للماراثون، بتسجيله في نسخته المقبلة ضمن اتحاد الماراثونات النصفية.
ويعود منشأ فكرة المسابقة إلى فيديبيدس، المقاتل اليوناني الذي ركض 40 كيلومترا من منطقة ماراثون باليونان عام 490 قبل الميلاد، ليزفّ البشرى إلى أثينا بالانتصار على الفرس، حينها قال فيديبيدس: «لقد انتصرنا». قبل أن يخرّ على وجهه ميتا من التعب والإرهاق. إلا أن باخشب يكشف عن نوع آخر من الإرهاق يتطلبه التنظيم، موضحا: «نحن ملتزمون أمام إدارة المرور بوضع لافتات الرعاة، وتنسيق المسارات، وإزالتها من الطرقات، في يوم السباق نفسه، نظرا لصعوبة ترك الطريق العام مغلقا أمام المركبات لفترة طويلة»، وهو ما دفع محمد خوجه (44 سنة)، الذي يشارك للمرة الثانية، ليؤكد لبناته الثلاث قيمة «تحدي النفس وعدم الاستسلام للتثبيط»، للإشارة إلى ضرورة أن يكون الهدف من الماراثون هو مشاركة أكبر قدر من المتسابقين، والاحتفاء العام بمشاركتهم لتشجيعهم وعدم حصرها في فترة الـ90 دقيقة، التي تتوقف بعدها عملية تسجيل الأرقام الزمنية للمشاركين.
وكانت دوريات المرور بدأت في إعادة فتح الطرقات بعد ساعتين من انطلاق فئة العموم، بينما كان بعض المتسابقين في منتصف الطريق. وجاء صوتها عبر مكبر الصوت: «يا شباب.. برجاء الصعود إلى الأرصفة إذا شعرتم بالتعب، ولم تعودوا قادرين على إكمال السباق».
أما علي شنيمر، وهو ناشط في مجال المسؤولية الاجتماعية الفردية، كان خلف دعوة ناظر للمشاركة في النسخة الحالية، وخلف بخاري وخوجه للمشاركة في ماراثون العام الماضي، بعد حملة نظمها على موقع «تويتر» لحث الناس على المشاركة مقابل جمع تبرعات لجمعية «سند» لدعم الأطفال المرضى بالسرطان، استطاع من خلالها جمع ربع مليون ريال. مصدر سعادة شنيمر أيضا أن 45 مشاركا ممن دربهم خاضوا الماراثون، وأنهوه في نسخته الماضية.
ينتقد شنيمر الإعلان المتأخر عن الماراثون قبل شهر تقريبا من انطلاقه، ويرى أنها فترة غير كافية للاستعداد البدني، وعدم ملاءمة توقيته وسط الأسبوع، مقترحا إقامته في عطلة نهاية الأسبوع في الفترة الصباحية، بحيث تكون الطرقات أكثر هدوءا والناس في إجازة.
كما ينتقد ترويج الماراثون بشكل عام، وفي الشبكات الاجتماعية، وتحديدا «تويتر»، ويقول: «الماراثون بالكاد يعرف في جدة، فما بالك بباقي أنحاء السعودية؟!»، مضيفا: «لو قرأت المعلومات التعريفية في حساب الماراثون في (تويتر)، فستجد أنها معلومات قديمة تعود لنسخة العام الماضي!».
ويضيف ناظر، الذي يستخدم «تويتر» لمشاركة متابعيه وتحفيزهم عبر وسم «#Jeddah2Riyadh» بضرورة تطوير موقع الماراثون على الإنترنت ليتضمن نصائح غذائية ورياضية للمشاركين، تزيد من الوعي العام.
وهنا يقر باخشب بوجود بعض أوجه القصور فيما يتعلق بالترويج على الشبكات الاجتماعية، مؤكدا أنهم سيعملون على تطويرها ابتداء من النسخة المقبلة. ويوضح فيما يخص توقيت إقامة الماراثون في نهاية الأسبوع بقوله: «نخشى لو أقمنا الماراثون نهاية الأسبوع أن أخسر حضور الطلاب في سباق الستة كيلومترات، لأننا نعتمد على المدارس في مشاركتهم، مقابل أن أحصل على عدد كبير في مسار العموم».
أما عن إقامته في الصباح الباكر، كما يطالب شنيمر، يقول باخشب قبل أن يطلق ضحكة قصيرة: «لست متأكدا من الإقبال في الصباح.. ربما لو جعلناه في الليل لكانت المشاركة أكبر».



تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.


فيصل بن فرحان وبارو يناقشان تداعيات المستجدات الإقليمية

وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)
وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)
TT

فيصل بن فرحان وبارو يناقشان تداعيات المستجدات الإقليمية

وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)
وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في لقاء ثنائي عُقد بالعاصمة باريس، الاثنين، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

جاء اللقاء على هامش زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى فرنسا. كما استعرض الوزيران العلاقات الثنائية التاريخية التي تجمع البلدين.

وزير الخارجية السعودي في حديث جانبي مع نظيره الفرنسي في باريس (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الدكتور عبد الرحمن الرسي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة المشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الاقتصاد والتنمية، والدكتور فيصل المجفل السفير لدى فرنسا، والمهندس فهد الحارثي مدير عام الإدارة العامة لأمانات المجالس واللجان.