البرامج التلفزيونية.. ضحية العداء المتزايد بين الهند وباكستان

أحاديث الحرب الشاملة بين البلدين والخيارات الدبلوماسية أشعلت البرامج الحوارية

مطالب للممثل الباكستاني الشهير فؤاد خان رغم فيلمه الجديد بعنوان «القلب المريض» وكذلك مهيرا خان بطلة فيلم «الثري» بمغادرة الهند بسبب التراشق الإعلامي بين البلدين («الشرق الأوسط»)
مطالب للممثل الباكستاني الشهير فؤاد خان رغم فيلمه الجديد بعنوان «القلب المريض» وكذلك مهيرا خان بطلة فيلم «الثري» بمغادرة الهند بسبب التراشق الإعلامي بين البلدين («الشرق الأوسط»)
TT

البرامج التلفزيونية.. ضحية العداء المتزايد بين الهند وباكستان

مطالب للممثل الباكستاني الشهير فؤاد خان رغم فيلمه الجديد بعنوان «القلب المريض» وكذلك مهيرا خان بطلة فيلم «الثري» بمغادرة الهند بسبب التراشق الإعلامي بين البلدين («الشرق الأوسط»)
مطالب للممثل الباكستاني الشهير فؤاد خان رغم فيلمه الجديد بعنوان «القلب المريض» وكذلك مهيرا خان بطلة فيلم «الثري» بمغادرة الهند بسبب التراشق الإعلامي بين البلدين («الشرق الأوسط»)

تشهد الهند وباكستان واحدة من أدنى المنحنيات انخفاضًا في العلاقات ما بين البلدين، في أعقاب الهجوم الإرهابي الأخير الذي ضرب أحد معسكرات الجيش الهندي.
وأشعلت أحاديث الحرب الشاملة والخيارات الدبلوماسية المختلفة استوديوهات التلفزيون، فضلاً عن الحوارات الوطنية في الدولتين الجارتين المتنافستين. ورغم ذلك، أصبح عالم وسائل الإعلام والترفيه هو الضحية الأولى للعداء المتزايد بين الخصمين اللدودين، اللذين جمعتهما قرون من الثقافة والتراث المشترك حتى عام 1947 عندما قسمت بريطانيا الهند الموحدة سابقًا إلى باكستان المسلمة والهند العلمانية.
تفكر قناة «زينداغي» التابعة لمجموعة «زي» الترفيهية، وكانت القناة الأولى التي تبث المحتويات التلفزيونية والترفيهية من باكستان وتعرضها في الهند، في حظر البث الآن لكل البرامج التلفزيونية الباكستانية التي تعرض في الوقت الحالي في الهند.
وغرد سوبهاش تشاندرا رئيس مجلس إدارة مجموعة «زي» الترفيهية يقول: «موقف مؤسف من رئيس وزراء باكستان في الأمم المتحدة. تنظر مجموعة (زي) في وقف برامج قناة (زينداغي) من باكستان. وينبغي على الفنانين هناك المغادرة»، في إشارة إلى خطاب رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأصبحت قناة «زينداغي»، التي أطلقت أول الأمر في عام 2014، من أكثر القنوات شعبية لدى الجماهير الهندية، بعد عرض عدة برامج باكستانية ناجحة وحازت على شعبية واسعة النطاق بين الهنود.
وقبل ذلك، عندما أعطت الهند موافقتها على بث إذاعة «All India Radio» الرسمية، البرامج الإذاعية باللغة البلوشية، ردت باكستان وحظرت بث القنوات الهندية من خلال خدمات «دي تي إتش». ويطفو إقليم بلوشستان في الوقت الراهن وسط حالة العداء المتنامية بين البلدين.وحذرت الهيئة الرقابية الباكستانية من الحملات التي تشنها الحكومة على وسائل الإعلام الإلكترونية والقنوات المحلية كذلك. وكان الدافع وراء القرار هو شكاوى من مختلف أصحاب التلفزيون والمواطنين العاديين، وفقًا لأحد المسؤولين في هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستاني، على نحو ما أفادت به وكالة «بي تي آي» الإخبارية.
ونقلت صحيفة «الفجر» الباكستانية عن أبصر علام، رئيس هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستاني، قوله إن الهيئة الرقابية سوف تبعث بخطابات رسمية إلى المجلس الاتحادي للإيرادات، وبنك الدولة، والهيئات، بما في ذلك وكالة التحقيقات الاتحادية، من أجل منع بيع أجهزة فك تشفير «دي تي إتش» الهندية في البلاد.
وأضاف علام: «هناك ما يقرب من 3 ملايين جهاز فك شفرة (دي تي إتش) تباع في البلاد. ونحن لا نهدف فقط إلى وقف بيع هذه الأجهزة، ولكننا نطالب الجهات المعنية بتتبع الأموال من أجل تحديد طرق سداد الأموال للموزعين الهنود الذين يبيعون هذه الأجهزة إلى المواطنين الباكستانيين».
وفي المقابل، هناك الممثلون الهنود الذين يمدون أيديهم بالصداقة ويحتشدون وراء إخوانهم في باكستان.
لا ينتهي الأمر عن هذا الحد، فلقد حظرت الحكومة الباكستانية أيضًا موقع «إنديا توداي» الهندي، لنشره صورة رئيس أركان الجيش رحيل شريف، التي تصوره في إضاءة غير لائقة. وعند محاولة الدخول على الموقع تظهر رسالة حكومية تقول إن الموقع الذي يحاول المستخدم الوصول إليه محظور مشاهدته على كل المستخدمين في باكستان. ومنحت هيئة الاتصالات الباكستانية الصلاحيات لحجب أي موقع على الإنترنت ينشر «المواد المسيئة».
اشتعلت وسائل الإعلام الهندية بالحجب الأخير من جانب الحكومة الباكستانية للموقع الهندي، بعدما حظرت كل القنوات الهندية على التلفزيون بعد إعلان بث إذاعة «All India Radio» الرسمية، البرامج الإذاعية باللغة البلوشية. وفي حين أنه لدى كلا البلدين تاريخ من العنف والعداء في الماضي، الذي أصبح أكثر حدة فيما وراء كواليس الدبلوماسية المعتدلة، فهما يقفان جنبًا إلى جنب في حظر البرامج التي تنتقد السلطات الداخلية في كلا البلدين.
وقبل ذلك، وبالإضافة إلى الموقف المشتعل جراء الهجمات الإرهابية في كشمير، أعطى حزب ماهاراشترا نافنيرمان سينا، ومقره في مدينة مومباي الهندية، مهلة إلى الممثلين والمطربين الباكستانيين من أجل مغادرة الهند.
وقال أحد مسؤولي حزب ماهاراشترا نافنيرمان سينا: «إننا نطالب الممثلين الباكستانيين الذين اتخذوا من مومباي موطنًا لهم، بمغادرة ولاية ماهاراشترا خلال 48 ساعة. وإن لم يفعلوا، فسوف يتعرضون للأذى والطرد إلى باكستان على أيدي رجال الحزب».
وكان نجم بوليوود الشهير شاروخان، الذي يلعب دور البطولة في فيلم بعنوان «الثري»، والمقرر عرضه في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وتشاركه البطولة الممثلة الباكستانية مهيرا خان في أولى أدوارها في بوليوود الهندية، قد قال: «إن الباكستانيين لا يتعاملون باحترام مع أي مواطن هندي في بلادهم».
وقال شاليني ثاكيراي، الأمين العام لحزب ماهاراشترا نافنيرمان سينا في مقابلة صحافية: «إن الممثلين الباكستانيين لا يحصلون على شيء في بلادهم، ولكن في الهند فإنهم يصنعون النجومية والمال والشهرة. وبعد كل ذلك تمول حكومتهم الهجمات الإرهابية داخل الهند، وهذا أمر غير مقبول بالمرة».
وليس هذا فقط، ولكن حزب ماهاراشترا نافنيرمان سينا كان قد هدد أيضًا بوقف إصدار أفلام بوليوود المقبلة، التي عمل فيها ممثلون من باكستان.
يقول المخرج كاران جوهار، الذي يظهر الممثل الباكستاني الشهير فؤاد خان في فيلمه الجديد بعنوان «القلب المريض»، إن مطالب حزب ماهاراشترا نافنيرمان سينا بمنع الممثلين الباكستانيين من العمل في الهند ليست حلاً للإرهاب.
وتتزايد الضغوط عليه وعلى غيره، مثل شاروخان وماهيش بهات، من أجل عدم جلب المواهب الباكستانية للعمل في الهند. ويعمل شاروخان مع مهيرا خان في فيلم «الثري»، بينما عمل بهات مع كثير من المواهب الفنية من باكستان في كثير من الأعمال الفنية.
ويقول المخرج جوهار: «في بعض الأحيان، تريد فقط أن تفض يديك وتقول إننا صناعة إبداعية. من فضلكم دعونا وشأننا. إننا نصنع الأفلام، وننشر الحب. وهناك الملايين في العالم، وفي بلادنا من الذين تسعدهم الأعمال التي نقدمها، فاسمحوا لنا بذلك. أعتقد أنه لا ينبغي أن نكون الأهداف السهلة لكلا الجانبين. إننا لا نهم أحدًا في مجريات السياسة والحكم، ولكن بإمكاننا أن نجعل من الأمور أكثر سعادة».
ولكن، هناك بعض الأصوات داخل بوليوود التي تصرخ ضد الممثلين الباكستانيين.
وكان المغني ابهيجيت بهاتاشاريا في قمة غضبه ضد الباكستانيين. ولقد دعا إلى العمل ضد باكستان، ووصف جوهار وبهات وخان، بالخونة.
واندلعت شرارة العداوة الجديدة بين الهند وباكستان إثر الهجوم الإرهابي على قيادة اللواء الهندي في مدينة يوري، في القطاع الهندي من إقليم كشمير. وكتب الصحافي الهندي سومياديبتا بانيرجي خطابًا مفتوحًا إلى الممثل الباكستاني فؤاد خان، يطالبه بالتخلي عن مسيرته الفنية في صناعة السينما الهندية في مومباي. وانتشر الخطاب انتشارًا واسعًا على الإنترنت جاذبًا ردود فعل متباينة.
وكتب الصحافي الهندي يقول: «إنني أخاطبك يا فؤاد، وأخاطب كل باكستاني موجود في بوليوود. ويمكن أن يكون هذا الخطاب موجهًا أيضًا إلى عدنان سامي، وراحات فاتح علي خان، ومهيرا خان. والقائمة ممتدة وتتزايد في كل عام».
وفيما يبدو أنه صورة غير صحيحة عن باكستان، واصل بانيرجي خطابه قائلاً: «لقد منحناكم كثيرًا من الحب والأموال، ولكن بلادكم تواصل حجب أفلامنا وتحظر ممثلينا. وإنك لتفتقر إلى الشجاعة الكافية يا فؤاد. كما تفتقر إلى الإقناع. وتفتقر إلى القوة للوقوف في وجه الإرهابيين من بلادك الذين تعتقد أنهم يعبدون ربهم بقتلنا وإراقة دمائنا».
وكتب ممثل بوليوود بوبي دويل، الذي لعب أخيرًا دور مواطن باكستاني في فيلم كوميدي بعنوان «السعيد يركض كثيرًا»: «إن الممثلين الباكستانيين الذين يلتزمون الصمت حيال حادثة يوري الإرهابية، لا يعني صمتهم إلا أنهم يؤيدون الإرهاب».
وفي رد فعل سياسي، قالت شانيا نانا تشوداساما، الناطقة الرسمية باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم حول الحادثة: «أولاً وقبل كل شيء، لا ينبغي علينا توريط الممثلين في هذه القضية الكبيرة. ولكن العلاقات مع باكستان قد تدهورت إلى الحد الذي يشهد الآن وجود تحرك لإعلان أن باكستان دولة راعية للإرهاب على المستوى الدولي. وبالنظر إلى الأزمة الراهنة، لا أعتقد أننا يمكننا قبول مزيد من الممثلين الباكستانيين على أراضينا».
واستطردت تشوداساما: «جميع الفنانين الباكستانيين الذين يحملون تأشيرات دخول رسمية وتصاريح عمل سارية لا ينبغي أن يشعروا بالتهديد من جانب أي حزب سياسي في البلاد. ولقد وفرت شرطة مومباي الأمن والسلامة الواجبة بحقهم. أما بالنسبة إلى حزب ماهاراشترا نافنيرمان سينا أو أي حزب سياسي آخر يشير إلى ضرورة مغادرة الممثلين الباكستانيين البلاد في غضون 48 ساعة، فليست لديه أسانيد قانونية في ذلك. ولكن في المستقبل، لن تكون الحكومة الهندية ودية مع الممثلين الباكستانيين الذين تطول إقامتهم في البلاد».
في الأثناء ذاتها، طرد الممثل البريطاني الجنسية الباكستاني الأصل، مارك أنور، من العمل في المسلسل التلفزيوني البريطاني «شارع التتويج»، بسبب كلام عنصري ذكره ضد الشعب الهندي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلى حسابه الشخصي على «تويتر»، قال أنور: «لماذا يريد الفنانون الباكستانيون العمل في الهند بهذا الشغف؟ هل تحبون المال لهذه الدرجة؟».
وأتبع ذلك بنشر صورة لقبضة اليد، مضيفًا: «امنعوا الأفلام الهندية» على هاشتاغ «#PakistanisLeaveIndia».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.