الحرس الثوري يصفي ضابطًا رفض التوجه إلى سوريا

مارس ضغوطًا على أسرته لمنع تسرب أي معلومات عن الحادث إلى وسائل الإعلام

محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
TT

الحرس الثوري يصفي ضابطًا رفض التوجه إلى سوريا

محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر إيرانية مطلعة، عن مقتل ضابط في الحرس الثوري تحت التعذيب بعد يوم من إعلان رفضه التوجه إلى سوريا، ضمن وحدة من قوات الحرس، غادرت الخميس الماضي إلى الأراضي السورية عبر مطار الأحواز للقتال هناك. في حين تتواتر أنباء وتفاصيل جديدة تظهر معاناة أسر منتسبي الحرس الثوري بحثا عن أبنائهم الذين ترفض السلطات الكشف عن مصيرهم بعد خمس سنوات من التدخل العسكري في سوريا.
وقال مصدر مطلع في الأحواز رفض الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط» أن أحد ضباط الحرس الثوري يدعى محمد رضا حميداوي من منتسبي مركز مدينة الخلفية (خلف آباد) رفض التوجه إلى سوريا الخميس الماضي وبعد استدعائه الجمعة نقلته قوات من مخابرات الحرس الثوري إلى جهة مجهولة، وفق ما كشفت أسرته.
وإثر تحرك أسرته للكشف عن مصيره وتوسط مسؤولين في اليوم التالي، أخبر الحرس الثوري شقيقه الأكبر بالتوجه إلى معتقل مخابرات الحرس الثوري الإيراني بالأحواز لمقابلته، ثم اقتادوه إلى غرفة في السجن، حيث وجد شقيقه «مقتولا»، وعلى رقبته آثار حبل، وكدمات وأورام في عموم جسده وفق المصدر المطلع، وأخبروه أن شقيقه «انتحر». وأكد المصدر أن شقيقه تلقى تهديدات بـ«إلحاقه بشقيقه الآخر إن لم يلتزم الصمت ورفض التعاون». ورفضت مخابرات الحرس الثوري تسليم جثة القتيل، إلا بعد تحديد مكان دفنه، الذي حددوه لهم لاحقا.
قبل أسبوع من مقتله أجرى الشقيق القتيل حميداوي اتصالا هاتفيا يعلم أسرته بأنه سيتغيب لبعض الوقت بسبب تدريبات غير عادية تمهيدا لما تردد عن نوايا لإرساله إلى سوريا في مهمة عسكرية. وأشار لذويه بأنه يعارض فكرة القتال أو التوجه إلى سوريا. وبعد أيام كان حميداوي في طريقه إلى مطار الأحواز ضمن حافلات الحرس الثوري عندما علم بأن وحدته تتوجه للمشاركة في القتال إلى سوريا. لكن نسبة لتدخل أفراد أسرته ومعارضتهم الشديدة لذهابه إلى هناك، حال دون مغادرته إلى سوريا الخميس الماضي.
ووفق المعلومات المتوفرة فإن الحرس الثوري أجرى تلك التدريبات في مدينة العميدية (أميديه بالفارسية)، ولفت المصدر إلى أن الحرس الثوري مارس ضغوطا على ذوي حميداوي لمنع تسرب أي معلومات عن الحادث إلى وسائل الإعلام والمراكز المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز. ووزعت أسرة حميداوي أمس صورا التقطت قبل لحظات من دفنه تظهر أثار التعذيب والكدمات في عموم جسده خاصة في الرقبة.
وصباح أمس طلبت مخابرات الحرس الثوري من أسرة حميداوي التوجه إلى مقبرة على بعد خمسة كيلومترات من منزله الشخصي. كما منعت قوات الحرس الثوري إقامة مجلس عزاء حسبما ذكرت المصادر.
وبحسب المصدر فإن «محمد رضا حميداوي 27 عاما متزوج ولديه طفل التحق بالحرس الثوري هربا من البطالة بعد تخرجه من الجامعة». وتستغل القوات المسلحة الإيرانية الفقر الواسع في المناطق المهمشة لدمج أبناء تلك المناطق في صفوف قواتها العسكرية، وهو ما تحاول طهران استثماره لمواجهة التيارات الرافضة للوجود الإيراني في تلك المناطق. ويعتبر مقتل حميداوي مخالفا لقانون الجزاء الإيراني الذي ينص على إحالة منتسبي القوات المسلحة للمحاكم المختصة بالقوات العسكرية في حال رفض أوامر وتعليمات الأجهزة العسكرية. كما تعد هذه أول حالة تظهر للعلن تكشف كواليس ما تردد عن تمرد في صفوف القوات المسلحة الإيرانية للمشاركة للقتال في سوريا.
في غضون ذلك توصلت «الشرق الأوسط» إلى تفاصيل جديدة توضح تصاعد وتيرة إرسال القوات الإيرانية من سوريا وسط تمرد عدد من الضباط الرافضين لفكرة القتال.
وكشف المصدر المطلع أن عددا من الأسر تبحث عن أبنائها المنتسبين للحرس الثوري لكن الجهات الرسمية الإيرانية ترفض تقديم أي معلومة أو الكشف عن مصير المفقودين، وإذا ما قتلوا خلال المعارك في سوريا أو كانوا معتقلين في زنازين مخابرات الحرس الثوري بسبب رفض المشاركة في القتال.
ويتكتم الحرس الثوري الإيراني منذ خمس سنوات على آليات إرسال قواته العسكرية إلى سوريا دعما لنظام بشار الأسد. ويدعي الحرس الثوري أنه يرسل «مستشارين من بين المتطوعين» لكن متوسط عمر قتلى الحرس الثوري وخلفياتهم تثبت خلاف ذلك. وجنبا إلى جنب الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس» تشارك ميليشيات «فاطميون» من الأفغان و«زينبيون» أغلبهم من المهاجرين إلى إيران، فضلا عن مشاركة وحدات خاصة تابعة للقوات البرية في الجيش الإيراني.
وكانت مصادر مطلعة في الحرس الثوري قد كشفت في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لـ«الشرق الأوسط» عن إقالة عدد كبير من ضباط الحرس الثوري الرافضين «أوامر» القتال في سوريا.
ووفقا لمصادر «الشرق الأوسط» آنذاك فإن الحرس الثوري في المنتصف الثاني من 2015 تراجع عن قرار سابق يخيّر منتسبيه بين الطرد والحرمان من جميع الوظائف الحكومية أو القيام بمهام في سوريا لمواجهة التمرد في صفوفه بعد ارتفاع أعداد قتلاه في سوريا.
وذكرت المصادر حينها بأن تزايد أعداد الفارين من جحيم المعارك السورية لا سيما من جيل الشباب وممن انضموا لدوافع اقتصادية وهربا من البطالة دفع قيادة القوات المسلحة الإيرانية لإعادة النظر في سياستها السابقة، وإحالة رافضي القتال في سوريا للمحاكم العسكرية بتهم قد تشمل «العصيان والخيانة».
وكانت المحكمة العسكرية التابعة للحرس الثوري قررت فتح تحقيق بشأن من قرروا ترك صفوف الحرس الثوري «في أوضاع حرجة» تواجهها القوات الإيرانية في سوريا بسبب اعتبار «التمرد» معارضا للعقيدة القتالية التي يتبناها الحرس الثوري دفاعا عن مصالح النظام ضمن الحدود الإيرانية وفي المنطقة.



صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية في أوروبا، في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

وأبلغ مصدران مطّلعان صحيفة «فاينانشال تايمز» أن القوات الإيرانية قيّمت إمكانية استهداف مواقع أميركية في دول جنوب شرق أوروبا، مثل بلغاريا، التي وافقت، الشهر الماضي، على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود.

وأضاف أحد المصدرين أن قبرص، حيث استُهدفت قاعدة جوية بريطانية بطائرة مُسيرة، في مارس (آذار) الماضي، تُعدّ أيضاً من بين الأهداف المحتملة للرد، في حال تجدد الهجوم الأميركي.

وقال المصدران إن القوات الإيرانية درست، بشكل منفصل، إمكانية مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية بمضيق هرمز، في حال تصاعدت المواجهة.

وتعكس هذه التهديدات، وفق الصحيفة، حالة التحدي السائدة في طهران، حيث يرى كثيرون داخل النظام أن استئناف الحرب مسألة وقت لا أكثر.

وحذّر «الحرس الثوري» وقادة عسكريون آخرون من أن إيران، في حال اندلاع صراع شامل جديد، ستتجاوز استراتيجيتها السابقة المتمثلة في مهاجمة الأصول العسكرية الأميركية ومنشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية في الشرق الأوسط، لتستهدف مناطق أبعد.

وهدد «الحرس الثوري»، الشهر الماضي، المملكة المتحدة بسبب استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية البريطانية، قائلاً إن «أي قاعدة تُستخدم لشنّ هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعدّ هدفاً مشروعاً».

وقال أحد المصادر إن النظام الإيراني يُعِدّ خطة لتوسيع نطاق الصراع إذا نفّذ ترمب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

كان الرئيس الأميركي قد صرّح، الشهر الماضي، بأن واشنطن ستدمّر جسراً أو محطة طاقة إيرانية كلما استهدفت طهران سفينة في المضيق.

وقال مصدر ثانٍ إن إيران لن تضع «أي حدود» لردّها في حال العدوان الأميركي. وأضاف: «إذا تجاوزت الولايات المتحدة حدودها، فستدافع إيران عن نفسها مهما كلّف الأمر، وستتجاوز المنطقة لتضرب أوروبا أيضاً».

وأظهرت إيران، بالفعل، قدرتها على محاولة استهداف مواقع بعيدة، وفي الأسابيع التي تلت إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، في فبراير (شباط) الماضي، اتهمت واشنطن طهران بإطلاق عدة صواريخ - لم يصل أي منها إلى هدفه - على دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية أميركية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر. كما أعلنت تركيا، في مارس الماضي أن الدفاعات الجوية لحلف «الناتو» اعترضت عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، بينما استُهدفت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص بطائرة مسيّرة، في الشهر نفسه.

وقال دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن «الهجمات التي حاولوا شنها على دييغو غارسيا، هذا العام، تشير إلى أن لديهم أسلحة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر»، لكنه تساءل عن حجم الترسانة التي تمتلكها إيران واستعدادها لاستخدامها.

وأضاف أن «الخطر هو أن تفشل الصواريخ أو يجري إسقاطها، فكيف ستستفيد إيران من ذلك؟ وكلما زاد المدى، أصبح من الصعب تحقيق دقة حقيقية».

وانهارت مذكرة التفاهم، الموقَّعة في يونيو (حزيران) الماضي، بين الولايات المتحدة وإيران، الشهر الماضي، بعد أن هاجمت طهران سفناً في مضيق هرمز، وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت، مما أدى إلى جولات من الضربات المتبادلة وفرض الولايات المتحدة حصاراً جديداً على الموانئ الإيرانية.

ولم تُثمر أسابيع من الجهود الدبلوماسية عن أي انفراجة لإعادة فتح الممر المائي واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق أوسع لإنهاء الحرب.


ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.

 

 


إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

نفت إيران أن تكون قد أطلقت صواريخ نحو الإمارات الثلاثاء، وذلك عقب اتهام أبوظبي لطهران بإطلاق صاروخين بالستيين قالت إنهما كانا يستهدفان «الملاحة البحرية»، وأن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية.

ونقل بيان للوزارة عن المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي رفضه «بشكل قاطع مزاعم دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إطلاق إيران صاروخا نحو أراضيها»، معتبرا أن ذلك «يتنافى مع مبدأ حسن الجوار ويضر بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة ومنع تفاقم حالة انعدام الأمن فيها». وحضّ الأطراف الإقليميين «على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».