الأحمر في مأرب مجددًا والجيش اليمني يسيطر على صرواح

تكليف اللواء القميري قيادة المنطقة الثالثة خلفًا للشدادي

الأحمر في مأرب مجددًا والجيش اليمني يسيطر على صرواح
TT

الأحمر في مأرب مجددًا والجيش اليمني يسيطر على صرواح

الأحمر في مأرب مجددًا والجيش اليمني يسيطر على صرواح

على الرغم من اشتداد المعارك آخر ثلاثة أيام في جبهة صرواح، فإن قوات الجيش اليمني والمقاومة استطاعت السيطرة على مواقع استراتيجية بعد مواجهات مع ميليشيات الحوثي وصالح، وبعد أن بدأت القوات سيطرتها بتحرير موقعين في الجبهة يقعان ناحية منطقة الزغن، التابعة إداريا لمديرية بني ضبيان بمحافظة صنعاء.
ووصل نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر، أمس السبت، إلى محافظة مأرب، وتتزامن الزيارة مع مقتل أول قائد عسكري رفيع في الجيش اليمني، وهو اللواء عبد الرب الشدادي قائد المنطقة العسكرية الثالثة.
وبناء على توجيهات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، كلف الأحمر اللواء الركن عادل القميري المفتش العام للقوات المسلحة القيام بأعمال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وخلال معارك أول من أمس (الجمعة) نجحت قوات الجيش الوطني المدعومة برجال المقاومة في التقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها «قرية آل عوير ومحيطها، وجبل الطريف، وجبل الدرم، والتبة البيضاء»، في جبهة المخدرة بمديرية صرواح، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح، واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة.
وقال المركز الإعلامي للجيش الوطني، إن «الجيش الوطني مدعومًا بالمقاومة الشعبية أحكم سيطرته على جبل الطريف بجبهة المخدرة شمال مديرية صرواح».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني واصلت تقدمها باتجاه منطقة (وادي الضيق) شمال غربي جبل (هيلان) الاستراتيجي، بهدف قطع خطوط الإمداد عن الميليشيات وتطويق ما تبقى من مواقعهم»، مؤكدًا أن «ميليشيات الحوثي وصالح تكبدت خلال الاشتباكات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري».
وكشف عن مقتل 18 مسلحا من الطرفين، بينهم 13 عنصرا مواليا لجماعة الحوثي وصالح و5 من الجيش الوطني والمقاومة، موضحا أن قوات الجيش والمقاومة شنت هجوما عسكريا مكثفا، الخميس، في جبهة المخدرة، بعد ساعات فقط من نجاحهما في السيطرة على موقعين استراتيجيين، هما جبلا «الدرماء والحاني»، لافتا إلى أن ملاحقة فلول الميليشيات لا تزال قائمة في التباب المحيطة.
وذكرت مصادر ميدانية أن قوات الجيش والمقاومة بدأت عملية عسكرية واسعة، على مواقع الحوثيين وقوات صالح، في جبهة المخدرة، لتحريرها من قبضة الحوثيين وقوات صالح، مشيرة إلى تمكن قوات الجيش والمقاومة من إحكام سيطرتها على عدد من تلك المواقع، بينها جبلا الطريق والدرماء، وقرية الحاني.
وتعد مديرية صرواح آخر معاقل الحوثيين وقوات صالح في محافظة مأرب النفطية، شرق العاصمة اليمنية صنعاء، فيما تسيطر قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على معظم مناطق المحافظة الواقعة على تخوم محافظة صنعاء من جهة الشرق.
وفي جبهة مريس دمت شمال غربي محافظة الضالع، جنوب البلاد، أغارت مقاتلات التحالف، صباح أمس (السبت)، مستهدفة إمدادات الميليشيات الانقلابية في نقيل كنة المؤدي إلى جبل ناصة شمال منطقة مريس، وكذا على قوات وتجمعات للميليشيات في موقع ناصة الاستراتيجي.
وقتل نحو 34 مسلحا من عناصر الحوثي والمخلوع صالح، وأصيب 27 آخرون، فيما قتل 7 وجرح 16 من مقاتلي الجيش والمقاومة في مواجهات واشتباكات عنيفة شهدتها الجبهة خلال الأيام الماضية.
وقال قائد جبهة مريس دمت، العقيد مزاحم لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش والمقاومة كبدت الميليشيات الانقلابية خسائر في الأرواح والعتاد، إثر محاولاتها المتكررة إحداث اختراق في جبهة القتال.
وأضاف أن مواجهات الجمعة سقط خلالها نحو 20 من عناصر الحوثي وصالح، فيما تمثلت خسائر الجيش والمقاومة بـ7 قتلى ونحو 16 جريحا، لافتا إلى أن تلك المواجهات وقعت إثر مهاجمة القوات الانقلابية لقرية رمة شمال غربي مريس.
وكشف عن مقتل 14 مسلحا وإصابة 20 آخرين في معركة الثلاثاء، والتي حاولت فيها الميليشيات التقدم ناحية موقع رمة شمال غربي مريس، إلا أن رجال المقاومة وبدعم من قوات الجيش الوطني، أحبطت ذلك الهجوم الفاشل، مكبدة القوات المهاجمة خسائر بشرية ومادية.
وأوضح أن مقتل عناصر الانقلاب، جاء إثر استدراجها إلى أحد مواقع رمة قبل أن يتم تطويقها والقضاء عليها من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة.
وتمكنت الميليشيات الانقلابية من استعادة موقع رمة شمال غربي مريس مساء الجمعة، بعيد هجوم من ثلاث جهات، واستخدمت فيه مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وعند سيطرتها على قرية رمة قامت بتفجير ثلاثة منازل بدعوى انتماء أصحابها للمقاومة والجيش الوطني.
وفي محافظة البيضاء وسط البلاد، قتل نحو 30 مسلحا وأصيب 23 آخرون، إثر مواجهات وصفت بالأعنف بين الجيش الوطني والمقاومة من جهة، وميليشيات الانقلاب من جهة، في مديرية الزاهر آل حميقان.
وكشفت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» عن سقوط 5 من عناصر الجيش والمقاومة، أما البقية فمن ميليشيات الحوثيين وصالح، موضحة أن المواجهات دارت في منطقة المسياب، وتحديدا حول جبل كساد الذي حاولت الميليشيات السيطرة عليه مسنودة بالدبابات والمدفعية، إلا أن رجال المقاومة أفشلوا تقدم تلك القوات ناحية الجبل.
وأشارت المصادر إلى أن محاولة الميليشيات تعد الثانية للسيطرة على الجبل الاستراتيجي الذي يطل على كثير من المناطق، إذ كانت المرة الأولى قبل نحو شهرين، غير أن تلك الميليشيات فشلت وعادت على أعقابها بعد تكبدها خسائر بشرية وعسكرية، لافتة إلى أن الميليشيات المهاجمة وبعد فشل تقدمها انسحبت تاركة خلفها جثث قتلاها في المكان الذي شهد معركة الخميس، فيما تم نقل عشرات الجرحى إلى مستشفى الثورة العام في مدينة البيضاء، والذي حولته الميليشيات إلى مستشفى ميداني خاضع لسيطرة الانقلابيين.



جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.


النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق، تتهم السودانيين في مصر بتخزين السلع المدعمة لإعادة بيعها؛ وهي إشاعة تم نفي صحتها رسمياً، في حين حذر مراقبون من «حملة ممنهجة للوقيعة بين الشعبين».

وأصدرت وزارة التموين هذا الأسبوع بياناً قالت فيه: «ما تم تداوله عبر بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات منسوبة إلى الدكتور شريف فاروق بشأن الأشقاء السودانيين المقيمين في مصر، هو ادعاء كاذب وافتراء لا يستند إلى أي تصريحات أو وقائع رسمية».

ونسبت الإشاعة إلى فاروق قوله أمام لجنة الاقتصاد في مجلس النواب إن «السلع التي طرحتها الحكومة بأسعار مدعمة قبل حلول شهر رمضان نفدت لتهافت السودانيين عليها لتخزينها وإعادة بيعها فيما بينهم أو تهريبها».

وجاء في البيان الذي أصدرته الوزارة مساء الثلاثاء: «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات نهائياً في هذا الشأن، وما جرى تداوله مختلق تماماً ولا أساس له من الصحة»، مشيرة إلى أن صورة الوزير المتداولة والحديث المصاحب لها يتعلقان بعرض قدمه أمام مجلس النواب، بتاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مؤكدة أنه لم يتطرق فيه «من قريب أو بعيد إلى الموضوع المشار إليه، كما لم تتضمنه مضبطة المجلس على الإطلاق».

وشددت الوزارة على «التقدير والاحترام للأشقاء السودانيين الموجودين على أرض مصر».

غير أن تداول الإشاعة عبر صفحات وغروبات التواصل لم يتوقف، مع مطالب بترحيل السودانيين.

«حملات ممنهجة»

وحذرت الكاتبة المصرية المتخصصة في الشأن الأفريقي، أسماء الحسيني، من «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين المصري والسوداني، وشحن السودانيين نفسياً سلبياً تجاه مصر، والإساءة لدورها في دعم السودانيين الذي تنتهجه بشكل رسمي منذ ثلاثة أعوام.

وطالبت الكاتبة الحكومة باتخاذ ما هو أكثر من نفي صحة الإشاعات، وبتعقب الحسابات التي تقف خلف هذه الحملات ومحاسبتها أو إعلان حقيقتها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها تعقبت بعض هذه الحسابات ووجدتها حسابات «مشبوهة» و«مغلقة»؛ ما يعزز فرضية أنها ضمن لجان إلكترونية للوقيعة بين الشعبين، مؤكدة أن «المصريين في الشارع مرحبون بالسودانيين»، ولافتة إلى أنهم «مصدر للعملة الصعبة من خلال التحويلات التي تصل للعائلات السودانية من ذويهم في الخارج».

واتفق الباحث السوداني محمد تورشين مع الكاتبة المصرية في اعتقاده أن هذه «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين، متهماً «قوات الدعم السريع» بالوقوف خلفها.

وقال تورشين لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون بعض المصريين مستائين من الوجود السوداني الكبير على أراضيهم، في ظل ضغط هذا الوجود سواء للسودانيين أو غيرهم على البنية التحتية، من مواصلات واتصالات وخدمات مياه وكهرباء وما إلى ذلك؛ لكن ذلك لا ينفي وجود حملات ممنهجة وليست عفوية وتستهدف الوقيعة بين الشعبين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (رئاسة مجلس الوزراء)

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب.

«وأد المناوشات»

تتنوع المناوشات على وسائل التواصل بين منشورات على ألسنة مصريين يطالبون بترحيل السودانيين أو ينتقدون وجودهم في بلادهم، وأخرى لسودانيين ينتقدون التعامل المصري مع الوافدين، بل ويختلقون وقائع لم تحدث، مثل تلك الواقعة التي نفت وزارة الداخلية المصرية صحتها حول وفاة مسن سوداني في أحد السجون المصرية.

كما نفت صفحة «الجالية السودانية في مصر»، الأربعاء، «شائعة» جرى تداولها بشكل واسع على الغروبات السودانية حول وفاة طفلتين جوعاً في شقة بمصر بعد القبض على والدتهما وترحيلها.

وقالت الصفحة التي يتابعها مئات الآلاف، ويقوم عليها صحافيون سودانيون: «قمنا عبر فريق ميداني بالبحث في محاولة الوصول لأي (طرف) خيط حقيقي لهذه الرواية، (...) ولم نصل لشيء على الإطلاق؛ ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها قصص مختلقة من وحي خيال مريض يهدف لإثارة الفزع وزعزعة الاستقرار النفسي للسودانيين».

منشور يدحض إشاعة عن وفاة طفلتين سودانيتين بمصر جوعاً (صفحة الجالية السودانية في مصر)

من جانبه، حذر خبير الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، معتز نادي، من خطورة الإشاعات التي تستهدف ضرب العلاقات بين مصر وضيوفها، مشدداً على ضرورة «وأدها من البداية بنشر المعلومات الدقيقة ورصد كل ما هو غير صحيح وتوضيحه».

وأضاف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مصر بلد كبير ويتعامل مع اللاجئين على مدار السنوات الماضية بوصفهم ضيوفاً، وبالتالي في حال وجود إشاعات تنال من دورها في هذا الملف فهو أمر يستلزم دائماً وجود تدخل رسمي وسريع يوضح الحقائق من خلال الحكومة ووزاراتها، لاستجلاء الأمور بدقة لمنع أي تراشق على منصات التواصل الاجتماعي».

غير أن الكاتبة أسماء الحسيني طالبت بما هو أكبر، وذلك من خلال «توضيح الموقف المصري الرسمي من وجود السودانيين على أراضيها، واستثنائهم من حملات تدقيق الإقامات لحين انتهاء الحرب في السودان وعودتهم طوعياً، لسد الباب على أي إشاعات أو محاولات للوقيعة».

في المقابل، أبدى الباحث السوداني تورشين تفهمه لهذه الحملات قائلاً: «شروط الإقامة واضحة في أي بلد، وأي شخص وافد ينبغي أن يحترم شروط الإقامة في البلد المعني».

وكانت السفارة السودانية في القاهرة قد شددت هذا الأسبوع على ضرورة التزام السودانيين المقيمين في مصر بحمل الأوراق الثبوتية، والتأكد من سريانها، مشفوعة ببطاقة الإقامة الصادرة من جهات الاختصاص.

في هذا الصدد، قال تورشين: «بعض الخارجين على القانون غادروا السجون في الخرطوم وغيرها من الولايات مع هجمات (الدعم السريع)؛ لذا فإن عدم التدقيق في هويات المتواجدين مهدد أمني حقيقي لمصر. لكن الأمر غير المتفهم، إن تأكد، أن هنالك أشخاصاً لديهم إقامات سارية المفعول أو لديهم طلبات لجوء لدى المفوضية وتم ترحيلهم».

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتُقدِّر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.