الجامعة العربية تعد مبادرة البشير للحوار «علامة فارقة» في تاريخ السودان السياسي

العتباني: أمام الرئيس فرصة تاريخية ليكون بطلا للإصلاح

الجامعة العربية تعد مبادرة البشير للحوار «علامة فارقة» في تاريخ السودان السياسي
TT

الجامعة العربية تعد مبادرة البشير للحوار «علامة فارقة» في تاريخ السودان السياسي

الجامعة العربية تعد مبادرة البشير للحوار «علامة فارقة» في تاريخ السودان السياسي

أبدت الجامعة العربية ترحيبها بالحوار الذي دعا إليه الرئيس السوداني عمر البشير في يناير (كانون الثاني) الماضي، وعدته «علامة فارقة» في التاريخ السياسي السوداني، وأشادت الجامعة بالمحاور المهمة التي تضمنتها دعوة الحوار، في أول تعليق رسمي لها على الدعوة. في الوقت الذي جددت فيه قوى المعارضة تمسكها بشروط توفير الثقة وتهيئة أجواء الحوار، وتبادلت الاتهامات مع جهاز الأمن السوداني بممارسة انتهاكات جديدة للحريات السياسية والصحافية رغم أنف القرارات الرئاسية، بينما نفى الأمن قيامه بممارسات تناقض توجيهات البشير بشأن الحريات.
وقال مبعوث جامعة الدول العربية لدى السودان صلاح حليمة، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (سونا)، إن الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس البشير في لقائه بالأحزاب السياسية يوم الأحد الماضي، هيأت مناخا مناسبا للمشاركة السياسية. ووصف حليمة اجتماع البشير والقوى السياسية بـ«الدفعة القوية» لعملية السلام في دارفور على وجه الخصوص، استنادا إلى الضمانات التي أعلن عن توفيرها للحركات المسلحة الدارفورية لبدء حوار شامل للوصول إلى سلام في الإقليم المضطرب، فضلا عن كونها خطوة كبرى باتجاه تحقيق الوفاق الوطني وحل مشاكل السودان.
ولفت حليمة إلى أن المبادرة الرئاسية تعد وثيقة في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار في السودان، وفي علاقاته الخارجية، كما لفت إلى ما سماه «الاستجابة الكبيرة» للقوى السياسية لدعم الحوار ومعالجة القضايا الوطنية كافة. وقال: «نأمل أن يكون الحوار الوطني سودانيا خالصا من دون تدخل خارجي»، وناشد الحركات المسلحة الدارفورية للمشاركة في الحوار الوطني، والاستجابة للقرارات التي أعلنها البشير، ودعا الحركة الشعبية - الشمال التي تخوض حربا ضد الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، لاتخاذ مواقف إيجابية في المفاوضات المزمعة مع الحكومة في أديس أبابا.
من جهة أخرى، دعا رئيس حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين العتباني، المنشقة عن المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان، لإنجاح الحوار المزمع، بقوله إن «أمامه (البشير) فرصة تاريخية ليكون بطلا للعبور إلى بر الإصلاح السياسي الشامل»، وأضاف: «إذا ضاعت هذه الفرصة فربما لا تتاح مرة ثانية».
وقال العتباني في مقابلة مع الإذاعة السودانية أمس، إن فرصة الحوار تعد فرصة تاريخية ينبغي ألا تضيع، ودعا إلى الانخراط الإيجابي فيه باعتباره أفضل من الوقوف جانبا، ووصف القرارات التي صدرت عقب دعوة الحوار الوطني بأنها قرارات تفتح بابا للأمل. وكان العتباني أعلن في لقاء صحافي الخميس، أن حركته ستنظم مخاطبتين سياسيتين اليوم (السبت)، والاثنين القادم، لاختبار جدية الحزب الحاكم في دعوته للحوار، ومدى التزام جهاز الأمن بقرار البشير الذي أطلق بموجبه حرية العمل السياسي.
يذكر أن جهاز الأمن أنكر أنه منع حركة العتباني من إقامة مخاطبة سياسية في إحدى الجامعات أو التعرض بالضرب لأحد كوادره واعتقاله وتعذيبه الأسبوع الماضي، وحمل المسؤولية للحرس الجامعي، لكن الحركة قدمت للصحافيين مستندا تثبت فيه موافقة إدارة الجامعة والحرس الجامعي على إقامة المخاطبة السياسية.
وأصدر البشير بعد لقائه قادة القوى السياسة، قرارا جمهوريا يتيح للأحزاب ممارسة نشاطها السياسي، كما أصدر قرارا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتعهد بإعطاء الضمانات المطلوبة لقادة الحركات المسلحة، للمشاركة في الحوار داخل السودان.
وكان الحزب الشيوعي أحد أكبر ثلاثة أحزاب في التحالف المعارض، قد أعلن رفضه لرئاسة البشير لآلية الحوار، وحمله مسؤولية فصل جنوب السودان وأزمة الشعب والوطن وتدمير اقتصاد البلاد وتحويلها لأفقر بلدان العالم، ورهن قبوله للحوار الذي دعا له بتهيئة الجو الديمقراطي المطلوب للحوار. وقال الحزب في بيان، إنه لا يستقيم عقلا ومنطقا أن يكون من تسبب في أزمة الشعب والوطن رئيسا لآلية الحوار لحل الأزمة الشاملة، وأضاف: «بل أسهم في فصل الجنوب وساهمت سياساته في تدمير الاقتصاد، ليصبح السودان إحدى أفقر دول العالم، وأكثرها فسادا، وأعظمها هجرة للعقول من العلماء في كافة المجالات».
وتبادلت المعارضة والصحف «الاتهامات»، مع جهاز الأمن السوداني طوال الأسبوع الماضي، بسبب دوره في كبت الحريات السياسية، وتشديد الرقابة على الصحافة، وعدم تنفيذه لتوجيهات البشير بإطلاق الحريات السياسية والصحافية، بيد أن جهاز الأمن نفى تلك الاتهامات وقال إنه يعمل على توفير الأجواء لتنفيذ التوجيهات الرئاسية.
واشترط «تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض»، ويضم الأحزاب السياسية الرئيسة في البلاد، اتخاذ إجراءات لـ«بناء الثقة»، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات ووقف الحرب، وتكوين حكومة انتقالية تعقد مؤتمرا دستوريا وتعد لانتخابات حرة نزيهة، من أجل الدخول في حوار مع حزب البشير. بينما قرر حزبا الأمة بزعامة الصادق المهدي، والمؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي، وهما من أكبر الأحزاب المعارضة، قبول الحوار مع الحزب الحاكم بغير شروط، وهو الأمر الذي رفضته بقية أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني (قرابة 20 حزبا)، وأبرزها «الشيوعي»، و«البعث»، و«المؤتمر السوداني»، التي تحوز على ثقل نوعي بين الطبقة الوسطى والمثقفين والطلاب، مما أدى لانقسام الصف المعارض.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended