وزير التنمية التركي: «الخارجية» و«العدل» تدرسان «جاستا».. وسنتخذ خطوات بشأنه

علوان أكد لـ «الشرق الأوسط» رغبة بلاده المشاركة في تحويل السعودية إلى قاعدة للإنتاج ضمن «رؤية 2030»

لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)
لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)
TT

وزير التنمية التركي: «الخارجية» و«العدل» تدرسان «جاستا».. وسنتخذ خطوات بشأنه

لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)
لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)

على الرغم من أن زيارته للسعودية كانت اقتصادية بالدرجة الأولى، فإن الملفات السياسية فرضت نفسها على لقاءات وزير التنمية التركي بالمسؤولين ورجال الأعمال السعوديين. وحرص الضيف والوفد المرافق الذي يتشكل في معظمه من قطاع الأعمال التركي وشخصيات من المعارضة، على بيان رفضهم لقانون «جاستا» الأميركي، وتأييدهم الكامل لكل الخطوات السعودية لمواجهته. وفي هذا الصدد، قال لطفي علوان وزير التنمية التركي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن تركيا والسعودية تدرسان كثيرًا من الخطوات العملية لمواجهة قانون «جاستا» الذي يسمح بمقاضاة الدول الراعية للإرهاب، وذلك عبر منظمة التعاون الإسلامي والدول الأوروبية الحليفة، مبينًا أن وزارتي الخارجية والعدل التركيتين تقومان بإعداد دراسة شاملة حول هذا القانون، وسيعلن عنها فور الانتهاء منها.
ويعتقد علوان أن سبب استهداف كل من تركيا والسعودية، وانزعاج بعض الدول والجهات منهما، هو أن الدولتين تؤيدان السلام وتساهمان في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤيدان وحدة البُلدان، ووجهات نظرهما في سوريا والعراق متطابقة.
* بداية، ضعنا في صورة محادثاتك مع المسؤولين السعوديين وأبرز الملفات التي تطرقتم لها.
- خلال اللقاءات التي أجريتها في إطار زيارتي، التقيت وزير الاقتصاد والتخطيط، ومجموعة من رجال الأعمال، ثم التقيت وزير التجارة والاستثمار، وخلال هذه اللقاءات أكد لي الإخوة السعوديون على أن التعاون السياسي في أعلى مستوياته، ويرغبون في تعزيز العلاقات الاقتصادية بنفس المستويات. كما وجدت الوزراء ورجال الأعمال يولون أهمية كبيرة لزيادة التعاون بين الدولتين. أيضًا لفت انتباهي قول أحد رجال الأعمال السعوديين إن هناك 150 شركة سعودية ترغب في فتح استثمارات في تركيا، وقد شعرت بامتنان كبير لسماع ذلك. ومما لا شك فيه سأولي هذا الأمر اهتمامًا، وسنجري الاتصالات اللازمة مع هؤلاء الإخوة، ونفتح المجال لهذه الاستثمارات.
* تركيا خرجت للتو من محاولة انقلاب فاشلة، والسعودية تعرضت ولا تزال لهجمات كثيرة، كان آخرها إقرار الولايات المتحدة الأميركية قانونًا لمقاضاة الدول الراعية للإرهاب، أو ما يعرف بـ«جاستا»، والذي يستهدف بالدرجة الأولى المملكة، هل تعتقدون أن تركيا والسعودية مستهدفتان؟
- حسبما تعلمون، إن تركيا قبل فترة وجيزة تعرضت لمحاولة انقلابية من قبل جماعة فتح الله غولن الإرهابية، وكان الهدف هو إزالة الدستور والنيل من الحكومة الشرعية، لكن الشعب التركي والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وقفت جميعها وقفة شامخة، وأفشلت هذه المحاولات، وأظهر الشعب التركي للعالم برمته إرادته السياسية، ووجّه للعالم درسًا في الديمقراطية.
أما فيما يتعلق بقانون «جاستا» الذي أقرته الولايات المتحدة الأميركية، فنود أن نشير إلى أنه لا يمكننا قبول هذه القرار الذي يعتبر منافيًا للأعراف والقوانين الدولية، كما أنه لا يجوز اتهام دولة بأكملها جراء محاولة قام بها بضعة من الإرهابيين خلال أحداث 11 من سبتمبر (أيلول) 2001. واليوم ما تقوم به أميركا من هذه المبادرة قد يعود بالضرر عليها بعد فترة، وأؤكد بأننا حكومة وشعبًا نقف خلف الحكومة السعودية فيما يتعلق بهذا الإجراء الخاطئ. وكما تعلمون الرئيس إردوغان سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، قد أشار إلى الخطأ الفادح جراء اتخاذ هذا القرار، وأكد وقفته المؤيدة للمملكة العربية السعودية في هذا الشأن. تركيا حققت خلال الأعوام الـ14 الأخيرة تطورًا كبيرًا، وواصلت نموها وتمكنت من تحقيق مشروعات عملاقة، ولهذا السبب هناك جهات تشعر بالقلق جراء هذه التنمية التي تحققها، وأؤكد أننا نثق بشعبنا وسنواصل نمونا وتطورنا.
أما بالنسبة للسعودية، فإننا ندرك أن الحكومة السعودية قد تكون واجهت صعوبات بسبب التغيرات الحاصلة في أسعار النفط، ولهذا السبب قامت بطرح «رؤية 2030»، وفي هذا الإطار بالإمكان تحويل السعودية إلى قاعدة للإنتاج، ويمكن تحقيق تعاون وثيق بين الدولتين على مختلف المجالات وإنشاء الصناعات. ومن المعروف أن لدينا تعاونًا وثيقًا في مجال الصناعات الدفاعية، وبالإمكان جعل هذا التعاون يشمل القطاعات كافة، وكما هو معروف، فالسعودية وتركيا دولتان تؤيدان السلام وتساهمان في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤيدان وحدة البُلدان، ووجهات نظرهما في سوريا والعراق متطابقة، ولذلك فقد تكون هذه الأمور السبب وراء انزعاج بعض الجهات.
* تحدث الرئيس إردوغان قبل أيام بأن تركيا والسعودية تدرسان خطوات لمواجهة قانون «جاستا»، فهل يمكن إعطاؤنا مزيدًا من التفاصيل حول هذه الخطوات؟
- في الحقيقة، نحن باعتبارنا حكومة موقفنا صريح وواضح، كما هو موقف الرئيس فيما يتعلق بـ«جاستا». أعتقد من خلال منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى أن هناك علاقة وثيقة تربطنا مع بعض الأصدقاء الأوروبيين، سنقوم باتخاذ بعض الخطوات الملموسة في هذا الصدد، ومع عدد كبير من الدول الإسلامية أيضًا. وفي هذا الإطار، فإن كلا من وزارتي الخارجية والعدل التركيتين تقومان بإعداد دراسة شاملة حول قانون «جاستا»، وعند اكتماله سيتم إعطاء التفاصيل في هذا الشأن.
* أنتقل معك إلى الأدوار السلبية التي تقوم بها إيران في المنطقة عبر إنشاء ميليشيات مسلحة ودعم الإرهابيين في سوريا، والعراق، واليمن، والبحرين، بالسلاح.. كيف تنظرون لهذا الدور السلبي الذي يقوم به النظام الإيراني؟
- تركيا دومًا أفكارها صريحة وواضحة، وعندما ترى أمرًا خاطئًا تقول إنه خاطئ، وعندما تراه صائبًا تقول إنه صائب، ولاشك في أننا نمتلك وجهات نظر مختلفة مع إيران بشأن كثير من القضايا، ودائمًا نؤكد على المبدأ الأساسي الذي يدعو لوجوب الحفاظ على وحدة البُلدان وتأسيس السلام والاستقرار. طبعًا إيران دولة جارة، ولكن عندما نرى أن هناك إجراءات خاطئة نقوم بإبلاغها بذلك، تمامًا كما نبلغها بالأمور الصائبة. وفيما يخص الجهات التي تمتلك ميليشيات أو قوات عسكرية مسلحة في المنطقة، فنأمل أنها تعود لنفسها ويأتي اليوم الذي ترى فيه الوقت الملائم لإنهاء هذه الحالة. من جهة أخرى، بينما نرى أن الدول الأوروبية والغربية تقيم القيامة عندما يُقتل طفل واحد من أطفالها، في حين تلتزم الصمت إزاء مقتل مئات الآلاف في المنطقة، ولهذا السبب نأمل في أن تعود إلى صوابها وأن تتحول المنطقة إلى منطقة أمن واستقرار. ووجهات نظر كل من تركيا والسعودية متطابقة في هذا الشأن.
* قبل أيام اختلقت وسائل إعلام إيرانية خبرًا مفاده أن السفير السعودي في واشنطن عرض اللجوء على فتح الله غولن.. هل تعتقدون أن ذلك يندرج تحت إثارة الفتنة والوقيعة بين تركيا والمملكة، عطفًا على العلاقات بين البلدين؟
- هناك قول مأثور يقول: «لا يمكن حجب ضوء الشمس بغربال»، نحن ندرك الوقفة القوية التي وقفتها السعودية ضد جماعة غولن الإرهابية، وقد أظهرت الحكومة السعودية موقفها عندما قامت بإيقاف الملحق العسكري - التركي في الكويت، الموالي لجماعة غولن الذي حاول الهروب للخارج عبرها، فأوقفته وقامت بتسليمه إلى تركيا بواسطة طائرة سعودية. كما أن الحكومة السعودية قامت بمنع إصدار بعض المجلات التي يتم إصدارها من بعض الموالين لفتح الله غولن في السعودية. إن الحكومة السعودية تتخذ التدابير اللازمة كافة ضد هذه المنظمة، وأبلغنا المسؤولون السعوديين أنهم سيواصلون اتخاذ هذه التدابير.
* ذكرتَ أن تركيا تصنع 65 في المائة من احتياجاتها الحربية محليًا، ولديكم تعاون وثيق مع السعودية في المجال الدفاعي، كيف تنظرون لتطوير هذا التعاون؟ وما الذي يمكنكم تزويد المملكة به في هذا المجال؟
- نحن دومًا نبلغ الإخوة السعوديين، سواء المسؤولون أو رجال الأعمال، أن تركيا مستعدة لإقامة التعاون مع السعودية في المجالات التي يرغبونها كافة. نمتلك شركات تركية تقوم بإنتاج وصناعة مختلف الصناعات الدفاعية من خلال أحدث التقنيات، ومن قبل رجال محترفين وخبراء في هذا الصدد. وهناك تعاون متواصل بين البلدين في مختلف المجالات في الصناعات الدفاعية، لكنني لا أرغب الدخول في تفاصيل هذا الأمر، وأشير إلى أنه ليس فقط على صعيد الصناعات الدفاعية، فتركيا مستعدة لتحقيق تعاون في مختلف الصناعات الأخرى مع السعودية.
* ملف اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج متوقف منذ عام 2009، وكنتم في جولة خليجية قبل وصولكم للمملكة، وكان هذا الملف في صدارة أجندتكم، ما انطباعاتكم بعد لقائكم المسؤولين الخليجيين حول إمكانية توقيع هذه الاتفاقية في المستقبل المنظور؟
- قبل زيارتي للمملكة قمت بزيارة الكويت وقطر، ونقلت الأفكار المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي، وقالوا لنا إنهم سيقومون باتخاذ الخطوات الملموسة في هذا الصدد. وإننا نتوقع أن يتم تحقيق هذه الاتفاقية التي من شأنها أن تساهم في اتخاذ خطوات كبيرة في مجال التعاون بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.
هناك أمر آخر أود الإشارة إليه، وهو اتفاقية الأفضلية في التجارة البينية بين الدول الإسلامية، فلقد تم إكمال هذه الاتفاقية منذ عام 2001، ووافقت عليها الدول المطلوبة، على الأقل (10 دول) في عام 2014، ومن ضمن هذه الدول 6 دول خليجية، ولكننا بانتظار وصول قائمة البضائع المستثناة من دول مجلس التعاون لكي نستطيع وضع الاتفاقية حيز التنفيذ، ومما لا شك فيه أنه يتعين علينا أن نسابق الزمن لرغبتنا في إقامة مزيد من التعاون والعلاقات مع دول الخليج العربي.
* لاحظنا أن وفدكم يضم شخصيات سياسية من المعارضة التركية، فما الدلالات التي يعكسها هذا الأمر برأيكم؟
- كما تعلمون، فإنه أثناء الانقلاب أظهرت أكثر الأحزاب السياسية وقفة قوية ضد الانقلاب، وأعلنت تأييدها للديمقراطية ووقوفها ضده، وعلى الرغم من هذا التطور الإيجابي، فإن بعض الدول للأسف الشديد لا تزال تحاول أن تخلق انطباعًا خاطئًا إزاء تركيا، وليست الدول فحسب، حتى بعض المؤسسات الدولية تقوم بذلك، مثل وكالة «استاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التي خفضت درجة تركيا بعد الانقلاب بثلاثة أيام، مدعية أنه حصل نوع من التفرقة والانفصال في تركيا. لهذا السبب ومن أجل الرد على هذه الجهات، نأتي ببعض الإخوة من أحزاب المعارضة خلال هذه الزيارات للإفصاح عن وجهة نظرهم، لا سيما أنهم قد أعلنوا بصراحة عن وقوفهم إلى جانب الحكومة ضد الانقلاب، وتأييدهم للشرعية والديمقراطية. وهؤلاء النواب لا نختارهم نحن، بل نبلغ أحزاب المعارضة عن رغبتنا في اصطحاب بعض ممثليهم، وهم من يختارون الشخصيات التي ترافقنا.



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.