مزيد من الثروة والوظائف حول العالم.. لكنها ليست للجميع!

في مؤشر على انتكاسة التجارة العالمية

أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

مزيد من الثروة والوظائف حول العالم.. لكنها ليست للجميع!

أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)

لطالما ربط باتريك دوجرز مصيره وحياته بالتجارة، وذلك من خلال عمله في تفريغ السفن هنا في أكبر موانئ أوروبا. ومن خلال عمله، يتقاضى دوجرز راتبًا يضمن له مكانًا آمنًا داخل الطبقة الوسطى الهولندية، بل وقد تقاضى ما يكفي لأن يشتري شقة ويستمتع بعطلة في إسبانيا.
ومع ذلك، بدأت نظرة دوجرز نحو التجارة العالمية تتخذ منحى سلبيًا في الفترة الأخيرة، في وقت تخوض الشركة التي يعمل بها، مجموعة «ميرسك غروب» الهولندية الضخمة بمجال الشحن، منافسة شرسة بمختلف أرجاء العالم.
ويرى دوجرز أن شركات الشاحنات بدأت في التخلي عن السائقين الهولنديين لصالح مهاجرين من شرق أوروبا. في الوقت ذاته، أصبح يودع بين يوم وآخر مزيدا من زملائه بالعمل الذين يضطرون إلى التقاعد مبكرًا بسبب استعانة الشركة بإنسان آلي بدلاً عنهم. وعلى مدار العقود الثلاث الماضية، تراجع عدد أعضاء نقابته من 25.000 إلى نحو 7.000 عضو.
وعن ذلك، قال دوجرز: «التجارة العالمية أمر جيد إذا ما حصلنا على قطعة من الكعكة، لكن هنا مكمن المشكلة. إننا لا نحصل على نصيبنا من الكعكة».
وتتردد أصداء هذه الشكوى لما هو أبعد من بحر الشمال، الأمر الذي ينعكس على تنامي رفض قوي لفكرة حرية التجارة.
المعروف أنه على مدار أجيال، امتلأت المكتبات بكتب دراسية عن علم الاقتصاد تعد بأن تسهم التجارة العالمية في زيادة الثروات الوطنية عبر تقليل أسعار السلع، وزيادة الأجور وتعزيز النمو. وتزعمت القوى التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية حركة العولمة باعتبارها الترياق في مواجهة صراعات مستقبلية.
داخل آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، ركزت جميع الحكومات من مختلف التيارات الآيديولوجية اهتمامها على التجارة باعتبارها القوة الموجهة لاقتصادياتها.
بيد أن التجارة لا تحمل معها ضمانات أكيدة بأن غنائمها سيجري توزيعها على نحو عادل. وعليه، نجد أنه عبر كثير من أرجاء العالم الصناعي، ذهب النصيب الأكبر من عائدات التجارة إلى الأفراد أصحاب الدرجات العلمية المتقدمة والأسهم. أما العمال العاديون فقد حملوا على أعتاقهم التكاليف وعانوا من البطالة.
وتجلت هذه التكاليف في أقسى صورها داخل المجتمعات المعتمدة في معيشتها على الصناعة، على نحو فاق بكثير توقعات الخبراء الاقتصاديين. أما صانعو السياسات، ففي خضم حماسهم إزاء الفلسفة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، وضعوا كامل ثقتهم في فكرة أن الأسواق يمكن الاعتماد على قدرتها على تعزيز الرفاهية الاجتماعية.
وعليه، أخفقوا في التخطيط لمواجهة المحن التي رافقت ثمار وعوائد التجارة. وعندما فقد ملايين العمال وظائفهم لصالح المنافسة الأجنبية، افتقدوا الدعم الحكومي الذي يمكنه معاونتهم على اجتياز المحنة بسلام. وعليه، باتت موجة من الغضب المستعر تتحرك نحو قلب المشهد السياسي في أوروبا وأميركا الشمالية.
داخل الولايات المتحدة، عمد المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب إلى استغلال مشاعر الغضب داخل عدد من التجمعات الأميركية حيال إغلاق المصانع، منددًا بالعلاقات التجارية مع الصين والمكسيك باعتبارها خطرا قاتلا على الرخاء الأميركي. في المقابل، بدلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون موقفها بإعلانها معارضتها اتفاق تجارة حرة ضخم يشمل منطقة المحيط الهادي سبق أن أيدته أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.
داخل بريطانيا، جاء التصويت في استفتاء يونيو (حزيران) لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في جزء منه بمثابة توبيخ للمؤسسة من جانب العمال الذين يلقون باللوم على التجارة العالمية عن تدني أجورهم. وعبر مختلف أرجاء الاتحاد الأوروبي، اكتسبت الحركات الشعبوية أنصارًا لها بوصف رد فعل غاضب للعولمة، الأمر الذي يهدد مستقبل الاتفاقات التجارية الكبرى.
من جانبه، اعترف وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي، كارلو كاليندا، خلال مقابلة عقدت معه في روما مؤخرًا بأن: «السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي تعاني حالة شلل. هذا موقف مأساوي». والواضح أن حركة رفض التجارة العالمية، التي ظلت تتراكم لسنوات، بلغت ذروة غضبها في الوقت الراهن. وربما يكون من المستحيل التصدي لهذا السيل من العداء في وقت تعاني كثير من الدول الكبرى من ضعف النمو ونقص الاعتمادات وتنامي المخاوف من أن المستقبل الهش قد يستمر إلى الأبد.
الواضح أن الأزمة المالية الأسوأ منذ «الكساد الكبير» دفعت كثيرا من المصارف في الولايات المتحدة وأوروبا نحو التردد حيال الإقراض. أما الازدهار العقاري من إسبانيا إلى جنوب كاليفورنيا فقد ولى ليحل محله موجة كارثية من المصادرات، ما يؤدي بدوره لتقليص الوظائف بمجال التشييد والبناء. كما أن التباطؤ في النمو الاقتصادي الصيني أدى لفقدان بكين شهيتها تجاه المواد الخام، ما أجج معدلات البطالة بأماكن مختلفة من مناجم الحديد في البرازيل إلى مناجم الفحم بإندونيسيا. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن التجارة لم تتسبب في انهيار النمو الاقتصادي، لكن حالة الجمود الاقتصادي المستمرة نزعت الستار عن الجوانب السلبية للعولمة.
على سبيل المثال، تسبب اتفاق التجارة الحر بأميركا الشمالية، المعروف اختصارًا باسم «نافا»، في ترك العمال الأميركيين عرضة للمنافسة من المكسيك. ومع هذا، فإن إقرار الاتفاق جاء في منتصف تسعينات القرن الماضي، أي في فترة تدفق الاستثمارات على شبكة الإنترنت، ما خلق طلبًا على مجموعة واسعة من السلع، مثل الأثاث المكتبي لشركات «سيليكون فالي» وشاحنات لتوصيل منتجات التجارة الإلكترونية. وجاء انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 ليطلق صدمة أكبر بكثير، لكن أسهمت موجة ازدهار في مجال التشييد في استيعاب كثير من العمال الذين تعرضوا للتسريح.
بات ما يعرف بـ«فقاعة الإنترنت» الآن ذكرى من الماضي البعيد، وانفجرت فقاعة مشروعات الإسكان، وبات قطاع كبير من الاقتصاد العالمي يعمل من دون التحسينات الاصطناعية، والعمالة متواضعة المهارة تواجه فرصا ضئيلة ومنافسة شرسة، خصوصا في الولايات المتحدة. وحتى في ضوء ما أظهرته البيانات الحديثة من أن الأميركيين من الطبقة المتوسطة بدأوا أخيرا في مشاركة مكاسب التعافي، فلا يزال مستوى الدخل متواضعا كما كان في العقد الماضي.
وتسبب حجم الخسارة التي تكبدها هؤلاء «الخاسرون» في تراجع الثقة بوتيرة كبيرة في القوى المنتجة لثروات التجارة الحرة، وتغلغل الشك في أكبر القوى الاقتصادية. واتبعت الإدارات الأميركية المتعاقبة، بقيادة كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، سياسات التجارة الحرة باعتباره مكونا أساسيا من مكونات السياسة الخارجية الأميركية. غير أن نسبة 19 في المائة فقط من المصوتين الأميركيين قالوا إن التجارة مع الشعوب الأخرى ساهمت في خلق مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة، وفق استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة تلفزيون «سي بي إس نيوز» يوليو (تموز).
ساورت الشكوك حتى هؤلاء الذين أيدوا التجارة الحرة بشأن قدرتها على الوفاء بوعودها المهمة. وتوصل استقصاء أجراه معهد «بيو» البحثي في 44 دولة إلى أن 45 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يرون أن التجارة تسهم في رفع الأجور، في حين أن 26 في المائة فقط يرون أنها تسببت في خفض الأجور. غير أن حجم البيانات الاقتصادية تروي قصة أخرى، إذ إن العمال في الصناعات التصديرية الكبرى يحصلون على أجور أعلى ممن يعملون في القطاعات المحلية.

* خدمة نيويورك تايمز



الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
TT

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

سجلت ثلاثة مشاريع من الرياض نتائج متقدمة في جوائز المدن الذكية العالمية لعام 2026، التي استضافتها مدينة برشلونة الإسبانية، إذ جاء مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج «المخطط الشامل التفصيلي»، وقطار الرياض ضمن أفضل 4 مشاريع في فئة التنقل، فيما حصد برنامج التوازن العقاري جائزة فئة البنية التحتية والمباني، وذلك من بين أكثر من 533 مشروعاً مرشحاً من 68 دولة حول العالم.

ويهدف منتج «المخطط الشامل التفصيلي» إلى رفع جودة مشاريع البنية التحتية في منطقة الرياض، من خلال إيجاد إطار متكامل للتخطيط والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة ومزودي الخدمات، بما يسهم في تحسين كفاءة تنفيذ المشاريع، والحد من تعارض الأعمال، وتعزيز تكامل الجهود خلال مرحلتي التخطيط والتنفيذ.

وامتد حضور الرياض في الجوائز إلى قطاع النقل، إذ جاء قطار الرياض ضمن أفضل 4 مشاريع في فئة التنقل، تقديراً لتجربته في تطوير منظومة نقل عام متكاملة، تسهم في تعزيز كفاءة التنقل والاستدامة في العاصمة.

المدن الذكية وجودة حياة السكان

وقال مدير عام أول الإدارة العامة للمدن الذكية في الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الدكتور ماهر شيره، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيمة المدن الذكية تتجلى في أثرها على حياة السكان، مشيراً إلى أن السكن، والوصول إلى الفرص، وكفاءة الخدمات العامة، والثقة في إدارة التنمية الحضرية، تمثل عناصر أساسية في بناء مدينة ترتفع فيها جودة الحياة.

وأضاف أن تجربة الرياض في التوازن العقاري تبرز أهمية الجمع بين هذه الأولويات، إذ يعالج برنامج التوازن العقاري اختلالات السوق العقارية، ويسعى إلى تيسير تملك السكن بالتوازي مع النمو المتسارع للعاصمة.

وفي سياق متصل، حصل برنامج التوازن العقاري في الرياض على جائزة فئة البنية التحتية والمباني ضمن جوائز المدن الذكية العالمية لعام 2026، وفق ما أوضحه شيره، في إنجاز منفصل عن حصول مركز مشاريع البنية التحتية على مركز ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج «المخطط الشامل التفصيلي».

وأوضح شيره أن العلاقة بين التوازن العقاري ومفهوم المدن الذكية ترتبط بثلاثة أبعاد رئيسية، أولها فهم المدينة من خلال البيانات، إذ تتيح متابعة السوق العقارية وتحليل الفروق بين الأحياء ومقارنة المعروض الحالي بالطلب المستقبلي تكوين صورة أدق عن التحديات، وتساعد على توجيه التدخلات بصورة أكثر فاعلية.

صورة جماعية عقب الفوز بالجائزة (الهيئة الملكية)

توظيف البيانات في إدارة التنمية الحضرية

وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في تحويل المعرفة إلى إجراءات عملية، موضحاً أن قيمة البيانات تتحقق عندما تدعم قرارات تطوير الأراضي، وتوفير البنية التحتية، وتنفيذ المبادرات السكنية، ومراقبة السوق، بما يعزز الاستجابة المؤسسية للتحديات الحضرية متعددة الأبعاد.

ولفت إلى أن البعد الثالث يرتبط بالتركيز على النتائج التي تهم السكان، مبيناً أن الحصول على السكن يمثل جزءاً أساسياً من تجربة الإنسان مع مدينته وتقييمه لأدائها، وأن مؤشر «IMD» للمدن الذكية يتضمن قياس تصورات السكان بشأن قدرتهم على إيجاد مساكن بإيجارات ميسّرة.

وأضاف أن الأطر الدولية تتبنى نظرة شاملة لمفهوم المدن الذكية، إذ يتناول مؤشر «Cities in Motion» الصادر عن معهد «IESE» محاور التخطيط الحضري والحوكمة والتقنية والاقتصاد والتماسك الاجتماعي، فيما يربط إطار «U4SSC» التابع للاتحاد الدولي للاتصالات التحول الرقمي بجودة الحياة والشمول والبنية التحتية والاستدامة.

وأشار شيره إلى أن أثر برنامج التوازن العقاري على المدى الطويل يُقاس بمدى تيسير الحصول على السكن، وكفاءة الخدمات، وجودة القرارات، وتجربة السكان، موضحاً أن بناء مدينة ذكية يتطلب قدرة مؤسسية على تحويل المعلومات إلى عمل منسق، وتحويل هذا العمل إلى تحسن ملموس في حياة السكان.

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

حضور الرياض في جوائز المدن الذكية

وجاء هذا التقدير ضمن فعاليات المؤتمر والمعرض العالمي للمدن الذكية (Smart City Expo World Congress)، الذي تستضيفه مدينة برشلونة الإسبانية خلال الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ويستهدف تكريم المدن والجهات والمؤسسات التي تقدم حلولاً ومبادرات مبتكرة تسهم في تطوير المدن وجعلها أكثر استدامة وذكاءً وجودة للحياة.

وتسلط الجوائز الضوء على التجارب الرائدة في توظيف التقنيات والابتكارات لمعالجة التحديات الحضرية، وتعزيز كفاءة الخدمات والبنية التحتية، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب بين المدن والجهات المشاركة من مختلف دول العالم.

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

وسبق لمركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض تحقيق إنجاز مماثل في عام 2025، بحصوله على مركز ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد، عن منتج «حوكمة أعمال إعادة سفلتة الطرق»، الذي استهدف تطوير إطار موحد لحوكمة إجراءات العمل، بما يعزز كفاءة التنسيق والتخطيط والتنفيذ، ويرفع مستويات السلامة، ويحد من التعارضات والاضطرابات المصاحبة لأعمال مشاريع البنية التحتية.

وتعكس هذه المشاركات تنوع مجالات حضور الرياض في جوائز المدن الذكية العالمية، من إدارة مشاريع البنية التحتية والتخطيط الحضري إلى النقل العام والتوازن العقاري، بما يبرز تعدد المبادرات التي تستهدف تطوير الخدمات ورفع كفاءة المدينة وتحسين جودة الحياة.

ويأتي هذا الحضور امتداداً لجهود الجهات المعنية في منطقة الرياض لتطوير وإدارة مشاريع البنية التحتية، وتبني الحلول الذكية والمستدامة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيز جودة الحياة وكفاءة المشاريع والخدمات الحضرية، وفق الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

اقرأ أيضاً


طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار محدودية عمليات التسريح، وسط سوق عمل لا تزال تتمتع بقدر من الصمود.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 196 ألف طلب خلال الأسبوع.

وتُعادل هذه القراءة المستوى المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، الذي كان الأدنى منذ عام 1969. وظلت طلبات إعانة البطالة في معظمها دون مستوى 200 ألف منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويسهم انخفاض عمليات التسريح، مدعوماً بقوة الطلب المحلي ونمو الأرباح، في دعم سوق العمل، في وقت لا يزال فيه التوظيف مقيداً بحالة عدم اليقين الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت هذا الأسبوع وجود 1.06 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في سبتمبر الماضي، مقارنة مع 1.02 في أغسطس (آب) السابق عليه، وهو ما عدّه بعض الاقتصاديين مؤشراً على بدء تشديد أوضاع سوق العمل. في المقابل، رأى آخرون أن انخفاض طلبات إعانة البطالة يعكس تقلص حجم القوى العاملة بفعل تشديد القيود على الهجرة، وليس بالضرورة بسبب تراجع عمليات تسريح الموظفين.

وفي تقرير منفصل صدر الخميس، أظهرت بيانات شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»؛ العالمية المختصة في خدمات إعادة التوظيف، أن الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أعلنت إلغاء 43 ألفاً و994 وظيفة خلال أكتوبر الماضي، بزيادة اثنين في المائة مقارنة مع سبتمبر الذي سبقه. ومع ذلك، فقد انخفضت خطط التسريح المعلنة بنسبة 71 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025.

وعلى الرغم من الزيادة الشهرية، فإن عمليات التسريح سجلت أدنى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2023. وفي المقابل، أعلنت الشركات خططاً لتوظيف 444 ألفاً و692 عاملاً خلال الشهر الماضي، بزيادة 57 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025. كما بلغت خطط التوظيف أعلى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2009، ويُرجح أن معظم الوظائف المعلنة موسمية.

وقال آندي تشالنجر، كبير مسؤولي الإيرادات في شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»: «تحافظ الشركات على موظفيها الحاليين مع اقتراب موسم العطلات، في حين تتركز غالبية التعيينات التي تعلن عنها على وظائف موسمية قصيرة الأجل. وتسعى الشركات إلى الاحتفاظ بالمرونة اللازمة لتلبية الطلب خلال موسم العطلات من دون زيادة عدد موظفيها الدائمين».

ويعني إحجام الشركات عن زيادة التوظيف الدائم أن بعض العاطلين عن العمل يواجهون فترات طويلة من البطالة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي الإعانات بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر تقريبي على وتيرة التوظيف، بمقدار 23 ألفاً إلى 1.718 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر الماضي. ومع ذلك، فلا تشمل هذه الطلبات المستمرة بعض العاطلين عن العمل، بمن فيهم حديثو التخرج في الجامعات وغيرهم ممن لديهم خبرة عمل محدودة أو ليست لديهم في الأصل.

وقد يكون بعض الأشخاص قد استنفدوا أيضاً فترة استحقاقهم الإعانات، التي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات؛ مما يُبقي أعداد الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة نسبياً.

ولا يؤثر «تقرير طلبات إعانة البطالة» في «تقرير الوظائف الأميركية» الذي يحظى بمتابعة وثيقة، والمقرر صدوره الجمعة؛ إذ تقع البيانات خارج الفترة الزمنية التي يغطيها المسح.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية يُرجح أن تكون قد ارتفعت بمقدار 65 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 29 ألفاً في سبتمبر الذي سبقه. كما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.2 في المائة.


«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

سجلت شركة «أكوا» ارتفاعاً في صافي أرباحها العائدة لمساهمي الشركة بنسبة 71.1 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 635.1 مليون ريال (169.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 371.2 مليون ريال (98.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للشركة، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، ارتفاع الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 32.7 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار ريال (587.2 مليون دولار)، مقابل 1.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، إلى جانب زيادة إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 16.6 في المائة إلى 1.09 مليار ريال، مقارنة بنحو 931.8 مليون ريال في الفترة المقابلة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 88.2 في المائة إلى 1.11 مليار ريال، مقابل 587.5 مليون ريال.

وعزت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى زيادة نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع مجمل الربح، وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصروفات التمويلية وتكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ، إلى جانب فروقات تحويل العملات الأجنبية.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 105.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 308.4 مليون ريال. كما زادت الإيرادات بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 54.6 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة، وخدمات التطوير، والمشتريات والإنشاءات. كما عزت زيادة صافي الربح إلى ارتفاع مجمل الربح ونتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وانخفاض المصروفات التمويلية، في حين قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ ومصروف الزكاة وضريبة الدخل.

أرباح التسعة أشهر

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.29 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.28 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات خلال الفترة بنسبة 16 في المائة إلى 6.24 مليار ريال، مقابل 5.37 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما زاد إجمالي الربح بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.99 مليار ريال.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى زيادة إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، وتسجيل إيرادات من بيع المرافق المشتركة خلال الفترة الحالية، فيما قابل ذلك انخفاض إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 8.8 في المائة إلى 2.55 مليار ريال، مقارنة بنحو 2.79 مليار ريال في الفترة المماثلة.

وأرجعت الشركة الارتفاع الطفيف في صافي الربح إلى نمو مجمل الربح، وانخفاض مصروفات الانخفاض في القيمة، وارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية. وقابل ذلك جزئياً انخفاض تعويضات الأداء المقطوعة واسترداد التأمين المسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق، وفروقات تحويل العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائد لمساهمي الشركة، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، نحو 33.65 مليار ريال بنهاية الفترة، مقارنة بـ28.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 19.3 في المائة. فيما بلغت ربحية السهم 1.68 ريال، مقابل 1.71 ريال.