اجتماع برلين يتبنى المشروع الفرنسي للهدنة في سوريا

وزير خارجية فرنسا غدًا في واشنطن للدفع نحو تبني قرار في مجلس الأمن

سكان من (طريق الباب) في حلب يعبرون الحي المدمر بفعل استهدافه بغارات الطيران  (رويترز)
سكان من (طريق الباب) في حلب يعبرون الحي المدمر بفعل استهدافه بغارات الطيران (رويترز)
TT

اجتماع برلين يتبنى المشروع الفرنسي للهدنة في سوريا

سكان من (طريق الباب) في حلب يعبرون الحي المدمر بفعل استهدافه بغارات الطيران  (رويترز)
سكان من (طريق الباب) في حلب يعبرون الحي المدمر بفعل استهدافه بغارات الطيران (رويترز)

يزور وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت موسكو اليوم، لإجراء محادثات مع نظيره سيرغي لافروف، لينتقل بعدها مباشرة إلى واشنطن للقاء الوزير الأميركي جون كيري في محاولة فرنسية إضافية هدفها السعي لتذليل العقبات التي تعترض مشروع القرار الفرنسية المقدم إلى مجلس الأمن والداعي إلى وقف العمليات العسكرية، بدءا بمدينة حلب وإيصال المساعدات الإنسانية وإيجاد آلية رقابة من أجل ضمان التزام العمل بالهدنة التي توافق عليها الطرفان الأميركي والروسي في التاسع من الشهر الماضي، والتي لم تصمد سوى أقل من أسبوع.
وتأتي زيارة إيرولت إلى موسكو ثم إلى واشنطن بعد يوم واحد على الاجتماع الخماسي للمديرين السياسيين للدول الغربية الخمس الأكثر انخراطا في موضوع الحرب في سوريا «الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا». وبحسب مصدر دبلوماسي فرنسي، فإن اجتماع برلين، الذي يدعم بطبيعة الحال مشروع القرار الفرنسي في الأمم المتحدة، خصص للبحث في التطورات الميدانية وانعكاساتها على الوضع الإنساني في حلب وغيرها، وكيفية السير بالمبادرة الأوروبية لـ«تخصيص مبلغ 26 مليون يورو للمساعدات الإنسانية شرط وقف النار وإخراج الجرحى والتكفل بمعالجتهم»، واستطلاع المراحل اللاحقة، ومنها تبادل الرأي بخصوص ما يجري في مجلس الأمن، وتأكيد أهمية إنشاء آلية رقابة جماعية وكيفية إعادة التواصل بين موسكو وواشنطن عقب القرار الأميركي وقف الاتصالات مع روسيا.
وبحسب مصدر دبلوماسي فرنسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن باريس «تدعو الأطراف المعنية كافة للتحاور خصوصا الدولتين الكبريين» وهي تعتبر أن غياب التواصل بينهما سيعني من جهة «مزيدا من التصعيد الميداني الذي لم تعد له ضوابط»، ومن جهة أخرى زيادة الصعوبات الموضوعة بوجه مشروع القرار الفرنسي قيد المناقشة في مجلس الأمن الدولي. وجاء في بيان مختصر صادر عن الخارجية الفرنسية، أن جولة إيرولت «تندرج في سياق الجهود الفرنسية الهادفة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يفتح الطريق للعمل بوقف النار في حلب وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم في أمس الحاجة إليها».
وتعتبر باريس مشروع القرار الفرنسي هو الوحيد اليوم المطروح على الطاولة، وأن إحياء «التعاون» بين واشنطن وموسكو يمكن أن يتم عن طريقه. وينوي إيرولت، وفق مصادره، مناقشة مجمل الوضع في سوريا والتعرف عن كثب لما تريده موسكو وما شروطها لقبول القرار العتيد في مجلس الأمن. وقالت المصادر الفرنسية إن غرض باريس «ليس دفع موسكو إلى استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإجهاض مشروع القرار»، الذي قال عنه الوزير ستيفان لوفول، الناطق باسم الحكومة، أمس، عقب اجتماع مجلس الوزراء، إنه «سيقدم بصورة رسمية قبل نهاية الأسبوع الحالي». ومنذ الاثنين الماضي، سلمت باريس نسخة من مشروعها الذي شاركت في إعداده إسبانيا، إلى كامل أعضاء المجلس علما بأن الخمسة دائمي العضوية بدأوا تفحصه منذ يوم الجمعة. لكن التلقي الروسي كان سلبيا، إذ اعتبر المندوب الروسي في مجلس الأمن أنه «غير مهم» في صيغته الحالية. ولذا، فإن باريس ستكون مدعوة لقبول تعديلات جوهرية عليه إذا أرادت أن يمر من غير «فيتو»، خصوصا أن الطرف الروسي يتحفظ على مجموعة نقاط، أولها الفقرة التي تقول بوقف تحليق الطيران فوق حلب، وهو ما لا يقبله النظام السوري ولا موسكو اللذين يعتبران أنه «سيساعد الإرهابيين على إعادة تجميع قواهم». كذلك ترفض موسكو، التي وصفت مشروع القرار بـ«المسيس»، الفقرة التي تشير إلى «تدابير إضافية» في حال لم يتم احترام وقف النار، رغم أن المشروع الفرنسي غير موضوع تحت الفصل السابع. وأخيرا، فإن لموسكو «تحفظات» حول آلية الرقابة الجماعية التي يدعو إليها مشروع القرار لأنها تفضل عليها رقابة ثنائية روسية - أميركية لا يبدو أنها كانت ناجعة، بالنظر للتطورات الحاصلة ميدانيا وانهيار الهدنة بعد أقل من أسبوع من بدء العمل بها.
حقيقة الأمر أن أولوية باريس اليوم هي وقف القصف الجوي السوري - الروسي غير المسبوق على حلب بالنظر للتدمير الذي يحدثه والضحايا التي يوقعها والحصار الذي يفرضه على نحو 275 ألف نسمة. بيد أن فرنسا تعتبر كذلك سقوط حلب بأيدي قوات النظام وحلفائه سيكون تحولا كبيرا في الحرب السورية، وستكون له نتائج كارثية إنسانيا، فضلا عن نتائجه الديموغرافية «تهجير عشرات الآلاف من السكان»، والسياسية «تغذية الإرهاب». من هنا، تكمن أهمية الزيارة المفاجئة التي يقوم بها إيرولت الذي لا يتردد في استخدام أقسى التعابير بحق روسيا. وفي تصريح أخير، اعتبر من سيمنع صدور قرار في مجلس الأمن يدعو لوقف الأعمال العسكرية سيكون «شريكا» في الجرائم المرتكبة في حلب.
وكان الرئيس هولاند ترأس، صباح أمس، اجتماعا لمجلس الدفاع خصص في جانب كبير منه للوضع في سوريا. وأفاد قصر الإليزيه أن هولاند توقف عند «خطورة الوضع» في حلب وأعطى توجيهات لدعم المبادرة الأوروبية من جهة، وللاستمرار في المساعي الدبلوماسية في مجلس الأمن من أجل «وضع المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين أمام مسؤولياتهم والتسريع في العودة إلى المفاوضات السياسية على أسس تتمتع بالصدقية».
ولا تخفي باريس قلقها من توقف التعاون الأميركي - الروسي رغم القناعة التي تعبر عنها مصادرها، وهي أن روسيا لم تتخل عن السعي لحل عسكري في سوريا، أو على الأقل تمكين النظام من تحقيق تقدم نوعي يتيح له أن يكون في موقع قوة في حال العودة إلى جنيف رغم التحفظات الروسية على أداء الأسد. ولذا، تعتبر باريس زيارة إيرولت تباعا للعاصمتين الكبريين ستكون بمثابة إعادة وصل خيوط الحوار بينهما بالواسطة، بانتظار توفير الظروف التي ترجعه مباشرا.



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.