وزيرة العدل الفرنسية السابقة: نرفض «جاستا».. وسنستعين بالتجربة السعودية لمكافحة الإرهاب

رشيدة داتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الرياض عاصمة محورية ومؤثرة في بسط الأمن والسلام الدوليين

وزيرة العدل الفرنسية السابقة تتصفح {الشرق الأوسط} (تصوير: بشير صالح)
وزيرة العدل الفرنسية السابقة تتصفح {الشرق الأوسط} (تصوير: بشير صالح)
TT

وزيرة العدل الفرنسية السابقة: نرفض «جاستا».. وسنستعين بالتجربة السعودية لمكافحة الإرهاب

وزيرة العدل الفرنسية السابقة تتصفح {الشرق الأوسط} (تصوير: بشير صالح)
وزيرة العدل الفرنسية السابقة تتصفح {الشرق الأوسط} (تصوير: بشير صالح)

قالت رشيدة داتي، وزيرة العدل الفرنسية السابقة عضو البرلمان الأوروبي، إن القانون الأميركي المثير للجدل، المعروف باسم «جاستا»، مرفوض فرنسيا وأوروبيا، وسابقة في تاريخ انتهاك القانون الدولي وخرق حصانة سيادة الدول على مستوى العالم.
وقالت داتي، في حوار مع «الشرق الأوسط» قبل ساعة من مغادرتها مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، إن السعودية، دولة محورية في المنطقة تلعب أدوارا غاية في الأهمية، لبسط الأمن والسلام الدوليين، وصاحبة تجربة كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب، مما جعلهم في الاتحاد الأوروبي، حريصين على تعزيز التعاون، لاستلهام استراتيجيتها الفعالة في هذا الصدد، من خلال مؤسسات محترفة، تعمل بفكر عميق، خصوصا مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، ومركز الحوار الوطني.
الوزيرة داتي، وجدت ترحيبا كبيرا من قبل المسؤولين السعوديين، خلال زيارتها الرسمية إلى الرياض، وقالت: «سعيدة جدا بأنني خرجت بعدة لقاءات ومباحثات، أثمرت شكلا مهما من التعاون الثنائي في أكثر من مجال، عبر عدد من مؤسساتها المهنية، ووجدت نفسي مبهورة جدا بكفاءة وثقة المرأة السعودية العاملة في مجلس الشورى باحترافية عالية، ولذلك ستطبع هذه الزيارة ذكريات طيبة جدا في ذاكرتي».
* ما رؤيتك الشخصية والرسمية للقانون الأميركي «جاستا» ومآلاته؟
- أعتقد أن قانون «جاستا» الأميركي، يمثل انتهاكًا وخرقًا للقانون الدولي، إذ إنه يهدد مبدأ الحصانة السيادية الوطنية لدول العالم، ويكتنف على غباء قانوني إلى درجة السذاجة، ويمثل إجراءً قانونيًا خطيرًا للغاية وسابقة قانونية وضيعة جدًا، ولا يمكن أن تقبل به أي دولة من دول العالم، وفي فرنسا هناك محاولة من بعض البرلمانين لمناقشة قانون «جاستا» في البرلمان، غير أن الحكومة الفرنسية رفضت ذلك كليًّا، في وقت أعلنت فيه الحكومة الفرنسية علانية رفضها التام لهذا القانون غير المتوازن وغير المتوافق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية، وكذلك موقف قطاع عريض من دول الاتحاد الأوروبي.
* أنهيت للتو زيارتك للسعودية.. ما الهدف منها؟
- كعضو في البرلمان الأوروبي، كنت كتبت تقريرًا لتبني اتخاذ أدوات وإجراءات نافذة، من أجل محاربة الإرهاب والحيلولة دون عملية استقطاب المواطنين الأوروبيين من قبل المنظمات الإرهابية، ومن هذا المنطق فإن الهدف من زيارتي هذه للسعودية، يهدف بالمقام الأول للتحدث والتشاور مع السلطات السعودية، حول ما يتعلق بالاستراتيجية التي تتبعها المملكة في مكافحة الإرهاب، والطرق والأساليب التي تستخدمها في سبيل محاربة التطرف ومنع التغرير بالأجيال الشابّة.
كذلك، ناقشنا مع الجانب السعودي، المعايير والإجراءات الضرورية لتعزيز مبدأ الشفافية المتعلقة بالمعاملات المالية، فيما بين الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي، كما أكدنا أهمية التوطين الاستراتيجي والدور السعودي المهم والمؤثر المتعاظم فيما يتعلق بتحجيم ومحاصرة التوترات والحلول المطروحة للصراعات في الإقليم.
* ما طبيعة اللقاءات الرسمية التي عقدت معك وما الملفات التي تم بحثها؟
- قابلت بالطبع كبار المسؤولين بالسعودية، وكان العنوان البارز لهذه اللقاءات الأسئلة المتعلقة بسبل محاربة الإرهاب ومنع التطرف، إضافة إلى سبل استقرار المنطقة، كذلك تحدثنا في هذه اللقاءات حول البرنامج الأسطوري والطموح «الرؤية السعودية 2030»، والتي عمل على تطويرها الأمير محمد بن سلمان، ببعد استراتيجي، حيث إن هذا البرنامج الذي يتسم بإصلاحات بنيوية عميقة، سيحدث انطلاقة ونقلة تاريخية عظيمة وتحوّلاً خارقًا في المملكة، فيما يتعلق بالنواحي كافة التي تهم المجتمع السعودي، خصوصًا على المستوى الاقتصادي والتعليمي والثقافي والاجتماعي والسياسي، كما أنني التقيت أيضًا برؤساء لجان مجلس الشورى السعودي، خصوصًا العنصر النسائي الاستثنائي الرائع فيه، فهن بحق جديرات كفاية بإحداث تطوير وارتقاء كبير بمستقبل السعودية والمجتمع السعودي، كما كان اللقاء مع وزير العدل السعودي هادفًا ومثمرًا جدًا، إذ وصف لنا مسيرة التحولات التي شهدها القانون الذي وضع لمحاربة الإرهاب والتطرّف.
كما دعيت لزيارة مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، حيث يهتم برعاية الأفراد المتطرفين، المحالين إلى البرنامج، بشكل يتلاءم مع مستوى التطرف، حيث تجرى لهم مقابلات بهدف إنقاذهم وانتشالهم من الحالة الذهنية والنفسية والعقلية التي كانوا يعيشونها. كما التقيت المسؤول عن صندوق الاستثمارات العامة، الذي قدم لنا بدوره، صورة كاملة عن الآليات الكفوءة لتحقيق «رؤية السعودية 2030»، كما كانت لنا لقاءات مع كل من نائب الأمين العام لمجلس دول الخليج العربي ونائب الأمين العام لمركز الحوار الوطني السعودي، وكانت جميع تلك اللقاءات بناءة تدارسنا فيها سبل تعزيز كل الآليات والأفعال التي ستعمّق التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي.
* بمناسبة مباحثاتك مع مركز الحوار الوطني.. ما خطتكم للتعاون معه فيما يخص محاربة الإرهاب في أوروبا بشكل عام وفي فرنسا بشكل خاص؟
- مركز الحوار الوطني قطع شوطًا مقدّرا في محاربة الإرهاب بفضل الحوارات المتبادلة بالنسبة للأئمة، وحملات التواصل والاتصال والاجتماعات بين المعلمين والطلاب ورجال الدين والمؤتمرات العامة المفتوحة، ولذلك أعتقد أن مركز الحوار الوطني يمثل إحدى أهم الأدوات الفعالة، في ظل تنوّع أعضائه، الذين يمثلون التعدد الجغرافي وكل العادات والأصول بمستويات رفيعة وبمشاركة نسائية مقدّرة، وهو ما أكسب المركز التنوّع في آليات العمل المتعلقة بالتواصل والاتصالات، مع تعدد الجهات والشخصيات المستهدفة، وأكثر من ذلك، فإن هذا المركز بمثابة مركز تربوي بامتياز، بالنسبة لمنع ومحاربة التطرف، سيما وأن واحدة من جذور التطرف هو الجهل بالإسلام وسوء استخدامه.
وعليه، من المؤكد أننا سنستوحي أفكار هذا المركز للاستفادة منها في أوروبا، عمومًا فإن كلاً من مركز الحوار الوطني ومركز الأمير محمد بن سلمان للمناصحة والرعاية، يعطي إشارة واضحة، بحجم ما تبذله السلطات السعودية من جهود كبيرة في سبيل تحقيق الهدف منه، بشكل قوي ملتزم بالعمل على منع التطرف عبر تفهم أبعاده مسبقًا من خلال التوضيح وتوفير الدليل على الأقل.
* كيف تنظرين إلى برامج «الرؤية السعودية 2030»؟
- الرؤية تركز على ثلاثة قطاعات رئيسية مصحوبة بجهود حقيقية للمحافظة على مكتسبات بلاد الحرمين الشريفين المقدسة إلى أبعد حدّ، فهي تعزز سياسة تنويع مصادر الإيرادات لدى السعودية، وبالفعل ستحدث من خلال تطبيق طرق عدة للعوائد منها تقليل النفقات وترشيدها بشكل أفضل، والاتجاه نحو تجربة اقتصادية كبرى، وأحد أهم الإجراءات والتدابير المتعلقة «بالرؤية 2030»، هو طرح ما نسبته 5 في المائة من أسهم الشركة السعودية للزيت «أرامكو»، في عام 2017 أو عام 2018 للاكتتاب، وهذا سيمكّن صندوق الاستثمارات العامة، من الاتجاه نحو مستوى جديد لإنشاء أكبر صندوق سيادي بما يقدّر بتريليوني دولار وفقًا لهذا البرنامج.
* ختامًا كيف تقيمين السعودية كدولة وكمجتمع في هذا الجزء من العالم؟
- كنت زرت السعودية في زيارة رسمية قصيرة، وفي زيارتي هذه وجدت ترحيبًا كبيرًا من قبل المسؤولين السعوديين، وأنا سعيدة جدًا لأنني خرجت بعدة لقاءات ومباحثات، أثمرت شكلا مهما من التعاون الثنائي في أكثر من مجال، عبر عدد من مؤسساتها المهنية، ووجدت نفسي مبهورة جدًا بكفاءة وثقة السعوديات العاملات في مجلس الشورى، ولذلك ستطبع هذه الزيارة ذكريات طيبة جدًا في ذاكرتي، وأخلص إلى أن السعودية دولة كبيرة ومحورية وقوة لا يستهان بها، ومؤثرة في عملية السلام والأمن الدوليين في منطقة الشرق الأوسط بل في العالم أجمع، وبينها وبين الاتحاد الأوروبي أكثر من مشروع للتعاون.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.