رئيس {الليبية للاستثمار} : أطالب باستمرار تجميد أموال ليبيا حتى عودة الأمور إلى طبيعتها

بريش قال لـ «الشرق الأوسط» إن لجنة التسيير تفتقد للخبرة المالية والقانونية لإدارة صندوق الثروة السيادي

إحدى أسواق الخضار في وسط العاصمة الليبية (أ.ف.ب) .. وفي الإطار عبد المجيد بريش رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس («الشرق الأوسط»)
إحدى أسواق الخضار في وسط العاصمة الليبية (أ.ف.ب) .. وفي الإطار عبد المجيد بريش رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس {الليبية للاستثمار} : أطالب باستمرار تجميد أموال ليبيا حتى عودة الأمور إلى طبيعتها

إحدى أسواق الخضار في وسط العاصمة الليبية (أ.ف.ب) .. وفي الإطار عبد المجيد بريش رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس («الشرق الأوسط»)
إحدى أسواق الخضار في وسط العاصمة الليبية (أ.ف.ب) .. وفي الإطار عبد المجيد بريش رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس («الشرق الأوسط»)

في ظل تراجع الدينار الليبي وحاجة ليبيا إلى توفير الدولار في البلاد التي تعاني شحًا من العملة الأميركية، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية والدواء، في الدولة الغنية بالنفط والعضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وسط مخاوف من استمرار تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى مصرف ليبيا المركزي.
ووسط تضارب المصالح في قطاع النفط، رغم تحسن الإنتاج جزئيًا، تتجه الأنظار رويدًا رويدًا إلى المؤسسة الليبية للاستثمار التي تدير صندوق الثروة السيادي يقدر حجمه بـ67 مليار دولار، إلا أن المؤسسة طالها ما طال معظم المؤسسات الليبية الرسمية والتي انقسمت إلى إدارتين، وصار تجميد أصول المؤسسة دوليًا الخيار الأول للشعب الليبي، للحفاظ على ثرواته.
والشهر الماضي فوجئ الليبيون بإعلان المؤسسة الليبية للاستثمار فرع طرابلس، باسترداد نحو 127 مليون دولار من بنك ليمان برازرز الأميركي، وشركة «كورنهيل كابتال»، بعد تقاضي استمر لسنوات، مما أحيا آمالاً بعودة ليبيا الغنية مرة أخرى. إلا أن استرداد أموال ليبيا المنهوبة أو الناتجة عن التقاضي مع مؤسسات مالية عالمية، يطرح أسئلة عدة، مثل: في أي حساب ستضع الأموال المستردة؟ وكيف ستتم إدارتها؟ والعائد عليها سيوجه لأي قطاع؟ في ضوء انعدام الإفصاح والشفافية في البلاد المضطربة داخليًا، بعد تسرب تنظيم داعش لمفاصل الدولة الأساسية، نتيجة الصراع على السلطة. «الشرق الأوسط» حاورت عبد المجيد بريش رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس، لتوضيح كيفية التعامل مع الأصول الليبية في الخارج وثروات الليبيين من وجهة نظره. بالإضافة إلى تفسير تحركاته الأخيرة التي يتضح أنها اتفقت مع تحركات رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار في طبرق فوزي فركاش، للطعن على القرار الصادر من المجلس الرئاسي المعترف به من الأمم المتحدة حول تشكيل لجنة تسييرية لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار؛ لتكون هناك ثلاث إدارات تدعي كل منها أحقيتها برئاسة المؤسسة الليبية للاستثمار.

* هل هناك مناقشات تدور بينكم وبين رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار ي طبرق فوزي فركاش، وما هي حدود الاتفاقات التي من الممكن التوصل إليها؟ وما هي أبرز نقاط الخلاف والتوافق؟
- أجريت عدة اجتماعات مع السيد فركاش خلال الأسابيع الماضية. وتشكل هذه النقاشات جزءًا أساسيا من الجهود المتواصلة لحل النزاع الطويل القائم بين المؤسسة في طرابلس والمؤسسة الموازية في طبرق. وكانت أهم مخرجات هذه النقاشات هي: العمل معًا من أجل ضمان استمرارية التجميد الدولي والإبقاء على غالبية أصول المؤسسة الليبية للاستثمار المقدرة بقيمة 67 مليار دولار مجمدة حتى يحين الوقت المناسب لرفع التجميد تحت الظروف الملائمة ووفقًا للقانون.
الاتفاق على استرجاع لجنة الدعاوى الخاصة بالمؤسسة الليبية للاستثمار. حيث قمت بتأسيس اللجنة في عام 2013 كي تقوم بتوجيه الدعاوى العالمية التي باشرتها من أجل استرجاع المبالغ التي تم اختلاسها من الشعب الليبي، بما في ذلك غولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال. كما اتفقت مع السيد فركاش على أن قرار المجلس الرئاسي حول تشكيل لجنة تسييرية (من خلال القرار 115 الذي أعلن في 15 أغسطس/آب 2016) لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار كان غير قانوني وليس في مصلحة صندوق الثروة السيادي أو في مصلحة ليبيا. ومن هنا جاءت الخطوة من قبل إدارة المؤسسة في طرابلس والإدارة في طبرق للطعن في هذا القرار من خلال القضاء الليبي.
ولعل أهم ما ستتوصل إليه هذه الاجتماعات (بين إدارتي طرابلس وطبرق) هي إقامة مجلس واحد وموحد مؤلف من الأشخاص الذين يتمتعون بالمهنية والمصداقية ويمتلكون أوراق الاعتماد المطلوبة بحسب قانون رقم 13 الذي يحكم عمل المؤسسة الليبية للاستثمار. وتجري حاليًا اجتماعات مكثفة بين الأطراف المعنية للتوصل إلى قائمة نهائية لأعضاء مجلس الإدارة الموحد.
* أعلنتم عن استرداد مبلغ قيمته نحو 127 مليون دولار من بنك ليمان برازرز وشركة كورنهيل كابتال، هل تسلمتم الأموال بالفعل؟ وفي أي حساب حاليًا؟ وهل اتفاقكم مع فركاش هو ما ساهم في استرداد الأموال؟
- لقد تم بالفعل دفع المستردات المستحقة من «كورنهيل كابيتال» (53.8 مليون دولار) في حساب مصدق تابع لقسم وصاية في مصرف دولي. كما توقفت المؤسسة الليبية للاستثمار عن دفع أي رسوم لإدارة «كورنهيل كابتال». أما بالنسبة لـ«ليمان برازرز»، فقد تم أيضًا دفع المستردات 73 مليون دولار في حساب مصدق تابع للمؤسسة الليبية للاستثمار.
إن هذه القضايا تم رفعها من قبل المؤسسة الليبية للاستثمار تحت قيادتي منذ سنوات والنجاح فيها نجم عن متابعة حثيثة في المحاكم سبقت الاجتماعات مع الإدارة الحالية في طبرق.
* هل تتوقع تعقيد الأمور بعد اجتماع لجنة التسيير -المعينة من المجلس الرئاسي–في تونس مما قد يوقف استرداد باقي الأموال المتنازع عليها؟
- لقد سلم المجلس الرئاسي السلطات والصلاحيات في شؤون تنطوي على درجة عالية من التعقيد لأشخاص يفتقدون الخبرة المالية والقانونية، بل حتى اللغوية، لتوليها. ويجب الإشارة هنا إلى أن هذا يخالف المادة 10 من القانون 13 التي تنص على أن «مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار المكون من سبعة أفراد بمن فيهم الرئيس ونائبه»، يجب أن يمتلك الخبرة الأكاديمية والعملية في مختلف مجالات الإدارة والاستثمار للأموال والأصول.
إن نجاح المؤسسة وتقدمها المتواصل لا يمكن المحافظة عليه أو استمراره إلا بوجود أشخاص في مواقع المسؤولية لهم القدرة علي فهم واستيعاب صعوبات وتعقيدات إدارة وتسيير صندوق ثروة سيادي بقيمة 67 مليار دولار، ومتابعة مجموعة من القضايا القانونية غاية في التشابك والتعقيد، والحرص على عدم وقوع أموال المؤسسة المجمدة بين أياد تريد استغلالها من أجل تمويل الحرب الأهلية المستمرة في ليبيا.
لا شك أن هذه الخطوة من قبل المجلس الرئاسي سيكون لها أثر على الدعاوى القانونية المرفوعة أمام المحاكم. إن نجاح القضايا المرفوعة ضد مصرفي غولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال، التي رفعتها المؤسسة في عام 2014 مرهون بدراية كاملة بتفاصيل مؤسساتية متخصصة حول جوانب متعددة ومتشابكة لتلك المداولات. ومن الواضح أن هذه العواقب والآثار لم تؤخذ بعين الاعتبار ممن جاءوا بهذا الفكرة وإصدار القرار 115 (تعيين لجنة تسييرية لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار). كما لم تبذل أي جهود للتشاور معي أو مع غيري من المشاركين في هذه القضايا. وهذا تصرف معيب للغاية، خلق للمؤسسة مخاطر قانونية ومالية تحتاج إلى التعامل معها.
* هل هناك اتصالات بينكم وبين حكومة الوفاق–حتى من خلال وسائط–للتوصل إلى مجلس إدارة موحد مع فركاش وإعلانه رسميًا من قبل حكومة الوفاق المعترف بها من الأمم المتحدة؟ وهل من الممكن التشاور مع اللجنة التسييرية لضمها لمجلس الإدارة الجديد؟
- إننا بانتظار أن تصدر المحكمة الإدارية في طرابلس حكمها يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في شرعية تعيين اللجنة. وقرار تعيين اللجنة غير قانوني ولا يحكم مصلحة الشعب الليبي والمؤسسة الليبية للاستثمار. وانضم إلى السيد فركاش بتأييده في هذا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن حكومة الوفاق الوطني فشلت في استحقاق الثقة من مجلس النواب مما يساهم في جعل قرار التعيين للجنة التسييرية وغيره من قرارات المجلس الرئاسي غير فاعلة.
إن النقاشات المتعلقة بشأن توحيد مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار لا يمكن أن تتم إلا بين المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس وطبرق.
* ما التداعيات السلبية على القضايا الليبية المالية المتنازع عليها دوليًا من وجهة نظركم جراء اجتماع اللجنة التسييرية في تونس؟
- إن اجتماع اللجنة الذي عقد في تونس فعل عكس توحيد المؤسسة تمامًا ولم يساهم إلا في تعقيد الأمور حول القضايا التي تتابعها المؤسسة في الخارج. وتجدر هنا الإشارة مجددًا إلى الحاجة الماسة لأشخاص ذوي علم ودراية ويمتلكون الخبرة فيما يتعلق بهذه الأمور، جميع هذه المؤهلات يفتقدها للأسف الأفراد المعينون في اللجنة التسييرية.
* ما توقعاتكم للمؤسسة الليبية للاستثمار في حالة التوحد وإعلان مجلس إدارة موحد؟ وما توقعاتكم أيضًا في حالة عدم التوصل إلى حل واحد متفق عليه؟
- في حال تم تحقيق إعادة التوحيد بين المؤسسة في طرابلس والمؤسسة في طبرق، يمكن للمؤسسة الليبية للاستثمار توحيد الجهود في متابعة القضايا التي تقدر بملايين الدولارات في الخارج. كما يمكن لها المضي قدمًا في رسم الخطط نحو تعزيز البيئة الاستثمارية في ليبيا ودعم الاقتصاد الليبي والمساهمة في النهوض.
ليس هناك حل غير التوحيد، حيث إن أي نتيجة أخرى لن تخدم سوى إحداث الضرر وتهديد فرص المؤسسة الليبية للاستثمار في النجاح بالقضايا المرفوعة من أجل استرجاع ملايين الدولارات من أموال الشعب الليبي.
* هل آن الأوان التقدم بطلب لرفع الحظر عن الأموال والأصول الليبية المجمدة في الخارج في ضوء الأزمة الاقتصادية الخانقة حاليًا في ليبيا؟
- لقد أكدت أنا والسيد فركاش بشكل متكرر ضرورة الإبقاء على أموال المؤسسة الليبية للاستثمار مجمدة في ظل الأوضاع الراهنة وحالة التقسيم وعدم الاستقرار التي تمر بها ليبيا اليوم. إنه من بالغ الأهمية حماية هذه الأموال والحرص عليها من الوقوع في أيد تريد استغلالها من أجل تمويل الحرب الأهلية المستمرة في ليبيا.
كان مجلس الأمن الدولي قد فرض تجميدًا للأصول على المؤسسة الليبية للاستثمار في 2011 للحيلولة دون تهريب ثروات البلاد بعد سقوط القذافي.
* كيف ستديرون الأموال المستردة من القضايا المتنازع عليها؟
- إن الأموال التي تم استردادها ستدخل في حسابات المؤسسة الليبية للاستثمار في الخارج وحالما تكون المؤسسة الليبية للاستثمار قادرة على استئناف برنامج إعادة الهيكلة، سوف تحدد استراتيجية الاستثمار الخاصة بالمؤسسة: أين وكيف سيتم استثمار هذه الأموال. إن معظم أموال المؤسسة الليبية للاستثمار مجمدة وفقًا للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأنا أقترح أن تبقى هذه الأموال مجمدة حتى تستقر البيئة السياسية ويعود النظام والقانون إلى طبيعته في ظل حكومة معترف بها محليًا ودوليًا.
يذكر أن نحو 40 في المائة من استثمارات المؤسسة الليبية للاستثمار في شكل صناديق ومحافظ استثمارية تابعة للشركة الليبية للاستثمارات الخارجية (LAFICO)، والمحفظة الاستثمارية الليبية الأفريقية (LAP)، والمحفظة الاستثمارية طويلة المدى (LTP)، وشركة الاستثمارات النفطية (Oil Invest)، والصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتطوير (LLIDF). ونحو 60 في المائة من الأصول المتبقية تتم إدارتها بصورة مباشرة من قبل فريق الاستثمار بالمؤسسة الليبية للاستثمار التي يتم استثمارها في ثلاثة تصنيفات من الأصول: محافظ أسهم والتي يتم إدارتها داخليًا وتتكون من مجموعة أسهم لشركات كبيرة في الأسواق العالمية الرئيسية.
والدخل الثابت وأسواق المال التي تتم إدارتها في محفظة داخلية تتكون من سندات شركات وسندات حكومية بما في ذلك أدوات سوق المال. ومحفظة صناديق استثمارات بديلة تتم إدارتها خارجيًا.



الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، بعد خسائر في الجلسة السابقة، وسط تفاؤل حذر لدى المستثمرين بشأن استمرار مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، مع اقتراب الموعد النهائي لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1 في المائة، ليصل إلى 621.99 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما سجلت المؤشرات الإقليمية الرئيسية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «داكس» بنسبة 0.6 في المائة، فيما صعد مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.1 في المائة.

وتشير التطورات الدبلوماسية إلى بقاء قنوات التواصل مفتوحة، مع إبداء مسؤولين أميركيين تفاؤلهم باستمرار المحادثات، في حين أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن طهران تدرس المشاركة رغم استمرار العقبات وعدم اليقين مع اقتراب انتهاء الهدنة.

وجاء أداء الأسواق مدفوعاً أيضاً بانتعاش من خسائر جلسة الاثنين، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط في بداية التداولات، مما عزز رهانات المستثمرين على إمكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأسبوع.

وتصدّر قطاع التكنولوجيا المكاسب بارتفاع بلغ 1 في المائة، في حين جاء قطاع الرعاية الصحية في ذيل القائمة متراجعاً بنسبة 0.6 في المائة.

وفي تحركات لافتة، هبطت أسهم شركة «رويال يونيبرو» بنسبة 13 في المائة، متجهة نحو أسوأ أداء يومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بعد إعلان الشركة إنهاء شراكتها مع موزعي «بيبسي» في شمال أوروبا.


تراجع واردات الهند من النفط الخام في مارس نتيجة حرب إيران

شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)
شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)
TT

تراجع واردات الهند من النفط الخام في مارس نتيجة حرب إيران

شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)
شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن أن واردات الهند من النفط الخام تراجعت بنسبة 13 في المائة خلال مارس (آذار)، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في فبراير (شباط)، في ظل تحوّل حاد في مصادر الإمداد لصالح روسيا، التي رفعت حصتها إلى مستويات قياسية، بعد اضطرابات في تدفقات النفط من الشرق الأوسط نتيجة الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران وتوقف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وحسب بيانات من مصادر في قطاع النفط، استوردت الهند، ثالث أكبر مستهلك ومستورِد للنفط في العالم، نحو 4.5 مليون برميل يومياً من الخام في مارس.

وسجلت واردات النفط الروسي قفزة لافتة لتتضاعف تقريباً مقارنة بفبراير، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.25 مليون برميل يومياً، مما رفع حصتها من إجمالي واردات الهند إلى مستوى غير مسبوق بلغ 50 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجعت واردات الهند من نفط الشرق الأوسط بنسبة 61 في المائة لتصل إلى 1.18 مليون برميل يومياً، مما أدى إلى انخفاض حصتها إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 26.3 في المائة خلال مارس، مع هبوط شحنات كل من العراق والإمارات العربية المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

وتوقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد منع إيران والولايات المتحدة مرور السفن، مما أدى إلى اضطراب كبير في تدفقات الخام.

كما تعرضت سفينتان ترفعان العلم الهندي لهجمات في أثناء محاولتهما عبور المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، في مؤشر على تصاعد المخاطر في مسارات الشحن.

وأوضحت البيانات أن الهند لجأت إلى تعويض النقص عبر زيادة مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً، مستفيدة من ترتيبات استثنائية تسمح باستيراد الخام الخاضع للعقوبات.

وتوقعت المصادر استمرار قوة الإمدادات الروسية، خصوصاً بعد تجديد استثناء يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لفترة إضافية قصيرة.

وفي التوزيع الشهري للموردين، واصلت روسيا تصدر قائمة موردي النفط للهند في مارس، تلتها السعودية التي حلت محل العراق بوصفها ثاني أكبر مورد، ثم أنغولا التي عززت صادراتها لتعويض تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمارات والعراق.

وبفعل هذا التحول، تراجعت حصة نفط منظمة «أوبك» في إجمالي واردات الهند إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 29 في المائة.

أما على مستوى السنة المالية المنتهية في مارس 2026 فقد انخفضت واردات الهند من النفط الروسي بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي، نتيجة تقليص بعض المصافي مشترياتها في إطار اعتبارات تجارية وسياسية مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تغيّر في توزيع الحصص بين الموردين، مع تراجع نسبي لروسيا وارتفاع محدود في حصة الشرق الأوسط.


«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
TT

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

لطالما ردّد مايكل بائير، سليل العائلة المصرفية العريقة وجسد الجيل الرابع لمؤسس بنك «جوليوس بائير» السويسري، أن العمل المصرفي يسري في جيناته. نشأ «إم بائير» (MBaer) في العصر الذهبي للسرية المصرفية السويسرية، لكن طموحه لإنشاء «بنك ذي روح» انتهى بنهاية مأساوية تحت مقصلة العقوبات الأميركية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

سقوط تحت المادة «311»

لم يستمر البنك الذي أطلقه بائير في عام 2018 بديلاً للحرس القديم طويلاً؛ ففي فبراير (شباط) الماضي، استخدمت وزارة الخزانة الأميركية المادة «311»، وهي سلطة قانونية نادراً ما تُستخدم، ولكنها تُعرف في الأوساط المالية بـ«قبلة الموت». وبموجبها، صُنف البنك السويسري بوصفه «مخاطرة رئيسية لغسل الأموال»، مما أدى فعلياً إلى قطعه عن النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار.

و«المادة 311» ليست مجرد غرامة مالية أو عقوبة إدارية، بل هي «إعدام مالي» خارج الحدود؛ إذ تمنح وزارة الخزانة الأميركية سلطة عزل أي مصرف أجنبي عن النظام المالي العالمي بشكل فوري. وبالتالي، وبمجرد صدور هذا التصنيف، يُحظر على جميع المصارف الأميركية التعامل مع البنك المستهدف أو فتح «حسابات مراسلة» له، مما يعني فعلياً «قطع الأكسجين الدولاري» عنه. وبما أن الدولار هو لغة التجارة العالمية، فإن البنك الذي يُصنّف تحت هذه المادة يفقد قدرته على إجراء أي تحويلات دولية، وتتجنّبه المصارف الأخرى حول العالم مثل «المصاب بالعدوى» خوفاً من ملاحقة واشنطن، مما يؤدي إلى انهياره حتماً مهما بلغت متانة أصوله أو عراقة اسم عائلته المؤسسة.

وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، كان حاسماً في تصريحه حين قال: «لقد ضخ بنك (إم بائير) أكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأميركي لصالح جهات غير مشروعة مرتبطة بإيران وروسيا».

تحدي «الحرس القديم»

عندما طرح مايكل بائير مصرفه بوصفه «بديلاً للحرس القديم» كان يهدف إلى استغلال الفجوة التي تركتها عمالقة المصارف السويسرية، مثل: «يو بي إس» و«جوليوس بائير» التي تحولت تحت وطأة الملاحقات الأميركية إلى مؤسسات شديدة الحذر ومثقلة بالبيروقراطية. ففي حين كان هذا «الحرس القديم» ينسحب من الأسواق الرمادية ويغلق حسابات العملاء في دول تعاني من العقوبات أو الاضطرابات السياسية لتجنب «وجع الرأس» القانوني، قدم بائير مصرفه بوصفه منصة مرنة تتبنى روحاً ريادية؛ حيث كان يطمح لخدمة هؤلاء العملاء «المرفوضين» من قِبل البنوك الكبرى، مراهناً على قدرته على تقديم خدمات شخصية وسريعة تتجاوز جمود الأنظمة الرقابية الآلية للمصارف التقليدية، وهي المقامرة الجريئة التي جعلت بنكه في نهاية المطاف هدفاً مباشراً للمجهر الأميركي.

لكن تقارير شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية (FinCen) رسمت صورة مغايرة؛ إذ عدّت البنك «نقطة وصول حرجة» للدولار لصالح شبكات غسل أموال مرتبطة بمسؤولين روس (بمن فيهم الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف)، وشبكات تهريب نفط تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بالإضافة إلى قضايا فساد مرتبطة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA).

إخفاق الرقابة السويسرية

أثار سقوط البنك تساؤلات قاسية حول كفاءة هيئة الرقابة المالية السويسرية (Finma). ففي حين كانت الشائعات تدور في أروقة زيوريخ حول أنشطة البنك المشبوهة، استغرق المنظم السويسري عامين للتحقيق وإصدار قرار تصفية، وهو القرار الذي تمكن البنك من تجميده عبر الاستئناف القضائي.

يصف أستاذ القانون المتخصص في الجرائم المالية، مارك بيث، تعامل السلطات السويسرية مع القضية بأنه «إحراج»، وفق ما نقلت عنه «فاينانشال تايمز»، مضيفاً: «بينما (فينما) لديها إرث من البطء، تصرفت واشنطن بوحشية وسرعة».

وفي دفاعها، أكدت «فينما» أنها سحبت الترخيص قبل التحرك الأميركي، لكن القانون السويسري منعها من التنفيذ الفوري بسبب إجراءات التقاضي.

أرقام صادمة من داخل التحقيقات

كشفت التحقيقات عن تفاصيل مذهلة داخل البنك؛ إذ تبيّن أن:

  • 80 في المائة من علاقات عملاء البنك كانت مصنّفة بوصفها «عالية المخاطر».
  • 98 في المائة من الأصول الواردة للبنك جاءت من هؤلاء العملاء.
  • استمر البنك في قبول عملاء مشبوهين حتى بعد تحذيرات داخلية من فرق الامتثال.

أضواء مطفأة وأموال مجمّدة

اليوم، يقبع مقر البنك في زيوريخ تحت إشراف المصفين القضائيين. ورغم محاولات الإدارة السابقة رد أموال العملاء، فإن الموقع الإلكتروني للبنك أعلن مؤخراً توقف جميع عمليات السداد بعد قطعه عن نظام المدفوعات بين البنوك السويسرية.

رحلة مايكل بائير، الذي أراد أن يثبت أن المصارف الصغيرة يمكنها تحدي البيروقراطية، انتهت بدرس قاسٍ للقطاع المالي السويسري: في عصر العقوبات العالمية، لا توجد مساحة للرمادية، و«قبلة الموت» الأميركية لا تخطئ هدفها حين يتعلق الأمر بالأمن القومي المالي.