«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014

احتياطيات النفط الأميركية قفزت في 2012 إلى أعلى مستوى منذ 1976

«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014
TT

«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014

«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014

خفضت منظمة أوبك توقعاتها لحجم الطلب على إنتاجها من النفط الخام في 2014 وأسدلت الستار على سلسلة تعديلات بالزيادة في تقديراتها لنمو الطلب العالمي مما يسلط الضوء على بواعث قلق بشأن الاقتصاد والضغوط على حصتها في السوق من منتجين منافسين.
وتوقعت منظمة البلدان المصدرة للبترول في تقرير شهري أمس (الخميس) أن يبلغ متوسط الطلب على نفطها 65.‏29 مليون برميل يوميا في 2014 بانخفاض 50 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة.
ويشير التقرير إلى أن «أوبك» تواجه عاما صعبا بعض الشيء بسبب تباطؤ بعض الاقتصادات وزيادة الإمدادات من خارج المنظمة بما في ذلك طفرة الوقود الصخري في الولايات المتحدة.
وما زالت «أوبك» التي تضخ أكثر من ثلث النفط في العالم تتوقع نمو الاقتصاد العالمي هذا العام بوتيرة أسرع من 2013 لكنها خفضت توقعاتها للنمو بمقدار 1.‏0 نقطة مئوية إلى 4.‏3 في المائة.
وبحسب «رويترز»، قال التقرير الصادر من مقر المنظمة في فيينا إن الانخفاض يرجع إلى «التباطؤ المستمر في الاقتصادات الناشئة وبعض الضعف في اليابان». وكان أكبر تعديل بالخفض من نصيب الاقتصاد الروسي. وأضافت «أوبك» أن أزمة القرم ساهمت في دعم أسعار النفط إلا أنها لم تسبب أي خسائر فورية في الإمدادات.
وأبقت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام من دون تغيير عند 14.‏1 مليون برميل يوميا. وكانت «أوبك» رفعت توقعاتها في تقريري فبراير (شباط) ومارس (آذار).
وفي حين استقرت توقعات الطلب دونما تغيير، تتوقع «أوبك» ارتفاع الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى خارج المنظمة. ومن المتوقع أن يزيد إجمالي معروض الدول غير الأعضاء في «أوبك» عام 2014 بمقدار 60 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة.
وأظهر التقرير تراجع إنتاج «أوبك» من النفط الخام في مارس ليقترب من مستوى التقديرات المخفضة لحجم الطلب العالمي هذا العام وذلك نتيجة لتعطيلات وليس تخفيضات طوعية.
ونقل التقرير عن مصادر ثانوية أن الإنتاج تراجع 626 ألف برميل يوميا إلى 61.‏29 مليون برميل يوميا بسبب انخفاض في الصادرات العراقية وأعمال صيانة في أنجولا والقلاقل في ليبيا.
وفي نهاية 2012 بلغ إجمالي الاحتياطيات 33 مليار برميل بعد أن سجل أكبر زيادة سنوية منذ 1970.
ويشهد إنتاج النفط والغاز في أكبر مستهلك للنفط في العالم طفرة بفضل الزيت والغاز الصخري.
واحتياطيات النفط الأميركية الآن عند أعلى مستوى لها منذ 1976 مما يعكس ازدهارا لصناعة الطاقة التي برزت كنقطة ساطعة أثناء تباطؤ الاقتصاد الأميركي في السنوات القليلة الماضية كما تعكس تجدد الآمال في أن تحقق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي في الطاقة. لكن حتى بعد هذه الزيادة فإن الولايات المتحدة ما زالت تملك أقل من نصف احتياطيات الخام في روسيا التي تأتي في المرتبة الثامنة بين أكبر عشر دول من حيث الاحتياطيات حسب التقرير الإحصائي القياسي للطاقة العالمية لمجموعة «بي بي» الذي نشر العام الماضي. ووفقا للتقرير فإن الاحتياطيات الروسية تبلغ 87 مليار برميل.
وقال التقرير إن أكبر خمس دول في العالم من حيث الاحتياطيات النفطية - وهي أكبر أربعة أعضاء في «أوبك» إضافة إلى كندا - تملك احتياطيات تبلغ أكثر من تريليون برميل.
وبحسب تقرير لـ«رويترز»، فقد يغير اتفاق بين «سينوبك» أكبر شركة تكرير صينية و«فيليبس»، قواعد اللعبة على نحو ينبئ بأن الولايات المتحدة بصدد أن تصبح أحد أكبر موردي غاز البترول المسال إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
والصين أكبر مشتر لغاز البترول المسال وهو مزيج من البروبان والبوتان يستخدم كوقود للتدفئة والنقل وهناك تفكير متزايد الآن لاستخدامه في صناعة البتروكيماويات.
ومع تنامي الطلب الصيني أدت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى تزايد إنتاج غاز البترول المسال وهو ما يخفض الأسعار ويتحدى كبار الموردين في الشرق الأوسط.
وتفرض واشنطن قيودا على تصدير الخام وتسمح ببطء بإمدادات من الغاز الطبيعي المسال لأسباب تتعلق بأمن الطاقة لكن لا توجد قيود مشابهة على بيع غاز البترول المسال.
وبحسب بيانات جمركية صينية، فقد اشترت بكين غاز البترول المسال من الولايات المتحدة للمرة الأولى في العام الماضي وبلغت الكمية 3530 برميلا يوميا في صفقات قامت بها شركات خاصة غير معروفة. لكن شركات النفط العملاقة بدأت تدخل اللعبة بعد أن وقعت «سينوبك» و«فيليبس» الأميركية للتكرير اتفاقا الشهر الماضي لتوريد غاز البترول المسال الأميركي. ومن المرجح بدء التسليم في 2016، ويقول متعاملون إن حجم الإمدادات سيبلغ نحو 34 ألف برميل يوميا بما قيمته نحو 850 مليون دولار بالأسعار الحالية.
و«سينوبك» أكبر منتج للإثيلين في الصين وتدرس استخدام غاز البترول المسال الأميركي في صناعة البتروكيماويات نظرا لانخفاض سعره ونقص مادة اللقيم التقليدية النفتا وهي من منتجات تكرير النفط الخام.
وقال ماو جيا شيانغ نائب رئيس وحدة الأبحاث لشركة سينوبك إن «طفرة النفط الصخري الأميركي قد تفرز طريقة جديدة لتطوير قطاع البتروكيماويات في الصين». وأضاف: «ندرس الميزة التنافسية في اللقيم الأميركي مقارنة مع النفتا كمادة خام لصناعة البتروكيماويات».
وتقول «فاكتس غلوبال إنرجي» لاستشارات الطاقة إن صادرات الولايات المتحدة من غاز البترول المسال قد تزيد لنحو ثلاثة أمثالها بحلول 2020 مقارنة مع العام الماضي لتبلغ نحو 635 ألفا إلى 795 ألف برميل يوميا.
وقال متعاملون إن الصين تعاقدت على واردات طويلة الأمد بنحو 100 ألف برميل يوميا من غاز البترول المسال الأميركي وتبدأ معظم الإمدادات في 2015-2016 بما فيها صفقة «سينوبك».
وقالوا إن واردات الصين من غاز البترول المسال قد تصل إلى نصف مليون برميل يوميا بحلول 2020 لتزيد لنحو أربعة أمثالها عن العام الماضي وتتخطى مستوردين آسيويين آخرين مثل سنغافورة وإندونيسيا.
وقال ال ترونر من «آسيا باسيفيك» لاستشارات الطاقة في هيوستن إن «تخمة المعروض الأميركي من غاز البترول المسال.. ستضع أميركا في منافسة مباشرة مع الشرق الأوسط على السوق الصينية». وساهم موردون من الشرق الأوسط مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية بنسبة 80 في المائة من واردات الصين من غاز البترول المسال البالغة 132 ألف برميل يوميا في 2013.
من جانب آخر، أظهرت بيانات رسمية أمس تراجع واردات الصين من النفط الخام في مارس إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر لتنزل عن ستة ملايين برميل يوميا بعد زيادة في الشحنات الواردة على مدى ثلاثة أشهر وارتفاع مخزونات منتجات الوقود.
وزادت واردات الخام 2 في المائة مقارنة بما قبل عام مع بدء سريان عقود طويلة الأمد بين شركات النفط الوطنية وموردين مثل العراق وروسيا لتغذية مصافي تكرير جديدة دخلت الخدمة في يناير (كانون الثاني).
وبحسب الإدارة العامة للجمارك، فقد اشترى أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم 52.‏23 مليون طن بما يعادل 54.‏5 مليون برميل يوميا من النفط في مارس بانخفاض 8.‏7 في المائة على أساس يومي من 01.‏6 مليون برميل يوميا في فبراير.
وظلت واردات الصين من الخام فوق ستة ملايين برميل يوميا على مدى الفترة من ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير وسجلت مستوى قياسيا مرتفعا عندما بلغت 63.‏6 مليون برميل يوميا في يناير. لكن مخزونات المنتجات النفطية زادت في الفترة ذاتها مما يشير إلى طلب ضعيف.
وكتب سي جين تشنغ المحلل لدى «باركليز» في تقرير الأسبوع الماضي أنه «رغم تعافي الطلب في فبراير جاء الطلب على المنتجات في الصين أضعف من المتوقع مع ارتفاع المخزونات». وقال «نتوقع تحسنا في الأشهر المقبلة لكن الطلب الصيني قد يواجه ظروفا معاكسة جراء عدم التيقن بخصوص النمو».
وتراجعت صادرات الصين على غير المتوقع للشهر الثاني على التوالي في مارس وانحسر النمو الإجمالي للواردات بشكل حاد مما أجج بواعث القلق من أداء ضعيف للقطاع الصناعي ونمو متباطئ بثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقد تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي أوائل التعامل في آسيا أمس بعد أن قفزت أكثر من دولار الجلسة السابقة بفعل زيادة غير متوقعة في الطلب على البنزين والتوترات بشأن أوكرانيا.
وأشارت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة سجلت زيادة فاقت التوقعات الأسبوع الماضي لكن قفزة قوية في الطلب على البنزين ألقت بظلالها على تلك الزيادة.
وأظهر تقرير الإدارة أن مخزونات البنزين نقصت 2.‏5 مليون برميل إلى 210 ملايين برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بهبوط قدره 729 ألف برميل. وزاد الطلب على البنزين 4.‏4 في المائة عما كان عليه قبل عام إلى 8.‏8 مليون برميل يوميا.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.