ولي العهد السعودي: الرياض حريصة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع أنقرة

الرئيس إردوغان: تعزيز العلاقات بين بلدينا في كافة المجالات من شأنه ان يفتح عددا من الفرص في جميع الميادين

الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)
الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)
TT

ولي العهد السعودي: الرياض حريصة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع أنقرة

الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)
الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عمق العلاقات التي تربط بلاده بالمملكة العربية السعودي، وشدد على أن تعزيز العلاقات بين البلدين في كل المجالات من شأنه أن يفتح عددا من الفرص في جميع الميادين.
وجاءت تأكيدات الرئيس التركي، خلال مخاطبته الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، الذي منحته رئاسة الجمهورية التركية وسامًا رفيعًا «وسام الجمهورية»، الذي يقدم عادة لرؤساء الدول الذين يسعون دائما إلى تعزيز العلاقات بين بلدانهم وتركيا.
وقال الرئيس التركي بعد تقليده الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إن الوسام «يعكس مدى الروابط والعلاقات الوثيقة بين البلدين»، وأضاف مخاطبا ولي العهد: «قمتم بترسيخ العلاقات التي بنيت على التاريخ العريق وأخوة البلدين، وفي الوقت الذي تعاني منطقتنا من المآسي والصراعات، كنتم تنشطون في إحلال الأمن والسلام في المنطقة».
وأضاف الرئيس إردوغان الذي استقبل ولي العهد السعودي، أمس، في القصر الرئاسي بأنقرة، إن «زيارة سموكم بلادنا في وقت تمر به في فترة حرجة تعتبر رسالة قوية لمدى وقوفكم وتضامنكم معنا»، معربًا عن شكره حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لوقوفها إلى جانب الحكومة التركية خلال فترة الانقلاب.
من جانبه، أعرب ولي العهد السعودي عن حرص بلاده على أمن واستقرار تركيا، وعلى وقوفها إلى جانب أنقرة «لتجاوز بلدكم الشقيق بقيادتكم أزمة المحاولة الانقلابية الفاشلة ولله الحمد، نود التأكيد على وقوف المملكة إلى جانب بلدكم الشقيق الذي تحرص المملكة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين على أمنه واستقراره».
وأضاف ولي العهد، الذي أعرب عن شكره وتقديره للرئيس التركي وحكومته على تكريمه بالوسام، قائلا: «من بواعث ارتياحنا تطابق وجهات نظر بلدينا حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية»، وقال: «تشرفت بتلقي توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين بقيامي بهذه الزيارة لبلدكم الشقيق ونقل تحياته لفخامتكم وللشعب التركي الشقيق، وأن أنقل لفخامتكم تأكيده حرص المملكة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية لبلدينا الشقيقين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية».
وقدم الأمير محمد بن نايف شكره للرئيس التركي، وقال: «إنني أشكر فخامتكم على تفضلكم بتقليدي هذا الوسام الذي أعتبره رمزا للصداقة والأخوة الراسخة الجذور بين بلدينا الشقيقين بقيادة خادم الحرمين الشريفين وقيادة فخامتكم».
وكان ولي العهد السعودي والرئيس التركي عقدا اجتماعا في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، استعرضا خلاله العلاقات بين البلدين، كما بحثا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى استعراض تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود الدولية المبذولة تجاهها.
وبحسب مصادر دبلوماسية، أكدت تطابق الجانبين في المواقف حيال مختلف قضايا المنطقة ومكافحة الإرهاب، الذي أكد الجانبان أنه يشكل خطرا ليس على المنطقة فحسب، بل على العالم كله.
وقالت المصادر إن مباحثات ولي العهد السعودي في تركيا تناولت في جانب مهم منها الوضع في سوريا، حيث ترغب تركيا في تعزيز التشاور مع السعودية بشأن الوضع في سوريا ودعم المعارضة السورية، وكذلك ما يتعلق بالوضع الإنساني والمطلب التركي بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا لاستيعاب اللاجئين السوريين، حيث ترغب تركيا في دعم المملكة في إقامة مساكن لاستيعاب النازحين من سوريا.
والتقى الرئيس إردوغان ولي العهد السعودي في نيويورك، على هامش أعمال الدورة السنوية الـ(71) للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 21 سبتمبر (أيلول) الماضي في اجتماع، بحثا خلاله آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، وموقف البلدين منها، إلى جانب بحث أوجه التعاون بين البلدين، خصوصا المجال الأمني.
في حين تشهد العلاقات السعودية التركية نموا وتطورا كبيرين في الفترة الماضية، وبخاصة بعد زيارة الرئيس إردوغان السعودية العام الماضي، وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تركيا في أبريل (نيسان) الماضي.
حضر الاجتماع، الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية نائب أمين الرئاسة إبراهيم كالن.
وكانت مراسم منح الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي وسام «الجمهورية» بدأت بعزف السلامين الوطنيين، ثم تم استعراض سيرة ولي العهد، قلد بعدها الرئيس إردوغان الأمير محمد بن نايف الوسام، كما أقام الرئيس التركي مأدبة غداء تكريما للأمير محمد بن نايف، حضر مراسم منح الوسام ومأدبة الغداء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد.
وفي ختام زيارته إلى تركيا، أمس، أبرق الأمير محمد بن نايف، بعد مغادرته أنقرة، إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأشاد ضمنها بالنتائج التي وصفها بـ«الإيجابية» التي توصل إليها الجانبان خلال المباحثات الثنائية، «التي من شأنها أن تعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وفقًا لرؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وفخامتكم، الهادفة إلى تعزيز المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين وخدمة قضايا أمتنا الإسلامية».
وقال الأمير محمد بن نايف: «لقد أكدت هذه الزيارة مدى عمق العلاقة بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعزيزها في المجالات كافة، كما أتاحت لنا تجديد أواصر الأخوة والمحبة بين الشعبين السعودي والتركي الشقيقين».
وفي برقية مماثلة بعث بها إلى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أكد ولي العهد السعودي أن الزيارة أتاحت بحث الموضوعات الثنائية في المجالات كافة «على النحو الذي يؤكد حرصنا على المضي قدمًا في ترسيخ العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا، كما أكدت أهمية الاستمرار في التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين».
وكان في وداع الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، بمطار «أسينبوغا» في أنقرة، نائب رئيس وزراء تركيا، نعمان كورتلموش، وعمدة مدينة أنقرة الكبرى، مليح جوجشك، والقائد العسكري في مدينة أنقرة، ورئيس التشريفات، السفير شوقي متولي أوغلو، والسفير عادل مرداد، سفير السعودية في أنقرة.
وعودة إلى سلسلة اللقاءات التي عقدها الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم وعدد من الوزراء في الحكومة التركية، التي تناولت القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والتطورات الإقليمية، قال إن علاقات بلاده مع السعودية، لها مكانة خاصة تستمد قوتها من الروابط التاريخية والثقافية المشتركة ومن الصداقة والأخوة الراسختين.
ولفت إلى أن البلدين لديهما آراء متطابقة حيال القضايا الإقليمية، مؤكدًا أنهم يبدون أهمية للتواصل والتشاور المنتظم مع المملكة في القضايا الدولية، وفي مقدمتها سوريا، والعلاقات بين أنقرة ودول التعاون الخليجي.
وأضاف أنهم يعملون على نقل التعاون التركي - السعودي إلى أعلى المستويات على أساس المصالح والقيم المشتركة، والعمل على تطويرها، وفقًا لما رسمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والملك سلمان بن عبد العزيز خلال زيارته تركيا في أبريل الماضي.
وأوضح بن علي يلدريم أن «مجلس التنسيق التركي - السعودي» برئاسة وزيري خارجية البلدين، سيعمل على تعزيز علاقات البلدين مؤسسيًا وبحث العلاقات بشكل شامل ومنتظم لتعميق التعاون بين الجانبين.
وشكر رئيس وزراء تركيا ولي العهد السعودي، مجددا، على التضامن الذي أبدته المملكة مع تركيا في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، لافتا الانتباه إلى أن روابط الأخوة والصداقة بين البلدين تستمد قوتها من الثقافة والتاريخ المشتركين.
وأوضح يلدريم أن الزيارة التي أجراها الملك سلمان إلى تركيا في شهر أبريل، عمّقت العلاقات الثنائية بين البلدين، وأكدت القيم والمصالح المشتركة بين تركيا والمملكة.
وأشار يلدريم إلى أن تركيا ستزيد من تعاونها المشترك مع المملكة العربية السعودية فيما يخص مواجهة الإرهاب، مضيفا: «نولي أهمية كبيرة للتعاون مع السعودية حول القضايا المتداخلة والمحورية في العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى عدد من القضايا الأخرى، مثل (القضية السورية، ولجنة التعاون الخليجي، وغيرهما من القضايا الأخرى)».
ومن جانبه، أوضح الأمير محمد بن نايف أن العلاقات السعودية - التركية متأصلة وعميقة الجذور، معربا عن إرادة بلاده الفعلية تطوير العلاقات والروابط الثنائية، لافتا الانتباه إلى أن رؤية الملك سلمان والرئيس التركي إردوغان تتمحوران في الاتجاه ذاته.
وأوضح ولي العهد السعودي أن التعاون المشترك بين البلدين «يحمل أهمية كبيرة، ويشكل مفتاحا أساسا لتحقيق الاستقرار والرفاه، ولا سيما في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة».
من جانب آخر، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، تطابق سياسات ومواقف ووجهات نظر بلاده مع السعودية تجاه القضايا الإقليمية، وأشار إلى أن أنقرة والرياض، تبذلان جهدًا كبيرًا من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة ويتحركان سويا في المحافل الدولية، مبينًا أن كل زيارة تجري بين الجانبين تُسهم في تطوير وتعزيز العلاقات والحوار بينهما إلى مستويات أعلى.
وجدد الوزير جاويش أوغلو، في تصريح للصحافيين، أدلى به عقب لقائه أول من أمس الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي في مقر إقامته بالعاصمة التركية، شكر حكومة بلاده للمملكة «حيال موقفها وحساسيتها تجاه الأزمات الإنسانية التي تعاني منها كل من سوريا والعراق وليبيا وغيرها، بالإضافة إلى جهودها الحثيثة في تنظيم موسم الحج هذا العام».
كما رحب بدعم السعودية تركيا على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها الأخيرة منتصف يوليو الماضي، معتبرًا أن الزيارات المتتالية تُعد دليلا على ذلك الدعم والتضامن.
وشدد على أن لقاءه مع ولي العهد «كان مثمرًا للغاية»، مبينًا أن البلدين يمتلكان الإرادة والعزم الكافيين لتطوير العلاقات إلى مستويات أفضل.
وعلى هامش الزيارة الرسمية للأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي إلى أنقرة، التقى نائب رئيس الوزراء التركي، محمد شمسك، أمس، الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف، وزير المالية السعودي، بمقر رئاسة مجلس الوزراء بالعاصمة التركية، حيث دعا المسؤول التركي خلال اللقاء إلى مزيد من تطوير تلك العلاقات.
في حين أوضح الدكتور العساف أن زيارة ولي العهد السعودي أنقرة تأتي استكمالا للزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخرًا إلى تركيا، مبينًا أن الزيارات المتبادلة سواء من الرئيس التركي للسعودية أو المسؤولين الأتراك تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات.
وقال: «تم خلال اللقاء استعراض العلاقات بين البلدين، وتبادل الآراء فيما يتعلق بجدول أعمال اجتماع المؤسسات الدولية المقبلة بعد أيام، إضافة إلى مناقشة جدول أعمال مجموعة العشرين، بصفة نائب رئيس مجلس الوزراء التركي ممثلاً تركيا في المؤسسات المالية الدولية ومجموعة العشرين».



السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
TT

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)

في إطار تعزيز التعاون بين السعودية وأميركا، أعلنت وزارة الخارجية السعودية انضمام المواطنين السعوديِّين إلى برنامج «المسافر الموثوق»، بما يسهم في تسهيل إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة وتسريع إجراءات الدخول عبر منافذها.

وتتيح هذه الخطوة للمواطنين السعوديِّين المؤهلين الاستفادة من برنامج «المسافر الموثوق»، الذي يسهّل إجراءات الدخول إلى أميركا، من خلال تسريع إجراءات الجوازات والجمارك، وتقليص فترات الانتظار في المنافذ المشاركة.

كما تشمل المزايا الاستفادة من برنامج «الفحص المسبق للمسافرين (TSA PreCheck)»، الذي يتيح للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية المشاركة، بما يعزِّز تجربة السفر ويحدُّ من الوقت المستغرَق في إجراءات المغادرة.

وتعكس هذه الخطوة تطوُّر التعاون بين الرياض وواشنطن في مجال تسهيل حركة المسافرين، وتعزيز كفاءة الإجراءات الحدودية، وتوفير تجربة سفر أكثر سلاسة للمواطنين السعوديِّين المتجهين إلى الولايات المتحدة.

وتتضمَّن المبادرة إجراءات للتقديم عبر الموقع الإلكتروني المخصَّص، وفقاً للشروط والمتطلبات المعتمدة لكل برنامج.


أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)

استعرض أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، الأوضاع في المنطقة والتطورات الإقليمية.

وقال الديوان الأميري القطري، إن أمير قطر التقى، على هامش منتدى للطاقة في موسكو، الرئيس الإيراني؛ حيث تم «استعراض تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها مستجدات المفاوضات، ومضيق هرمز، وإمدادات الطاقة».

في حين قال التلفزيون الإيراني: «إن الجانبين استعرضا الوضع الراهن للعلاقات بين طهران والدوحة، وأكدا أهمية تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لتعزيز التعاون الثنائي».

وتضطلع قطر بدور الوساطة لوقف الحرب والأزمة الراهنة في منطقة الخليج التي اندلعت إثر ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردَّت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك قطر.

وجرى اللقاء على هامش قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو. وحضر اللقاء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني.

وقف التهديد

إلى ذلك، دعت قطر، الثلاثاء، إيران إلى إظهار حُسن النية، ووقف تهديداتها لدول الخليج، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، عادةّ أن هذه الخطوات ضرورية لإنجاح جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، بينما أكدت استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين للتوصُّل إلى تسوية سلمية تنهي التصعيد في المنطقة.

وقال إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، إن «الكرة في ملعب إيران» لإثبات التزامها بمبادئ الأمن الإقليمي، مشدِّداً على ضرورة ترجمة المواقف الإيرانية إلى خطوات عملية تعكس حُسن النية واحترام سيادة الدول.

وأوضح الهاشمي أن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيداً لإنهائها بالطرق السلمية.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة الأميركية - الإيرانية، أكد المسؤول القطري استمرار الاتصالات والمشاورات بين الوسطاء والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين؛ بهدف التَّوصُّل إلى حلٍّ نهائي للأزمة، مؤكداً حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها، موضحاً أن التَّحرُّكات الراهنة تركِّز على خفض التصعيد وتهيئة الظروف لإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية.

وفي سياق التَّحرُّكات الإقليمية، أكد الهاشمي أنَّ الجهود التي تبذلها السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكمِّلة للمساعي التي تقودها قطر وباكستان لخفض التصعيد ووقف العنف، في إشارة إلى تعدد المسارات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وأضاف أن جهود المملكة العربية السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكملةً للمساعي التي تبذلها قطر وباكستان لاحتواء الأزمة، مشدِّداً على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتجنُّب مزيد من التصعيد، وتسوية الخلافات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية.

وأوضح الهاشمي أنَّ الدوحة استمعت إلى تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني بشأن إقامة منظومة للأمن الإقليمي، غير أنَّ نجاح هذه التَّوجُّهات يتطلب وقف التهديدات المُوجَّهة إلى دول المنطقة، وفتح مضيق «هرمز».

وأكد أن المنطقة بحاجة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تقوم على احترام سيادة الدول والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيراً إلى استعداد قطر ودول مجلس التعاون الخليجي للمضي في ترتيبات أمنية تستند إلى هذه المبادئ.

ورداً على سؤال بشأن طبيعة الرسائل التي حملها الوفد القطري إلى طهران، وما إذا كانت الزيارة تستهدف استئناف المفاوضات أو منع ضربة عسكرية أميركية محتملة، قال الهاشمي: «الرسائل مستمرة، وتبادل الأفكار مستمر عبر الوسطاء وبالتنسيق مع الشركاء ومع جانبَي النزاع».

وأضاف أن هذه الجهود تهدف إلى إيجاد حلٍّ فوري للأزمة «ينهي حلقة الصراع في المنطقة»، من دون أن يكشف عن مقترحات محدَّدة أو يشير إلى حدوث تحوُّل في موقفَي واشنطن وطهران.


السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

أكدت السعودية حرصها على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وشدَّدت على الدور المحوري لدول «اتفاقية مكة» في استتباب أمن المنطقة واستقرارها، ودعم جهود الوساطة التي تبذلها قطر وباكستان لخفض التصعيد، ودعم جميع المساعي الرامية إلى تحقيق السلام.

وتناول مجلس الوزراء، خلال جلسته التي ترأسها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في الرياض، مضامين المحادثات التي جرت بين دول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وكبار المسؤولين الإيرانيِّين.

وفي مستهل الجلسة؛ أطلع ولي العهد مجلس الوزراء على مضمون الرسالتين اللتين تلقاهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، وعلى فحوى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونتائج مباحثاته الرسمية مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وما أكدته من متانة العلاقات التاريخية بين البلدين والحرص على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكُّنها، من إحباط المحاولات المتكرِّرة لميليشيات الحوثي الإرهابية من استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وعدد من مدن المملكة ومنشآتها، معرباً عن التنديد بتلك الاعتداءات الإجرامية بوصفها عدواناً خطيراً على سيادة المملكة وحرمة المقدسات الإسلامية وانتهاكاً سافراً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة، وعن التأكيد على الحقِّ المشروع للمملكة في الدفاع بكل حزم عن أمن الحرمين الشريفين، وقاصديهما، ومواطنيها، والمقيمين على أرضها.

أشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكُّنها من إحباط المحاولات المتكرِّرة لميليشيات الحوثي الإرهابية (واس)

ونوَّه مجلس الوزراء بارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري في المملكة إلى 27.3 في المائة بنهاية عام 2025؛ متجاوزة المستهدف السنوي، البالغ 24 في المائة، مع زيادة في المحتوى المحلي ليصل إلى 40.9 في المائة، مما يعكس كفاية القدرات الوطنية ويدعم العمل التكاملي بين القطاعين العام والخاص والتَّقدُّم المستمر نحو توطين ما يزيد على 50 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، بمشيئة الله.

واستعرض المجلس عدداً من مؤشرات أداء منظومة العمل الحكومي وما حقَّقته من تقدُّم في مجالات الإدارة والحوكمة والتميُّز المؤسسي، مشيداً ضمن هذا السياق بحصول وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على جائزة عالمية من «المعهد الدولي لإدارة المشاريع»، متفوقة بذلك على 53 جهة من 28 دولة؛ بإسهامها في تعزيز فاعلية تنفيذ المبادرات، وتحقيق المستهدفات ومواءمتها مع الأولويات الوطنية.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرَّر المجلس، خلال جلسته، الموافقة على النموذج الاسترشادي لاتفاقية بين السعودية وحكومات الدول الأخرى في شأن إعفاء حملة جوازات السفر الدبلوماسية أو الخاصة أو نحوها من تأشيرات الدخول، وتفويض وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع حكومات عدد من الدول في شأن مشروع الاتفاقية، والتوقيع عليه، في ضوء النموذج الاسترشادي، وعلى مذكرة تفاهم مع تركيا في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني، وعلى اتفاقية مع الهند حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

ووافق على مذكرة تفاهم في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة البلديات والإسكان السعودية ووزارة الأشغال العامة والإسكان في سوريا، وعلى مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في الأردن للتعاون في مجال الأمان والأمن النوويَّين والوقاية من الإشعاع.

وفوَّض المجلس وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة ووزارة الداخلية والسلامة في كوريا للتعاون في مجال الحكومة الرقمية، كما وافق على اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومخابرات الأمن الوطني في بنغلاديش الشعبية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وعلى نظام المعاملات التجارية، وعلى الترتيبات التنظيمية لـ«المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية»، وعلى أدوار واختصاصات وصلاحيات الجهات في الإشراف والتفتيش والرقابة على الألعاب الكهربائية.

وخلال جلسته، وافق المجلس على إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة المياه الوطنية برئاسة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وإضافة وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى عضوية لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي، واعتماد الحسابات الختامية لهيئة الفروسية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، وبنك التنمية الاجتماعية، لعامين ماليَّين سابقين.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير منطقة حائل، وهيئة الفروسية، والهيئة العامة للموانئ، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، ومركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، والمركز الوطني للأرصاد، ومركز الإيرادات غير النفطية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.