رحيل آخر رئيس وزراء إيراني في عهد {الشاه}

آموزغار شارك في تأسيس منظمة أوبك

رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
TT

رحيل آخر رئيس وزراء إيراني في عهد {الشاه}

رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)

«قاسي الملامح»، و«عنيد»، و«بخيل».. تلك بعض من الصفات التي ألحقت بالسياسي الإيراني الراحل جمشيد آموزغار، الذي وافته المنية في المنفى في ولاية ماريلاند الأميركية عن عمر يناهز 93 عاما.
وكان آموزغار رئيس وزراء إيران في الفترة بين أغسطس (آب) عام 1977 حتى أغسطس عام 1978، في الوقت الذي كانت فيه إيران، تحت قيادة الشاه، تتحرك نحو أكثر الأحداث دراماتيكية في تاريخها المعاصر، حيث جرى تعميدها لاحقا لأن تكون ساحة «الثورة الخمینیة الوليدة». والأوصاف غير اللطيفة سالفة الذكر حول السياسي الإيراني الراحل تحمل قدرا من الحقيقة حول شخصية الرجل الحقيقية. ولكن تلك الأوصاف ذاتها تخفي قدرا كبيرا من الواقع. فلم يكن آموزغار من أصحاب الابتسامات العريضة، وهي الحقيقة التي لم تكن في صفه في المجتمع الذي يقدر المعاملات الراقية اللطيفة، حتى ولو لبرهة من الزمن. وكان الرجل أيضا بارعا في الهجمات المباشرة على المواقف والأفكار التي لم يكن يعتبرها ملائمة أو سليمة.
وفي المجتمع الذي يعتبر إخفاء الرأي الحقيقي للمرء من الفنون البارعة، كان ذلك أيضا من النقائص في شخصيته السياسية.
وصفة البخل ليست بعيدة عن شخصيته كذلك. فلم يكن من هواة المظاريف المغلقة المتخمة بأوراق البنكنوت، ولا من عشاق العملات الذهبية اللامعة، أو الساعات الفاخرة التي تحمل اسمه، أو غير ذلك من المجوهرات التي يفخر رجال السلطة الشرقيون بإظهارها تعبيرا عن ثرائهم في كل مناسبة أو غير مناسبة. واللافت للنظر بحق، أنه على الرغم من أنه ينتمي إلى إحدى العائلات المحافظة من أبناء الطبقة الوسطى، ولم يتقن فنون الإطراء الفارسية الرفيعة، فإنه نجح في بناء حياة مهنية استثنائية.
تزوج آموزغار من سيدة نمساوية، غير أنه لم يفلح في اللعب ببطاقة الشبكات والترابطات العائلية التي تمهد له طريقه نحو القمة. ففي الواقع، هو السياسي الوحيد، في تاريخ إيران المعاصر، الذي خدم في خمسة مناصب وزارية مختلفة، في وزارة الصحة، ووزارة العمل، ووزارة الزراعة، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية، قبل أن يشغل منصب رئيس الحكومة أيضا.
ولإضافة طبقة مزيدة وغريبة من الألوان على شخصية الرجل، خدم اثنان من أشقاء آموزغار في مناصب وزارية حكومية كذلك.
ولد آموزغار في عام 1923 في بلدة استهبان الصغيرة والواقعة في جنوب محافظة فارس الإيرانية، وهو نجل حبيب الله جمشيد، وهو من أوائل القضاة في الهيئة القضائية أوروبية النزعة التي أسسها رضا شاه مؤسس الأسرة البهلوية. كان مهتما بالآداب الفارسية، وشغوفا بالعمل الصحافي، ونال وظيفة في صحيفة «اطلاعات» الإيرانية اليومية، وكان حبيب الله يريد لكل أبنائه أن يحصلوا على التعليم العالي.
وهكذا، التحق جمشيد بكلية الحقوق في جامعة طهران، ليكتشف هناك أن ميوله العلمية تتفوق على الأدبية. وبعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية، سيكون من بين الجيل الأول من الإيرانيين الذين يذهبون إلى الولايات المتحدة الأميركية لتلقي التعليم العالي، حيث حصل هناك على درجة جامعية في الهندسة المدنية من جامعة كورنيل قبل أن ينال درجة الدكتوراه في علم الهيدروليات من جامعة واشنطن.
ومع ذلك، كان الفضل يرجع إلى الدورات التدريبية الخاصة التي نظمها مشروع المعونة الأميركية والتي كانت السبب في أن يكون آموزغار من الجيل الإيراني الأول للبيروقراطيين والتكنوقراط الذين تدربوا على أساليب الإدارة الحديثة.
بذل آموزغار وجيله الكثير من الجهود في تحديث الخدمات المدنية الإيرانية، التي كانت حبيسة الأساليب العتيقة للقرن السادس عشر الميلادي. كما لعب دورا رائدا في صياغة أول قانون حديث للعمل في إيران بمساعدة منظمة العمل الدولية.
وفي الستينات، نجح آموزغار في إدارة خطة الإصلاح التي وضعها رئيس الوزراء أمير عباس هويدا، التي كانت تهدف إلى تسهيل أعمال الخدمات المدنية، واللامركزية، والمشاركة الشعبية الكبيرة في صناعة القرارات على المستوى المحلي. ومع ذلك، حصل آموزغار على شهرة عالمية بصفته رجل إيران في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي أسست على أيدي إيران وفنزويلا في عام 1960، وكانت مهمة المنظمة هي الدفاع عن حقوق الدول المصدرة للبترول في مواجهة تكتلات النفط العالمية التي كانت تملي على الأسواق مستويات الإنتاج والأسعار العالمية.
في السبعينات، وبفضل التعاون الوثيق بين إيران والمملكة العربية السعودية، وهما من عمالقة الصناعة النفطية العالمية، ارتفعت أسعار النفط الخام من أقل من 4 دولارات للبرميل إلى 11 دولارا للبرميل. وشكل آموزغار مع أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي ثنائيا كان يرعب تكتلات النفط العالمية، وكان محط محبة وإعجاب كل من العرب والإيرانيين على حد سواء، مع حسد واضح من الشركات النفطية الكبيرة المعروفة وقتذاك باسم «الأخوات السبع».
في عام 1975، حاز آموزغار على الشهرة العالمية من خلال الحادثة التي كان يفضل تجنبها. حيث احتجز هو والوزير السعودي برفقة بقية وزراء مجموعة «أوبك» رهائن خلال مؤتمر المنظمة في العاصمة النمساوية فينا على أيدي ستة من الفلسطينيين الذين كانوا تحت قيادة الفنزويلي كارلوس سانشيز والمعروف دوليا باسم «الثعلب»، وانتقل بهم إلى ليبيا، حيث بسط العقيد معمر القذافي السجادة الحمراء لهم. وفي تلك الأيام المفعمة بالدراما، شاعت مزحة في طهران أن أعصاب آموزغار الباردة ومشاعره الغائبة ربما قضت على كارلوس. وفي نهاية الأمر، برغم كل شيء، أطلق سراح الوزراء في مقابل فدية قيمتها 25 مليون دولار تفاوض القذافي بشأنها لصالح كارلوس.
وفي طهران، منح الشاه آموزغار وسام التاج من الطبقة الأولى، وهو أرفع وسام في البلاط الملكي الإيراني. وأصبح آموزغار الشخصية الأولى والوحيدة التي تنال هذا التمييز من دون أن يبلغ منصب رئيس وزراء البلاد. ومع ذلك، لم يكن منصب رئيس الوزراء بمنأى عنه، وخلال العامين التاليين شغل آموزغار ذلك المنصب الرفيع.
ومن المؤسف، واجه آموزغار المتاعب والمشكلات منذ اليوم الأول تقريبا لتوليه رئاسة الوزراء، حيث تسبب أسلوبه الفظ في استفزاز عدد من الوزراء والكثير من كبار موظفي الخدمة المدنية، في الوقت الذي كان الاقتصاد الإيراني يتجه نحو التباطؤ. وكان التقشف هو رده على الأزمة الاقتصادية التي كانت تلوح في الأفق في صورة تخفيضات هائلة في الإنفاق العام، الإجراء الذي أدى إلى اشتداد وطأة التباطؤ الاقتصادي. ولأنه من الرجال التكنوقراط، لم يكن آموزغار قادرا تماما على إدراك ما كان يحدث، وهو الأمر الذي كان يتطلب مزيدا من الحنكة السياسية التي كان يفتقر إليها. ولم يكن آموزغار مستعدا لاستعمال القبضة الحديدية، كما رفض أيضا نثر الأموال يمنة ويسرة لجلب الدعم والمساندة، وصارت حكومته أكثر هشاشة بمرور الأيام مع انتشار المظاهرات في ربوع البلاد احتجاجا على الأوضاع.
وبحلول أغسطس من عام 1978 عندما تقدم باستقالته، كانت وزارة آموزغار لا يمكن الدفاع عنها بحال في الوقت الذي غرقت فيه إيران في مزيد من الاضطرابات.
لقد أسيء فهم الرجل الذي كان تعصبه الظاهر يخفي حسه الفكاهي غير المعروف عنه، وعشقه العميق لإيران الذي ظل حبيس سلوكياته الصارمة ومواقفه الشديدة.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.