رحيل آخر رئيس وزراء إيراني في عهد {الشاه}

آموزغار شارك في تأسيس منظمة أوبك

رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
TT

رحيل آخر رئيس وزراء إيراني في عهد {الشاه}

رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)

«قاسي الملامح»، و«عنيد»، و«بخيل».. تلك بعض من الصفات التي ألحقت بالسياسي الإيراني الراحل جمشيد آموزغار، الذي وافته المنية في المنفى في ولاية ماريلاند الأميركية عن عمر يناهز 93 عاما.
وكان آموزغار رئيس وزراء إيران في الفترة بين أغسطس (آب) عام 1977 حتى أغسطس عام 1978، في الوقت الذي كانت فيه إيران، تحت قيادة الشاه، تتحرك نحو أكثر الأحداث دراماتيكية في تاريخها المعاصر، حيث جرى تعميدها لاحقا لأن تكون ساحة «الثورة الخمینیة الوليدة». والأوصاف غير اللطيفة سالفة الذكر حول السياسي الإيراني الراحل تحمل قدرا من الحقيقة حول شخصية الرجل الحقيقية. ولكن تلك الأوصاف ذاتها تخفي قدرا كبيرا من الواقع. فلم يكن آموزغار من أصحاب الابتسامات العريضة، وهي الحقيقة التي لم تكن في صفه في المجتمع الذي يقدر المعاملات الراقية اللطيفة، حتى ولو لبرهة من الزمن. وكان الرجل أيضا بارعا في الهجمات المباشرة على المواقف والأفكار التي لم يكن يعتبرها ملائمة أو سليمة.
وفي المجتمع الذي يعتبر إخفاء الرأي الحقيقي للمرء من الفنون البارعة، كان ذلك أيضا من النقائص في شخصيته السياسية.
وصفة البخل ليست بعيدة عن شخصيته كذلك. فلم يكن من هواة المظاريف المغلقة المتخمة بأوراق البنكنوت، ولا من عشاق العملات الذهبية اللامعة، أو الساعات الفاخرة التي تحمل اسمه، أو غير ذلك من المجوهرات التي يفخر رجال السلطة الشرقيون بإظهارها تعبيرا عن ثرائهم في كل مناسبة أو غير مناسبة. واللافت للنظر بحق، أنه على الرغم من أنه ينتمي إلى إحدى العائلات المحافظة من أبناء الطبقة الوسطى، ولم يتقن فنون الإطراء الفارسية الرفيعة، فإنه نجح في بناء حياة مهنية استثنائية.
تزوج آموزغار من سيدة نمساوية، غير أنه لم يفلح في اللعب ببطاقة الشبكات والترابطات العائلية التي تمهد له طريقه نحو القمة. ففي الواقع، هو السياسي الوحيد، في تاريخ إيران المعاصر، الذي خدم في خمسة مناصب وزارية مختلفة، في وزارة الصحة، ووزارة العمل، ووزارة الزراعة، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية، قبل أن يشغل منصب رئيس الحكومة أيضا.
ولإضافة طبقة مزيدة وغريبة من الألوان على شخصية الرجل، خدم اثنان من أشقاء آموزغار في مناصب وزارية حكومية كذلك.
ولد آموزغار في عام 1923 في بلدة استهبان الصغيرة والواقعة في جنوب محافظة فارس الإيرانية، وهو نجل حبيب الله جمشيد، وهو من أوائل القضاة في الهيئة القضائية أوروبية النزعة التي أسسها رضا شاه مؤسس الأسرة البهلوية. كان مهتما بالآداب الفارسية، وشغوفا بالعمل الصحافي، ونال وظيفة في صحيفة «اطلاعات» الإيرانية اليومية، وكان حبيب الله يريد لكل أبنائه أن يحصلوا على التعليم العالي.
وهكذا، التحق جمشيد بكلية الحقوق في جامعة طهران، ليكتشف هناك أن ميوله العلمية تتفوق على الأدبية. وبعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية، سيكون من بين الجيل الأول من الإيرانيين الذين يذهبون إلى الولايات المتحدة الأميركية لتلقي التعليم العالي، حيث حصل هناك على درجة جامعية في الهندسة المدنية من جامعة كورنيل قبل أن ينال درجة الدكتوراه في علم الهيدروليات من جامعة واشنطن.
ومع ذلك، كان الفضل يرجع إلى الدورات التدريبية الخاصة التي نظمها مشروع المعونة الأميركية والتي كانت السبب في أن يكون آموزغار من الجيل الإيراني الأول للبيروقراطيين والتكنوقراط الذين تدربوا على أساليب الإدارة الحديثة.
بذل آموزغار وجيله الكثير من الجهود في تحديث الخدمات المدنية الإيرانية، التي كانت حبيسة الأساليب العتيقة للقرن السادس عشر الميلادي. كما لعب دورا رائدا في صياغة أول قانون حديث للعمل في إيران بمساعدة منظمة العمل الدولية.
وفي الستينات، نجح آموزغار في إدارة خطة الإصلاح التي وضعها رئيس الوزراء أمير عباس هويدا، التي كانت تهدف إلى تسهيل أعمال الخدمات المدنية، واللامركزية، والمشاركة الشعبية الكبيرة في صناعة القرارات على المستوى المحلي. ومع ذلك، حصل آموزغار على شهرة عالمية بصفته رجل إيران في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي أسست على أيدي إيران وفنزويلا في عام 1960، وكانت مهمة المنظمة هي الدفاع عن حقوق الدول المصدرة للبترول في مواجهة تكتلات النفط العالمية التي كانت تملي على الأسواق مستويات الإنتاج والأسعار العالمية.
في السبعينات، وبفضل التعاون الوثيق بين إيران والمملكة العربية السعودية، وهما من عمالقة الصناعة النفطية العالمية، ارتفعت أسعار النفط الخام من أقل من 4 دولارات للبرميل إلى 11 دولارا للبرميل. وشكل آموزغار مع أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي ثنائيا كان يرعب تكتلات النفط العالمية، وكان محط محبة وإعجاب كل من العرب والإيرانيين على حد سواء، مع حسد واضح من الشركات النفطية الكبيرة المعروفة وقتذاك باسم «الأخوات السبع».
في عام 1975، حاز آموزغار على الشهرة العالمية من خلال الحادثة التي كان يفضل تجنبها. حيث احتجز هو والوزير السعودي برفقة بقية وزراء مجموعة «أوبك» رهائن خلال مؤتمر المنظمة في العاصمة النمساوية فينا على أيدي ستة من الفلسطينيين الذين كانوا تحت قيادة الفنزويلي كارلوس سانشيز والمعروف دوليا باسم «الثعلب»، وانتقل بهم إلى ليبيا، حيث بسط العقيد معمر القذافي السجادة الحمراء لهم. وفي تلك الأيام المفعمة بالدراما، شاعت مزحة في طهران أن أعصاب آموزغار الباردة ومشاعره الغائبة ربما قضت على كارلوس. وفي نهاية الأمر، برغم كل شيء، أطلق سراح الوزراء في مقابل فدية قيمتها 25 مليون دولار تفاوض القذافي بشأنها لصالح كارلوس.
وفي طهران، منح الشاه آموزغار وسام التاج من الطبقة الأولى، وهو أرفع وسام في البلاط الملكي الإيراني. وأصبح آموزغار الشخصية الأولى والوحيدة التي تنال هذا التمييز من دون أن يبلغ منصب رئيس وزراء البلاد. ومع ذلك، لم يكن منصب رئيس الوزراء بمنأى عنه، وخلال العامين التاليين شغل آموزغار ذلك المنصب الرفيع.
ومن المؤسف، واجه آموزغار المتاعب والمشكلات منذ اليوم الأول تقريبا لتوليه رئاسة الوزراء، حيث تسبب أسلوبه الفظ في استفزاز عدد من الوزراء والكثير من كبار موظفي الخدمة المدنية، في الوقت الذي كان الاقتصاد الإيراني يتجه نحو التباطؤ. وكان التقشف هو رده على الأزمة الاقتصادية التي كانت تلوح في الأفق في صورة تخفيضات هائلة في الإنفاق العام، الإجراء الذي أدى إلى اشتداد وطأة التباطؤ الاقتصادي. ولأنه من الرجال التكنوقراط، لم يكن آموزغار قادرا تماما على إدراك ما كان يحدث، وهو الأمر الذي كان يتطلب مزيدا من الحنكة السياسية التي كان يفتقر إليها. ولم يكن آموزغار مستعدا لاستعمال القبضة الحديدية، كما رفض أيضا نثر الأموال يمنة ويسرة لجلب الدعم والمساندة، وصارت حكومته أكثر هشاشة بمرور الأيام مع انتشار المظاهرات في ربوع البلاد احتجاجا على الأوضاع.
وبحلول أغسطس من عام 1978 عندما تقدم باستقالته، كانت وزارة آموزغار لا يمكن الدفاع عنها بحال في الوقت الذي غرقت فيه إيران في مزيد من الاضطرابات.
لقد أسيء فهم الرجل الذي كان تعصبه الظاهر يخفي حسه الفكاهي غير المعروف عنه، وعشقه العميق لإيران الذي ظل حبيس سلوكياته الصارمة ومواقفه الشديدة.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.