«صواريخ غراد»: سلاح «تقليدي» قد يبدّل واقع معركة حلب ولا يقلب موازينها

المعارضة تحصل على دفعة جديدة.. وتؤكد أن الأهم إسقاط الفيتو الأميركي على «النوعي»

سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)
سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)
TT

«صواريخ غراد»: سلاح «تقليدي» قد يبدّل واقع معركة حلب ولا يقلب موازينها

سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)
سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)

لا تنفي المعارضة السورية حصولها على أسلحة جديدة من نوع «صواريخ غراد» لكنها في الوقت عينه تصفها بـ«التقليدية» التي لا تغيّر في موازين القوى في معركة شرسة كمعركة حلب، مؤكدة أن المطلوب اليوم هو الأسلحة النوعية المضادة للدروع والطائرات، التي لا تزال تحظى بـ«فيتو أميركي» لمنع أي دولة من دعم الفصائل بها. وعدم تعويل المعارضة على هذا النوع من الأسلحة، لا يعني عدم جدواها عسكريا، حسب ما يؤكد خبراء؛ إذ يرى بعضهم أنّه في ظل شحّ الدعم العسكري النوعي الذي يصل للفصائل، قد تلعب صواريخ غراد دور «الأسلحة النوعية» على أرض المعركة. وهو ما يشير إليه مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، العميد المتقاعد هشام جابر، موضحا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «صواريخ غراد من الممكن أن يكون لها دور كبير في المعركة إنما لا يعني أنها تستطيع توقيف الغارات أو تساعد في تغيير عسكري دراماتيكي في ظل كثافة الطيران الذي يدمّر حلب»، مضيفا: «لا شيء يمكن أن يعيد عقارب معركة حلب إلى الوراء، لكن يمكن استخدام هذه الأسلحة لاستهداف مراكز تابعة للنظام في حلب الغربية أو في المعارك على طريق الكاستيلو نظرا إلى إمكانية وصوله إلى مسافات بعيدة».
وقال العقيد، فارس البيوش، القيادي في جيش إدلب الحر وقائد الفرقة الشمالية في إدلب، السابق، لوكالة «رويترز» إن دولا أجنبية زودت مقاتلي المعارضة كميات ممتازة من راجمات غراد سطح سطح من طراز لم يحصلوا عليه من قبل ردا على هجوم حلب، مشيرا إلى أن مداها يصل إلى 22 و40 كيلومترا، وأنها سوف تستخدم في جبهات القتال بحلب وحماه والمنطقة الساحلية.
ولفت إلى أن كل دفعة من الراجمات تحتوي على 40 راجمة، مؤكدا أن مقاتلي المعارضة لديهم مخزونات سابقة من الراجمات استولوا عليها من مخازن قوات النظام، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مؤشر على أن مقاتلي المعارضة سيحصلون على أسلحة مضادة للطائرات كما طلبوا.
من جهته، شدد العميد أسعد الزعبي، رئيس الوفد المفاوض في الهيئة العليا للمفاوضات، على أن فصائل المعارضة لم تتلق أي أسلحة نوعية جديدة من دول داعمة للقضية السورية، مشيرًا إلى أن النظام السوري هو من يروج هذا الأمر في هذا التوقيت، للتغطية على الأسلحة الروسية المتطورة التي وصلت للنظام مثل المدافع ذاتية الحركة و«راجمات بي إم 27» المتطورة جدًا، وطائرات الاستطلاع الإيرانية «مهاجر».
وأضاف الزعبي، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما روج له النظام بأن المعارضة تلقت أسلحة نوعية، غير صحيح، وتأتي ردًا على الحديث الأميركي الذي يشير إلى احتمال امتلاك المعارضة وسائل دفاع جوي.
وكانت «رويترز» نقلت عن قيادي بالمعارضة السورية، أمس (الأربعاء)، أن دولاً أجنبية زودت مقاتلي المعارضة براجمات غراد من طراز لم يحصلوا عليه من قبل، ردًا على هجوم كبير تدعمه روسيا في مدينة حلب.
وأضاف العميد أسعد الزعبي: «ما يتحدثون عنه هي صواريخ غراد قديمة وموجودة منذ خمس سنوات، والمعلومات الأكيدة أن المعارضة استحوذت عليها من مستودعات النظام السوري، وبالتالي فإن المعلومات غير صحيحة».
من جهته، يؤكد أسامة أبو زيد المستشار القانوني لـ«الجيش الحر» لم يتوقف إمدادنا بالأسلحة التقليدية من بينها غراد، التي ندرك كما يدرك الجميع أنها لن تغير في موازين القوى على الأرض، في وقت تأكّد لنا أن هناك فيتو من قبل أميركا لمنع أي دولة من أصدقائنا بدعمنا بالأسلحة النوعية، على غرار التاو المضاد للدروع والطائرات وغيرها، من دون أن ينفي أن المعارضة كانت قد حصلت على الأسلحة الثقيلة في وقت سابق إنما في الفترة الأخيرة بات نادرا.
واعتبر أبو زيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المعلومات التي تشير إلى أن أميركا تدعمنا بالسلاح النوعي لا تعدو كونها محاولات من الأخيرة لإبعاد الضغوط التي تتعرض لها بسبب وقوفها متفرجة على ما تقوم به روسيا ضد الشعب السوري، وهي تشبه التصريحات المؤيدة للثورة، التي تفتقد في المقابل إلى خطوات عملية، مشددا: «المطلوب اليوم إسقاط الفيتو على الأسلحة النوعية».
وأكّد أن راجمات غراد التي تمتلكها المعارضة وكانت تستخدمها في معاركها، وهو ما تثبته مقاطع الفيديو المنشورة، لا تشكّل فارقا نوعيا في الهجمة الشرسة التي تشنها روسيا على حلب، موضحا: «هذا النوع من الأسلحة في حال افتقدت له المعارضة، تستطيع التعويض عنه بأسلحة محلية الصنع متوازية من حيث الفعالية، كما أنها تحصل عليه من الغنائم التي تسيطر عليها من مراكز قوات النظام».
في المقابل، يعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي، عبد الناصر العايد، أنّ صواريخ غراد من شأنها أن تؤثر إيجابا على معركة حلب بالنسبة إلى المعارضة، مشيرا في الوقت عينه إلى أنها كانت موجودة لدى الفصائل وكان بعضها حصل عليها باعتبارها غنائم من مراكز تابعة لقوات النظام، كتلك التي اغتنموها من كلية المدفعية في حلب حين سيطروا عليها. وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «صواريخ غراد لها فعالية بالغة الأهمية في العمليات العسكرية على اعتبار أنها تعتبر الأبعد مدى من بين الأسلحة التي تملكها المعارضة أو المسموح أن تحصل عليها، التي لا تصل إلى أكثر من مسافة 20 كلم. ويوضح: «هي ليست فعالة ضدّ الدروع والطائرات إنما بإمكانها عرقلة عملها، واصفا إياها بأنها شكل من أشكال المدفعية الصاروخية التي تنقل متفجرات ما بين 2 إلى 5 كيلو غرامات»، ويلفت إلى أن المعارضة كانت قد استخدمتها في عمليات في مناطق عدة، منها اللاذقية والقرداحة وريف دمشق وحماه وغيرها.
كذلك، من جهته، يقول القيادي في تجمّع «فاستقم كما أمرت»، ورد الفراتي، إن «صواريخ غراد ليست جديدة على الثوار، إذ سبق لجيش الحر أن استخدمها وقصف بها قاعدة حميميم الروسية، إما من الساحل أو من سهل الغاب»، مؤكدًا: «الصواريخ التي بيد بعض الفصائل كانت تحصل عليها بوصفها غنائم من جيش النظام، لكن إذا بدأنا الآن تسلّم هذه الصواريخ بكميات كبيرة من الدول الداعمة للثورة، فهي بالتأكيد ستحدث تغييرًا لافتًا في المعركة».
ويطلق على صواريخ غراد اسم «بي إم 21»، وهي منظومة صاروخية قادرة على إطلاق مجموعة من الصواريخ في الوقت عينه على شكل وابل ناري، ولذلك فإن هذا النوع من المنظومات يعرف أيضا باسم راجمات الصواريخ، وهو ما يشير إليه الفراتي، بأن صاروخ غراد يمكن أن يطلق بشكل فردي، أو عبر قاعدة من خلال راجمات. مضيفا: «إذا أطلقت راجمة غراد، بعدد 15 صاروخا وما فوق، فإن قوتها التدميرية تصبح كبيرة، وبإمكانها أن تسكت جبهة العدو ومصادر النيران التي تطلق علينا».



مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.


القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تتجه القيادة اليمنية إلى التعامل مع الخسارة التي لحقت بالقوات الحكومية في الساحل الغربي باعتبارها انتكاسة ميدانية مؤلمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى نقطة فاصلة في مسار المواجهة مع الجماعة الحوثية، في وقت تسعى فيه الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إلى إعادة ترتيب القوات واستعادة زمام المبادرة، بالتوازي مع احتواء التداعيات الإنسانية للنزوح وتأكيد استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها.

وفي أحدث تعبير عن هذا التوجه، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، إن ما حدث في الساحل «مؤلم ومؤسف»، لكنه يندرج، وفق وصفه، ضمن طبيعة الحروب التي تشهد الكر والفر والتقدم والتراجع، مؤكداً أن الواقعة لن تحرف البوصلة عن الهدف الرئيسي. وأضاف في تصريحات نقلها الإعلام الحكومي أن القوات التي انسحبت من الساحل تعيد ترتيب صفوفها، وأنها ستعود إلى المعركة «بشكل أو بآخر».

وكانت التطورات الميدانية الأخيرة في الساحل الغربي قد فرضت على القوات الحكومية إعادة الانتشار بعد خسارتها مواقع ومناطق كانت تمثل جزءاً من نطاق انتشارها هناك، في ظل تصعيد واسع للحوثيين. وأدت التطورات إلى موجات نزوح جديدة، فيما انتقلت أعداد من العسكريين إلى مأرب، حيث قال العرادة إن السلطات أعدت معسكراً لهم، واتخذت ترتيبات لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة (إعلام حكومي)

وتكشف تصريحات العرَّادة أن القيادة اليمنية تحاول نقل التعامل مع خسارة الساحل من خانة الصدمة الميدانية إلى مسار إعادة التنظيم واستعادة القدرة على القتال. وهو توجه يتقاطع مع ما طرحه رئيس الوزراء شائع الزنداني خلال اجتماع مجلس الوزراء في عدن، حين شدد على أن التطورات الصعبة التي شهدتها الأيام الماضية لا ينبغي فهمها باعتبارها نهاية للمواجهة أو حسماً لمسارها.

وقال الزنداني إن المعارك لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة الدولة على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها والحفاظ على تماسك مؤسساتها واستعادة زمام المبادرة.

إعادة بناء القدرة العسكرية

يبدو أن أولوية القيادة اليمنية في المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة ترتيب القوات التي انسحبت من الساحل وإدماجها مجدداً في مسار العمليات، مع رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن. وأكد مجلس الوزراء أنه استمع إلى تقرير وزير الدفاع بشأن الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية، مشدداً على ضرورة تعزيز قدرة القوات على مواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

وفي مأرب، أكَّد العرادة أن قوات المحافظة لا تفكر إلا في الانتصار ومساندة مختلف الجبهات، مشيراً إلى أن الهدف النهائي للجبهات، في مأرب وغيرها، يظل استعادة العاصمة صنعاء. وربط ذلك بما وصفه بالإرادة الشعبية، مؤكداً أن القوات والقيادات الموجودة في الميدان تتحمل مسؤولية تاريخية في الدفاع عن الدولة والكرامة الوطنية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يزور جبهات صعدة شمالاً (إعلام حكومي)

وفي اتجاه آخر، حاولت القيادة السياسية إرسال رسائل إلى الجبهات الشمالية والغربية لتأكيد أن إعادة الانتشار لا تعني التخلي عن المواجهة. فقد زار عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي قوات الفرقة الرابعة طوارئ في كتاف البقع بمحافظة صعدة، واطلع على جاهزيتها وانتشارها ومهامها الميدانية، بينما أكد القادة هناك استمرار الاستعداد لمواجهة الحوثيين.

وفي تعز، شدد وكيلا المحافظة لشؤون الدفاع والأمن والتنمية، خلال زيارة إلى صبر الموادم، على ضرورة رفع مستوى الاستعداد والحشد ورفد الجبهات، في إشارة إلى أن القيادة المحلية تسعى إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وعدم السماح للتطورات الأخيرة في الساحل بإضعاف المساندة الشعبية للقوات.

احتواء التداعيات الإنسانية

لا تقتصر محاولة تجاوز الخسارة على الجانب العسكري، إذ تواجه الحكومة اليمنية تداعيات إنسانية مباشرة نتيجة موجات النزوح من مناطق المواجهات. وأكد مجلس الوزراء أن حماية المدنيين والنازحين تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية عاجلة، موجهاً الجهات الحكومية بحصر الاحتياجات وأعداد النازحين وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية.

وتحظى مأرب بموقع رئيسي في هذه الاستجابة، إذ قال العرادة إن القادمين من الساحل سيجدون في المحافظة بيئتهم وأهلهم، مؤكداً أن أبناء مأرب سيقفون إلى جانبهم باعتبارهم متساوين في الحقوق والواجبات. كما أشاد مجلس الوزراء بجهود السلطة المحلية في عدن في استقبال الأسر النازحة والتعامل مع تداعيات التصعيد.

قرويون في غرب اليمن يفرون رفقة أغنامهم جراء التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)

وتسعى الحكومة، في الوقت نفسه، إلى منع التطورات العسكرية من التحول إلى اضطراب أوسع في مناطق سيطرتها. وقال الزنداني إن الحكومة تدير المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، وتتابع التطورات وتحدد الأولويات وتتخذ القرارات وفقاً لتطورات الميدان، مؤكداً أن التصعيد، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله الجماعة الحوثية.

من السلام إلى استعادة الدولة

سياسياً، تمثل تصريحات العرادة إعلاناً أكثر وضوحاً عن انتقال القيادة اليمنية من أولوية مسار السلام الذي تبنته منذ عام 2022 إلى أولوية استعادة الدولة، بعد أن اعتبر أن الحوثيين أوصلوا مسار السلام إلى طريق مسدود وأعادوا فرض خيار الحرب.

وقال إن مجلس القيادة والحكومة قدما خلال السنوات الماضية تنازلات كبيرة سعياً إلى إنهاء الحرب وحقن الدماء، بدعم من السعودية وسلطنة عمان والأمم المتحدة ودول أخرى، لكن الحوثيين، بحسب روايته، رفضوا جهود السلام وأعادوا البلاد إلى مربع الحرب.

وتتزامن هذه المقاربة مع تأكيد حكومي على أن التصعيد الحوثي يتجاوز الساحة اليمنية، ويرتبط، وفق موقف الحكومة، بأجندة إيرانية تستخدم الموقع الاستراتيجي لليمن لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش مجلس الوزراء اليمني تداعيات التصعيد على الساحل الغربي وباب المندب وحركة التجارة الدولية، محذراً من مخاطر تهديد السفن وخطوط الإمداد.

وكانت الجماعة الحوثية شنَّت هجوماً عسكرياً برياً واسعاً بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) الحالي بواسطة أنساق ضخمة من القوات البرية بالتزامن مع المسيَّرات والصواريخ على جبهات الساحل الغربي اليمني، وهو ما أدى إلى سيطرة الجماعة على حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب والجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.