التقرير السنوي لمعهد الدراسات الاستراتيجية لعام 2016: صورة قاتمة في الشرق الأوسط

التوترات زادت ومساحة التعبير ضاقت.. و«داعش» قد يحتفظ بمكانته تنظيمًا إرهابيًا حتى بعد فقدان كل أراضيه

د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)
د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

التقرير السنوي لمعهد الدراسات الاستراتيجية لعام 2016: صورة قاتمة في الشرق الأوسط

د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)
د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)

ركز التقرير السنوي لمعهد الدراسات الاستراتيجية لعام 2016 على الإحساس بخيبة الأمل واليأس التي تسود منطقة الشرق الأوسط، وقال المعهد البحثي، ومقره لندن في تقريره السنوي، إن الآمال المعقودة على انحسار التصعيد في القتال على جبهات عدة بالشرق الأوسط لم تتحقق، وعلاوة على ذلك فإن المعهد الدولي المختص بالدراسات الاستراتيجة أشار أيضا إلى أنه في الوقت نفسه لم تُبذل جهود مخلصة من أجل الإصلاح السياسي في المنطقة.
وعلى العكس من ذلك يرى التقرير الاستراتيجي أن التوترات في المنطقة قد زادت ومساحة التعبير قد ضاقت، حيث إن عدة أنظمة قد عززت من قبضتها على الأمور في بلدانها. واستعرض تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية الذي وضعه مجموعة من الخبراء والمختصين في العلاقات الدولية والشؤون الشرق أوسطية، الحروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث لم تسفر عن تحقيق انتصارات حاسمة، أو التوصل إلى تسويات سياسية، رغم التكلفة والخسائر البشرية العالية، والآثار المترتبة على ذلك.
وقال التقرير الاستراتيجي عن سوريا: «رغم أنها نقطة الارتكاز الأولى للمنافسة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، فإنها قد ظهرت أيضا نقطة اشتعال محتملة للصراع بين مختلف القوى الدولية، تلك النقطة التي اعتقد البعض في وقت من الأوقات أنه يمكن احتواؤها، إلا أن الصراع السوري قد أثبت وبشكل كامل آثاره المزعزعة للاستقرار في المنطقة، حيث شكل التدخل الروسي في سوريا، الذي بدأ أواخر الخريف عام 2015، الحرب الدائرة هناك، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وضع حد نهائي للحرب هناك».
وأوضح التقرير السنوي عن الشؤون الدولية، للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن التدخل الروسي أثر أيضا على التصورات المأخوذة في المنطقة حيال الولايات المتحدة وروسيا وأثارت جدلا دوليا حول النظام الإقليمي.
وأضاف: «كان إضعاف نظام حكم الرئيس بشار الأسد خلال النصف الأول من عام 2015 على أيدي تحالف قوى المعارضة الذي اشتمل على الذراع السوري التابع لتنظيم القاعدة المعروف باسم (جبهة النصرة)، إلى جانب الفصائل الإسلامية والتيارات المتطرفة الأخرى، قد دفع بروسيا إلى بناء قواتها في المنطقة والتدخل بالتنسيق المباشر مع إيران».
وتطرق المعهد الاستراتيجي في تقريره السنوي لعام 2016 إلى «نشر موسكو قوات جوية كبيرة (بما في ذلك القاذفات والمقاتلات والمروحيات للإسناد الجوي القريب) جنبا إلى جنب مع موجة المقاتلين الإيرانيين والميليشيات الشيعية القادمة من العراق، ولبنان، وجنوب آسيا، بهدف تعزيز نظام حكم الأسد وبسط سيطرته على البلاد».
وقال: «كانت المرحلة الأولى من التدخل قد انتهت بحلول فبراير (شباط) 2016، وركزت بشكل كبير على العناصر والتيارات الإسلامية من قوات المعارضة في غرب وشمال سوريا، مما أوجد انتكاسات كبيرة لدى قوات المعارضة، ولا سيما حول مدينة حلب واللاذقية ودمشق».
وأوضح التقرير السنوي: «ساعد المستشارون الروس في إعادة تنظيم وتوجيه الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها في ميدان القتال، وانتظرت روسيا حتى بدء المرحلة الثانية من التدخل لاستهداف الجماعات المتطرفة، ومن أبرزها (داعش)، الذي وفر صعوده المبرر الأساسي للتدخل الروسي. وسمح الدعم الروسي لقوات الأسد باستعادة مدينة تدمر التاريخية في مارس ، التي كان (داعش) قد سيطر عليها قرابة العام الكامل».
وأشار إلى أن نشر أنظمة الدفاع الجوي المتطورة والطائرات المقاتلة قد منح روسيا الهيمنة الجوية على القطاع الغربي من سوريا. ولقد رفع هذا الأمر من التكاليف بالنسبة للولايات المتحدة أو لغيرها من الدول التي تهدف إلى فرض منطقة حظر الطيران هناك، كما سمح لموسكو بفرض قواعد جديدة للعمل هناك على دول الجوار.
وتطرق التقرير إلى أن إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية، التي عبرت لفترة وجيزة إلى داخل المجال الجوي التركي، دفع موسكو لمعاقبة أنقرة من خلال فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية والبلطجة الدبلوماسية واستهداف المعارضة المدعومة من تركيا. كما سمحت روسيا لإسرائيل بتنفيذ الطلعات الجوية فوق الجنوب السوري لتحديد وتدمير الأهداف التابعة لإيران ولما يسمى «حزب الله» اللبناني، بما في ذلك تدمير شحنات الأسلحة المرسلة بين الجانبين.
وقال المعهد البحثي البريطاني في تقريره السنوي إن التدخل الروسي خلق مزيدا من المعضلات والمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة، التي نفذت قواتها الجوية عمليات ضد مواقع «داعش» في شرق سوريا. ونتيجة لذلك، صارت واشنطن أكثر اهتماما من ذي قبل بشأن كيفية التقليل من حدة الصراع مع موسكو من دون الدخول في حالة من التعاون المباشر والفعال.
وبالنسبة للعراق، قال التقرير: «منذ البداية وحتى منتصف عام 2016، كان العراق بؤرة الاهتمام لثلاثة اتجاهات جيو - سياسية مختلفة معنية بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط الكبير. وأول هذه الاتجاهات، والذي نشأ في أعقاب تغيير نظام الحكم في البلاد، كان الشكل العنيف للغاية والفعال للغاية من التطرف الأصولي الذي انتشر على أيدي (داعش) في المنطقة. ذلك التنظيم الذي تأسس في العراق على أيدي زعيم التطرف الأردني، أبو مصعب الزرقاوي، حيث أعلنت جماعته ولاءها وسمت نفسها تنظيم القاعدة في العراق في عام 2004، قبل أن تحمل اسم (داعش) في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2006. وبلغ التنظيم ذروة قوته في مايو (أيار) من عام 2015، عندما تمكن من الاستيلاء على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار العراقية. ومع ذلك، بين يوليو 2015 ويونيو 2016، فقد التنظيم 50 في المائة من أراضيه التي سيطر عليها في العراق، حيث تم طرد مقاتليه من مدن الرمادي، والفلوجة، ومن مدينة سنجار إلى الشمال أيضا».
أما الاتجاه الإقليمي الثاني، بحسب التقرير الاستراتيجي، فقد كان ارتفاع وتيرة الطائفية السياسية بين النخبة الحاكمة في صورة الخطاب الذي تسيطر عليه الدولة، والعوام، من خلال الكراهية الطائفية المنتشرة فيما بينهم. وبدأت تلك الكراهية في التشكل في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في عام 2003، حيث كانت الانتخابات المتعاقبة والحكومات الناتجة عنها تدعو إلى مزيد من الفرقة والطائفية داخل البلاد.
وقال التقرير: «تفاقمت حدة الكراهية الداخلية في العراق عن طريق استخدام ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية، وكانت هذه الميليشيات غير الرسمية قد تشكلت في أعقاب سقوط مدينة الموصل في أيدي (داعش) في يونيو عام 2014، واستخدمت في تطهير المناطق التي كان (داعش) يسيطر عليها من قبل. وكانت تلك الميليشيات تُحشد وتُحرك بالخطاب الطائفي العلني، ولقد اتهمت مرارا وتكرارا من قبل (منظمة هيومان رايتس ووتش) و(منظمة العفو الدولية) بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان، وتهجير السكان، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء».
أما الاتجاه الأخير بالنسبة للعراق، فكان نتيجة للضعف المستمر في أسعار النفط العالمية. والعراق هو أحد أكثر البلدان اعتمادا على النفط في العالم، مع تمويل ما يقرب من 95 في المائة من الإنفاق الحكومي من تصديرات المنتجات النفطية للخارج. وأدى الانخفاض في الخدمات العامة، متبوعا بالهبوط الحاد في أسعار النفط، إلى اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة في جميع أنحاء جنوب العراق منذ يوليو 2015 وحتى الآن، حيث اندفع عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين العاديين إلى الشوارع في ذروة الصيف الملتهب للاحتجاج على نقص إمدادات الكهرباء والمياه النظيفة، وألقوا باللائمة في ذلك على الفساد الحكومي المستشري، وكذلك على المحاصصة الطائفية، أو نظام الحصص الطائفية العراقية الذي كان قيد الاستخدام من جانب كل حكومة عراقية منذ عام 2003. ونتيجة لذلك، كان النصف الأول من العام الحالي يتسم محاولات مستمرة من قبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتلبية مطالب المحتجين ومحاولة إصلاح الحكومة.
وفيما يتعلق بتنظيم داعش الإرهابي، قال التقرير السنوي في نسخته لعام 2016: «عانى تنظيم داعش من نكسات عسكرية كبيرة خلال النصف الأول من عام 2016، حيث خسر كثيرا من الأراضي في العراق وسوريا، في حين يكافح التنظيم من أجل تحقيق بعض المكاسب المستدامة في خضم المشهد المتشدد المزدحم في ليبيا. وفي الأثناء ذاتها، ألهم التنظيم أو نفذ مباشرة كثيرا من العمليات الإرهابية خارج الحدود، بما في ذلك داخل أوروبا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن مشروع إقامة (الخلافة) يعاني من الفشل الذريع، فإن (داعش) قد يحتفظ بمكانته تنظيما إرهابيا حتى بعد فقدان كل أراضيه.
ويوضح التقرير السنوي البريطاني: «بلغ تأثير (داعش) ذروته في مايو من عام 2015، عندما سيطرت قواته على مدينة الرمادي العراقية. ومنذ ذلك الحين، والتنظيم يواصل خسارة الأراضي، والإيرادات، والكوادر، والرجال. وكان السبب الرئيسي في هذه الانتكاسات هو التنسيق العسكري المتزايد من جانب المعارضين. وبحلول يونيو من عام 2016، كان (داعش) قد خرج إلى حد كبير من مدينة الرمادي والفلوجة على أيدي قوات الأمن العراقية. التي أعيد تشكيلها وبناؤها بمساعدات أجنبية كبيرة، إلى جانب قوات الحشد الشعبي، وهي تشكيلات من الميليشيات الشيعية غير الرسمية ذات العلاقات الفضفاضة مع الحكومة المركزية في البلاد. ثم بدأت القوات تحركها ضد (داعش) في معقله بمدينة الموصل. وفي الأثناء ذاتها، كانت قوات البيشمركة الكردية تحقق نجاحات معتبرة في شمال العراق ضد التنظيم. وقد استعيدت أجزاء كبيرة من الحدود السورية العراقية من تنظيم داعش، مما تسبب في التعقيد في حرية حركة التنظيم الإرهابي بين البلدين. واستفادت هذه الحملة كثيرا من الدعم العسكري الغربي، ولا سيما من القوة الجوية الأميركية، والاستخبارات، والمستشارين العسكريين. ولكن الجهود أعيقت كثيرا بسبب الاضطرابات السياسية في بغداد وأعمال العنف الطائفية التي ترتكبها الميليشيات الشيعية، إلى جانب الأهداف المتباينة لكل فريق؛ حيث تضع الحكومة العراقية الأولوية لتحرير الفلوجة بدلا من الموصل التي تفضل الولايات المتحدة تحريرها أولا».
ويقول التقرير: «كان الوضع أكثر تعقيدا في سوريا، حيث تشتعل المنافسة بين جبهات مختلفة لمحاربة (داعش)، فهناك، تدعم الولايات المتحدة القوى الديمقراطية السورية، وهو تحالف كانت تهيمن عليه وحدات الحماية الشعبية الكردية - وهي الذراع الكردي لحزب العمال الكردستاني - وضمت هذه القوى كثيرا من قوات العشائر العربية ووحدات من الجيش السوري الحر. وتمكن التحالف من تحقيق نجاحات معتبرة ضد تنظيم داعش بمساعدة القوات الجوية الأميركية في شمال وشرق سوريا، خصوصا على طول الحدود السورية التركية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.