أسماء كثيرة لحبة صغيرة شغلت العالم منذ بابل القديمة

حبة البركة أم الحبة السوداء؟

الاهتمام بالحبة السوداء لا يتوقف على العرب وحدهم فقد اهتم بها الكثير من الشعوب والحضارات
الاهتمام بالحبة السوداء لا يتوقف على العرب وحدهم فقد اهتم بها الكثير من الشعوب والحضارات
TT

أسماء كثيرة لحبة صغيرة شغلت العالم منذ بابل القديمة

الاهتمام بالحبة السوداء لا يتوقف على العرب وحدهم فقد اهتم بها الكثير من الشعوب والحضارات
الاهتمام بالحبة السوداء لا يتوقف على العرب وحدهم فقد اهتم بها الكثير من الشعوب والحضارات

ذاع صيت الحبة السوداء أو حبة البركة في السنوات الأخيرة في العالم العربي وخصوصا دول الخليج وأصبح اسمها ينتشر في كل مكان مع إقبال الناس على المواد الطبيعية والصحية والأعشاب وما كان منها مفيدا للصحة على وجه الخصوص. وتربعت الحبة السوداء على عرش البهارات وهذه المواد لأنها تعالج كل مرض اعتمادا على ما جاء في أحد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي نقلها البخاري وغيره، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام». قلت: وما السام؟ قال: «الموت». ولهذا السبب بالذات، فإن المعلومات المتوفرة عن فوائد الحبة السوداء في اللغة العربية على صفحات الإنترنت والكتب أضعاف أضعاف بمئات المرات عما يوجد ويتوفر عن بقية المواد والبهارات.
ومن اللافت للنظر، أن الناس يستخدمون أسماء كثيرة للحبة السوداء التي تعرف علميا باسم نيجيلا ساتيفا - Nigella sativa، وتستخدم الموسوعة الحرة: الشونيز المزروع، الشونياز، حبة البركة، الحبة السوداء، الكمون الأسود، القزحة، الكالونجي الأسود، الكراوية السوداء، حبة البصل الأسود وزهرة جوز الطيب.
ويقول غينوت غيتزار في صفحته الألمانية الخاصة بالبهارات، إن هذه التسميات تخلق لغطا ولبسا لا ضرورة لهما حول الحبة السوداء، إذ أن بعض الأسماء تعني أشياء أخرى مغايرة للحبة. ففي بعض المصادر الإنجليزية يطلق عليها اسم «الكمون الأسود - black Cummin» وهذا خيار خاطئ لأن هذا اسم خاص لنوع من أنواع بهارات آسيا الوسطى وشمال الهند. كما لا يوجد علاقة بين الحبة السوداء واسم «الكراوية السوداء - Black Caraway» لأن الحبة السوداء تستخدم مع حبوب الكراوية في تحضير خبز الجاودار - Rye Bread اليهودي. كما يطلق البعض على الحبة السوداء تسمية حبة البصل الأسود - Black Onion Seed بسبب الشبه الكبير بين الحبتين من ناحية الحجم واللون. مهما يكن فإنه لا توجد أي علاقة نباتية بين الحبة السوداء أو حبة البركة وأي من هذه النباتات الأخرى، كما هو الحال مع اسم زهرة جوزة الطيب - Nutmeg Flower، الذي يستخدم في مجموعة من اللغات الأوروبية للتدليل على البسباسة.
ويضيف غيتزار، بأن الناس في الولايات المتحدة الأميركية، يطلقون على حبة البركة اسم تشيرنوشكا - charnushka المستمد من اللغة الروسية [чернушка]. «وربما أدخلت إلى اللغة الإنجليزية الأميركية من قبل المهاجرين الأرمن. ويتم استخدام اسم كالونجي من قبل الهنود على نطاق واسع حتى عندما يتحدثون الإنجليزية.
وعلاوة على ذلك، يتم الخلط في بعض الأحيان بين الحبة السوداء وبذور السمسم السوداء، كما هو الحال مع اسم النانخة - Ajwain الذي يخلط كثيرا بينه وبين أسماء الكثير من البهارات كحبة البركة.
بأي حال فإن الاهتمام بالحبة السوداء لا يتوقف على العرب وحدهم فقد اهتم بها الكثير من الشعوب والحضارات واحترمها وجلها الكثير من العارفين بعلم البهارات والطعام لميزاتها الخاصة. فحسب «كتاب تدجين النباتات في العالم القديم - أصل وانتشار النباتات الأليفة في جنوب غربي آسيا، وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط» لدانييل زوهاري وماريا هوبف، فإن الحبة السوداء كانت أحد التوابل الرئيسية في العالم القديم وكان الناس يستخدمونها بكثرة لتحسين طعم الطعام وللكثير من أنواع العلاجات الطبية.
وتشير المعلومات المتوفرة أن استخدام الحبة السوداء كان شائعا أيام الاشوريين والبابليين، وقد جاء ذكرها في بعض الكتب الخاصة بالأعشاب على أنها علاج لأمراض المعدة، العين، الأذن، الفم، والبشرة كأمراض الحكة وغيرها من الأمراض الصعبة.
ورغم أننا لا نعرف بالضبط لماذا أحب الفراعنة الحبة السوداء واهتموا بها والطريقة التي استخدموها بها، فإن الدكتور حسام عرفة في البحث الذي أعده حولها تحت عنوان: «الحبة السوداء ذات الأيادي البيضاء» يقول: «حين أزاح اللورد كارتر الستار عن كشفه الأثري المهم، وهو مقبرة الملك الفرعوني توت عنخ آمون، لم يكن يعلم ماهية الزيت الأسود اللون الذي وجد ضمن مقتنيات هذا الملك الشاب، والذي عرف فيما بعد بزيت (حبة البركة) أو (الحبة السوداء)». ويقول بعض الخبراء إن الحبوب السوداء التي عثر عليها في القبر كانت ولا تزال صالحة للاستخدام رغم مرور تلك الفترة الزمنية الطويلة في القبر. وقد تم وضع الحبة السوداء إلى كانت تعرف أيام الفراعنة بـ(الشنتت) لتساعد الملك الفرعوني على العبور إلى الحياة الأخرى بعد الموت.
واستخدمت كليوباترا الحبة السوداء لأغراض تجميلية وصحية، كما كانت الملكة نفرتيتي من المستخدمين المدمنين على زيت الحبة السوداء، ودرج الأطباء أيام الفراعنة بشكل عام باستخدامها لعلاج الرشح ووجع الرأس ومشاكل الجهاز الهضمي وأمراض الأسنان والالتهابات والحساسية.
ولاقت الحبة السوداء اهتماما إغريقيا وعربيا إسلاميا كبيرا، خصوصا في عالم الطب: «حيث كان لها أهمية مرموقة في علاج أمراض الكبد والجهاز الهضمي». ويشير المؤرخون أن أبو الطب وأعظم الأطباء ابقراط اليوناني (القرن الخامس قبل الميلاد)، اعتبر الحبة السوداء مفيدة جدا في علاج اضطرابات الكبد والجهاز الهضمي. وفي القرن الأول للميلاد جاء ذكرها واستخداماتها الكثيرة في موسوعة التاريخ الطبيعي لبيليني أو بلينيوس الأكبر التي اهتمت بالمعرفة في العالم القديم، وأشار بلينيوس إليها باسم «غيت - Git» وحسب الموسوعة فقد كانت تستخدم لعلاج لدغات الأفاعي والعقارب وشتى أنواع الأورام والدمامل والطفح الجلدي ونزلات البرد والتهابات الرأس. وبعد ذلك جاء ذكر الحبة السوداء في كتاب دياسقوريدوس (طبيب يوناني شهير عاش في القرن الأول الميلادي) الخاص بالصيدلة الذي يتوزع على خمسة أجزاء - ويقول دياسقوريدوس إن استخدام الحبة السوداء التي أطلق ليها اسم ميلانثيون - melanthion، طال في القرون الوسطى «علاج الصداع واحتقان الأنف وآلام الأسنان، بالإضافة إلى استخدامها لطرد الديدان، كذلك استخدمت كمدر للبول واللبن».
وحسب ابن سينا في «القانون في الطب»، أن حبة البركة يمكن أن تحفز الطاقة وتساعد على التغلب على الإرهاق والإجهاد. وقد جاء في الكتاب: «والشونيز (حبة البركة) حريف مقطع للبلغم جلاء ويحلل الريح والنفخ وتنقيته بالغة ويوضع مع الخل على البثور اللبنية ويحل الأورام البلغمية والصلبة ومع الخل على القروح البلغمية والجرب المتقرح، وينفع من الزكام وخصوصا مسحوقا ومجعولا في صرة كتان، يطلى على جبهة من به صداع، وإذا نقع في الخل ليلة ثم سحق وأعطي للمريض يستنشقه نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس، ولقتل الديدان ولو طلاء على السرة، ويدر الطمث إذا استعمل أيامًا ويسقى بالعسل والماء الحار للحصاة في المثانة والكلى».
كما جاء في تذكرة داود عن حبة البركة: «استعمال حبة البركة كل صباح مطبوخة بالزبيب يحمر البشرة ويصفيها ورماده يقطع البواسير طلاء وإن طبخ بزيت الزيتون وقطر الزيت في الأذن شفى من الزكام أو دهن به مقدم الرأس منع انحدار النزلات ومع الحنظل والشيح يخرج طفيليات البطن طلاء على السرّة وهو ترياق السموم حتى أن دخانه يطرد الهوام».
وجاء ذكر الحبة السوداء في الموسوعة الطبية الألمانية في القرنين السادس والثامن عشر، وبناء على الموسوعة الهامة في أوروبا فمن فوائد هذه الحبة إزالة العرق، فتح الشهية، تقوية الجهاز الهضمي، طرد الديدان، مكافحة الإمساك طرد الحمى.
وعادة ما تستخدم الحبة السوداء تقليديا في الشرق لمعالجة الجهاز الهضمي والنفخة والإسهال والإمساك واليرقان والتخلص من حصى المرارة والضمور العقلي وتنشيط الكلى وزيادة تدفق البول والعدوى والازدحام والشعب الهوائية وشكاوى الطمث وتعزيز الرضاعة وطفيليات الجلد وإبادة الديدان والعناية بالبشرة وعلاج قشرة الرأس وتساقط الشعر.



ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.


أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
TT

أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)

لم تعد شهرة المطاعم والفنادق العالمية الكبرى تقتصر على قوائم التذوُّق الفاخرة أو الغرف الفندقية الفخمة، بل امتدت إلى عالم المخابز.

من قوائم التذوُّق الحائزة الجوائز، إلى خبز العجين المخمر أو الـ«ساوردو» الفاخر، ترفع هذه المشروعات الجانبية الشهية، التي يديرها طهاة وفرق عمل قائمة خلف أرقى مطاعم وفنادق العالم، مستوى ومعايير الجودة العالمية للمخبوزات إلى آفاق جديدة. سواء كنت تبحث عن نسخة مبتكرة من بسكويت «جامي دودجرز» المحشو بالمربى، أو معجنات «شبانداو» الدنماركية الكلاسيكية، فإنَّ هذه المخابز ومحال الحلويات تُقدِّم تجارب استثنائية، وبأسعار أقل كثيراً من وجبات المطاعم الفاخرة.

من مخبوزات كلاريدجز (أفضل 50 مطعماً)

مخبز «كلاريدجز» في لندن

يواصل فندق «كلاريدجز»، المُصنَّف ضمن أفضل 50 فندقاً في العالم لعام 2025، ترسيخ مكانته بوصفه رمزاً للفخامة البريطانية، وذلك من خلال إطلاق مخبز «كلاريدجز بيكري» لأنَّه لا يتوقف عن الابتكار.

ويقود المشروع الخباز العالمي ريتشارد هارت، الذي أعاد تقديم الحلويات البريطانية التقليدية بروح معاصرة راقية، فظهرت أصناف شهيرة مثل «جامي دودجرز» ومخبوزات «آيسد فينغر»، و«وولنت ويب» بحلّة جديدة أكثر فخامة. أما القسم المالح، فيضم ابتكارات جديدة مثل «يوركشير بودنغ»، إلى جانب خبز الـ«ساوردو» الذي أصبح علامةً مميزةً للمخبز.

مخبز «بوتشون» الفرنسي (ديبورا جونز)

«بوتشون بيكري» في يوونتفيل

على مقربة من المطعم الأسطوري «ذا فرينش لاندري» في وادي نابا، يواصل مخبز «بوتشون بيكري» على مدار عقدين تقديم تشكيلة مذهلة من الخبز والحلويات المستوحاة من المطبخ الفرنسي. ويُعدُّ «ذا فرنش لاندري» واحداً من 11 مطعماً فقط دخلت ضمن فئة «الأفضل بين الأفضل» بعد تصدرها قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم» لما تقدِّمه من خبز ومعجنات مستوحاة من الثقافة الفرنسية. ويصطّف الزوار في صفوف انتظار لتذوُّق المخبوزات ذات الطابع المميز التي يُقدِّمها توماس كيلر، ومنها حلوى الـ«ماكرون» المتقنة وكرواسون اللوز، فضلاً عن نسخ مبتكرة من النكهات الأميركية الكلاسيكية.

مخبز «بريكوليدج» (أفضل 50 مطعماً)

«بريكوليدج بيكري» في طوكيو

تتقن طوكيو فنَّ المخابز الفرنسية بمهارة تضاهي أي مدينة فرنسية أخرى، لا سيما في مخبز «بريكوليدج بيكري» الذي يشرف عليه شينوبو ناماي، الطاهي ومالك مطعم «ليفيرفيسانس» المُصنَّف ضمن القائمة الموسَّعة لـ«أفضل 50 مطعماً في آسيا لعام 2026». وسواء اخترت فرع حي روبونغي العصري أو شيبويا الحيوي، فإنَّ الخبز هو نجم التجربة، سواء قُدِّم بصورته البسيطة أو على هيئة «تارتين» (شطيرة مفتوحة الوجه) بالفراولة مع الجبن الكريمي والشوكولاته البيضاء والفستق. وعلى خلاف كثير من المخابز، يظل «بريكوليدج» مفتوحاً حتى ساعات متأخرة من المساء، مما يجعله مثالياً للمسافرين الذين يعانون اضطراب التوقيت.

من مخبوزات «سانت جون» (سام هاريس)

«سانت جون بيكري» في لندن

كل شيء هنا يدور في فلك الدونات المحشوة، فقد انطلق هذا المخبز من رحم مطعم «سانت جون» الشهير للطاهي فيرغوس هندرسون. ورغم أنَّ هدف تأسيسه في مطلع الألفية كان تلبية الطلب المتزايد على خبز الـ«ساوردو»، فإنَّ الدونات المحشوة هي التي جعلت الزبائن يعودون إليه مراراً اليوم. ولا يزال فرع برموندسي الأصلي، الذي افتُتح عام 2010، يبيع منتجاته في سوق شارع مالتبي ستريت خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما تتوافر قطع الدونات المحشوة بالكريمة والمربى والشوكولاته طوال الأسبوع في «بورو ماركت» الشهير.

«كونغ هانز بيكري» في كوبنهاغن

يُعدُّ مطعم «كونغ هانز كيلدر»، الواقع داخل قبو تاريخي مقبب في قلب العاصمة الدنماركية، واحداً من أكثر مطاعم كوبنهاغن شهرة، وقد حافظ على مكانته لنحو نصف قرن. مع ذلك لم يفتتح مخبزه الخاص إلا حديثاً. ويجمع فرع حي أوستربرو بين الدقة الفرنسية الراقية والهوس الدنماركي المتجذر الراسخ بالقهوة والكعك. ويمكن للزوار الاستمتاع بحلوى «باريس بريست» الخفيفة أو كعكة المانجو والباشون فروت، أو معجنات «سبندور» المحلية المغطاة بالسكر، قبل شراء خبز الجاودار الدنماركي لأخذه معهم.

«إيه بي بيكري» في سيدني

يعتمد فريق مخبز «إيه بي بيكري» في اختيار المكونات على النهج الدقيق ذاته الذي يتبعه مطعم «إستر» في تشيبينديل، إذ يشترون الحبوب مباشرة من المزارعين، ويقومون بطحنها داخل مقرهم في ماريكفيل. وقد حظي الخبز بإقبال كبير من سكان سيدني حتى توسَّع المشروع ليضم 8 فروع موزعة في أنحاء ولاية نيو ساوث ويلز، ولكل منها قائمة مختلفة. مع ذلك أينما ذهبت، ستجد ابتكارات شهية مثل كرواسون اللبن الرائب، وفطيرة لحم البريسكت المدخن، وخبز الفوكاشيا بزهرة نبات القرع الصيفي، ونبات «سولت بوش» والخثارة الحامضة.

مخبز «تابيسري» ( مورين توسين)

«تابيسري» في باريس

في مدينة تزخر بمحال الحلويات الأنيقة، يبرز «تابيسري» في الحي الـ11 العصري بفضل ارتباطه بمطعم «سيبتيم» المُصنَّف في المرتبة الـ39 ضمن قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025». ويحمل الاسم معنى «نسيج»، في إشارة إلى فلسفة المطعم القائمة على المواسم والنكهات العالمية، والبساطة المدروسة المقترنة بفرعه الأكبر. وتشمل الحلويات تارت ليمون «ماير» المنعشن وكعكات الكريمة المعطرة بالأعشاب الربيعية، وكعك الـ«سكونز» الاسكوتلندي التقليدي بنكهة جبن الفيتا والزعتر.

«باناديريا روزيتا» في مكسيكو سيتي

احتلَّ مطعم «روزيتا» المرتبة الـ45 ضمن قائمة «أفضل مطاعم العالم لعام 2025»، بفضل ابتكاراته في التاكو والأطباق التي تمزج بين تقاليد البحر الأبيض المتوسط، مثل الريزوتو والمعكرونة، والنكهة المكسيكية. وقد نقلت الطاهية إلينا رييغاداس الفلسفة نفسها إلى مخبزها الذي افتتحته عام 2012، مقدمةً إبداعات مثل لفائف الجوافة الهشة، والمعجنات الغنية بحلوى «دولتشي دي ليتشي».


أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.