جاستين سيبريل: السعودية لديها تجربة رائدة من خلال مركز محمد بن نايف للتأهيل

منسق مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية: نسعى لمواجهة «دورة حياة التشدد»

جاستين سيبريل («الشرق الأوسط»)
جاستين سيبريل («الشرق الأوسط»)
TT

جاستين سيبريل: السعودية لديها تجربة رائدة من خلال مركز محمد بن نايف للتأهيل

جاستين سيبريل («الشرق الأوسط»)
جاستين سيبريل («الشرق الأوسط»)

احتلت قضية مكافحة التشدد العنيف مكانة بارزة في لقاءات ومناقشات الجلسات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعقدت اللجنة الوزارية لمنتدى مكافحة الإرهاب العالمي (GCTF) اجتماعها السابع مساء الثلاثاء بمشاركة 30 دولة برئاسة المغرب وهولندا لمناقشة الإجراءات والسياسات لمواجهة تحديات التطرف والإرهاب في العالم، وكيفية تقوية النظام القضائي والقوانين التي تتعلق بالإرهاب. وقدمت كل من الولايات المتحدة وتركيا مبادرة «مواجهة دورة حياة التشدد والعنف»، وطرحت نقاشات لمواجهة ظاهرة «الذئاب المنفردة»، وهي الظاهرة الجديدة لأفراد يقومون بعمليات إرهابية دون الانتماء إلى منظمة أو جماعة إرهابية محددة. كما نوقشت سبل حماية الأهداف السهلة، مثل المطاعم والمسارح والأماكن العامة التي يختارها الإرهابيون. وفي لقاء خاص نظمته جمعية الصحافيين الأجانب بنيويورك مع جاستين سيبريل، منسق مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية، تحدّث إلى عدد صغير من الصحافيين حول الجهود التي تجري ما بين الولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية لمواجهة التشدد ومراحله المختلفة. كما تحدث عن جهود مواجهة التطرف في جنوب شرقي آسيا، وبصفة خاصة في بنغلاديش وباكستان وفي جنوب أفريقيا وفي نيجيريا ومالي.
وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث سيبريل عن التعاون مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وعن مكافحة ظاهرة المقاتلين الأجانب وقطع طريق انضمامهم إلى «داعش» في سوريا والعراق، وعن الوضع في ليبيا ودور مركز «هداية» الذي أقامته الإمارات العربية المتحدة لمواجهة الفكر المتطرف.
* ما هي النقاشات التي دارت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب؟
- هذا الاجتماع الوزاري لمنتدى مكافحة التطرف العنيف هو الاجتماع السابع منذ تدشينه عام 2011. وهو يمثل قاعدة متعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب وتحديد الأدوات المطلوبة لتعزيز التعاون العالمي. ويضم المنتدى خبراء وصناع السياسة من 30 دولة تجتمع بشكل دوري لمناقشة سياسات مكافحة التطرف والتشدد العنيف، وكيفية قطع الطريق على محاولات الإرهابيين تجنيد المزيد من المقاتلين وتقوية قدرات الدول على التعامل مع التهديدات الإرهابية لكل من «داعش» و«القاعدة» والجماعات المنتمية لهما. وقد قام المنتدى بعمل ضخم في مجال مكافحة ظاهرة المقاتلين الأجانب. وخلال السنوات الماضية، انخفضت هذه الظاهرة بشكل كبير وهذا يرجع إلى عدة عوامل، منها الهزائم التي لحقت بـ«داعش» وخسارته للمناطق التي كان يسيطر عليها، فقد فقد «داعش» 50 في المائة من مناطقه في العراق و20 في المائة من مناطقه في سوريا.
هذا بالإضافة إلى جهود الحكومات لتنفيذ التوصيات لعرقلة سفر وعودة المقاتلين إلى سوريا والعراق، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات. وقد قامت الولايات المتحدة بإجراءات لتعزيز تبادل المعلومات مع 56 دولة لتحديد هويات ملاحقة المشتبه في سفرهم للانضمام لـ«داعش». وهناك 26 دولة تتعاون في تبادل المعلومات المالية والمصرفية حول إجراءات تحويلات مشبوهة للجماعات الإرهابية أو لتمويل سفر المقاتلين الأجانب. كما أن هناك 31 دولة تتعاون في إجراءات مسح هوية المسافرين، و60 دولة قامت بسن تشريعات لملاحقة وتقديم هؤلاء المقاتلين للقضاء، و50 دولة قامت بالفعل بالقبض على مقاتلين أجانب وتقديمهم للمحاكمة. ولعب الإنتربول دورا مهما في تنسيق هذا التعاون
* ما هي مبادرة «دورة حياة التشدد العنيف» التي أطلقها المنتدى أمس؟
- منذ عام، اقترح وزير الخارجية الأميركي جون كيري هذه الفكرة التي ترصد المراحل المختلفة التي يمر بها الشخص. بدءا من محاولات جذبه لأفكار وآيديولوجيات متطرفة يروجها «داعش» وغيره من الجماعات المتطرفة، إلى تجنيده وانخراطه في تلك الجماعات. وهي مبادرة تركز على دور الحكومات في كل تلك المراحل، بدءا من مواجهة تلك الآيديولوجيات وقطع الطريق على تجنيد الشباب وكيفية إعادة التأهيل خارج إطار النظام القضائي وإعادة انخراطهم في المجتمع. ومنذ القمة التي استضافها الرئيس أوباما في فبراير (شباط) 2015، كانت هناك اجتماعات كثيرة حول كيفية قطع الطريق على محاولات إسقاط الشباب في براثن التطرف من البداية. واليوم في الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى مكافحة الإرهاب، تم إطلاق هذه المبادئ وتبادل الوثائق بشأنها والأدوات لتطبيقها وإطلاق موقع على الإنترنت بشأنها. ورصدت الولايات المتحدة 5 ملايين دولار لبناء القدرات في هذا المجال.
وترتكز المبادرة على ثلاثة مجالات، هي المنع والتدخل وإعادة التأهيل. والمنع يتعلق بتعزيز دور المؤسسات التعليمية، فيما يهتم محور التدخل بدور رجال القانون ورجال تنفيذ القانون والبدائل المتاحة للتقاضي. فعند عودة الآلاف من المقاتلين إلى بلادهم، السؤال هو هل يتم محاكمتهم جميعا أم أن هناك بدائل لإعادة تأهيلهم. والمرتكز الثالث هو إعادة التأهيل، خاصة في السجون التي قد تصبح مكانا للتطرف والتجنيد. ولذا نضع إجراءات جيدة لتكون السجون مكانا لإعادة التأهيل.
وسنطلق مبادرة أخرى لعامي 2016 و2017 مع تركيا، لحماية الأهداف السهلة مثل المطاعم والمسارح والفنادق والأماكن العامة التي يسهل على الإرهابيين استهدافها، لأن «داعش» يواجه ضغطا في سوريا والعراق. ولذا يستهدف أهدافا سهلة، حيث يتمركز الجماهير. وهي مبادرة لها هدفان، الأول هو رفع الوعي وتحديد الاحتياجات وتقديم الخبرة والإجراءات والأدوات لحمايتها وتقديم المساعدة وزيادة المراقبة والأمن في تلك المناطق. وتم رصد مليون دولار للمساعدة في هذا الصدد، وأيضا التعاون مع المجتمع المدني.
* أصبح «داعش» يشجع الإرهابيين على الالتحاق بصفوفه في ليبيا، بدل سوريا والعراق. فما الدور الذي تقومون به لقطع الطريق على سفر المقاتلين الأجانب إلى ليبيا؟
- هناك بالفعل جهد كبير لمواجهة «داعش» في ليبيا، وهو متغلغل داخل الأراضي الليبية. وعلى المستوى السياسي، نسعى لتحقيق الاستقرار ومنع «داعش» من اتخاذ ملاذ آمن في ليبيا وتشجيع الأطراف اللبيبة على التوصل لعملية تسوية.
* كيف تصفون التعاون مع السعودية التي تملك خبرة كبيرة في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بمركز المناصحة والتأهيل والرعاية الذي أنشأه الأمير محمد بن نايف لإعادة التأهيل؟
- السعودية شريك مهم في مكافحة التطرف العنيف والإرهاب، وهناك مستوى عالٍ من التعاون وتبادل المعلومات. والبرنامج والمركز الذي أنشأه الأمير محمد بن نايف كان له السبق في إعادة تأهيل الذين انضموا لتيارات إرهابية، ثم عادوا. وساعدهم مركز الأمير محمد بن نايف على توجيه رسالتهم وتجربتهم للآخرين، وقد وجدنا أن أفضل وسيلة لمواجهة الفكر المتشدد هي الاستفادة من روايات وتجارب هؤلاء بعد إعادة تأهيلهم.
ولدينا أيضا شراكة هامة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أقرت قمة «كامب ديفيد» التي استضافها الرئيس أوباما إنشاء فريق عمل لمواجهة الإرهاب وتهديدات «داعش» ومشاركة المعلومات. كما أنشأت الإمارات مركز هداية، وهو يلعب دورا هاما في تطوير فهم جيد لمكافحة الإرهاب، وسعداء بما قدمه المركز خلال فترة قصيرة من إنشائه وهو إحدى الركائز في مبادرة دورة حياة التشدد.
* الولايات المتحدة والدول الأوروبية تواجه الآن خطر ما يسمى بالذئاب المنفردة، وهم أفراد لا ينتمون لأي جماعات إرهابية أو متطرفة، لكنهم يقدمون على تنفيذ عمليات إرهابية. فما الذي تقومون به من إجراءات لمواجهة هذه الظاهرة الجديدة؟
- هذا بالفعل أمر مهم، لأن التطرف الشخصي ظاهرة تشهد نموا كبيرا. ونعمل على تأسيس أدوات لمواجهتها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني في إطار المنع. وأول خطوة نقوم بها هي البحث عن الأسباب والدوافع للتشدد، والديناميكية التي تدفع الأفراد إلى التطرف. ونبحث في السجلات عن الرحلات التي قام بها هؤلاء الأفراد أو الذئاب المنفردة إلى دول مثل سوريا والعراق، حيث يتم جذبهم إلى التطرف. إلى جانب البحث في الظروف الخاصة التي دفعتهم للتطرف، وبالتالي تحسين الإجراءات التي نقوم بها للمكافحة وتعزيز قدرات رجال إنفاذ القانون.
* ماذا بشأن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الترويج للتطرف والأفكار المتشددة؟
- هذا أمر يشغل شركات التكنولوجيا العالمية بالفعل، وهي ليست سعيدة باستغلال الجماعات الإرهابية للإنترنت وتويتر وكافة التطبيقات الحديثة. وقد أعلنت «غوغل» تطوير برنامج لمنع «داعش» من الترويج للتطرف عبر الإنترنت، وهذا يشكل أيضا تحديا لعمل برامج لدعاية مضادة وإشراك منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في ذلك، والجهود مستمرة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».