قلب الدين حكمتيار.. «حمائمي» يحط قريبًا في كابل

الرئيس أشرف غني يتقرب من مجموعته المتمردة لاستمالة «طالبان»

محمد أمين كريم (يمين) ممثل قلب الدين حكمتيار ومستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي حنيف اتمر (يسار) يمسكان بالوثيقة الموقعة (رويترز)
محمد أمين كريم (يمين) ممثل قلب الدين حكمتيار ومستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي حنيف اتمر (يسار) يمسكان بالوثيقة الموقعة (رويترز)
TT

قلب الدين حكمتيار.. «حمائمي» يحط قريبًا في كابل

محمد أمين كريم (يمين) ممثل قلب الدين حكمتيار ومستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي حنيف اتمر (يسار) يمسكان بالوثيقة الموقعة (رويترز)
محمد أمين كريم (يمين) ممثل قلب الدين حكمتيار ومستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي حنيف اتمر (يسار) يمسكان بالوثيقة الموقعة (رويترز)

تبذل حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني جهودا حثيثة لإحياء محادثات السلام مع الحركات السياسة المتمردة، بما فيها حركة طالبان التي تتزايد قوة. واتفاقها، أمس، مع ثاني أكبر مجموعة في البلاد يقودها قلب الدين حكمتيار، يشكل انتصارا رمزيا للرئيس.
فحكمتيار الذي يرأس حاليا «الحزب الإسلامي»، الذي لا يقوم بأي تحرك تقريبا، هو واحد من سلسلة شخصيات مثيرة للجدل تسعى الحكومة الأفغانية إلى إعادتها للسياسة في حقبة ما بعد «طالبان».
وتعد هذه أول اتفاقية سلام توقعها الحكومة الأفغانية مع جماعة مسلحة معارضة منذ الإطاحة بنظام حركة طالبان، أواخر عام 2001.
وقد وقعت الحكومة الأفغانية وممثلو «الحزب الإسلامي» على مسودة اتفاق سلام ومصالحة بشكل رسمي، في مقر مجلس السلام والمصالحة، في العاصمة كابل، بعد أشهر عدة من مفاوضات عسيرة.
من جانب الحكومة الأفغانية، وقع سيد أحمد جيلاني، رئيس مجلس السلام المخول بإجراء مفاوضات ومباحثات سلام مع المتمردين، بمن فيهم «طالبان»، ومستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي حنيف اتمر. ووقع من طرف حكمتيار محمد أمين كريم، رئيس وفد الحزب، خلال احتفال حضره مسؤولون رفيعو المستوى، وأنصار الحزب في كابل.
وقال أمين كريم، بعد التوقيع، إن الاتفاقية «الخطوة الأولى نحو الوصول إلى سلام وأمن قوي في البلاد»، معربا أيضًا عن دعمه للحوار في أفغانستان، وحاثا جماعات مسلحة أخرى تحارب الحكومة الأفغانية على المشاركة في عملية السلام، وحل المشكلات من خلال المفاوضات والوسائل السلمية. غير أنه أشار إلى أن الحزب الإسلامي سيستمر في نضاله حتى يتم طرد جميع القوات الأجنبية من أفغانستان.
وتحدث محمد حنيف اتمر، المستشار الرئاسي الأفغاني للأمن الوطني، في هذه المناسبة، ودعا لتطبيق اتفاقية السلام في وقت مبكر، وقال إن اتفاقية السلام التي تم توقيعها مع الحزب الإسلامي ترتكز على دستور البلاد، والحزب الإسلامي ملتزم بالعمل من أجل تحقيق السلام والاستقرار، وإعادة بناء البلاد التي مزقتها الحرب.
وسيتم تطبيق الاتفاقية بعد توقيع الرئيس الأفغاني أشرف غني وزعيم الحزب قلب الدين حكمتيار، ومن المتوقع أن يتم توقيع الاتفاقية خلال أيام. وبحسب ما ينص عليه الاتفاق الذي وصف من كل الأطراف الأفغانية بالتاريخي، سوف توقف الجماعة كل أنشطتها العسكرية، وتفكك عملياتها العسكرية، كما يوفر الاتفاق «حصانة قضائية» لجميع أفراد الجماعة.
يشار إلى أن جماعة الحزب الإسلامي، التي يقودها قلب الدين حكمتيار، هي الجماعة الأم للحزب الإسلامي، وقد انشق عنها فصيل آخر بالاسم نفسه، وهي تشارك العملية السياسية في كابل منذ أكثر من عقد، بقيادة عبد الهادي أرغنديوال، وزير الاقتصاد سابقا.
وقد تأسست جماعة الحزب الإسلامي، بقيادة حكمتيار، عام 1977، إبان الغزو السوفياتي السابق لأفغانستان، وتحول الحزب إلى أحد أكبر الأحزاب التابعة للمجاهدين الذين قاتلوا القوات الروسية آنذاك. وبعد سيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم في كابل، تحول حكمتيار مرة أخرى إلى طرف معارض، لكنه لم يقاتل حكومة «طالبان»، بل ظل حياديا. وهو يتنقل بين إيران وباكستان، بينما انضم غالبية مقاتليه إلى جماعة طالبان. وبعد رحيل نظام «طالبان»، تحول قلب الدين حكمتيار مرة أخرى إلى طرف في صراع دام بين الجماعات المتمردة وحكومة كابل المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو، وشن أفراده حربا ضد القوات الدولية والحكومة منذ عام 2001.
وبموجب الاتفاق الموقع بين الطرفين، فإن الحزب الإسلامي يتخلى عن الحرب والنشاط العسكري، ويقبل بالدستور الأفغاني، وينخرط في العملية السياسية، من خلال مزاولة النشاط السياسي السلمي في كل المحافظات الأفغانية، البالغ عددها أربع وثلاثون محافظة. وفي المقابل، تتعهد الحكومة الأفغانية بالسعي إلى إزالة اسم حكمتيار، وباقي أعضاء الحزب، من لوائح سوداء للأمم المتحدة والولايات المتحدة، ورفع حظر السفر عن زعيم الحزب حكمتيار.
والحزب الإسلامي الذي كان حزبا قويا، وذا قاعدة شعبية واسعة أيام القتال الأفغاني في ثمانينات القرن الماضي، عاش مراحل عصيبة من حياته السياسية، ودخل في تحالفات متناقضة بعد سقوط الحكم الشيوعي في عام ١٩٩١ في كابل، إذ انخرط في الحرب الأهلية التي استمرت حتى مجيء «طالبان»، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين في كابل. وقد وجه اللوم إلى زعيم الحزب حكمتيار الذي كان سببا في قصف المدينة، بحجة تحالف باقي الأحزاب مع العناصر الشيوعية، لكنه سرعان ما تحول إلى حليف للجنرال الشيوعي في ذاك الوقت عبد الرشيد دوستم، ثم انقلب عليه وتحالف مع فصيل آخر. وفي أيام «طالبان» التي واجهت نفوذ الحزب، خصوصا في مناطق الباشتون، هرب حكمتيار إلى إيران أولا، ثم إلى باكستان، وبات يعيش في مخيم اللاجئين في بشاور. وبعد سقوط الحكومة الطالبانية المتشددة، أعلن حكمتيار حربا على حكومة كابل، وبدء التحرك العسكري في عدة مناطق كانت خاضعة له، خصوصا في محيط العاصمة كابل، مثل ولاية لوجر وغزني، وولاية وردك ذات الأغلبية الباشتونية. وقد أدرج اسمه في لوائح سوداء دوليا، وأعلنت السفارة الأميركية في كابل، في بيان لها، أنها تدعم الاتفاق الموقع بين الحزب والحكومة، ما دام الحزب قد قبل بالدستور الأفغاني، والتزم باحترام حقوق المرأة والأقليات، وتخلى عن الحرب، وانفصل عن الجماعات الإرهابية.
في حين وجه أعضاء سابقون وحاليون في جماعة طالبان انتقادا لاذعا لاتفاق السلام بين حكمتيار والحكومة، واصفين ذلك بأنه خضوع من حكمتيار لسلطة الاحتلال.
يقول المحلل السياسي الأفغاني مجيد روزي إن هذا الاتفاق لا يتوقع أن يكون له أي تأثير على مسار الحرب الحالية في البلد، والسبب أن حكمتيار وجماعته لم يعد له أي حضور عسكري، وإنما أراد الرجل الانخراط في العمل السياسي، لينهي حياته بهذا الشكل في كابل، مضيفا أن حكمتيار سلاح ذو حدين، فإما أن يتحول إلى حمامة سلام يدعم الحكومة في الاستقرار والأمن، وإما أنه سيتحول إلى عنصر مزعج للسلطات، قد يؤدي إلى التسريع برحيلها.
وعلى الرغم من تحفظ بعض قادة المتشددين السابقين، والشخصيات السياسية المؤثرة، على اتفاق السلام الموقع بين الحزب الإسلامي والحكومة، فإن الأغلبية الساحقة من الأفغان يأملون في أن يؤدي هذا الاتفاق إلى حقن الدماء، وأن تسير «طالبان» في الاتجاه نفسه، لإنهاء الحرب المدمرة المستمرة منذ عقود.
ويؤكد الباحث السياسي أحمد سعيدي أن الهدف الحقيقي من وراء اتفاق السلام هذا هو تعزيز سلطة الرئيس أشرف غني الذي يعاني من فقدان وضعف القاعدة الشعبية في أوساط الباشتون، والذي يسعى من خلال حضور حكمتيار في العاصمة إلى توجيه رسائل متعددة الاتجاه. فهو سيعزز مكانته وسط المتشددين من خلال وجود حكمتيار إلى جانبه، كما أن الرجل سيكون داعمه الأساسي مقابل شريكه في الحكم، خصم حكمتيار السابق عبد الله عبد الله، رئيس السلطة التنفيذية في حكومة الوحدة الوطنية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».